س3 عن العذراء

س3 عن العذراء

مشاركةبواسطة الأب ميخائيل يعقوب » 09 فبراير 2011 18:46

س3 – تؤمن الفرق الانجيلية بأن العذراء مريم أم المسيح قد تزوجت بعد أن ولدت المسيح وحجتهم في ذلك ما جاء في الأصحاح الأول من انجيل متى عن يوسف : فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ( مت1: 34-35 ) .
فهل هذا صحيح وإن العذراء قد تزوجت بعد أن ولدت المسيح ؟

الجــــواب
في الحقيقة إن الفرق الانجيلية كثيراً ما تعتمد التفسير الحرفي ، ولكن التفسير الحرفي يُبعد المؤمن عن المعاني الحقيقية لتعاليم الله كثيراً ، وإن البعد عن المعاني الحقيقية لتعاليم يُسميه الكتاب موتاً لأنه يقود إلى الهلاك ، وأما التفسير الروحي الذي يغوص إلى عمق كلمة الله ويستخرج معانيها الحقيقية يحيي لأنه يقود إلى الحياة الأبدية ، وهذا ما أكده الرسول بولس حينما تكلم رافضاً أن يكون الرأي الشخصي أساساً في تفسير كلمة الله حتى إن كان رأيه هو ، حيث أن الرأي الصحيح والحقيقي هو المعنى الذي ضمَّنه المسيح في تعليمه الإلهي إذ قال : ولكن لنا ثقة مثل هذه بالمسيح لدى الله ، ليس أننا كفاةٌ من أنفسنا أن نفتكر شيئاً كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله الذي جعلنا خدام عهد جديد ، لا الحرف بل الروح ، لأن الحرف يقتل ولكن الروح يُحيي ( 2كو3: 4-6 ) .
وإن ما جاء في إنجيل متى فسرته الفرق الإنجيلية تفسيراً حرفياً ، لكنه لا يقبل التفسير الحرفي بتاتاً بل التفسير الروحي . فما هو تفسير تلك الآية في انجيل متى ؟
نفسرها بمشيئة الله ، ونتوقف في تفسيرها عند كلمة على حدة كما يلي :

امرأتــك ...... امرأتــه .
إن هذا المصطلح لم يكن ليشير إلى حالة وجود الزواج بين المرأة ورجلها البتة ذلك لأن الناموس كان يعتبر المخطوبة امرأة لخطيبها . وفي ذلك أذكر هذه الآية التي وردت في الإصحاح 22 من سفر التثنية التي تقول : إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها ، فأخرجوهما كليهما إلى خارج باب تلك المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا ، الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة والرجل من أجل أنه أذلَّ امرأة صاحبه ( تث22:23 ) . ويلاحظ أن جلَّ جلاله في بداية هذه الآية يسمي الفتاة مخطوبة وفي نهاية الآية يسميها امرأة لخطيبها . لكن المعروف منذ القديم وحتى الآن أن المخطوبة تظل غير ملزمة بحق العيش والمضاجعة مع خطيبها كالتزام الزوجة مع زوجها . فلماذا إذاً يسمي الناموس الخطيبة امرأة لخطيبها ؟
الجــواب : إن المسألة في العهد القديم لم تكن كما هي في العهد الجديد ، إذ أن الخطوبة في العهد الجديد لا تعني الارتباط النهائي الذي لا يُفسخ إلا بالطلاق كما كان في العهد القديم ، بل إن الخطوبة في العهد الجديد هي مرحلة ابتدائية يُعِدّ فيها الخطيبان نفيسهما لأن يتكللا إكليلاً كنسياً بموجبه يصبحان زوجيـن شرعيين . فإذاً لا يمكنهما أن يصبحا زوجين شرعيين دون الإكليل الكنسي . أما في العهد القديم فلم يكن هناك ما يسمى بالإكليل الكنسي بل إن الأمر بكامله كان يبدأ وينتهي في الخطوبة ، حيث كانت الفتاة تسمى حين الخطوبة امرأة لخطيبها شرعاً بمعنى أنها كانت تكتب على اسم خطيبها كامرأة ، وبالتالي فمن دون أن يطلقها ما كانت قادرة على الزواج من غيره مهما ظلّت مخطوبة وهي في بيت أبيها . مع ملاحظة أن فترة الخطوبة وعلى الرغم من تسمية المخطوبة امرأة لخطيبها كانت تعدّ أيضاً مرحلة تمهيدية لا يتزوجان فيها بل كانت العروس تعدّ فيها نفسها ليوم الزفاف وكذلك العريـس ، ونورد هذه الأمثلة :
قال يعقوب أبو الأسباط للابان والد ليئة وراحيل زوجتا يعقوب وذلك قبل أن يخطب أياً منهما : أخدمك سبع سنين براحيل ابنتك الصغرى . فاتفقا على ذلك وحينما انقضت السبع سنين قال يعقوب للابان : اعطني امرأتـي لأن أيامي قد كملت . ومن قراءتنا لـ ( تك29: 17-21 ) . نلاحظ أنهما بمجرد أن اتفقا فإن راحيل سُمِّيَت امرأة على اسم يعقوب ولكنهما لم يجتمعا اجتماع زواج طيلة مدة الخطوبة ودليل ذلك هو قول يعقوب للابان : أعطني امرأتي ولم يقل أعطني خطيبتي .
ورد في الاصحاح 22 من سفر الخروج : إذا وَجَدَ رجلٌ عذراءَ لم تُخطَبْ واضطجع معها يُمهرها لنفسه زوجة ، إن أبى أبوها أن يعطيه إياها زوجة يزن لها فضة كمهر العذراء ( خر22: 16-17 ) .
نلاحظ في هذه الآية اختفاء مصطلح ( امرأة ) وذكر مصطلح الزوجة وذلك لأن فعل الاتصال الجنسي قد حصل ولو أن حصوله كان بالاعتداء بدافع من الشهوة الرديئة بعيداً عن أية نية للخطوبة ، ولذا فإنه بمجرد أن ضاجعها فإنها لم تَعُدْ عذراء بل وبالتصنيف المجرد فإنها أصبحت زوجة له . ولذا فإن الله تبارك اسمه أمر أن هذا المعتدي وعلى وجه السرعة يمهرها لنفسه زوجة وليس امرأة مخطوبة . وهذا تأكيد على أن مفهوم المرأة المخطوبة كان مختلفاً تماماً عن مفهوم المرأة الزوجة .
بالمختصـر : كانت المرأة المخطوبة عذراء ، وتظل عذراء مستمرة في بتوليتها إلى حين زفافها لخطيبها لتتحول حينئذٍ إلى زوجة وتفقد صفة العذراء المخطوبة لأنها والحالة هذه تفقد عذراويتها .
هذا وإنه لابد من ذكر ملاحظة هامة ألا وهي : إذا حدث أن اختلى الخطيب بخطيبته سرّاً وضاجعها فإن فعله ذلك لم يكن خاضعاً لحكم الرجم أو غيره من الأحكام بل كان الأمر يعتبر أن هذه الفتاة إذ كانت مخطوبة له فهي كانت امرأته وهو بمضاجعته لها لم يعتد عليها ولا على أحد غيرها ، ومن هذا المنطلق فإن العناية الإلهية شاءت أن تخطّب العذراء ليوسف لكي حينما سيظهر عليها الحبل بالمسيح فإن الناس يظنون أن ذلك هو من يوسف كونه خطيبها فلا يعتبرونها زانية ويرجمونها حتى الموت . وهذا أيضاً ما يفسّر قول الملاك ليوسف : لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك ...... كما أن يوسف لو لم يأخذ العذراء إلى بيته فإن الناس كانوا سيتساءلون عن سبب الحبل ويؤولونه إلى أنها زانية وكانت سترجم .

حتى ولدت ابنها البكر
ويقولون : إن معنى هذه الآية هو أن يوسف لم يتزوجها حتى ولدت ابنها البكر ، وبعد أن ولدته فإنه تزوجها . أي بعد أن ولدت ابنها يسوع المسيح فإنه تزوجها .
الـــرد : إذا كان المقصود بكلمة ( لم يعرفها ) أي لم يتزوجها فإنهم في ادعائهم هذا يثبتون جهلهم بقواعد اللغة أولاً وجهلهم باستخدام مفرداتها ثانياً .
أولاً : إن الحرف حتى في قواعد اللغة يستخدم في ثلاث حالات رئيسية وهي :
الحالة الأولى : للتأكيد على انتهاء الفعل كالقول : مشى أفرام باتجاه الكنيسة حتى وصل . نلاحظ أن الحرف حتى في هذه الحالة قد أكد على انتهاء فعل المشي بالوصول إلى الكنيسة ، أي أن أفرام بعد أن مشى باتجاه الكنيسة قد وصل ولم يعد يمشي .
الحالة الثانية : للإشارة إلى انتهاء الفعل بفعلٍ ثانٍ مع الإشارة إلى فعل ثالثٍ مستترٍ كالقول : ذهب سمعان إلى السوق حتى اشترى ما يلزمه . ونلاحظ هنا أن الحرف حتى في هذا المثال قد أشار إلى أن فعل الذهاب قد انتهى بذكر فعل الشراء كما أشار إلى فعلٍ ثالثٍ مستترٍ لم يُذكر ألا وهو فعلُ الوصول لأنه لو لم يصل سمعان إلى السوق لما اشترى ما يلزمه .
الحالة الثالثة : للدلالة على عدم انتهاء الفعل إلى الأبد كالقول : لم تحبل ماجدة حتى ماتت . ونلاحظ في هذه الحالة احتمالين بارزين :
الاحتمال الأول : إذا كانت ماجدة متزوجة فهذا يعني أنها كانت عاقراً أو أن زوجها كان عاقراً أو أن كليهما كانا عاقرين أو أنهما لم يرغبا في إنجاب البنين البتة ، ومهما يكن الأمر فإن الحرف حتى أشار إلى عدم انتهاء حالة عدم الإنجاب لدى ماجدة إلى أن ماتت وبالتالي فإنه ليس ممكناً أنها بعد أن ماتت قد حبلت في قبرها .
الاحتمال الثاني : إذا كانت ماجدة عزباء فهي إذاً لم تتزوج كي تحبل حتى ماتت وهنا أيضاً نلاحظ أن الحرف حتى يشير إلى عدم انتهاء حالة عدم الإنجاب لدى ماجدة فماتت وهي عزباء وبالتالي أيضاً فليس من المعقول أنها بعد أن ماتت تزوجت في قبرها وحبلت ثم أنجبت .
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه ليقول : إذا كان المقصود بالقول ( لم يعرفها ) أي لم يتزوجها ، فبأيٍ من الحالات السابقة قد استخدم الحرف ( حتى ) في الآية : ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ؟ بالتأكيد إن الحرف حتى قد استخدم بحسب الحالة الثالثة وذلك كما أن ماجدة التي لم تحبل حتى ماتت فإنها لم تحبل بعد أن ماتت ، هكذا أمنا العذراء لم يكن لها أية معرفة بالزواج لا بالنية ولا بالفكر ولا بالتصور بينها وبين يوسف ذلك لأنها كانت عاقراً تماماً عن شهوات الجسد وميوله ورغباته وعن كل ما من شأنه أن يغذّي شهوات الجسد ، وكانت عاقراً أيضاً في الرغبة بالزواج إن بالفكر أو بالتصور أو بالطموح ، أي أنها كانت في نفسها أيضاً عاقراً عن كل شيء سوى عن مجد الله ومحبتها له .
هذه العقورية كانت قد تولدت فيها وترسخت بسبب طهارتها الفائقة نفساً وجسداً إضافة إلى برارتها العظيمة وتكريسها لجسدها كي يكون خادماً تماماً لمجد الله تبارك اسمه تكريساً كاملاً . أي أنها كانت متحدة مع الله نفساً وجسداً وذلك قبل حبلها بالمسيح وكانت منسحقة في حبه تبارك اسمه . وبالمقابل إن هذا كله ما كان ليكون لو كانت لها أدنى درجة من درجات الشهوة الجسدية أو الرغبة كغيرها من الفتيات بما يسمى فارس الأحلام ................إلخ وذلك على حد قول الرسول بولس الذي نطق بالروح القدس قائلاً : الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد ( غل5: 17 ) .
وربّ معترض يقول : من أين هي هذه المعلومات عن أن العذراء كانت طاهرة طهارة عظيمة جداً وكانت لها برارة فائقة وكانت قد كرّست جسدها لمجد الله تعالى ؟
نردّ بسؤال أيضاًَ ونقول : هل من المعقول أن الله يختار لابنه أماً ليحلّ في أحشائها ويولد منها ليناديها بالقول ( يا أمي ) إن لم تكن طاهرة طهارة كاملة ، وبارة برارة فائقة ، ومكرِّسة جسدها ونفسها لمجد الله تكريساً كاملاً وتاماً ؟
الجواب : بالتأكيد لا . ويكفي أنه اتخذ له جسداً من جسدها بعد أن حرره من الخطية الأصلية بحلول الروح القدس ، وجسد المسيح كما نعلم يقيناً أنه كان جسداً نقياً وطاهراً ومقدساً كاملا بما لا يقبل الشك أبداً ، بمعنى أن جسد العذراء كان أساساً لجسد السيد المسيح في كل كمالاته .
إذاً : إن أمنا العذراء كانت قبل أن تحبل بالمسيح له المجد عاقراً عن كل ما للجسد أي أنها كانت مائتة عن كل ما للجسد من شهوات ورغبات وميول ...... إلخ . فهل بعد أن تكللت عقوريتها هذه بأن حلّ الروح القدس عليها وفيها وقدّسها تقديساً تاماً وحلَّ كلمة الله في أحشائها واتخذ له منها جسداً وولدته وأصبحت أماً له ، هل يعقل بعد كل ذلك أنها تعود لتتنكر لعقوريتها تلك وتتنكر لرحمها الذي مكث فيه المسيح تسعة أشهر وتتزوج بإنسان ؟ أي عقلٍ يقتنع ويقبل بهذا إلا إن كان عقلاً فاسداً ؟
وفي هذا الأمر يقول علم النفس : إن الأم حينما تكون حبلى فإنها تشعر في أثناء الحمل أن هذا الجنين الذي في بطنها هو جزء منها لا يتجزأ وهي سعيدة جداً بهذا الشعور فتنتظر بفارغ الصبر أن يولد لتمارس معه أمومتها التي هي فيضٌ متدفق من الحب والحنان ، وحينما تلد الذي في بطنها وتمارس معه أمومتها فإنها تنسحق حباً له أكثر فأكثر إلى درجة إن احتاج الأمر أنها تهمل بعضاً أو كثيراً من واجبات زوجها في سبيل طفلها فإنها لا تتأخر ، ولا عجب في ذلك لأنها بذلك تقدم إنساناً للعالم هو جزء من جسدها ومن كيانها ، ولعل هذا هو واحد مما عناه ربنا يسوع المسيح في قوله : المرأة تحزن لأن ساعتها قد جاءت ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لأن إنساناً قد ولد في العالم ( يو16: 21 ) . ومن هذا المنطلق نقول : إن أمنا العذراء التي كانت منسحقة في حب الله ومتحدة معه نفساً وجسداً ، فإنها ازدادت انسحاقاً في محبته واتحاداً به حينما حلَّ في أحشائها ، وحينما ولدته بالجسد صارت تناديه : يا بني وهو يناديها يا أمي ، وبذلك فإنها ازدادت محبة بل انسحاقاً في محبته أكثر فأكثر إلى حد لا يتصوره العقل البشري . أي أنها ازدادت أكثر فأكثر موتاً عما للجسد إلى حد لا يتصوره العقل البشري . هذا ما تؤكده قواعد علم النفس إلا إذا كانوا يرفضون المبادئ العلمية .
هذا وإذ أننا قلنا : أيُّ عقلٍ يقبل هذا ؟ فلنسأل العقل إذاً عن هذه المسألة ليجري لنا هذه المحاكمة العقلية ويقول :
من ناحية . إن حبل العذراء بابن الله وولادتها له لم يكن اتفاقاً نفعياً الذي ما إن تحقق حتى ذهب كل واحد منهما في حال سبيله منصرفاً إلى أموره الخاصة ولم تعد له علاقة بالآخر . وهذا ما تؤكده تعاليم المسيح لأنه له المجد قد أكد في بشارته أن مثل هذه العلاقات النفعية مرفوضة بين أي إنسان وآخر وبينه وبين الإنسان أيضاً فكيف بينه وبين أمه ؟ ومن تعاليمه في ذلك أذكر قصة هؤلاء العشرة الرجال البرص ، الذين حينما التقوا يسوع له المجد رفعوا صوتاً قائلين : يا يسوع يا معلم ارحمنا .... وحينما شفاهم له المجد لم يرجع منهم إليه إلا واحداً سامرياً ، فقال له يسوع : أليس العشرة قد طهروا فأين التسعة ألم يوجد من يرجع ليعطي مجداً لله غير هذا الغريب الجنس ..... ( لو17 11-18 ) . فكأني به يقول : إن هؤلاء إذ تحققت منفعتهم لم يعودوا لأنهم بالأساس ما أرادوني إلا لمنفعتهم لذا فإنهم ذهبوا بعد أن شفيوا ولم يعودوا لأنهم لم تعد لهم منفعة معي .
من ناحية ثانية . يقول العقل أيضاً : إن الإنسان كائن طموح يسعى دائماً إلى الأفضل ، وحينما ينال الأفضل فإنه يطمح في الأفضل منه وفي كل الأحوال لا يعود ليرغب في الأدنى ولا يطلبه ، وحتى إن فُرضَ عليه الأدنى فإنه لا يقبله راضياً بل بغيرِ رضا وذلك لأنه ذاق طعم الأفضل .
والآن وبموجب هذه المحاكمة العقلية نقول : إن أمنا العذراء لم تحصل على الأفضل فقط بل حصلت على الأفضل من كل أفضل على الإطلاق . إنها حصلت على استحقاق أن تصبح أماً لله ، وهذه أمومة غير منتهية ولا تموت لأن الله غير منته ولا يموت وليس كأمومة البشر التي تنتهي بموت البشر . ولذا فإذ أنها بعد أن حصلت على الأفضل من كل أفضلٍ وذاقت حلاوة هذا الأفضل الذي لا يموت التي هي حلاوة وعذوبة كاملة مطلقة دائمة ، لا يمكن إذاً أنها عادت لتطلب الأدنى المنتهي بالموت خاصة وإن هذا الأدنى لا تقارن حلاوته وعذوبته أبداً بحلاوة الله وعذوبته آميــــــن .
وأضيف ملاحظة هامة وهي أن مصطلح الابن البكر لا يعني البتة أن هناك مواليد أخرى بعده . بل الابن البكر يعني المولود فاتح الرحم . وهذا ما هو مؤكد في قول الله لموسى : قدّس لي كل بكرٍ كل فاتح رحم ( خر13: 2 ) . لأنه ليس من الضرورة أن يولَد بعد الولد البكر أبناءً غيره لأسباب كثيرة لا داعي لذكرها ، وإن هذا جائزٌ جداً . وهذا ما حصل مع أمنا مريم العذراء التي ولدت المسيح فدُعيَ بكراً بحسب الناموس ، ولكن قداستها لم تجعلها تتزوج لتنجب بعده أبناء آخرين .

لم يعرفهـــــا :
ليس من الضروري أن يُستخدم مصطلح المعرفة للدلالة فقط على فعل الزواج والاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة ، بل إن هذا المعنى هو واحدٌ فقط من المعاني الكثيرة جداً لمصطلح المعرفة نذكر منها :
عرف رامي جاره متعلماً ، أي أنه علم أن جاره إنسان متعلم .
عرف باسل كيف يصلّح المدفأة ، أي صار يلمّ بكيفية وطريقة تصليح المدفأة حينما تتوقف عن العمل .
عرف طريقة حفظ الدرس ، أي أنه اهتدى إلى الأسلوب الأمثل في حفظ الدرس .
عرف ما في الكتاب المقدس بعد أن قرأه مراتٍ عديدة ، أي أنه بعد أن قرأه جيداً ولعدة مرات صار مثقفاً بمعرفة آياته .
عرف كيف يتعامل مع الكمبيوتر ، أي أنه صار يعلم كيفية استخدام الكمبيـوتر استخداماً سليماً .
عرف الوقت المناسب للتدخل في المشكلة الفلانية من أجل حلّها ، أي أنه استدل جيداً إلى الوقت المناسب للتدخل وحلّ المشكلة .
عرف نقاط ضعف صديقه ، أي صار يدرك ما يَضْعَفَ عنده صديقه .
لم يعرف التلميذ قيمة معلمه إلا بعد أن أصبح معلماً ، أي لم يكن له إدراك حقيقي لقيمة معلمه إلا حينما أصبح هو معلماً وصار يذوق تعب التعليم من أجل تلاميذه .
عرف جيداً قيمة والديه حينما أصبح هو أباً ، أي أنه دخل جيداً في العمق الروحي لتعب الوالدين مع أبنائهما حينما أصبح هو أباً في حين كان خارجاً عن هذا العمق حينما لم يكن متزوجاً وله أولاد .
عرف الصالح من الطالح ، أي أنه صار يميّز بين ما هو صالحٌ وما هو طالحٌ .
لم يعرف قيمة الصحة إلا حينما أصيب بمرضٍ ، أي أن معاناته بسبب المرض ولّدت فيه إحساساً عميقاً بأهمية الصحة لأن هذا الإحساس لم يكن لديه قبل أن يصاب بالمرض .
عرف عامراً مهندسٌ ، أي حينما التقى به أو سأل عنه تبيّن له بأنه مهندس ..
والأمثلة كثيرة جداً التي تدل على أن معاني مصطلح المعرفة كثيرة جداً وإن واحداً فقط من هذه المعاني هو ما يشير إلى اللقاء الجنسي بين الرجل وزوجته . ولذا فإننا بمقارنة هذه المعاني وغيرها مما لم نذكره بالقول ( لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ) نجد :
إن يوسف كان إنساناً وكانت مداركه مدارك إنسانٍ التي مهما سمت وتفتّقت فإنها تظل قاصرة عن إدراك الإلهيات ، وبالتالي فإنه ظل عاجزاً عن معرفة وإدراك كاملِ قيمة العذراء وكرامتها عند الله وذلك بالرغم مما حدّثه الملاك عنها إلاّ حينما ولدت ابنها يسوع المسيح له المجد ، فإنه ( أي يوسف ) قد لاحظ منذ أيامٍ قليلة قبل ولادة المسيح مروراً بولادته وحتى يوم الأربعين ضمناً أن كل شيء صار يتحرك أو يحدث بشكل غريب عن المألوف وعجيب يصبُّ في تمجيد ابنها يسوع المسيح له المجد وتمجيدها أيضاً من خلاله . مثلاً :
- قبل ولادة المسيح له المجد أصدر أغسطس قيصر إمبراطور روما آنذاك أمراً يقضي باكتتاب جميع شعب إمبراطوريته ( لو2: 1 ) ربما لأنه كان يريد أن يعلم كم عدد سكان إمبراطوريته أو لغاية معرفة عدد الشبان من أجل بناء جيش حديث للإمبراطورية آنذاك أو ربما من أجل أن يكون قادراً على حساب كم سيكون وارد الإمبراطورية من جمع الضرائب ، والاحتمالات كثيرة ... وكان أمر الإمبراطور ينص على أن يذهب كل إنسان ويكتتب في مدينته التي ولد فيها ( على طريقة الإحصاء في أيامنا هذه ) . وكان يوسف في أصله من مدينة بيت لحم فذهب ككل الناس ليكتتب في بيت لحم ، وربما أنه لولا ذلك الاكتتاب لما فكر بالذهاب إلى بيت لحم في ذلك التوقيت بالذات ، فكأني به إذاً يؤخذ إلى بيت لحم أخذاً كون أن الأمر كان من الإمبراطور . وإذ أن مريم كانت مسجّلة مكتوبة على اسمه لذا فإنه أخذها معه مضطراً للاكتتاب في بيت لحم ( مضطراً أن يأخذها معه . فلأنها كانت في أيامها الأخيرة للحمل وهي أيام تمنع المرأة الحامل من العمل المتعب أو السفر المضني و... إلخ لكنه اضطّر لأن الأمر كما ذكرنا كان من الإمبراطور ) . نعم كانت التسعة أشهر لحبلها بالمسيح قد شارفت على الانتهاء . كان يوم وصولهما إلى بيت لحم هو آخر يوم في مدة حبلها بالمسيح فولدته هناك في بيت لحم في مغارة وأضجعته في مذود فيها وتحققت حينذاك سائر النبوات التي تحدثت عن أن المسيح سوف يولد في بيت لحم .
نعم . إن يوسف كان يعلم أن تعاليم الله تدعو إلى التواضع والانسحاق من أجل أن يصل المؤمن إلى القداسة ولكن ليس بهذه الصورة ولا بهذا الشكل الغريب . فكان أمام ذلك أنه عرف أي أدرك جيداً أن العذراء قد ولدت ملك التواضع والانسحاق من جهة ومن جهة ثانية فإنه وَجَدَ أن مئات من السنين التي مضت على تلك النبوات قد رست في تلك المغارة في لحظة ولادة العذراء للمسيح له المجد فعرف أي أدرك أكثر فأكثر قيمة العذراء عند الله الذي حقق فيها نبوات الأنبياء
- حينما جاء الرعاة وأخبروا عما رأوه وسمعوه من الملائكة الذين نزلوا من السماء وبشروهم بولادة المخلص العظيم الذي كان الجميع ينتظر ظهوره بفارغ الصبر ذاكرين بالحرف قول الملاك لهم : ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مقمّطاً مضجعاً في مذود . وذكروا أيضاً كيف أن الملائكة أنشدوا لهم بهذه المناسبة أعظم وأروع أنشودة سلام : المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة ...... ( لو2: 8- 41 ) . وأمام حديث الرعاة هذا فإن يوسف عرف أكثر فأكثر أيضاً عن قيمة وكرامة العذراء لأنه لمس بأحاسيسه مولودها المسيح مخلص البشرية ولمس تحقُقَ الحلم الذي كان شعبه ينتظر تحققه منذ مئات بل آلاف السنين .
- لما تمت ثمانية أيام ليختتن الصبي سمّي يسوع كما تسمى من الملاك الذي ظهر ليوسف . وهنا ازدادت معرفة يوسف بقيمة العذراء عند الله التي أن رئيس ملائكة السماء ينزل ويصعد لأجل كرامتها ويعلن عن تحقق مشيئة الله الخلاصية بواسطتها إذ أصبحت أماً لكلمته مخلّص البشر .
- في يوم الأربعين حينما صعدوا إلى أورشليم فإن سمعان الشيخ الذي كان له من العمر مئات السنين وكان قد أوحي إليه أنه لن يذوق الموت قبل أن يرى مسيح الرب ( لو2: 26 ) وكان ذلك معلوماً لدى الجميع ومنهم يوسف أيضاً . سمعان ذاك أتى بالروح إلى الهيكل واستقبل العذراء وابنها يسوع ثم تناول يسوع وحمله على ساعديه وكأنه رجل لا يزال يملك قوته العضلية كرجل ، ثم بارك الله مخاطباً الطفل يسوع كمن يخاطب الله قائلاً : الآن تطلق عبدك يا سيد بسلام فإن عيني قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه الشعوب نور إعلان للأمم ومجداً لشعبك إسرائيل وكان يوسف وأمه يتعجبان مما قيل فيه وباركهما سمعان وقال لمريم : ها إن هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين في إسرائيل ولعلامة تقاوم ، وأنت أيضا يجوز في نفسك سيف لتعلن أفكار من قلوب كثيرة ( لو2: 25-35 ) . وهنا أيضاً في وسط هذا الجو المذهل صار يوسف يعرف أكثر فأكثر عن أهمية العذراء عند الله وكأني به كان يقول في نفسه حينذاك : يا إلهي ما هذا ... ما هذه العظمة ... ما هذه الكرامة اللا محدودة التي حظيت بها هذه العذراء عند الله ..... ؟
- أيضاً حنة بنت فنوئيل التي كانت أرملة نحو أربعة وثمانين سنة بعد أن قضت مع زوجها سبع سنين . أي أن عمرها كان حوالي الـ 110 سنوات على وجه التقريب وكانت لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهاراً وكانت هي الأخرى معروفة في الوسط الديني والاجتماعي بمكانتها المحترمة كإنسانة مؤمنة تقية عابدة على الدوام . أي أنها كانت قد حظيت باحترام وتبجيل الجميع ، إنها في تلك الساعة قامت تسبح الرب وتكلّمت عن المسيح له المجد مع جميع الموجودين المنتظرين فداءً في أورشليم ( لو2: 36-38 ) . وكان يوسف يشاهدها ويسمعها وهي تخبر عن الطفل يسوع وتعظمه ، وهذا أيضاً مما زاده معرفة وإدراكاً يقينياً بأن هذه العذراء ذات شأن عظيم عند الله يفوق حدود التصور البشري .
وبعد كل ذلك نطرح هذا التساؤل . لماذا هذا الإصرار على المعنى الذي يقول : لم يعرفها ... أي لم يتزوجها حتى ولدت ابنها البكر وبعد أن ولدته تزوجت ؟ أليس هذا إصراراً مغرضاً غايته الإقلال من شأن أمنا العذراء ليصل الأمر في النهاية إلى مسيحية مفرّغة من المسيحية ؟
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين
الأب ميخائيل يعقوب
رائد
رائد
 
مشاركات: 38
اشترك في: 28 يونيو 2009 12:59

Re: س3 عن العذراء

مشاركةبواسطة drgallysmen » 12 فبراير 2011 07:49

[ان حياة السيدة العذراء هى اجلى مثال لحياة الطهارة والنقاوة وازهد والاتضاع تكريم للعذراء هو تكريم لسر التجسد الذي بواستطة حرر الابن المتجسد الانسان من للعنة الموت فنحن نطوب العذراء لانها صارت اما للاله وقد شرف الرب لسيدة العذراء باصعاد جسدها اكراما لها وتقديرا لطهارتها الكاملة
ولدت السيدة العذراء من ابوين يشهد عنهما الانجيل المقدس بقوله كانا كلاهما بارين اما الله سللكين حسب وصاياه كانا مجربين بتجربة الحرمان من النسل وظلا يسالان الرب ان يرزقهما بنسل وقد نذرا نذرا ان الابن او الابنة التي يرزقان بها يهبانها خادمة الله في هيكل المقدس وقد استجاب المعطي بسخاء وارسل ملاك ليبشر ابيها بميلاد البتول وكان والدها قد كرس اربعين يوما يقضيها في تعبد في البرية وكانت امها تصلي الى الله بحرارة وفيما هي تصلي ظهر لها اولا وليواقيم زوجها ثانيا الملاك جبرائيل المبشر وبشرها بميلاد ابنة يدعونها مريم وقد تم وعد الهنا الصادق في عوده بميلاد العذراء وظلت في رعاية وعناية والديها وتربت في خوف الله ومحبته وتقواه وبقيت في بيت والديها مدة سنتين وسبعة اشهر وسبعة ايام وعندما تمت هذا السن كانا قد حان ان يوفيا للوالدين بنذرهما امام الله ونظمت العذراء الى اطفال النذرين في دار خارجية خارج القدس قدس الاقداس وبرت حنة بوعدها بنذرها وجاءت بابنتها الى الهيكل لتكون خادمة الرب في هيكله المقدس وبدات في ذلك اليوم تخدم الرب بطهارة وبر وجدت نعمة عند كهنة الهيكل شعروا جميعهم بحياتها السمائية لدى تطلعهم لوجهها النوراني وعندما بلغنت السادسة من عمرها انتقل ابوها وبعد سنتين انقلت امها وصارت يتيمة الابوين وهي في اسن الثامنة ومكثت في هيكل تسع سنوات في صوم وصلاة وتسبيح واهتمام الفقراء والمساكين ولما بلغت الثانية عشر هو السن الذي لايحل لها ان تمكث في هيكل قد ادركت سن البلوغ تشاورو كهنة في امرها وكان زكريا الكاهن ومن معه متحيرين في امرها وبخاصة انها يتيمة الابوين ليس لها من يسال عنها ارشد ملاك الرب زكريا في رويا ان يجمع عصى رجال المدينة ويكتب على عصى اسم صاحبها فصنع زكريا كما امره الملاك وفي اليوم التالي افرخت العصا التى كان اسم يوسف وزاد على ذلك حمامة بيضاء استقرت على راسها ففهم الكهنة على ان هذه ارادة الله ان تكون مريم في حمى يةسف النجار واحسوا ان الله يحب العذراء حتى ذودها بهذه العجائب حرصا على سمعة العذراء رائ الكهنة لزوم وجود عقد زواج رسمي بينهما وكانت حكمة الالهية وراء ذلك وكما تدبير الالهي بتجسد الفادي لانه ان حبلت العذراء دون ان يكون بينها وبين يوسف هذا العقد فحسب الشريعة اليهودية كانت ترجم قبل ان تلد المسيح المخلص ويتم الفداء ولما كان العقد رسمي استطاع يوسف ان ياخذها الى بيته لكي يرعاها فقد ذهبت معه للاكتتاب في بيت لحم وسافرت معه الى مصر وبقيت في بيته حتى وفاته كان فقط عقد رسمي بينهما فيقول معلمنا متى الرسول فيوسف كان بارا وعندما ظهر الملاك ليوسف في حلم وقال يا يوسف ابن داود لا تخف ان تاخذ مريم امرتك متى21 لما استيقظ يوسف من النوم فعل كما امره الملاك واخذ امراته متى 1 :24 ويقول القديس لوقا لبشير فصعد يوسف ليكتتب مع مريم امراته لوقا 2 :5 ولهذا اتضح لنا با لدليل تاريخي وعقلي وكتابي ان مريم كانت مرتبطة مع يوسف بغقد رسمي فقط اما قول كتاب احيانا عن العذراء مخطوبة كما ورد في متى1 :18 لما كانت مريم امه مخطوبة ليوسف وايضا ورد قي لوقا2 :5 فصعد يوسف ليكتتب مع مريم امرته المخطوبة وهي حبلى فذلك يوضح انه بالرغم من العقد رسمي الذي كان بينهما الا ان العذراء كرست نفسها ان تظلبتولا وكذلك يوسف الذي كان شيخا نحو التسعة والثمانين من عمره لم يفكر ان يعيش مع مريم كزوج مع زوجته وانما كخطيب مع خطيبته فهي امراه رسما واسما خطيبته فعلا وعملا لانهما كان كرسا حياتهما بتولين وظلت العذراء في بيت يوسف على هذا لوضع حتى اتاها الملاك المبشر لان الذي ولد من العذراء هو روح قدس ومسكن الله ولم يعرفها حتى بعد والدت الابن وتاكيد لدوام بتولية العذراء واننا نومن بان العذراء ولدت لنا المسيح وضلت بكرا ولدت لنا مخلص العالم وكانت قد بلغت 14 سنة و8 شهور 4 ايام خرج من بطنها لم يفض بكارتها بل ان ابواب البتولية بقيت مختومة حسب قول النبي حزقيال فقال لى الرب هذا الباب يكون مغلقا لايفتح ولا يدخل منه انسان لان الرب اله اسرائيل قد دخل منه فيكون مغلقا حزقيال 44 :2 من هنا يتبين لنا سبب لقب العذراء انها دائمة البتولية وكانت الحقائق التي تداولها الكنيسة المسحية من اول انشاءها على ان العذراء من حيث انها ولدت المسيح كان فاتح رحمها لذلك دعى ابنها البكر فليس كلمة البكر هنا تدل على ان للعذراء اولاد اخرين غير المسيح بل هي للدلالة على انه فاتح رحمها مهذا يدل عليه قول الله في العهد القديم وامره بان يقدس له كل بكر فاتح رحم وكان هذا التقديس يتم في اليوم الثامن دون النظر الى انه سيجئ بعد البكر اولادا اخرين او لا وحتى الابن الوحيد كان يعتبر بكرا من حيث انه اول من خرج من الرحم وقد ورد في الكتاب المقدس ذكر لقب اخوة المسيح وانهم يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا فلا يخطر بالبال ان هولااء اخوة المسيح بحسب الجسد او من العذراء لقد جاء في انجيل يوحنا 19 :25 انه كان للعذراء اخت وورد اسم هذه الاخت في انجيل متى وهي مريم زوجة كلوبا هي ام يعقوب ويوسى فيكون هولاء اولاد خالة المسيح ولما كانت التقاليد اليهودية تسمح بان يعتبر الاقارب اخوة لذلك دعى اولاد خالة المسيح اخوته وفي شتئ الاحوال لا توجد صلة بين هولااء الاولاد وبين العذراء فلعذراء دائمة البتولية وظلت محتفظة ببتوليتها وظلت العذراء في بيت يوحنا الحبيب ومع ذلك كانت تترد على القبر المقدس ودما تصلي وتتضرع الى ابنها ان يقرب موعد رحيلها من هذا العالم الزائل واحتملت من اليهود متاعب واضطهادات جمة بسبب ترددها على القبر المقدس بسبب تضرعها تامر اليهود على حرقها فحملت بسحابة نورانية الى حيث متياس الرسول الذي كان مسجونا فبصلاتها سالت السلاسل والوثق الديدي واصبحت سائلة كماء وخرج من السجن ومعه جميع المومنين وبسبب هذه الاعجوبة العظيمة امن الوالي وجميع المدينة بالسيد المسيح واعتمدوا من القديسمتياس ورجعت العذراء بعد 3 ايام الى اورشليم وتعتبر العذراء نموذجا في حياة الصبر والاحتمال فمنذ ولادتها و حتى نياحتها هي تحيا حياة قوامها الالم فعاشت بلا اب او ام عاشت حياة صعبة خالية من الترف والراحة ولكنها كانت صلبرة وفرحة واسلمت روحها الطاهرة بيد ابنها والهها وسط تهليل الملائكة والقديسين وبحضور الرسل التلاميذ المختارين الذين حضروا جميعا عدا توما الرسول الذي دبر له الاله ان يتاخر مجيئه من بلاد الهند ثم كفنوها ووضعوها في تابوت ودفنوها وكان ليهود قد ارادوا ان يمنعوا الرسل من دفنها واقترب احدهم من تابوت مسك به فحدث ان يده يبست وانفصلت من جسمه فصرخ مومنا وبتوسلات الرسل وصلواتهم شفى الرجل وعندما اسلمت روحها كانت قد بلغت 58 سنة و 8 شهور و16 يوم كان التلاميذ يسمعون اصوات ملائكة ترنم وتسبح ظلت 3 ايام فلما رجعوا التقوا بالقديس توما واخبره بنياحة العذراء فاراد ان يرائ بنفسه جسد العذراء زاعما انه توما لم يومن الابعد ان يضع يده في اثر المسامير فلما رجعوا معه واكتشفوا التابوت فلم يجدوا الا الاكفان فحزنوا وظنوا ان ايهود قد جاءوا وسرقوها فطمئنهم توما وقال رايت جسد العذراء محمولا بين ايدى الملائكة وقال لى احدهم اسرع وقبل الجسد المقدس الذي للقديسة الطاهرة مريم ها قد ابقاني الرب الى هذه اللحظة بعيدا عنه لكى يكشف لكم عن هذا الامر العظيم فعلموا حينذ ان الملائكة حين كانوا يرتلون برفع الجسد الى السماء فمجدوا الله مطوبين العذراء وعندما رائ توما الرسول وقص ما راه على بقية التلاميذ اتفقوا ان يصوموا جميعهم خمسة عشر يوما وقد تسلمنا نحن ذلك ونصومها اللى الان وعدهم الرب بان يظهر لهم جسد العذراء مرة ثانية كما يقول القديسون تحت شجرة الحياة التي في الفردوس بركة شفاعتها القوية والمقبولة امام ابنها الحبيب فلتشملنا جميعا امين
من كتاب سلسة سير القديسين القديسة مريم مكتبة البابا كيرلس
:al3dra2:
آخر تعديل بواسطة drgallysmen في 12 فبراير 2011 08:04، عدل 2 مرات
لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم لأن العالم يزول وشهوته معه وأمَّا من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد
صورة العضو الشخصية
drgallysmen
رائد
رائد
 
مشاركات: 88
اشترك في: 17 يناير 2011 18:39

Re: س3 عن العذراء

مشاركةبواسطة drgallysmen » 12 فبراير 2011 07:49

ان حياة السيدة العذراء هى اجلى مثال لحياة الطهارة والنقاوة وازهد والاتضاع تكريم للعذراء هو تكريم لسر التجسد الذي بواستطة حرر الابن المتجسد الانسان من للعنة الموت فنحن نطوب العذراء لانها صارت اما للاله وقد شرف الرب لسيدة العذراء باصعاد جسدها اكراما لها وتقديرا لطهارتها الكاملة
ولدت السيدة العذراء من ابوين يشهد عنهما الانجيل المقدس بقوله كانا كلاهما بارين اما الله سللكين حسب وصاياه كانا مجربين بتجربة الحرمان من النسل وظلا يسالان الرب ان يرزقهما بنسل وقد نذرا نذرا ان الابن او الابنة التي يرزقان بها يهبانها خادمة الله في هيكل المقدس وقد استجاب المعطي بسخاء وارسل ملاك ليبشر ابيها بميلاد البتول وكان والدها قد كرس اربعين يوما يقضيها في تعبد في البرية وكانت امها تصلي الى الله بحرارة وفيما هي تصلي ظهر لها اولا وليواقيم زوجها ثانيا الملاك جبرائيل المبشر وبشرها بميلاد ابنة يدعونها مريم وقد تم وعد الهنا الصادق في عوده بميلاد العذراء وظلت في رعاية وعناية والديها وتربت في خوف الله ومحبته وتقواه وبقيت في بيت والديها مدة سنتين وسبعة اشهر وسبعة ايام وعندما تمت هذا السن كانا قد حان ان يوفيا للوالدين بنذرهما امام الله ونظمت العذراء الى اطفال النذرين في دار خارجية خارج القدس قدس الاقداس وبرت حنة بوعدها بنذرها وجاءت بابنتها الى الهيكل لتكون خادمة الرب في هيكله المقدس وبدات في ذلك اليوم تخدم الرب بطهارة وبر وجدت نعمة عند كهنة الهيكل شعروا جميعهم بحياتها السمائية لدى تطلعهم لوجهها النوراني وعندما بلغنت السادسة من عمرها انتقل ابوها وبعد سنتين انقلت امها وصارت يتيمة الابوين وهي في اسن الثامنة ومكثت في هيكل تسع سنوات في صوم وصلاة وتسبيح واهتمام الفقراء والمساكين ولما بلغت الثانية عشر هو السن الذي لايحل لها ان تمكث في هيكل قد ادركت سن البلوغ تشاورو كهنة في امرها وكان زكريا الكاهن ومن معه متحيرين في امرها وبخاصة انها يتيمة الابوين ليس لها من يسال عنها ارشد ملاك الرب زكريا في رويا ان يجمع عصى رجال المدينة ويكتب على عصى اسم صاحبها فصنع زكريا كما امره الملاك وفي اليوم التالي افرخت العصا التى كان اسم يوسف وزاد على ذلك حمامة بيضاء استقرت على راسها ففهم الكهنة على ان هذه ارادة الله ان تكون مريم في حمى يةسف النجار واحسوا ان الله يحب العذراء حتى ذودها بهذه العجائب حرصا على سمعة العذراء رائ الكهنة لزوم وجود عقد زواج رسمي بينهما وكانت حكمة الالهية وراء ذلك وكما تدبير الالهي بتجسد الفادي لانه ان حبلت العذراء دون ان يكون بينها وبين يوسف هذا العقد فحسب الشريعة اليهودية كانت ترجم قبل ان تلد المسيح المخلص ويتم الفداء ولما كان العقد رسمي استطاع يوسف ان ياخذها الى بيته لكي يرعاها فقد ذهبت معه للاكتتاب في بيت لحم وسافرت معه الى مصر وبقيت في بيته حتى وفاته كان فقط عقد رسمي بينهما فيقول معلمنا متى الرسول فيوسف كان بارا وعندما ظهر الملاك ليوسف في حلم وقال يا يوسف ابن داود لا تخف ان تاخذ مريم امرتك متى21 لما استيقظ يوسف من النوم فعل كما امره الملاك واخذ امراته متى 1 :24 ويقول القديس لوقا لبشير فصعد يوسف ليكتتب مع مريم امراته لوقا 2 :5 ولهذا اتضح لنا با لدليل تاريخي وعقلي وكتابي ان مريم كانت مرتبطة مع يوسف بغقد رسمي فقط اما قول كتاب احيانا عن العذراء مخطوبة كما ورد في متى1 :18 لما كانت مريم امه مخطوبة ليوسف وايضا ورد قي لوقا2 :5 فصعد يوسف ليكتتب مع مريم امرته المخطوبة وهي حبلى فذلك يوضح انه بالرغم من العقد رسمي الذي كان بينهما الا ان العذراء كرست نفسها ان تظلبتولا وكذلك يوسف الذي كان شيخا نحو التسعة والثمانين من عمره لم يفكر ان يعيش مع مريم كزوج مع زوجته وانما كخطيب مع خطيبته فهي امراه رسما واسما خطيبته فعلا وعملا لانهما كان كرسا حياتهما بتولين وظلت العذراء في بيت يوسف على هذا لوضع حتى اتاها الملاك المبشر لان الذي ولد من العذراء هو روح قدس ومسكن الله ولم يعرفها حتى بعد والدت الابن وتاكيد لدوام بتولية العذراء واننا نومن بان العذراء ولدت لنا المسيح وضلت بكرا ولدت لنا مخلص العالم وكانت قد بلغت 14 سنة و8 شهور 4 ايام خرج من بطنها لم يفض بكارتها بل ان ابواب البتولية بقيت مختومة حسب قول النبي حزقيال فقال لى الرب هذا الباب يكون مغلقا لايفتح ولا يدخل منه انسان لان الرب اله اسرائيل قد دخل منه فيكون مغلقا حزقيال 44 :2 من هنا يتبين لنا سبب لقب العذراء انها دائمة البتولية وكانت الحقائق التي تداولها الكنيسة المسحية من اول انشاءها على ان العذراء من حيث انها ولدت المسيح كان فاتح رحمها لذلك دعى ابنها البكر فليس كلمة البكر هنا تدل على ان للعذراء اولاد اخرين غير المسيح بل هي للدلالة على انه فاتح رحمها مهذا يدل عليه قول الله في العهد القديم وامره بان يقدس له كل بكر فاتح رحم وكان هذا التقديس يتم في اليوم الثامن دون النظر الى انه سيجئ بعد البكر اولادا اخرين او لا وحتى الابن الوحيد كان يعتبر بكرا من حيث انه اول من خرج من الرحم وقد ورد في الكتاب المقدس ذكر لقب اخوة المسيح وانهم يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا فلا يخطر بالبال ان هولااء اخوة المسيح بحسب الجسد او من العذراء لقد جاء في انجيل يوحنا 19 :25 انه كان للعذراء اخت وورد اسم هذه الاخت في انجيل متى وهي مريم زوجة كلوبا هي ام يعقوب ويوسى فيكون هولاء اولاد خالة المسيح ولما كانت التقاليد اليهودية تسمح بان يعتبر الاقارب اخوة لذلك دعى اولاد خالة المسيح اخوته وفي شتئ الاحوال لا توجد صلة بين هولااء الاولاد وبين العذراء فلعذراء دائمة البتولية وظلت محتفظة ببتوليتها وظلت العذراء في بيت يوحنا الحبيب ومع ذلك كانت تترد على القبر المقدس ودما تصلي وتتضرع الى ابنها ان يقرب موعد رحيلها من هذا العالم الزائل واحتملت من اليهود متاعب واضطهادات جمة بسبب ترددها على القبر المقدس بسبب تضرعها تامر اليهود على حرقها فحملت بسحابة نورانية الى حيث متياس الرسول الذي كان مسجونا فبصلاتها سالت السلاسل والوثق الديدي واصبحت سائلة كماء وخرج من السجن ومعه جميع المومنين وبسبب هذه الاعجوبة العظيمة امن الوالي وجميع المدينة بالسيد المسيح واعتمدوا من القديسمتياس ورجعت العذراء بعد 3 ايام الى اورشليم وتعتبر العذراء نموذجا في حياة الصبر والاحتمال فمنذ ولادتها و حتى نياحتها هي تحيا حياة قوامها الالم فعاشت بلا اب او ام عاشت حياة صعبة خالية من الترف والراحة ولكنها كانت صلبرة وفرحة واسلمت روحها الطاهرة بيد ابنها والهها وسط تهليل الملائكة والقديسين وبحضور الرسل التلاميذ المختارين الذين حضروا جميعا عدا توما الرسول الذي دبر له الاله ان يتاخر مجيئه من بلاد الهند ثم كفنوها ووضعوها في تابوت ودفنوها وكان ليهود قد ارادوا ان يمنعوا الرسل من دفنها واقترب احدهم من تابوت مسك به فحدث ان يده يبست وانفصلت من جسمه فصرخ مومنا وبتوسلات الرسل وصلواتهم شفى الرجل وعندما اسلمت روحها كانت قد بلغت 58 سنة و 8 شهور و16 يوم كان التلاميذ يسمعون اصوات ملائكة ترنم وتسبح ظلت 3 ايام فلما رجعوا التقوا بالقديس توما واخبره بنياحة العذراء فاراد ان يرائ بنفسه جسد العذراء زاعما انه توما لم يومن الابعد ان يضع يده في اثر المسامير فلما رجعوا معه واكتشفوا التابوت فلم يجدوا الا الاكفان فحزنوا وظنوا ان ايهود قد جاءوا وسرقوها فطمئنهم توما وقال رايت جسد العذراء محمولا بين ايدى الملائكة وقال لى احدهم اسرع وقبل الجسد المقدس الذي للقديسة الطاهرة مريم ها قد ابقاني الرب الى هذه اللحظة بعيدا عنه لكى يكشف لكم عن هذا الامر العظيم فعلموا حينذ ان الملائكة حين كانوا يرتلون برفع الجسد الى السماء فمجدوا الله مطوبين العذراء وعندما رائ توما الرسول وقص ما راه على بقية التلاميذ اتفقوا ان يصوموا جميعهم خمسة عشر يوما وقد تسلمنا نحن ذلك ونصومها اللى الان وعدهم الرب بان يظهر لهم جسد العذراء مرة ثانية كما يقول القديسون تحت شجرة الحياة التي في الفردوس بركة شفاعتها القوية والمقبولة امام ابنها الحبيب فلتشملنا جميعا امين :al3dra2:
لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم لأن العالم يزول وشهوته معه وأمَّا من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد
صورة العضو الشخصية
drgallysmen
رائد
رائد
 
مشاركات: 88
اشترك في: 17 يناير 2011 18:39


العودة إلى أسئلة تلقاها الأب ميخائيل يعقوب من قبل الآن

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر