وصية حنا مينة

وصية حنا مينة

مشاركةبواسطة itally » 02 يونيو 2010 22:47

:salib: :salib: :salib: ” أنا حنا بن سليم حنا مينه، والدتي مريانا ميخائيل زكور، من مواليد اللاذقية العام 1924، أكتب وصيتي وأنا بكامل قواي العقلية، وقد عمّرت طويلاً حتى صرت أخشى ألا أموت، بعد أن شبعت من الدنيا، مع يقيني أنه «لكل أجل كتاب». ‏

لقد كنت سعيداً جداً في حياتي، فمنذ أبصرت عيناي النور، وأنا منذور للشقاء، وفي قلب الشقاء حاربت الشقاء، وانتصرت عليه، وهذه نعمة الله، ومكافأة السماء، وإني لمن الشاكرين. ‏

عندما ألفظ النفس الأخير، آمل، وأشدد على هذه الكلمة، ألا يذاع خبر موتي في أية وسيلة إعلامية، مقروءة أو مسموعة أو مرئية، فقد كنت بسيطاً في حياتي، وأرغب أن أكون بسيطاً في مماتي، وليس لي أهل، لأن أهلي، جميعاً، لم يعرفوا من أنا في حياتي، وهذا أفضل، لذلك ليس من الإنصاف في شيء، أن يتحسروا علي عندما يعرفونني، بعد مغادرة هذه الفانية. ‏

كل ما فعلته في حياتي معروف، وهو أداء واجبي تجاه وطني وشعبي، وقد كرست كل كلماتي لأجل هدف واحد: نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض، وبعد أن ناضلت بجسدي في سبيل هذا الهدف، وبدأت الكتابة في الأربعين من عمري، شرّعت قلمي لأجل الهدف ذاته، ولما أزل. ‏

لا عتب ولا عتاب، ولست ذاكرهما، هنا، إلا للضرورة، فقد اعتمدت عمري كله، لا على الحظ، بل على الساعد، فيدي وحدها، وبمفردها، صفقت، وإني لأشكر هذه اليد، ففي الشكر تدوم النعم. ‏

أعتذر للجميع، أقرباء، أصدقاء، رفاق، قراء، إذا طلبت منهم أن يدعوا نعشي، محمولاً من بيتي إلى عربة الموت، على أكتاف أربعة أشخاص مأجورين من دائرة دفن الموتى، وبعد إهالة التراب علي، في أي قبر متاح، ينفض الجميع أيديهم، ويعودون إلى بيوتهم، فقد انتهى الحفل، وأغلقت الدائرة. ‏

لا حزن، لا بكاء، لا لباس أسود، لا للتعزيات، بأي شكل، ومن أي نوع، في البيت أو خارجه، ثم، وهذا هو الأهم، وأشدد: لا حفلة تأبين، فالذي سيقال بعد موتي، سمعته في حياتي، وهذه التآبين، وكما جرت العادات، منكرة، منفّرة، مسيئة إلي، استغيث بكم جميعاً، أن تريحوا عظامي منها. ‏

كل ما أملك، في دمشق واللاذقية، يتصرف به من يدّعون أنهم أهلي، ولهم الحرية في توزيع بعضه، على الفقراء، الأحباء الذين كنت منهم، وكانوا مني، وكنا على نسب هو الأغلى، الأثمن، الأكرم عندي. ‏

زوجتي العزيزة مريم دميان سمعان، وصيتي عند من يصلّون لراحة نفسي، لها الحق، لو كانت لديها إمكانية دعي هذا الحق، أن تتصرف بكل إرثي، أما بيتي في اللاذقية، وكل ما فيه، فهو لها ومطوّب باسمها، فلا يباع إلا بعد عودتها إلى العدم الذي خرجت هي، وخرجت أنا، منه، ثم عدنا إليه.‏


نقلاً عن صحيفة تشرين.
لا أكون قد نسيتك حينما أنساك ..لكن عقلي الحاضر في غيبوبة .. وعقلي الغائب لن يأتي أبدا
حينما تتوقف روحي عن عشق روحك .. سيتوقف قلمي عن عشق الحروف وتقبيل الورق
itally
رائد نشيط
رائد نشيط
 
مشاركات: 189
اشترك في: 08 مايو 2010 14:27
مكان: kamishli

Re: وصية حنا مينة

مشاركةبواسطة أميرة نصري » 02 يونيو 2010 23:04

وقد كرست كل كلماتي لأجل هدف واحد: نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض،
وبعد أن ناضلت بجسدي في سبيل هذا الهدف، وبدأت الكتابة في الأربعين من عمري، شرّعت قلمي لأجل الهدف ذاته، ولما أزل.
ما اجمل ان نضع نصب اعيننا هدف نعمل من اجله
شكرا ايطالي على انتقاء هذه الوصية لحنا مينا
رحمه الله
محبتي
اعز الناس
:Alhawe:
صورة
صورة العضو الشخصية
أميرة نصري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
مشاركات: 9817
اشترك في: 21 يوليو 2006 02:02

احببت ان اوردها

مشاركةبواسطة itally » 02 يونيو 2010 23:17

مشكورة اخت اعز الناس على مرورك احببت ان اورد وصية الإسكندر المقدوني



في أثناء عودته من إحدى المعارك التي حقق فيها أنتصارأ كبيراَ ، وحين وصوله إلى مملكته ، اعتلت صحة الأسكندر المقدوني ولزم الفراش شهورا عديدة ، وحين حضرت المنية الملك ـ الذي ملك مشارق الأرض ومغاربها ـ وأنشبت أظفارها ، أدرك حينها الأسكندر أن انتصاراته وجيشه الجرار وسيفه البتار وجميع ماملك سوف تذهب أدراج الرياح ولن تبقى معه أكثر مما بقت ، حينها جمع حاشيته وأقرب المقربين إليه ، ودعا قائد جيشه المحبب إلى قلبه ، وقال له : إني سوف أغادر هذه الدنيا قريباً ولي ثلاث أمنيات أرجوك أن تحققها لي من دون أي تقصير. فاقترب منه القائد وعيناه مغرورقتان بالدموع وانحنى ليسمع وصية سيده الأخيرة . قال الملك :
وصيتي الأولى ... أن لايحمل نعشي عند الدفن إلا اطبائي ولا أحد غير أطبائي .
والوصية الثانية... أن ينثر على طريقي من مكان موتي حتى المقبرة قطع الذهب والفضة وأحجاري الكريمة التي جمعتها طيلة حياتي.
والوصية الاخيرة: حين ترفعوني على النعش أخرجوا يداي من الكفن وابقوها معلقتان للخارج وهما مفتوحتان.
حين فرغ الملك من وصيته قام القائد بتقبيل يديه وضمهما إلى صدره ، ثم قال: ستكون وصاياك قيد التنفيذ وبدون أي إخلال ، إنما هلا أخبرني سيدي في المغزى من وراء هذه الأمنيات الثلاث ؟
أخذ الملك نفساً عميقاً وأجاب: أريد أن أعطي العالم درساً لم أفقهه إلا الآن ، أما بخصوص الوصية الأولى ، فأردت أن يعرف الناس أن الموت إذا حضر لم ينفع في رده حتى الأطباء الذين نهرع اليهم إذا أصابنا أي مكروه ، وأن الصحة والعمر ثروة لايمنحهما أحد من البشر.
وأما الوصية الثانية ، حتى يعلم الناس أن كل وقت قضيناه في جمع المال ليس إلا هباء منثوراً ، وأننا لن نأخذ معنا حتى فتات الذهب .
وأما الوصية الثالثة ، ليعلم الناس أننا قدمنا إلى هذه الدنيا فارغي الأيدي وسنخرج منها فارغي الأيدي كذلك.
كان من آخر كلمات الملك قبل موته : أمر بأن لايبنى أي نصب تذكاري على قبره بل طلب أن يكون قبره عادياً ، فقط أن تظهر يداه للخارج حتى إذا مر بقبره أحد يرى كيف أن الذي ملك المشرق والمغرب ، خرج من الدنيا خالي اليدين
لا أكون قد نسيتك حينما أنساك ..لكن عقلي الحاضر في غيبوبة .. وعقلي الغائب لن يأتي أبدا
حينما تتوقف روحي عن عشق روحك .. سيتوقف قلمي عن عشق الحروف وتقبيل الورق
itally
رائد نشيط
رائد نشيط
 
مشاركات: 189
اشترك في: 08 مايو 2010 14:27
مكان: kamishli


العودة إلى مكتبة الجزيرة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron