الحروف السريانية... تتألق بينما تاريخها يظلم!

الحروف السريانية... تتألق بينما تاريخها يظلم!

مشاركةبواسطة ARAMI » 03 إبريل 2010 15:47

هنري بدروس كيفا باريس – فرنسا

الاختصاصي في تاريخ الآراميين

2010 04 01


--------------------------------------------------------------------------------
الحروف السريانية... تتألق بينما تاريخها يظلم!

أهدي هذا المقال الى الأخ المهندس سمير روهم ابن السريان عن حق و الى اعضاء موقع نسور السريان الغيورين متمنيا قبول عضويتي في هذا الموقع السرياني .
لقد أعاد الأخ سمير نشر مقال في موقع نسور السريان عنوانه" الحروف السريانية . .‏ تتألق بين أنامل الباغديدي بشار" المقال موجود على الرابط التالي:

http://www.nesrosuryoyo.com/forums/view ... 0%20target


قبل ان اعلق على هذا المقال احب ان اذكر القارئ ان صاحب هذا المقال السيد نمرود قاشا يريد ان يبرز لنا اهمية اللغة السريانية و جمال احرفها و لكنه يردد " قد لا يختلف اثنين على أن الخط السرياني هو أقدم خطوط الأمم و إنهم قد علموا البشرية الكتابة الأولى . ‏ومنهم اخذ الفينفقيين خطوطهم . . ‏". غير صحيح ان الخط السرياني هو اقدم
الخطوط و غير صحيح ابدا ان الفينيقيين قد اخذوا الكتابة او حروف الأبجدية من السريان ( الآراميين( . اذا كانت الحروف السريانية تتألق في معرض بشار الباغديدي فإن مقدمة السيد نمرود تلقي الظلام حول تاريخ هذه اللغة !

اولا - اللغة السريانية و علاقتها بالعائلة السامية .
كتب السيد نمرود " وهي إحدى اللغات المعروفة بالسامية نسبة إلى سام بن نوح. ويشير الكتاب المقدس إلى أن إبراهيم ‏كان سريانياً أي أرامياً مولداً ووطناً )) . وان أقدم اثر وصل إلينا عن اللغة السريانية باليقين التاريخي المحقق ((وذلك نحو 1740 قبل المسيح ))‏.
أ - إن نظرية التسمية السامية هي حديثة جدا و هي نظرية غير علمية نشرها العالم شولتزر في اواخر القرن الثامن عشر. إنني افضل استخدام تعبير " اللغة الشرقية الأم " بدل السامية لأن شخصية سام هي خرافية مثل قصة نوح و الطوفان و غيرها من الاساطير التي نقلها اليهود عن جيرانهم . التوراة تعتبر الفرس من الساميين ولكن التاريخ يثبت لنا انهم شعب هندو اوروبي .

ب - ان كبار المتخصصين في تاريخ اليهود لا يعتبرون ابراهيم سريانيا آراميا لأنهم يؤكدون ان تعبير " كنت آراميا تائها" يعني" كنت بدويا تائها" . وهذا المعنى هو صحيح لأن القبائل الآرامية كانت منتشرة بكثرة في كل الشرق في القرن السادس قبل الميلاد و هي الفترة التي دونت فيها التوراة .
ج - يستخدم السيد نمرود بعض التعابير التي توحي الى دقة المعلومات حول اللغة السريانية مثلا " وان أقدم اثر وصل إلينا عن اللغة السريانية باليقين التاريخي المحقق (( وذلك نحو 1740 قبل المسيح))‏. و للأسف هذا قول غير صحيح لأن اقدم كتابة آرامية اي سريانية تعود الى القرن العاشر قبل المسيح . و طبعا اذا كانت الابجدية
الآرامية موجودة في القرن الثامن عشر ( و هذا غير صحيح ) فلما كانت اللغة و الكتابة الأكادية هي المنتشرة في كل الشرق ؟ هنالك عشرات الكتابات التي وجدت بين 1700 و 1000 ق.م في سوريا و مصر وهي بالكتابة و اللغة الأكادية !
ثانيا - هل يوجد علاقة بين الأبجدية الآرامية و الكتابة المسمارية ؟
كتب السيد نمرود " وأخيراً أقول : أن الأمة السريانية لها الفضل على سائر الأمم المعروفة منذ القديم بأنها هي التي اخترعت ‏الكتابة ومنها تعلمتها سائر الأمم وقد كتبت بالقلم القديم الآرامي (( الذي يقال له المسماري لان حروفه تشبه المسامير ، والتي بلا شك هي مكتوبة باللسان الآرامي ((.
أ - السيد نمرود - سامحه الله - يؤكد أن الأبجدية الآرامية هي أقدم أبجدية في العالم و هذا غير صحيح و نحن كأحفاد هذا الشعب السرياني الآرامي لسنا بحاجة الى نهب منجزات الشعوب التي سبقتنا أو كانت سباقة في التطور الحضاري . أغلبية ساحقة من العلماء تؤكد أن الأبجدية الكنعانية هي أقدم من الآرامية .
ب - السيد نمرود " يدعي" أن القلم الآرامي( الأبجدية) يقال له المسماري لأن حروفه تشبه المسامير ! لعمري هذه نظرية جديدة لن تتألق كثيرا بين المثقفين السريان لأن السيد نمرود قد خلط بين الأبجدية الآرامية و الكتابة المسمارية الأكادية و شتان بين الحروف الأبجدية ( 22 حرف) و الكتابة المسمارية ( التي فعلا تشبه المسامير(.
ج - السيد نمرود يلقي بين القراء كثير من الشك و الظلام حين يكتب " القلم القديم الآرامي الذي يقال له المسماري لان حروفه ‏تشبه المسامير ، والتي بلا شك هي مكتوبة باللسان الآرامي " . فهل السيد نمرود يؤيد بعض المتطرفين الذين يدعون أن اللغة الآرامية هي سليلة اللغة الأكادية ؟
ثالثا - إنحطاط اللغة السريانية
أ - يردد السيد نمرود بعض المعلومات الخاطئة حول إنحطاط أو إندثار اللغة السريانية الآرامية . فهو يؤكد أن اللغة السريانية لم تعد محكية في أواسط القرن الثامن الميلادي و هذا غير صحيح لأن المصادر السريانية تثبت لنا أن أجدادنا قد حافظوا على لغتهم في كل الشرق حتى القرن
الثاني عشر الميلادي .
ب - إذا كانت بعض المدن دمشق و حلب و بغداد قد تعلم سكانها السريان اللغة العربية بحكم وظائفهم فإنهم ظلوا محافظين على لغة أجدادهم لأن أغلبية مؤلفاتهم كانت بلغتهم الأم أي السريانية .
ج - إن الشعب اليهودي الذي تعلم اللغة الآرامية بعد سبي بابل 587 ق.م قد حافظ على اللغة الآرامية حتى نهاية القرن العشرين. أغلبية اليهود العراقيين الذين هربوا الى إسرائيل كانوا يتكلمون الآرامية أو لهجة السورة الشرقية. و هنالك عالم يهودي قد عاش في الأندلس في القرن الثاني عشر الميلادي و ترك لنا كتابا باللغة الآرامية !
د - بعض المتخصصين في تاريخ اللغة السريانية يطلقون تعبير" عصر السريان الذهبي" في الفترة التي يدعي السيد نمرود ( بدون براهين) أن اللغة السريانية شهدت إنحطاطا !
ه - لقد أحببت أن أصحح هذه الفكرة لأن أجدادنا قد حافظوا على لغتهم الأم في ظروف صعبة جدا فمن العار أن نتسرع بإنكار صمودهم الجبار ! عندما نالت الولايات المتحدة الأميركية إستقلالها في نهاية القرن الثامن عشر كانت اللغة الألمانية هي الأكثر إنتشارا فيها ! السؤال كم من الأميركيين المتحدرين من الألمان قد حافظوا على لغتهم الألمانية الأم ؟


الخاتمة


أ - لقد أحببت أن أظهر للأخ سمير أن الكتاب الذين يكتبون حول اللغة السريانية يرتكبون أخطاء عديدة . قد يكون السيد نمرود لم يرتكب هذه الأخطاء عن عمد و لكن - للأسف - البعض يريد أن يفرض علينا مفاهيمهم المزيفة لإسم لغتنا المقدسة .
ب - إن النقد هو وسيلة للوصول الى الحقيقة و قد ركزت على تاريخ اللغة السريانية و لم أتطرق الى بعض التعابير التي إستخدمها الكاتب مثل " الفتح العربي" .
ج - أتمنى أن يتعرف كل سرياني غيور على تاريخ لغتنا الصحيح و أن نعيد إحياء هذه اللغة التي حافظ عليها أجدادنا مئات السنين بينما فشل المهاجرون الألمان الى الولايات المتحدة في الحفاظ على لغتهم .




المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها
ARAMI
رائد
رائد
 
مشاركات: 19
اشترك في: 07 مارس 2010 01:58

العودة إلى تاريخ وحضارة الشعب السرياني الكلدوآشوري

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر