الأرمن في لبنان... صراع في سبيل إثبات الذات

الأرمن في لبنان... صراع في سبيل إثبات الذات

مشاركةبواسطة nadia issa » 12 مارس 2008 00:50

[align=center] الأرمن في لبنان... صراع في سبيل إثبات الذات
سيروان قجو

خاص ثروة



لبنان بلدٌ متنوع ثقافياً وعرقياً، يتميز بكثرة القوميات فيه رغم صغر حجمه وضيق مساحته. فهناك العرب والكورد والأرمن والأشوريون والتركمان ... إلخ، يعيشون مع بعضهم في بلدٍ لمّ شتاتهم ووحّدهم ليكونوا ذا مصير مشترك.



هؤلاء قدموا إلى لبنان على مراحل ومحطات تاريخية مختلفة من تاريخ البشرية، حيث من المعلوم أن السكان الأصليين للبنان هم الفينيقيون القدامى، إلا أن العرب والكورد والأرمن قدموا إليه بعد مجموعة من التغّيرات التاريخية!



يُعتبر الأرمن من الشعوب العريقة التي لها تاريخ حافل، فكانت له على مرّ الزمان العديد من الإمبراطوريات والدول العتيدة. إلا أنه وكغيره من شعوب المنطة تعرّض في فترات لاحقة للكثيرمن الغبن والاضطهاد. فالمجزرة التي ارتكبها الأتراك بحقهم في عام 1915 لا تُمحى من ذاكرة الإنسانية، حيث تعرض وقتها حوالي المليون أرمني للإبادة الجماعية بطرق ووسائل وحشية همجية، استخدمها الأتراك الطورانيون، محاولين إزالة الشعب الأرمني من الوجود، لكن الأرمن قاوموا كل تلك السياسات والممارسات العنجهية بحقهم وحافظوا على هويتهم القومية، فضحّوا وهاجروا، مفضّلين ذلك على الموت المحتم.



تشتت الأرمن في بقاع الدنيا، حالهم حال الكورد، فمنهم من هاجر إلى أوروبا الوسطى، ومنهم من لجأ إلى سوريا والأردن. وكان لبنان أيضاً وكعادته ملجأ لهم، ففتحذراعيه ليضمهم إلى فسيفسائه الرائع.



وفدت أعداد هائلة من الأرمن إلى لبنان، وعملت بشكل جديّ على الاستقرار في هذا الموطن الجديد بعد تأكدهم من استحالة العودة إلى موطنهم الأصلي "أرمينيا"، وبهذا حاولوا الولوج في الحياة والمجتمع اللبناني.



يقدّر عدد الأرمن في لبنان الآن بحوالي مئة وأربعين ألف نسمة، يتمتع حوالي الـ 95% منهم بالجنسية اللبنانية، ويمثلهم في البرلمان اللبناني ستة نواب وفي الحكومة وزير واحد.



يشكلّ الأرمن في يومنا هذا ثقلاً سياسياً هاماً على الساحة اللبنانية، وقد أثبتت الانتخابات الفرعية الأخيرة التي حصلت في منطقة المتن الشمالي لبيروت هذا الشيء، حيث أصبحت النتيجة محكومة بيدهم!!! مما جعلهم مركز قرار يستطيع قلب الموازين كافة.



ويعتبر حزبا "الطاشناق" و"الهشناك" من الأعمدة الأساسية التي يعتمد عليها الأرمن في حياتهم السياسية والاجتماعية، فالطاشناق وبعراقته بات مؤسسة بحد ذاتها، تخرّج منها العديد من الساسة الكبار الذين ساعدوا الأرمن في نهضتهم في هذا البلد. وكذلك الهشناك الذي بات مدرسة تعلّم الأجيال على ثقافة الاستقلال والسيادة اللبنانية، وتغذّي فيهم روح الحرية والديمقراطية.



كما أن سوق الصناعة، كما هو معروف، حكرٌ عليهم، فالأرمن منذ القدم، وأينما ذهبوا يستولون على الحياة الصناعية هناك، وذلك لوجود تاريخ عريق لهم في هذا المجال.



أهم مناطق تواجد الأرمن في لبنان هي: برج حمّود – أنطلياس – جلّ الديب وكذلك مناطق من جبل لبنان، بالإضافة إلى قسم كبير في بلدة عنجر البقاعيّة. والشيء الملفت أنهم لم يتركوا هذه التجمعات السكنية منذ مجيئهم إلى لبنان، ما يفسّر لنا مدى وحدة الترابط القومي بينهم، على خلاف بقية الطوائف والقوميات الأخرى في لبنان..! وما زالوا محافظين على معظم تقالديهم وعاداتهم التي جلبواها معهم من بلادهم، فاللغة الأرمنية ما انفكّت تناضل في سبيلب الحفاظ على استقلاليتها، حيث أنها تدرّس في المدارس، وكذلك الموسيقا الأرمنية التي ظلت تتمتع بنوع من الخصوصية، من خلال وجود الكثير من الفرق الفلكلورية التي أخذت على عاتقها القيام بهذه المهمة. ولا ننسى دور الكنيسة الإيجابي في تطوّر المجتمع الأرمني ورقيّه.



يبقى السؤال: هل فكّر الإنسان الأرمني يوماً ما بترك لبنان الوطن الذي خُلق فيه وبات جزءاً من واقعه، أم أنه ما زال يتشوّق إلى رائحة الوطن الأم وجبال آرارات وشوارع يريفان...؟؟



بيروت
[/align]

صورة
لا تحسب ان الصمت نسيان فالجبل صامت وبداخله بركان
nadia issa
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 3755
اشترك في: 15 أغسطس 2006 21:16

العودة إلى الأرمن

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron