الأغنية السريانية عمرها آلاف السنين وتستعيد شبابها

الأغنية السريانية عمرها آلاف السنين وتستعيد شبابها

مشاركةبواسطة بسيم لحدو » 25 يناير 2008 07:42

الأغنية السريانية عمرها آلاف السنين وتستعيد شبابها
الأغنية السريانية هي الأقوى

يعتقد المنقبون الأثريون بان مدنية السريان الأشوريين نشأت وسارت في تقدمها الثقافي، في الفنون الجميلة، وخاصة في فن الغناء والموسيقى منذ نحو عشرة الاف سنة.ففي الألف الثامنة ق. م استنبطت كتابة احرف الرسوم. وفي الألف الخامسة ق.م انشات منها كتابة الأحرف الأسفينية، او المسمارية، وفي الألف الثانية ق. م استخلصت من الأحرف الأسفينية كتابة الأحرف الهجائية / الف باء / وتمكن اباء واجداد السريان ان يوشحوا او يلبسوا لغتهم السريانية بوشاح وحلة القراءة والكتابة ابديا.
الموسيقى عند اليونان والرومان كانت الها مقتدرا، بنو له هياكل عظيمة وقدموا عليها اجمل قرابينهم واعطر بخورهم، ما برحت تحدثنا بعظمتهم.


--------------------------------------------------------------------------------

نقل ان للآثار السريانية / الاشورية رسوما تمثل مواكب الملوك سائرة والات الطرب تتقدمها، وقد تحدث المؤرخون عن الموسيقى والغناء فقالوا انها عنوان المجد في الحفلات ورمز السعادة في الاعياد، اجل فالسعادة بدونها تحكي فتاة قطع لسانها كما قال جبران خ جبران.
يذكر المنقبون الاثريون عن موسيقانا في ازمنة الطوفان الكبير الواقعة حوادثه بين الالف الخامس والرابع ق. م انه كان قد ازدهر فن الغناء والموسيقى في الهياكل ومعابد السريان. وبرز ذلك الازدهار الفني في ازمنة السبعة اجيال الاولى للنصرانية العروفة بمدة وعصر ثقافتهم الذهبية، اذ وشحوا والبسوا اللغة السريانية حلة فن الغناء والموسيقى كما البسوها ايضا حلة فن الكتابة والقراءة، الامر الذي يدل بان هذة الامة، كانت اسبق الامم والشعوب الاخرى ثقافيا ومدنيا. وصارت ثقافتها ومدنيتها قدوة نيرة لمعظم الامم وشعوب العالم القديم.
ان الشعوب التي لا تملك ثقافة فنية غنائية موسيقية هي شعوب متأخرة عن الحضارة، لذا قيل اذا اردت التعرف على مستوى شعب ما فأسمع موسيقاه.
في الغرب مثلا يقدسون الفن والفنانين، ولا يفوتون اي عمل بدون سماعه وتقيمه ويرفعون من شأن من قام بعمل ناجح ويمجدونه،
كما ذكرنا انه كان للسريان / الاشوريين قديما الدور الكبير في مجال الموسيقى حيث سارت امامهم في الحروب وفي الاحتفالات وفي الاعياد الوطنية مثل اعياد الاول من نيسان، حيث كان الشعراء والملحنين والموسيقيين لهم المنزلة الكبيرة من الملوك والشعب.
واثناء الحقبة الذهبية للثقافة السريانية / الاشورية تمكن اباء الكنائس ان ينظموا ويرتلوا اكثر من عشرة الاف اغنية او ترتيلة دينية كنسية، كانت ترنمها ايضا اجواق المصلين بانواع الاصوات المختلفة التي تحولت اصلا من معابدهم وهياكلهم القديمة الى كنائسهم. لكن بسبب كثرة حوادث هجمات الفاتحين واضهاداتهم المؤلمة، فقد ت معظم تلك الأغاني والتراتيل الكنسية. ولم يبقى في استعمالها وتداولها الا ما يقرب الالف ترتيلة.
ان اول من ادخل الاغاني والتراتيل للكنيسة السريانية كان مار اغناطيوس النوراني بطريرك انطاكيا / 107 / م الذي كان يراس جوقة المرنمين والمرتلين الموسيقيين في انطاكيا / وسوريا، وسار على نهج الهياكل والمعابد السريانية / في ازمنة ما قبل النصرانية، ثم طيطان الاثوري /110 / م من مواليد حدياب، كذلك برديصان الفيلسوف السرياني الذي كان شماسا ومن ثم قسيسا للكنيسة السريانية في الرها / 154 ـ224 م/ نظم ورتل مئة وخمسين مدراشا او ترتيلة كنسية مقابل المئة المئة والخمسين مزامير المذكورة باسم داود، والتي معظمها اقتبسها اليهود عن السريان /الاشوريين اثناء سبي نينوى في القرن الثامن، وسبي بابل اثناء القرن السادس عشر ق م.
اما في زمننا الحاضر فهناك الكثير من الاعمال الفنية الغنائية والموسيقية والشعرية والتلحينية، لكن مع الاسف نقول ليست بالمستوى المطلوب قياسا مع ما كان لنا قديما، رغم ان البعض منها لاقى القبول والاستماع وكثيرة هي الانتاجات التي تصدر من الطربين والشعراء والملحنيين، لكن القليل جدا من تلك الاعمال يبقى محفورا في الذاكرة.

**النهضة الغنائية السريانية الحديثة

بدأت النهضة الغنائية السريانية الحديثة في منتصف العشرينات من هذا القرن، فمنذ ان بدأ شعبنا يشعر بالاستقرر بعد المجازر التي تعرض لها خلال الحرب العالمية الأولى من قبل الاتراك، ظهرت هناك فترة يمكن تسميتها / الاستيقاظ / فكان للكنيسة الدور الابرز في ذلك وكذلك المدارس السريانية، فتم تشكيل كورال المرتلات في الكنيسة وكانت الخطوة الاولى نحو اكتشاف الاصوات، وظهر العديد من الملحنين وكتاب الاغنية امثال الاستاذ كبرييل اسعد ودنحو دحو، وكانت الملفونيثو ايفلين داوود في مقدمة الذين غنوا السريانية وفي الستينات تبعها الفنان حبيب موسى وتم تسجيل الاغاني لاول مرة ومن اشهرها /شامو مر وكرشلا ايذي / مما شجع الكثيرين على الغناء، واخذت الاغاني والالحان في الازدياد والتي هي من اعماق التاريخ، الحان الكنيسة السريانية الغنية بتراثها، فكانت طفرة كبيرة توجت بمهرجانات في لبنان ببداية السبعينات.
الموسيقى السريانية تعتبر جزءاً اساسياً من ثقافة بلاد الرافدين والشرق الأوسط. وبهذا المعنى يمكن إبراز أهميتها في هذه الثقافة، وهذا يدفع إلى التساؤل حول حجم التأثيرات الثقافية السريانية في إقليم الشرق الأوسط؟. قد لا نعثر على جواب شافٍ تماماً عندما نتناول القضية من ناحية الثقافة الموسيقية أو علم الأصوات، إذ سيصادفنا خليط ضخم ومتعدد من الثقافات الموسيقية، لأن الشرق الأوسط عاشت فيه أمم وديانات مختلفة، لهذا من الطبيعي أن يحدث تأثر وتأثر متبادل في عادات الرقص والأكل والصناعات اليدوية والموسيقى، ويعتبر هذا سبباً رئيسياً للخلط الذي نجده في في الموسيقى السريانية، من هنا فإنه من الصعوبة بمكان توصيف بناء ثقافي خالص، والصعوبة تبدو أكبر في تحديد بناء موسيقي سرياني خالص. فالتأثير المتبادل بين ثقافات الشعوب يظهر بوضوح أكبر في العادات والتقاليد الموسيقية، من هنا اعتبارنا للموسيقى السريانية كجزء من موسيقى الشعوب الشرق أوسطية.
للأسف لا يمكننا اليوم معرفة العادات الموسيقية ولا المنظومة الموسيقية للآشوريين الذي عاشوا قبل المسيح. لكن وصل إلينا القليل من المعرفة الميثولوجية التي تعود لآلاف السنين، وكذلك تعرفنا على بعض الآلات الموسيقية. يقال أن الملوك الآشوريين كانوا يقيمون احتفالات ضخمة أشبه بالكرنفالات حيث كان الناس يرتدون ألبسة خاصة بهذه المناسبات ويرقصون على أنغام الموسيقى. ويقال أيضاً أن آلاف الألواح المكتوبة بالخط المسماري كانت عبارة عن مقطوعات موسيقية لكنها ضاعت أو أصابها التلف. الحفريات التي جرت في المنطقة كشفت عن بعض الآلات كالناي المصنوع من أنابيب وهارب مصنوع من ريش بعض أنواع الطيور.
مع أن معرفتنا محدودة بالفترة التي سبقت المسيحية. بيد أنه ليس هناك معرفة كاملة في متناول أيدينا حول الموسيقا السريانية في بدايات المسيحية بسبب عدم تدوين الموسيقى. لأن الموسيقى لدى السريان كانت تنتقل شفهياً من جيل لآخر عبر الكتب المقدسة. الصوت والأنغام والأشعار. هذه العادة في التقليد السرياني كان يحدث على الموسيقا تغييرات كثيرة ويعطيها كل مرة طابعاً جديداً، لأن الأذن تتأثر بالأصوات الخارجية، وهذا من شأنه خلق منظومات جديدة للصوت يدفعها لأن تجدد نفسها باستمرار. وهكذا وبوجود قوانين وضوابط عامة للموسيقى نشعر بأن الهيكل العام للموسيقى يختلف ويتجدد من جيل لآخر.
في القرن الأخير نزح الكثير من من السريان إلى المدن، وفيها تعرفوا إلى الحياة والثقافة المدنية. وخاصةً بعد عام 1970 مع هجرة أعداد كبيرة منهم لأوربا وأميركا حيث ذابت ثقافتهم وفقدوا بعض ملامحها. والسبب الرئيسي لهذا الوضع محاولة مزج الثقافة الموسيقية الغربية مع السريانية. واقتصر هذا على الغناء بكلمات وأشعار سريانية تم ضبطها على الألحان وهذا دفع لظهور دعوات جديدة والعديد من الأبحاث حول ضرورة إكساب الموسيقى هوية قومية. لكن هذه الدعوات والمحاولات بدلاً من أن تخلق شروطاً أفضل للتجدد والتطور للأسف فشل معظمها. واصطدمت محاولات خلق موسيقى قومية من ألحان الكنيسة بصعوبات كبيرة وجانبها النجاح في كثير من الأحيان. لكن برزت بعض المحاولات الجادة في هذا المجال وأصابت قدراً من النجاح نذكر منها محاولات الموسيقيين السريان (نوري اسكندر، جوزيف ملكي، بول ميخائيل، جورج شاشان) الذين ساهموا بشكل كبير في انطلاق الموسيقا السريانية الشعبية، وخلق أغنية سريانية جديدة.
ثم برزت بعد ذلك أسماء فرق ومغنين انتشرت أغانيهم في أوربا نذكر على سبيل المثال (سمعان زكريا، جان بربر، جليل ماعيلو، حبيب موسى، جوزيف ملكي، نينيب عبد الاحد) وهؤلاء جميعاً اكتسبوا شهرة بين السريان. ومن المغنيات المعروفات اللواتي برزن في حقل الأغنية السريانية الشعبية نذكر (ليندا جورج، نهرين كارس، جوليانا جندو، شميرام ملكي، بابيلونيا).
الموسيقى السريانية لم تعرف على الصعيد الدولي، لكن يمكن القول أن الموسيقا الشعبية انتشرت بشكل كبير بين السريان في الوطن والمهجر.
بين عام 1960 ـ 2007 الموسيقى السريانية حققت بعض الحضور، وتم إصدار الكثير من الأشرطة الموسيقية السريانية في لبنان وسوريا وتركيا والعراق وألمانيا والسويد. واليوم فادي كارات يحمل معه الأغنية السريانية ليقدمها في مونتريال.

منقول من جزيدة الفنون


صورة
**يا من ذرفت الدموع وذقت العذاب والآهــــات**
صورة العضو الشخصية
بسيم لحدو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
مشاركات: 3107
اشترك في: 19 يوليو 2006 20:40
مكان: جبال الألب

Re: الأغنية السريانية عمرها آلاف السنين وتستعيد شبابها

مشاركةبواسطة تيودورا افرام » 25 يناير 2008 11:11

[align=center]شكرا لك عزيزي فارس الاحلام
على المعلومات
محبتي ام جوني[/align]
لم اتمنى البكاء يوما ولكن هم الزمان أبكاني
تمنيت العيش كما تريد نفسي ولكن عاشت نفسي كما يريد زماني
صورة العضو الشخصية
تيودورا افرام
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 5876
اشترك في: 09 ديسمبر 2006 13:24
مكان: بلاد الله الواسعة


العودة إلى مواضيع فنية وأخبار الفنانين

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron