4 ايار ولادة عاصي الرحباني

4 ايار ولادة عاصي الرحباني

مشاركةبواسطة جان استيفو » 04 مايو 2011 09:05

4 ايار 1923 ولادة عاصي الرحباني

حدث في مثل هذا اليوم



عاصي الرحباني
موسيقي وملحن لبناني ولد ببيروت 4 ايار 1923 وتوفي بها في 20 إبريل عام 1986 . نشأ في غابة الأرز وأشع على أرض لبنان في ليل الهزيمة وحمل معه أحزانها وأفراحها وعبر عن هذا في ألحان لها مكانتها عبر التاريخ . وتعد " القدس " أحد أروع ما لحن للفنانة المبدعة فيروز وقد شكل مع أخيه منصور شمعة وسط ليل حالك ونغماً يسري مع نسيم الحرية وكانا صوتاً متميزاً في عالم الإبداع الفني .
في عام 1954 عقد عاصي الرحباني قرانه على فيروز ليؤسسا معاً مشوار الفن والحياة وليتكامل الوجود الرحباني بوجود فيروز.
وفي عام 1957 دشنت فيروز " مهرجانات بعلبك الدولية " حيث قدمت من ألحان الرحباني مسرحيتها الغنائية الأولى " جسر القمر ". ومنذ عام 1962 وحتى عام 1976 توالت الأعمال المسرحية الغنائية لتبلغ ستة عشر عملاً . وكانت مسرحية " هالة والملك " عام 1967 أول مسرحية تقدم على مسرح بيكاديللي في بيروت ويتكرس معها طقس سنوي تتحول معه العاصمة اللبنانية كل عام إلى مهرجان كبير . وإذا كانت القرية اللبنانية تشكل الديكور الأساسي لمسرحياتها السابقة فقد خرج الرحابنة في " هالة والملك " من الواقع الريفي إلى المدينة كإطار يتحرك فيه الممثلون وراحوا يستوحون الأوضاع الاجتماعية والمعيشية التي كان يعيشها لبنان . في مسرحيات فيروز والأخوين الرحباني نجد البطل الأساسي دائماً هو الخير الذي ينتصر على الشر وتبطل المسافة بين الحلم والواقع في " جسر القمر " حيث تجسد فيروز دور فتاة مسحورة لا يخلصها من سحرها سوى الحب وفي " بياع الخواتم " تلعب دور الصبية الساذجة وتغني للحب أيضاً وهكذا في مسرحياتها الغنائية الأخرى " البعلبكية " و " أيام فخر الدين " و " جبال الصوان " و " الشخص " و " يعيش يعيش " و " الليل والقنديل " و " صح النوم " و " المحطة " و " لولو " و " ميس الريم " وأخيراً " بترا " عام 1976 التي طوت بها فيروز صفحة من حياتها بغياب عاصي الرحباني ودخول لبنان أتون الحرب . وعندما انفصل عاصي عن فيروز كان الوداع بلا دموع . وكانت القطيعة إلى نقطة اللارجوع .. انفصلت فيروز عن الرحابنة وما حدث في الوسط الفني اللبناني وقتها كان أشبه ما يكون بزلزال وتصدع فني وما حصل في الوجدان العربي كله كان يشبه نكسة جديدة وانحدار جديد لم يكن هذه المرة سياسياً بل كان انحداراً فنياً.
********************
قيل عن الاخوين الرحباني

لم يجتمع الرغيف مع الموسيقى على طاولة واحدة، مثلما حصل بفعل المخيلة الرائعة للفنان عاصي الرحباني. فهذا الرجل وبدعم من براعة خيال شقيه منصور جعل من الاثنين توأمين لا انفكاك بينهما منذ أكثر من ربع قرن وحتى اللحظة المعاصرة.
والموسيقى كغرفة معيشة ،مثلما صممها الرحابنة لعالمنا العربي، منحت النفس البشرية طاقات زادت من تجلياتها على أكثر من صعيد. فالبراعة في محو الفاصل ما بين اللقمة والموسيقى، جعلت فيروز سماء تسمح للجميع بالعيش المشترك تحت نجومها وأفلاكها. فموسيقى الرحابنة ليست هي الرنين الخارج من الآلات، بقدر ما تعني رائحة الجمال المتحركة بين النفس ومكوناتها الساكنة العاصفة الخصبة المائجة.
لم يكن عاصي الرحباني فناناً موسيقياً على قدر من الدهاء بالتعامل مع اللغات اللحنية فقط، بل هو والفنان الشاعر منصور في البدء من مؤسسي عصر الرومانتيكية التي أحاطت بالشعوب العربية، فتوغلت داخل الأرواح لتكون مقدمة القاموس العاطفي للناس بمختلف شرائحهم. فما من روح آدمية في عالمنا العربي، تخلو من زهرة لرحابنة، فهؤلاء أرض ليست من ماء ولا من تراب، بل من بخار موسيقي تضطرب منابعه في الأعماق.
وجماليات عاصي المحصنة بالخبرة والتجريب الحسي الشفاف والدقيق بمباني الأجساد وطبقاتها السيكولوجية، دفعت بالمخترعات الرحبانية (الطاقم الثلاثي عاصي. منصور. فيروز) إلى التقدم خطوات باهرة لاحتلال الذائقة العربية في الستينيات بشكل كلي مطلق. ليستمر بعدها صعود مشاركات بقية غصون العائلة المتشابكة التي تفجرت إبداعات على أكثر من صعيد فني مميز وخلاق.
من هنا.. فالعصر الرومانتيكي الذي أسساه عاصي ومنصور، لم يذهب أدراج الريح برحيل عاصي عنا، لأنه عطره ما زال مستمراً داخل الأنفس الآدمية بقوة، فمجرد أن يحس المرء العربي بالحاجة إلى الحب والتوسع في خرائط العشق والجمال والتصوف المعرفي، وهي حاجة تزداد وقعاً الآن بعد تكاثر الغبار الأسود في الجو الروحي وانتشار الاختناقات اليومية بفعل اليأس والحطام والفساد الفني الذي تتسبب فيه فنانات السيلكون ومغنو المآتم العاطفية ممن تآكلت أغانيهم مع فتات قاموس شعبان عبد الرحيم، آخر كوارث عصور الانحطاط الفني.
نقول، بمجرد أن يشعر المرء المكبوت بالحاجة إلى الانفلات خارج كل ما هو معكر وغير حنيني، سرعان ما يلجأ إلى شجرة العائلة الرحابنية، لأجل أن يشحن ذاته بطاقات الخلق والجمال وريف الدماغ والبراءة التي تعيد هيكلة الإنسان من جديد.
طاقة الفنان عاصي التي بثها في الآخر ، كمنت بقدرته على الاختراق دون ترك ندب أو جروح. كأنه مخلوق ليزري يهندس الأرواح على وقع موسيقي أخاذ. وما من كائن بشري منا، ولم يثمل بأصوات فيروز وهي تحول أفكار عاصي إلى فراديس موسيقية.
اليوم في ذكرى رحيل العاصي الرائع.. نرفع له قاماتنا حباً وتشوقاً. واليوم أيضاً..
نشكوه من كثرة الصدأ في الغناء!!
www.jeanstephowarts.com

**************************
لم أعــرف أن لعينيك عطـراً
ألا عندما تفتحت أزهار قلبي
صورة العضو الشخصية
جان استيفو
رائد
رائد
 
مشاركات: 68
اشترك في: 02 نوفمبر 2010 00:18

العودة إلى مواضيع فنية وأخبار الفنانين

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار