تفسير القداس الإلهي

أعياد ومناسبات دينية

تفسير القداس الإلهي

مشاركةبواسطة تيودورا افرام » 15 أكتوبر 2008 10:27

[align=center]ذكر قداسة البطريرك أفرام الأول برصوم /1957 +/ في كتابة :اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية1 بأن مار موسى ابن كيفا /903 +/ قد كتب تفسيراً للأسرار الكنسية : المعمودية وكتبه إلى صديقه أغناطيوس، /24/ فصلاً، والقداس والميرون.
وقد نشر سيادة أسقف طورعبدين مار إيوانيس أفرام في مطبعة الحكمة بماردين سنة /1957/ كتاباً وقع في /166/ صفة من القطع الصغير فأردت أن أقدم للقراء ترجمة لبعض فصوله، إذ يعتبر الكتاب مصدراً مهماً عند السريان لشرح تفسير القداس. وأبدأ بالمقدمة بعدما اتكلنا على معونة الرب ومساعدته تقدمنا لنلقي بعض الإيضاحات بشكل موجز على الأسرار المقدسة، وبكلمة قصيرة وواضحة حتى تصبح سهلة للقراء حسب طلبك يا صاحب النيافة مار أغناطيوس والله يرشدنا ويجمّل كلماتنا.
(1)
اسم القداس
للقداس ست أسماء هي : الاجتماع، الاشتراك، القربان، الاقتراب، الأسرار، تمام الأسرار.
أما الاجتماع (كنوشيا) : فيُدعى كذلك، لأنه يجمع القوات المنقسمة الموجودة فينا نحو الوحدة مع الله الواحد.
الاشتراك (شوةفوةا) : لأننا نشترك بجسد المسيح ونصبح معه جسداً واحداً كما قيل (2): " من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه " (يو 6: 56) وكقول الرسول (3) نحن أعضاء جسد المسيح.
الاقتراب (قوربا) : به يقترب البعيدون والقريبون السماويون والأرضيون إلى بعضهم، كما يقول بولس الرسول : " لأن به لنا كلينا قدوماً في روح واحد " (4).
القربان (قوربنا) : لأن السيد المسيح قدم ذاته على خشبة الصليب ذبيحة لله الآب عوضاً عن خطايا البشر، كما يقول الرسول (5): " ذاك الذي قدم ذاته لأجلنا لله "، كذلك كانت تسمى في عهد الشريعة القرابين التي تقدم عوضاً عن الخطايا ذبائح.
الأسرار (آإزا) : لأنه بعدما تسلَّم التلاميذ سر جسده ودمه كشف لهم سر ألمه الذي أودعه إياهم سرياً في العلية، كما قال الرسول : " عظيم هو هذا السر الذي أُظهر للملائكة والبشر… ".
تمام الكمالات (جميروة جميإوةا) : لأن من دونه لا يكمّل أي سر من الأسرار الإلهية، فمن يعتمد إن لم يأخذ الأسرار لا يُكمل، وهكذا عندما يتبارك الشماس أو القسيس به يتم ويكمل (بذلك السر).
(2)
نظرية على الناقوس
يُقرع الناقوس للأسباب التالية :
أولاً : عندما نسمع صوته نرشم إشارة الصليب ونقول : اسمح لي يا رب أن أسبحك لأجل خلاصك الذي منحتنا إياه. ويقول المرتل : " يا رب افتح شفتاي لأرنم بتسابيحك " (6).
ثانياً : كما أن البوق يجمع جنود الملك لعظمته ومجده، هكذا أيضاً الناقوس يجمعنا نحن المؤمنين لمجد عظمة المسيح ملكنا.
ثالثاً : أيضاً كما أن المنادي يجمع جنود الملك عند الحرب والقتال للقاء الأعداء، هكذا يجمعنا الناقوس لمصارعة ومحاربة الشيطان عدو بشريتنا.
رابعاً : كما يجمع المنادي جنود الملك لكي يمنحهم العطايا، هكذا يجمعنا الناقوس إلى المسيح ملكنا ليمنحنا المواهب الروحية، أعني غفران الذنوب والصفح عن الآثام والاستجابة لطلباتنا الحسنة. وأيضاً مار يعقوب شهد لهؤلاء فيقول : " حالما تسمع صوت الناقوس اقبله بفرح وأسرع إلى الكنيسة حيث تُقام الصلاة "، فذلك الصوت يرتاع منه الشيطان، لأنه يجمع الأطهار لمقاتلته. هو ذلك الصوت الذي به يصطف جنود الخير لمصارعة قوة الشيطان. به يطرد الأبالسة الخفيون من أماكنهم عندما يسمعون جوقات الشر ترتل لمجد ابن الله، بصوت الناقوس ترتد وتسقط قوة العدو، إذ من خلاله تطلب الرحمة من الله. أحذر لا تبغض صوت الناقوس وتصبح صديقاً للشرير الذي يكره كثيراً سماع صوته إذ أنه عدو له، وإن سأل أحدهم من أين تعلمتم أن تقرعوا الناقوس في الكنائس ؟ نقول : مكتوب في قصص كثيرة : هكذا أمر الله نوحاً أن يُعد فلكاً ويصنع ناقوساً. فكان عندما يقرعه في الصباح يجتمع العمال لصنع الفلك، وعند منتصف اليوم ليبتهجوا بالطعام، وفي الليل ليرتاحوا من التعب.
(3)
خدمة المزامير
في خدمة المزامير التي تتلى بلحن واحد تظهر الإرادة الواحدة للكنيسة بملئها، والوحدة مع الله الآب وابنه وروحه القدوس.
(4)
لماذا نسجد للشرق
إننا نسجد للشرق، لأنه يمثل مكاننا الأول الذي سقط منه آدم عندما خالف أمر ربه، مرتل الصلوات الكهنوتية يقول :
" ليكن اسم الرب مباركاً من الآن وإلى الأبد. من مشرق الشمس إلى مغربها " (7). إذ من الشرق يكون شروق الشمس، ومن الشرق يرتفع صوت الرب قوياً. كذلك كبير الأنبياء حزقيال يقول : " قد سمعت قول الرب إله إسرائيل انه سيأتي من جهة الشرق ورأيته وسقطت على وجهي " (8). كذلك يقول ربنا ومخلصنا يسوع المسيح : " كما أن البرق يخرج من الشرق ويظهر حتى الغرب هكذا يكون أيضاً مجيء ابن الإنسان " (9). وأيضاً عندما وُلد بالمغارة وُلد بشرقها، وجاء الرعاة وسجدوا له، هذه هي السجدة الأولى للشرق، وأيضاً السجدة الأولى التي قدمت لمخلصنا في بيت لحم، كانت من الشرق عندما جاء المجوس وسجدوا للمولود وقدموا له هداياهم الذهب واللبان والمر. وأيضاً زينة وجمال الكواكب هي في الشرق يقول غريغوريوس النوسي في مقالة له عن الصلاة الربانية : عندما نلتفت لجهة الشرق ليس فقط ليشهدنا الله فهو في كل مكان، وليس لأنه يُدرك فقط من إحدى الجهات، لأنه ضابط الكل بسوية كما أن الشرق هو مكاننا الأول، وأقول للأحياء : أن الفردوس الذي فقدناه كان قد نصبه الله في شرق جنة عدن. وندرك بفكر معرفتنا حالما نوجه أنظارنا إلى الشرق إلى أماكن خروجنا أن هناك النورانيين وسكان الشرق والطوباويين.
جاء أيضاً في مقالة لباسيليوس أخيه عنوانها : " لهذا يجب أن تعترفوا "، لأن هذا هو سبب توجيه نظرنا للشرق أثناء الوقفة للصلاة : " لكي تتجه أعيننا لميعاد الفردوس. وبهذا نطلب ذلك المكان السابق الذي فقدناه بتجاوزنا أمر الرب ". قليلون هم الذي يعلمون أن هذا هو سبب توجهنا للشرق كما كتب.
ويقول القديس مار سويريوس : إننا نسجد لجهة الشرق لأن الفردوس كائن في الشرق، ولأننا ننتظر العودة لمكاننا الأول الذي خرجنا منه.
وعندما صُلب ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ووجهه متجه نحو الغرب، كان الناس يأتون ويسجدون له كما نسجد اليوم للشرق هذا يؤكد سجودنا تجاه الشرق.
وعندما جبل الله آدم من الأرض أخذ التراب من أربع جهات الأرض. رأسه من الشرق الذي يمثل رأس زوايا العالم، ورجلاه من الغرب الذي يمثل ثاني زوايا العالم، وذراعه اليمين من الجنوب ويمثل ثالث زوايا العالم، وذراعه اليسار من الشمال يمثل رابع زوايا العالم، وجبلها على شكل صليب. وعندما قام سجد لجهة الشرق، والكلمة الأولى التي نطق بها هي هذه : أيها الإله الخالق ليتعظم اسمك لأن السماوات هي ملك لك وكذلك الأرض.
وعندما عرف آدم حواء وأنجب بنين وبنات وبنى مسكناً له ولماشيته، واستمروا لثلاثين سنة يحصدون ويطحنون ويأكلون من الحنطة التي كانت تبنيها الأرض لهم، ولما تعلم كيف يفلح ويزرع الأرض عرف أيضاً من خالقه أنه ملك وكاهن ونبي وأن عليه أن يسجد لله خالقه نحو الشرق وعلّم أبناءه أن يفعلوا كذلك.
عندما يعمد الكاهن المقبل للعماد يتجه بوجهه نحو الغرب كما هو مذكور " سبحوا اسم الرب المتجه للغرب "، فالكاهن يقوم بمقام المسيح، عندما يُشرك المؤمنين بالأسرار الإلهية تتجه أنظاره للغرب، كذلك عندما يقدم الذبائح للمؤمنين من بيت الرب تتجه أنظاره للغرب لكي ينظر إليه كل المؤمنين كما للمسيح.
1- سلسلة التراث السرياني عدد /1/، ط 5، ص 353، دار الرها سنة /1987/.
2- السيد المسيح.
3- يقول بولس الرسول : " ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح… " (1 كو 6: 15).
4- أف 2: 18.
5- رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 5: 2.
6- مزمور 51: 15..
7- مز 113: 2-3.
8- حزقيال 43: 1-3.
9- مت 24: 27.[/align]


تأليف : مار موسى ابن كيفا
ترجمة : الأب جورج كلور
لم اتمنى البكاء يوما ولكن هم الزمان أبكاني
تمنيت العيش كما تريد نفسي ولكن عاشت نفسي كما يريد زماني
صورة العضو الشخصية
تيودورا افرام
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 5876
اشترك في: 09 ديسمبر 2006 13:24
مكان: بلاد الله الواسعة

العودة إلى أخبار مسيحية عامة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار