قصة المايسترو القائدة أرمينوهي سيمونيان

قصة المايسترو القائدة أرمينوهي سيمونيان

مشاركةبواسطة تيودورا افرام » 11 مارس 2008 02:32

[align=center]قصة المايسترو القائدة أرمينوهي سيمونيان ...




كانت القبائل العربية في الماضي تحتفل بولادة الشاعر بالولائم والأفراح لأن شاعر القبيلة يدافع عنها فيصبح لها صوت صائل وعزّ وشهرة، وتصبح هذه القبيلة مرهوبة الجانب لايغمز في قناتها أحد خوفاً من العاقبة وهاهي جمهورية أرمينيا تهب شاعرها المحتفى به وليالي الفرح وعبق الزهور وأريج الموسيقى العطر طوعاً لسوريا وشعبها عرفاناً بالجميل.



البدايات في أرمينيا عندما انتبه أهل الطفلة أرمينوهي ذات السبعة سنوات الى موهبة طفلتهم الصغيرة وتميزها وعشقها للموسيقى فأدركوا ومنذ البداية بأن لأبنتهم طريق مرسوم وخطى معروفة ومستقبل واعد فتناوبوا في اصطحابها إلى مدارس الموسيقى ليتولى المختصون تنمية مواهبها وصقلها وتبنيها علمياً وعملياً وتعلمت البيانو وأحبته وللبيانو سحر وروعة وتآلف وتمازج ولم يخطئ العرب في تعريب اسم البيانو عندما أسموه البيان وللبيان صلة بالسحر.



دخلت الشابة أرمينوهي عازفة البيانو إلى المعهد العالي للعلوم الموسيقية في يريفان وهناك اكتشف أساتذتها الروح القيادية والإبداع الغير مسبوق الذي جبلت عليه روح الشابة وتخرجت كمدرسة موسيقى وعازفة بيانو مع التوصية بإلحاقها بالصرح الأكاديمي الموسيقى العالمي المسمى (كونسيرفاتوار كوميداس) وحصلت على الدبلوم والماجستير بدرجة إمتياز ورشحها أساتذتها لدراسة علم قيادة الأوركسترا وهذا واحد من ضروب المستحيلات ويحتاج إلى أربعة سنوات من التفرغ التام والانعتاق الروحي والمبادرة وروح القيادة والشخصية الآثرة المهمة لشد مائة موسيقي عازفين ومنشدي كورال وجذب اهتمامهم ومجمل حواسهم إلى دائرة المركز التي تتجمع فيها حركات القائد وإشارات يديه وعينيه وفمه وحاجبيه وحركة رأسه وجزعه وكتفيه وهمسه وروحه. والمرور في امتحان صعب أمام لجنة الكبار وغربالهم الصعب والطالب الممتحن فتاة شابة والغاية من الامتحان الحصول على شهادة قيادة الفرق السيمفونية العالمية، وولد الشاعر وفرحت القبيلة، ونجحت أرمينوهي في امتحان ينجح فيه طالب واحد كل بضعة سنوات.



وتولت القائدة سيمونيان قيادة الفرق السيمفونية العالمية وقادت الفرقة السيمفونية الوطنية الأرمنية التي حازت على اللقب الثالث في الترتيب العالمي.



وأحبت ... أحبت طالب يدرس الطب في بلدها أرمينيا ... وكان الخيار الصعب وهو رؤية يريفان من نافذة الطائرة ... وكان الإمتحان وهو رؤية دمشق من نافذة الطيارة أيضاً وتبديل الأوطان.



وتعاقد الطبيب الأرمني مع مشفى حكومي ... وبالعصا السحرية التي يملك نال حب الجميع وتقديرهم إلاّ القلة من الناس يحلو لي أن أسميهم الطحالب ... تقدموا من الرجل الذي غادر غرفة العمليات في الساعة الرابعة صباحاً حيوه وأثنوا على جهوده وغمزوا في إذنه بإطراء مصحوب بتوجيه وربما بتهديد مفاده (أنت جديد هنا ولا تعرف طريقة العمل ... إن خروجك من غرفة العمليات فجراً يفتح علينا أبواب لا نريدها تذكر أن لك زملاء وأننا لنا جميعاً مصالح يجدر بنا الاهتمام بها ومراعاتها ... إن اندفاعك ونشاطك يضرنا) فأجابهم ... ليس لحوادث السير وقت محدد ... والطبيب بلا إنسانية يتحول إلى وحش ... لا أملك أن أفعل إلاّ ما فعلت أمام الأنين والعذابات والألم وسيارات الإسعاف والدماء على الضحايا والمسعفين ... أنا أحقق ذاتي وأمارس إنسانيتي وهذا أمر طبيعي لأنني اخترت هذه المهنة عن قناعة ومحبة ونحن جميعاً تحت القسم ... كيف اترك من هم بحاجة لي وأوليهم ظهري مغادراً من الباب الخلفي.



وتعب الطبيب وتعبت القائدة معه وكبرت العائلة حيث جاءت الطفلة الأولى ثم الثانية واكتشفت الأم أنها تحولت إلى سيدة شرقية بكل معنى الكلمة تربية الأطفال والطبخ والجلي والغسيل والمسح وساعات الإنتظار الطويلة والرتيبة والمملة .



فكرت بكفاحها البطولي للوصول إلى ما وصلت إليه، للوصول إلى شهادة يحصل عليها انسان واحد كل بضعة سنين وعلى مستوى العالم قائدة لأوركيسترات السيمفوني العالمية.



وتحاورت مع الطبيب ... وسألته ماذا لو أنه لم يعد يسمح لك بممارسة الطب إلاّ في الكتب... قال لها أنسى الطب وأفشل... قالت له أكاد انسى الموسيقى... وشهادتي... وذهبا معاً إلى المعهد العالي للعلوم الموسيقية وقابلت الرجل الكبير وسمعها وسمع عزفها ورأى شهاداتها وطلب منها حضور التمارين ثم طلب منها قيادة الفرقة السيمفونية السورية ثم استدعاها إلى مكتبه وطلب منها الجلوس على كرسيه.



وذهلت لأن لدى ارمن ارمينيا مثل شعبي يشابه الأمثال الشعبية العربية وهو يشبه في معناه المثل الشهير (العين لا تعلو الحاجب) وأصر الرجل أن تجلس على كرسيه وأصرت على عدم القبول، فعينها نائبته... وتحدثت بالأمر فقالوا لها لا تتعجبي فهذا الرجل هو الرجل الكبير.



ومرض صلحي الوادي فلقد خذل القلب الكبير الرجل الكبير وكانت الغيبوبة والأيام الطويلة في العناية المشددة، وعلى ما درجت عليه العادة لدينا وفي طريق مرسوم ومعروف وحتمي وفي كل جهات القطاع العام تتم محاربة صاحب النهج السابق والإقتصاص من الناس المحسوبين عليه، وحرب داحس والغبراء مع ملاحظة أن الغبراء لا تجيد من اللغة العربية إلاّ كلمتين (مرحباً...وشكراً)، وبالتالي فلو تعرضت الغبراء لمهاترة فستجيب بإبتسامة بسبب الجهل الكلي باللغة العربية، ولنابوليون مقولة رائعة وهي (اعطوني فرقة موسيقية رائعة لأربح لكم جيوش العالم مجتمعين في معركة واحدة).



في الفضائيات وأحياناً وبعد التقليب العشوائي أتوقف عند سلطنة عمان ويكون العرض لفرقة السلطنة السيمفونية الوطنية فتنتابني الدهشة ثم العجب ثم كلاهما مجتمعين...اغمض عينيك فقط واسمع الفيلهارموني بيرلين ... كيف حدثت هذه المعجزة وعصر المعجزات قد ولى.



أنظر إلى المايسترو وهو القائد تراه مرة ياباني ومرة نمساوي واخرى ايطالي...وسيل من المصاريف وبطاقات الطائرة والمكافآت والهدايا والرواتب الخيالية وتدفع السلطنة لتسحر الناس بالفرقة الوطنية السيمفونية لسلطنة عمان تدفع لتثبت أن الحضارة والرقي ليسا ماركة مسجلة وحقوق ملكية برسم النخبة المتحضرة من دول الغرب، تدفع لتثبت أن العرب أيضاً جديرون بالحضارة جديرون بالرقي وإذا كانت حقوق الملكية محفوظة للنخبة فالعرب وأهل الخليج منهم هم من النخبة أيضاً.



ولهذا السبب بالذات أنظر بعين التقدير لصورة السلطان بلباسه التقليدي والعمامة والمئزر والخنجر المعقوف المذهب تحت الحزام... ولناسه ونسائه وصحرائه ومدنه وعماراته وشوارعه وجسوره ومنشآته ومطاراته وأسواق بورصته وجماله في الصحراء وأشجار نخيله ما فوقها وما تحتها وفي العمق وفرقته السمفونية الوطنية العائدة للسلطنة ومن ورائها القادة المايسترو من كل دول العالم المتقدم،ونحن لدينا غبراء بدون مطالب وتجيد من اللغة العربية كلمتين (مرحباً وشكراً) ... وكل ما أخشاه أن يجبروها على تعلم كلمة (وداعاً).



وفي قصر العظم وبين الزهور والورود والبلور الملون المفضض والمذهب والزخارف والمقرنصات والعاديات والتحف كان هناك مسرح انشىء على عجل تتوسطه تحفة من نوع خاص هي الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة المايسترو القائدة ارمينوهي سيمونيان وساعتين من الخيال وأغلب الحضور من الأجانب ومنهم المهتم ومنهم الناقد ومنهم العاشق... وكنا نحصي انفاسنا فلقد كان هناك شيء غير عادي يحدث لأول مرة ... أغمض عينيك واسمع فيلهارموني برلين بالنحاسيات والطبول والوتريات الكل يسجل في سجل الإبداع بقلم من الذهب عيار 24 قيراط وفوق كل يد ممسكة بالقلم يد رشيقة هي يد القائدة المايسترو ارمينوهي سيمونيان... هدية ارمينيا لسوريا وشعبها النبيل عرفاناً بالجميل وبالوقفة الأبية مع الشعب الأرمني في أيام محنته عندما قبل العرب اقتسام رغيف خبزهم مع الأرمن.



آرا سوفاليان

Ara Souvalian[/align]
لم اتمنى البكاء يوما ولكن هم الزمان أبكاني
تمنيت العيش كما تريد نفسي ولكن عاشت نفسي كما يريد زماني
صورة العضو الشخصية
تيودورا افرام
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 5877
اشترك في: 09 ديسمبر 2006 13:24
مكان: بلاد الله الواسعة

Re: قصة المايسترو القائدة أرمينوهي سيمونيان

مشاركةبواسطة nella » 15 مارس 2008 15:22

أم جوني أشكرك جزيل الشكر لتعريفنا بقصة المايسترو القائدة أرمينوهي سيمونيان

نيلا :flower:
إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب
nella
رائد نشيط
رائد نشيط
 
مشاركات: 121
اشترك في: 30 سبتمبر 2007 17:41

Re: قصة المايسترو القائدة أرمينوهي سيمونيان

مشاركةبواسطة wardt algazire » 15 مارس 2008 15:58

[align=center]لدينا الكثير من المبدعين في سوريّا
شكراً جزيلاً لك أم جوني لتعريفنا بالمايسترو القائدة أرمينوهي سيمونيان
محبتي وردة الجزيرة نانسي
:warde:[/align]
ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7279
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا

Re: قصة المايسترو القائدة أرمينوهي سيمونيان

مشاركةبواسطة تيودورا افرام » 27 مارس 2008 09:26

[align=center]شكرا للعزيزتين نيلا-نانسي على المرور اللطيف
محبتي ام جوني[/align]
لم اتمنى البكاء يوما ولكن هم الزمان أبكاني
تمنيت العيش كما تريد نفسي ولكن عاشت نفسي كما يريد زماني
صورة العضو الشخصية
تيودورا افرام
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 5877
اشترك في: 09 ديسمبر 2006 13:24
مكان: بلاد الله الواسعة


العودة إلى الأرمن

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر