أحد وحي يوسف

أعياد ومناسبات دينية

أحد وحي يوسف

مشاركةبواسطة تيودورا افرام » 13 ديسمبر 2008 23:25

[shadow=blue]أحد وحي يوسف[/shadow]

[glow=red]“يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس، وستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم” (مت 1 : 20)[/glow]

تذكر الكنيسة المقدسة في طقسها في هذا اليوم (جليونو ديوسف) أي ظهور الملاك ليوسف في الحلم، وإعلان حقيقة التجسّد، حقيقة حبل العذراء مريم من الروح القدس. وفي هذه الحادثة ونحن نتأمّل ما جرى ليوسف نشعر بعناية الله تعالى بعباده الصدِّيقين وبالعالم أجمع، حيث طمأن هذا الصدِّيق، ثم نلمس إيمان هذا الصدّيق وتصديقه لإعلان السماء وطاعته للرب.

كانت العذراء مريم قد عادت من زيارة أليصابات بعد أن مكثت في بيت زكريا الكاهن زوج أليصابات في جبل يهوذا ثلاثة أشهر، عادت فبدت عليها علائم الحبل، شكّ يوسف، اضطرب لا يعلم ماذا يفعل، هل يشهرها كأنها زانية والعياذ بالله، أم يسكت عنها ويكون قد اشترك في خطيّتها لأن من يشعر بخطيئة كهذه ويسترها يكون قد اشترك فيها، والرسول بولس بعدئذٍ يقول: “لا تشترك في خطايا الآخرين” (1تي 5 : 22). موسى كما ذكر الرب يسوع ذاته كان قد أذِن لليهود بتطليق نسائهم، سمح للرجل الذي يرغب بتطليق زوجته أن يعطيها كتاب الطلاق فتُخلّى. هكذا قال الرب عن موسى، وقال للفرّيسيين عندما ذكّروه بهذه الحقيقة: “إن موسى لأجل قساوة قلوبكم أذِن لكم أن تطلّقوا نساءكم، أما منذ البدء فلم يكن هكذا”، هل يفعل يوسف ذلك؟ صار يوسف كريشة في مهب الريح، وكقارب صغير يمخر عباب بحر خضم تتلاطم أمواجه وتعصف رياحه، لا يعلم ماذا يفعل. من هنا نعلم أيها الأحبّاء أنه ليس فقط عامة الناس يدخلون في التجارب ويتعرّضون للآلام والاضطرابات والقلق، ولكن حتى الصدِّيقين تصيبهم هذه المصائب.

فقد افتكر يوسف بنفسه هل يشهر العذراء مريم؟ هل يعطيها كتاب الطلاق فتخلّى؟ أم يصدّق ما حدّثته به ولا بد أنها حدّثته عن ظهور الملاك لها وعن تبشيره إياها أنها تحبل الرب، أنّها قد حملت من الروح القدس، وأن الذي حملته هو ابن الله، وأنها ستلد ابناً وتسمّيه يسوع، لا بد أنها حدّثت يوسف بكل ذلك وهو يصدّقها، لكن هذا الأمر عجيب جدّاً، خلافاً للطبيعة وليس من السّهل على الإنسان أن يصدّقه ويؤمن به بدون إلهام ربّاني. هنا نرى كيف يضطرب الإنسان المؤمن وتبدأ الشكوك، الشكوك إذا ساورت الرجل أو المرأة أحدهما في شريكه تدخل الشكوك من كوّة وتخرج المحبة من الباب، ويبدأ ذلك البيت ينقسم على ذاته، والبيت الذي ينقسم على ذاته يقول الرب، يخرب. ولذلك فالقديسون دائماً، الصدِّيقون يصطبرون، يأخذون جانب الصبر والتريّث والتفاهم حتى لا يخرب هذا البيت.

نحن الإكليروس أيها الأحبّاء، خاصةً عندما يلتجئ الناس إلينا بأسرارهم، يجب أن نفتكر بهذا، أن نجعل هؤلاء الناس يلتجئون إلى الرب بالصلاة، وأن ينقّوا قلوبهم وأفكارهم، بعدئذٍ يبدأ البحث والتحقيق في أمور عائلية كهذه كي لا يهدم البيت. يعلّمنا الإنجيل المقدس أن يوسف قد تشكّك، ولكن لا يخبرنا أن أهله أو أقارب العذراء مريم أو الأصدقاء والجيران قد تشكّكوا أو شكّوا في العذراء مريم، لماذا؟ لأن العذراء مريم كانت قد خُطِبَت ليوسف، والخطبة هي عقد زواج وكان يحق ليوسف أن يعرفها معرفة زواج، ولئن كانت في بيتها، وخاصةً وقد صارت في بيته. لذلك لم يشكّوا أن يوسف قد عرفها معرفة زواج فهي حُبلى، إن يوسف وحده يعلم أنه لم يعرفها معرفة زواج وأنّها لم تحمل منه.

الله لا يترك الصدِّيقين الذين يخافونه ويلتجئون إليه وقت الضيق، لا يتركهم في حيرة، لذلك نقرأ في الإنجيل المقدس كما كتب متى يقول أن يوسف قد ظهر له الملاك في حلمه قائلاً: “يا يوسف ابن داود” ذكر اسمه وذكّره بداود الذي من نسله يأتي المسيح، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، سمّاها امرأته لأنها شرعاً كانت امرأته، ولكن بالحقيقة وفعلاً لم يعرفها معرفة زواج، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، ويعني بكلمة (تأخذ) أي تُزَفّ إليك، كانت العادة أنه بعد الخطوبة تُزَف الفتاة إلى الرجل باحتفال عام أمام الناس جميعاً، فتصير امرأته فعلاً، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، لأن الذي حُبِل به فيها هو من الروح القدس، وستلد ابناً، يبشّره بولادة الابن، وتدعو اسمه يسوع. الحق في تسمية الابن كان للرجل، للأب، فاعتبره أباً للرب يسوع شرعاً، ولذلك عندما حملت وعندما ولدت لم يستطع اليهود أن يتّهموها بالخيانة، ذلك أن يوسف قد اعتبر زوجها شرعاً ونال نعمةً عظيمة، لأنه أصبح يُعرَف لدى الناس أنه أب الرب يسوع، والأب هو الذي يحمي أولاده، ولفظة أب من أشرف وأنبل وأفضل الألفاظ. تصوّروا، الرب يسوع عندما علّمنا أن نصلّي، أي أن نخاطب الله تعالى سمح لنا أن نخاطبه مثلما يخاطب الأبناء آباءهم فنقول: (أبانا الذي في السموات)، فما أعظم النعمة التي نالها يوسف أنه دُعي أباً للرب يسوع، ونحن نقرأ أيضاً في الإنجيل المقدس عندما فقدت العذراء مريم وخطيبها يوسف البار الرب يسوع في الهيكل وهو ابن اثنتي عشرة سنة وعادا إلى الهيكل ووجداه قالت له العذراء: “هوذا أبوك وأنا تعبنا جدّاً في التفتيش عنك”، قال لها: “ألا تعلمان أنه ينبغي لي أن أكون فيما هو لأبي”، ويعني بقوله أباه السماوي باعتبار أن الهيكل هو هيكل الله الآب السماوي.

إذن الناس لم يشكّوا في العذراء مريم، وكان يحق لخطيبها أم يعرفها معرفة زواج، وحيث أن يوسف لم يمسها ووجدها حُبلى فهو وحده الذي شكّ فيها، والملاك طمأنه لا تخف يا يوسف ابن داود أن تأخذ مريم امرأتك، لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس، وستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع، يسوع (الله خلّص) لأنه قال له الملاك يخلص يخلّص شعبه من خطاياهم.

أيها الأحباء:

استحق يوسف أن يكون أباً للرب يسوع، وحماهُ، هذا وهو جنين، وهو طفل صغير، وهو فتىً يافع، وهذا درس للآباء جميعاُ أن يحموا أولادهم. وربّاهُ يوسف جسدياً بحسب الناموس، بل حمى أيضاً يوسف العذراء مريم، ويخبرنا التاريخ أن يوسف الطاهر النقي الذي يصوّره المصوّرون وفي يده زنبقة دلالةً على الطهر والنقاء، يوسف هذا عندما فارق الحياة مات في أحضان الرب يسوع، يسوع الذي كان يعمل نجاراً في حانوت يوسف وكأنه تعلّم هذه المهنة الشريفة من يوسف، يسوع أيضاً اعتنى هو الآخر بأمه العذراء مريم خاصةً بعد انتقال يوسف إلى السماء. في هذه الحادثة نتعلّم كيف يجب أن نخاف الله، وإذا ما طمأننا الله في الضيق، مؤمنين أنه هو معنا دائماً ويرعانا ويعتني بنا، علينا أن نطيع أوامر الله، يوسف أطاع أمر الله، استيقظ من الحلم وعمل كما أمره الملاك وأخذ العذراء مريم إلى عنده، أي زُفَّت إليه رسمياُ ولم يعرفها، أي لم يعرفها معرفة زواج. يقول متّى مؤكِّداً على أنه لم يعرفها معرفة زواج يقول (حتّى ولدت ابنها البكر) ولا يعني هذا أنه عرفها معرفة زواج بعد ولادة ابنها البكر. البكر هو أول ابن، يمكن أن يأتي بعده آخر، ويمكن ألاّ يأتي بعده أحد، فهو في كل الأحوال يُعَد بكراً للعائلة. وعقيدتنا الإيمانيّة أن العذراء مريم كانت عذراء قبل ولادتها الرب يسوع وعند الولادة وبعد الولادة، لذلك نسمّيها الدائمة البتوليّة. “لم يعرفها حتى ولدت ابنه البكر”.

أما أخوة الرب، فمن الممكن إن يوسف كان أرملاً وربّما له أولاد من امرأة أخرى أخذها قبل أن يأخذ العذراء مريم، ولكن في الحقيقة لم يكن للرب يسوع أخوة من العذراء مريم لأنها دائمة البتوليّة، والباب الذي دخل فيه الرب يقول حزقيال (لا يمكن أن يدخل فيه أحد). وهل يعقل أن يوسف البار الذي حدّثته العذراء عمّا جرى لها، والذي رأى العجائب والمعجزات الباهرات، وسمع السماء وهي تنشد التراتيل وتترنّم مبتهجةً مع الرعاة البسطاء في مغارة بيت لحم، هل يُعقَل أن يوسف الذي رأى ملوك المشرق يأتون إلى مغارة بيت لحم ويسجدون للرب يسوع المولود ويسمع كلماتهم، هل يعقل أن يعرف العذراء مريم معرفة زواج. أما الذين دعوا أخوة الرب في الإنجيل المقدس، فهؤلاء هم بنو عمومته أو بنو خؤولتهن وفي لغة الكتاب المقدس كان أبناء الخؤولة أو العمومة يسمون أخوة للشخص. لذلك بقيت العذراء مريم دائمة البتوليّة والمسيح يسوع بكرها وبكر الآب السماوي، وهو الذي اعتنى بها أيضاً، وحين كان معلّقاً على الصليب لم ينسها بل سلّمها لتلميذه الحبيب يوحنا لأنه لم يكن لها ابن سوى الرب يسوع، ولو كان لها ابن آخر إلى جانب الرب يسوع لكان الرب قد سلّمها إليه لأنه أحق من غيره بالعناية بها.

نسأل الرب يسوع في هذا اليوم المبارك أيها الأحباء، أن لا يدخلنا في التجارب، كالتجربة التي دخل فيها يوسف وهو بار، وأن ينقذنا من الشرير الذي يحاول أن يجرّب الصدِّيقين كما أنقذ يوسف من تلك التجربة، وإذا ما دخلنا في التجارب علينا أن نلتجئ في الضيق إلى الرب يسوع، فبعد اضطراب نفوسنا يطمئننا، وإذا ما طمأننا علينا أن نطيع أوامر الرب لنكون مرضيين لديه تعالى. أسأل الرب يسوع أن يؤهّلنا جميعاً ويؤهّل كل صدِّيق وتقيّ وبار أن ينال نعمة عظيمة عند مغادرة هذه الحياة كما نال ذلك يوسف البار، إذ رقد في أحضان الرب يسوع، ونعمته تشملكم دائماً أبداً آمين.
[marq=up][glow=red]اخبار السريان[/glow][/marq]
لم اتمنى البكاء يوما ولكن هم الزمان أبكاني
تمنيت العيش كما تريد نفسي ولكن عاشت نفسي كما يريد زماني
صورة العضو الشخصية
تيودورا افرام
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 5876
اشترك في: 09 ديسمبر 2006 13:24
مكان: بلاد الله الواسعة

العودة إلى أخبار مسيحية عامة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار

cron