صفحة 1 من 1

قالوا عن حمص (8)

مشاركةمرسل: 08 أكتوبر 2012 09:59
بواسطة جورج فارس رباحية
قالوا عن حمص (8)
المهندس جورج فارس رباحية
كتب الدكتور ميخائيل مشاقة الدمشقي (1) عن البلاد السورية الشيء الكثير عنها حيث رافق إبراهيم باشا (2) أثناء فتوحاته البلاد السورية ومنها مدينة حمص الذي أبى أن تخلو كتابته عنها من انتقادات وجّهها للحمصيين ، وللأمانة نرى أن نرويها على عهدته وذمّته فقال:
(( مدينة حمص ، جيّدة التربة ، معتدلة الهواء ، متّسعة الأرجاء ، تُحيط بها قرى كثيرة ، ولكن أكثرها خراب نظراً لاعتداء عرب البادية عليها . وأهالي المدينة نحو عشرين ألف نسمة ثلثهم نصارى والباقي من المسلمين . ولم أرَ فيها نُصرانياً غير مولَع بالسكر . وكثيرون منهم يكتبون خطّاً جميلاً . وقد خرج منها أفراد مشهورون بالعقل والذكاء حال كون عامّتهم تغلب عليهم السذاجة . وقد حُكيَ لي قصص كثيرة عن سذاجتهم لا يسعني بسطها إذ قد يكون مُبالغ فيها . وإنما أذكر ما شاهدته بعيني : وهو أنه في اليوم الثاني من دخولنا حمص (3) ، عرض للأمير ـ أي إبراهيم باشا ـ أن في ناحية تل باب عمرو قتلى وجرحى من أولاد البلد يُراد الكشف عنهم . فأرسلني الباشا للتحقيق بالأمر . فوجدتهم ثمانية رِجال ، أربعة منهم قتلى وأربعة جرحى ، فسألت الجرحى عمّا أصابهم ؟ فقالوا : إننا أتينا هنا للفرجة على مكان العسكر فوجدنا كرة محشوّة وفتيلها ظاهر . فأردنا أن نرى كيف تصعد وتهبط فأشعلنا الفتيل ووقفنا حولها ننتظر صعودها ، ولا نعلم ما أعاقها عن الصعود ، ثم انفجرت عندما اقتربنا منها وأصابنا ما تراه . فأذنت في دفن الموتى وعالجت المرضى ورجعت . ثم عرضت واقعة الحال لإبراهيم باشا فقال : اكتبها عندك لكي يقف منها المعلّم بطرس كرامة (4) على درجة ذكاء أهل بلده . وفي ما بعد كنت أتكلّم مع عبّود بحري بك (5) فسألني عما رأيته في حمص ، فمدحت له هواءها وماءها . قال وما قولك في أهاليها ؟ إني وجدت لهم دعوى على سعادتك وعلى المعلّم بطرس كرامة ، فقال مُستغرباً : وما هي ؟ قلت : إنكما سلبتماهم نصيبهم من العقل والذكاء . فقال وكيف ذلك ؟ فقصصت عليه قصّة الكرة مما جعله يستلقي على ظهره من الضحك )) . ( المقتطف المصرية 30 ص 808 ) .
1/11/2011 المهندس جورج فارس رباحية
المفــــردات :
(1) ـ ميخائيل مشاقة : ( 1800ـ 1888 ) م طبيب دمشقي مشهور ، رافق إبراهيم باشا في حملته على سوريا كطبيب . لمشاقة كتاب ( حوادث الشام ) .
(2) ـ دخل إبراهيم باشا حمص يوم الإثنين في 9 / تموز / 1832
(3) ـ حادثة الكرة وقعت يوم الثلاثاء في 10/تموز/1832 .
(4) ـ المعلّم بطرس كرامة : ( 1774 ـ 1851 ) م وُلِدَ في حمص ، كان شاعراً فذاً
عمل لدى بشير الشهابي (1867 ـ 1850 ) م أمير لبنان كمستشاراً ونائبـاً له.
له ديوان ( سجع الحمامة) وآخر مخطوط ( سلافة العقول في منظومات اسطنبول)
ومختارات من الموشّحات الأندلسية بعنوان (الدراري السبع ) .
(5) ـ عبود بحري بك : هو ابن عمّة بطرس كرامة وهو من أدباء حمص وعمل رئيساً
لديوان عبد الله باشا العظم بدمشق .
المصــادر والمــراجع :
ـ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
ـ تاريخ حمص الجزء الثاني : منير الخوري عيسى أسعد 1984
ـ مقالات أدبية وتاريخية : المهندس جورج فارس رباحية

Re: قالوا عن حمص (8)

مشاركةمرسل: 08 أكتوبر 2012 23:42
بواسطة مرام
شكرا لك عزيزي جورج لما تكتبه
عن تاريخ حمص واهلها
وانشالله ترجع حمص مشرقة ضاحكة باهلها
متل الاول واحسن
:blume:

Re: قالوا عن حمص (8)

مشاركةمرسل: 06 نوفمبر 2012 10:20
بواسطة جورج فارس رباحية
أخت مرام
لك كل الشكر والامتنان لكلماتك اللطيفة