على عينك يا تاجر، أسلحة بيضاء في كل شارع !

جميع مواضيع التي تخص المراة والرجل والطفل

على عينك يا تاجر، أسلحة بيضاء في كل شارع !

مشاركةبواسطة karam_nl » 29 ديسمبر 2008 14:17

على عينك يا تاجر، أسلحة بيضاء في كل شارع !


صورة
صورة



"أريد واحدةً مسمومة" قالها طفل لم ينزع عنه ثياب التعليم الأساسي بعد، "هذه مسمومة إلا ترى إنها مُفرغة هنا كي يدخل الهواء مع الطعنة" أجابه البائع، "حسناً سأشتري... كم ثمنها"، "خمسون ليرة" تفضل، شكرا.
تمت صفقة شراء السلاح، المكان: العاصمة السورية دمشق، الكشك الملاصق لوكالة الأنباء السورية "سانا"، الزمان: القرن الواحد والعشرين عام 2008.

كشيطان أخرس وقفت أراقب ما يجري، أنظر إلى الطفل تارة وإلى البائع تارة أخرى، كلي يقين أن شرطياً ما سيظهر في أي لحظة ويعتقل هذا البائع، لم توقظني من حلمي إلا حقيقة أن الطفل كان قد وضع السكين في حقيبته المدرسية ومضى... فلم أجد ما أفعله سوى أني تناولت كاميراتي ورحت أصور الأسلحة على بسطته، حاول البائع أن يخاطبني بهدوء في البداية ثم بداء يرفع صوته حتى صار صراخا، أكملت التصوير ثم قمت بجولة امتدت من البرامكة إلى باب مصلى وصولا إلى الحجاز والمرجة وشارع الثورة، في الطريق كان هناك أكثر من خمسة عشر كشك تبيع في مكان ظاهر على البسطة وبأسعار تشجيعية مختلف أنواع أسلحة الموت المسماة "بالبيضاء"، هراوات حديدية "تكسر العظم بضربة واحدة" كما وصفها البائع، خناجر مارينز إضافة إلى خناجر مسلسل باب الحارة ولا تنتهي القائمة بموس الكباس بأنواعه والبُكس الحديدي (تبع أبو عنتر).

تجارة رائجة كما يبدوا، ضحاياها أطفال ومراهقين وشباب وجدوا السلاح في متناول أيديهم فلم يتوانوا عن اقتنائه وإشهاره علنا عندما تقتضي ما يسمونه الحاجة إلى ذلك.

توجهت في الساعة الواحدة ظهرا (موعد انصراف الطلاب) إلى حي المزة جبل الذي تقطنه غالبية من الطبقة المتوسطة أو أكثر من المتوسطة بقليل، اخترته كي يمثل حلا وسطيا بين الأحياء الراقية والأحياء الشعبية، تجولت هناك في الطرق المزدحمة بالطلاب العائدين إلى منازلهم، لم تكد تخلو أي زاوية من مشادة كلامية بين مجموعة شبان ومنها ما تتطور بسرعة كبيرة إلى شتائم ثم إلى مشاجرة بالأيدي.

مرهف (17 سنة) هو اسم اختار أن أعرفه به طالب الصف الحادي عشر في مدرسة "بسام بكورة" وكان قد وافق على الحديث معي بعد أن تعهدت له بعدم نشر صورة التقطها له وهو يشهر سكينه بوجه مجموعة من الشباب كان بتلاسن معهم، قال لي بأنه مضطر لحمل هذه السكين فهو يخرج من مدرسته ويذهب مباشرة إلى مدرسة البنات حيث تنتظره أخته على البوابة كي يصطحبها إلى المنزل، لأن هناك شاب في هذه الشلة التي تقاتل معها للتو يتحرش دائما بأخته في طريق عودتها إلى المنزل، وأضاف "نادرا ما يمر يوم هنا دون مشاجرة، وفي أحيان كثير تستخدم السكاكين من أجل التخويف فقط، مجرد إشهارها يمنع حدوث المشاجرة عادة، لكن هناك أيضا حالات تستخدم فيها فعلا، صديقي تعرض مرة أمام باب المدرسة لجرح في ذراعه كاد ينزف على إثره حتى الموت، لست من هذا النوع من الشباب الزعران لكني مضطر لوضع حد لذلك" سألته إن كان قد فكر بالإدعاء على هؤلاء الشباب، فأجاب: "لا فأنا لا أعرف أسمائهم حتى وهم أصلا ليسوا طلاب مدارس أغلبهم تركوا المدرسة منذ زمن بعيد ويأتون فقط عند الانصراف كي يتحرشوا بالبنات، كما أني أعرف جيدا كيف أتعامل معهم، بمجرد تخويفهم لن يتعرضوا لأختي مرة أخرى، هذا ناهيك عن أن الشرطة قد تستدعي أختي للتحقيق معها وأنا لن أدعها تدخل المخفر"، ثم أضاف ضاحكا "لا خلينا ع الشباب الزعران أرحم".

سألته إن كان يدرك ما هي عقوبة حمل هذا النوع من السكاكين فأجاب "نعم عقوبتها ست أشهر في السجن، لكن يتوجب عليهم أن يحبسوا أولائك الزعران أولا، فهم السبب الوحيد الذي يجعلني أحملها"
وصلت معه إلى منزله وكانت أخته التي سبقته تنتظره على باب المبنى كي تطمأن عليه، يقول مرهف بأنه يستخدم هذا السلاح "للتخويف فقط"على حد تعبيره، لكني لا أعتقد بأن هذا صحيح، فحين تتطور المشادة الكلامية إلى شجار بالأيدي ويتم ضربه سيفقد حكما السيطرة على نفسه ويقوم بطعن أحدهم دفاعا عن نفسه وقد تكون تلك الطعنه قاتلة تكلفه شبابه أو حياته كاملة.

هذا وعلى بعد خمسين مترا فقط من مكان الحادثة يقع مخفر الشرطة فتوجهت أليه مباشرة والتقيت السيد العميد ابراهيم ديب الشماس رئيس قسم شرطة المزة وحاولت محاورته بخصوص انتشار هذه الأسلحة على البسطات وبخصوص التحرش والمشاجرات التي تستخدم بها هذه الأسلحة على أبواب المدارس، لكنه رفض بشكل قطعي الإدلاء بأي تصريح ما لم أحصل له على موافقة من السيد اللواء قائد شرطة محافظة دمشق، وهذا فعلا ما حاولت في اليوم التالي الحصول عليه وبعد زيارتان لقيادة الشرطة تمكنت من الحديث مع مدير مكتب قائد شرطة المحافظة الذي أكد لي بأنه حتى قائد الشرطة غير مخول لإعطاء مثل هذه التصاريح وإن علي التقدم بطلب لوزارة الداخلية، وهم بدورهم يقومون بتوجيه قيادة الشرطة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتدبير هذا اللقاء، هناك في الوزارة حيث انتظرت طويلا على الباب الرئيسي ولم أتمكن من مجرد عبوره.

إذا كان اقتناء السلاح الأبيض أو الاتجار به أمر يجرمه القانون فهل نفهم من ذلك أن الأكشاك المنتشرة في كل مكان هي أماكن مرخصة لبيعه؟ أم أن هناك تقصيراً من قبل قيادة الشرطة؟ بلغ لدرجة وصول هذه الأسلحة المخالفة إلى البسطات! هذا ما نأمل الرد عليه على ارض الواقع.

كما نرجو أن تكون المسألة بسيطة وتنتهي بإزالة هذه المخالفات، لكن ما نخشاه حقا أن يكون هناك من يقف خلفهم من التجار الكبار مستوردين هذه البضاعة، فتلك الأسلحة التي تباع بشكل غير شرعي لابد أن خلفها من استوردوها بشكل غير شرعي أيضا وقد يكون هو السبب في غض الطرف عن هؤلاء الصغار.
هذا أو ذاك، ما نرجو أن يكشف عنه رد الفعل على هذه القضية.
يتبع... مع تطوراتها..

--------------------------------------------------------------------------------


رامي نخلة، (على عينك يا تاجر، أسلحة بيضاء في كل شارع)
خاص، نساء سورية
عامل النّاس كما تحب أن يعاملوك
karam_nl
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 1693
اشترك في: 10 أغسطس 2006 02:23

العودة إلى مايخص الأسرة إجتماعياٌ وأسرياٌ

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron