صفحة 1 من 1

الحمار والبقرة

مشاركةمرسل: 15 ديسمبر 2011 19:09
بواسطة حنا خوري

كل ما أجلس الى طاولة الغداء ويأخذنا الحديث عن مناسبة خاصة او مناسبة حالية تهيج علي ذكرياتي ، واليوم فتحنا موضوع قدوم عيد الميلاد وما يترتّب على البيت من القيام به لهذه المناسبة .. واذ بجارتنا الألمانية ونتيجة العلاقات القوية التي تشدّنا لبعض .. قد حملت معها مجموعة كاملة من التماثيل التي تضيء وتطفىء بشكل اوتوماتيكي والتي تدل على مغارة بيت لحم ووضعتها امام الباب فوق الخزانة الخشبية للأحذية التي تكون عادة امام المدخل .
كانت الهدية عبارة عن تماثيل للعذراء ويسوع ويوسف وكل ما يبت للمغارة من مستلزمات . وقفت بجانبي حفيدتي تساعدني في تفرقة محتويات الصندوق وتناولني القطع تباعا . وبعد ان فرغتُ من ترتيبه بشكل مغارة ووضعتّ الطفل يسوع في مزوده وقرّبتُ الحمار والبقرة اليه ... استغربت حفيدتي سيلين وتعجّبت من موقع الحيوانين هذين ومكانتهما في هذه اللوحة وما المغزى من وجودهم في هذا المكان ؟؟وسألتني بصوتها الرخيم .
جدّو ؟؟ لماذا الحمار والبقرة وضعتَهما حول يسوع وهما أقرب اليه من مريم ؟؟؟
قلت لها عزيزتي سؤالك عميق وعلى كل طفل ان يسأله لأبويه .. وسأردّ عليكِ بعد ان تعطيني قبلة من خدّكِ الأيمن .
وبعد ان استوليتُ على ما اريده من خدّها .. أجبتُ
الوقت الآن عزيزتي هو شتاء والبرد القارس في اوروبا ليس له مثيل والكل يتدفأ بواسطة التدفئة المركزية للسكن وكلّما ازداد علينا البرد نزيد من رفع وتيرة السخّانات الموجودة في داخل الغرف .. ولكن في زمن يسوع وحين ولدته امّه .. لم يكن هناك لا تدفئة مركزية ولا حتى مدافىء عادية ومن شدّة فقر مريم ويوسف لم يكن لديهم ثمن خشبة او قليل من الفحم ليشعلوه ويتدفأوا بناره .. لا مازوت ولا خشب ولا فحم .
ولم يجدوا غير اصطبل حيوانات لتلد باري الخليقة ومن ترتجف امامه طغمات الملائكة وتنحني امام عرشه مجاميع القدّيسن والأبرار .. ولم يرى يوسف غير حمارا وبقرة في ذلك الأصطبل فأسرع وملأ لهم المزود تبنا ليتقرّبوا اكثر ووضعته هناك بينهما في المزود ليساعدوا على تدفئته نوعا ما .وطبعا من كثرة انفاسهما شعر الطفل بالدفء وتلطّف عليه الجو في تلك الليلة الباردة .
نظرت الي صغيرتي وقالت ..االى هذه الدرجة كانت العائلة فقيرة .. لو مرّا عندنا لكنّا استضفناهم عندنا .
أمعنتُ في محيّاها وانا أتحلّى بتمرة وجوزة بعد الغداء وأجبتُ وكلّي فخر بهذه المخلوقة
حبيبتي كان يستطيع ان يلد في أرقى الأماكن وأدفأ المحلّات وأجمل الأسرّة .. بل كان بمقدوره ان يأمر كوكبة من الملائكة ان يحوّلوا ذاك الأصطبل الى أفخم فندق على الأطلاق ولكن اراد ان يعطينا المثل .. اذا أحدنا كان دافئا في هذه الأيام الباردة والمثلجة .. عليه ان يُفكّر في الفقراء من لا يملكون ثمن فحمة او خشبة او تنكة من المازوت ليحاربوا عساكر وجيوش البرد اللعين .
وعلى كل الأحوال هو خالق البرايا وهو الذي اعطانا ويعطينا كل يوم الغداء الذي نأكله والبيت الذي نسكنه .. بينما هو اختار ان يولد بين الحيوانات ليعلّمنا انّ حياة الفقر في الدنيا هي حياة الغنى في الآخرة .
نظرتُ في عينيها الجميلتين وأحسستُ بسؤال تحت لسانها فقلت لها
حبيبتي ما الذي تريدين قوله ؟؟

جدّو اريد ان تزوّرني حظيرة الحيوانات التي تتاخم مدرستي لأشــــــــــــــــكر الحما ر والبقرة على ما قاما به تجاه يسوع


ايام معدودة قبل ميلاد يسوع بقلم حنا خوري

Re: الحمار والبقرة

مشاركةمرسل: 17 ديسمبر 2011 02:37
بواسطة أميرة نصري
لا يسعني الا ان اشكرك على سرد قصصك الممتعة عمو حنا
مستمتعين جدا
كل عام وانت والعائلة جميعا بالف خير
اميرة
:Alhawe:

Re: الحمار والبقرة

مشاركةمرسل: 18 ديسمبر 2011 15:40
بواسطة Abo George
وماذا تعلم الانسان من ذلك ؟؟؟
اين هو تواضع الانسان من ذلك ؟؟؟
وقد ذكرني ذلك بحادثة حدثت مع البابا كيرليس عندما زاره احد المندوبين عن الكنيسة الكاثوليكية قبل ان يرسم ليكون بابا لمصرفوجده في غرفة حقيرة جداً وقد وضع صندوق خشبي ليصعد الى تخته الخشن فأستغرب كثيراً وقال له اذا سمحت لي سأتصل بمكتبي في القاهرة وخلال يومين سيكون في هذه الغرفة كل ملتزمات المطلوبة لك,
فنظر اليه البابا كيرلس وبأبتسامة قال له الا تعتقد انني وفي هذا الوضع افضل من مكان ولادة ملك الملوك ورب الارباب فخجل المندوب من كلامه وعلم انه تسرع في حكمه

تحياتي لك

Re: الحمار والبقرة

مشاركةمرسل: 18 ديسمبر 2011 18:45
بواسطة حنا خوري

عزيزتي الغالية وأميرة موقعنا الجميلة .

أعاده ملك المذود عليكِ وعلى عائلتك اجمعين بالصحة والعافية والنعم والخير والبركات وسنة مباركة ملؤها التوفيق .
عزيزتي سررتُ جدا بمرورك الحلو على مشاركتي ولهذا احرص دائما ان اختار الجميل والجيّد لموقعنا لكي يكون اهلا لقراءة اميرة مثلكِ

شكرا لكِ مرة اخرى وكل عام وانت بالف خير
:blume: :blume:

Re: الحمار والبقرة

مشاركةمرسل: 18 ديسمبر 2011 18:51
بواسطة حنا خوري

عزيزي الغالي abo george

ما أروع وأجمل الحادثة التي ذكرتَها عزيزي فالقليل من رجال الدين الحاليين يكونوا بهذا المستوى من التواضع والزهد في ملذّات الحياة . رحم الله آباءنا القديسين الأوائل فصدقا كانو المثل الذي سيبقى ابد الدهر في تاريخ الكنيسة والأيمان .

اشكر مرورك الحلو يا ابو جورج واتمنى لك وللعائلة سنة سعيدة ومباركة ملؤها الخيرات والبركات من طفل المغارة

وكل عام وانتم بالف خير :smile-love2: