طريق الحرير

طريق الحرير

مشاركةبواسطة جورج فارس رباحية » 05 مارس 2013 11:31

[size=150]طــــــريق الحــــرير
المهندس جورج فارس رباحية
(( ليس هناك نهر من ماء يمكن مقـــــــارنته بهذا النهر الدائم مــــــن القوافل ، الذي حمــل نصـــف تاريخ العالم من مرحلة إلى أُخرى ، ومن قِفار إلى قِفار ، ومن إقليمٍ إلى إقلـــيم بقوة البشر الضئيلة )) .
هذا ما قالته الصحافية والمؤرّخة فرياستارك ( 1893 ـ 1993 ) التي أمضــت فترة طويلة فـي عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين بمناطق طريق الحرير ، حيث كان المحور العالمي الأكـثر أهمية للتجارة الدولية في العالم القديم يمتد من الشر إلى الغرب ويليه في الأهمية محور أخر يسير بعكسه من الغرب إلى الشرق ، وكانت التجارة المتداولة في هذين المحورين على طرق بريـــــة وبحرية أطلق عليها بعض الباحثين والأوروبيين اسم ( طرق الحرير ) نسبة إلى الحرير الصــيني الذي كان يُعَدّ أنفس سلعة ينقلها التجار على هذه الطرق , وكان لطرق الحرير المتجهة من الصين شرقاً مساران رئيسيان :
المسار الأول : وهو شمالي المعروف بطريق الحرير البري الذي يبدأ من الصين وينتهي بأوروبا ماراً ببلاد آسيا الوسطى والأناضول حتى ينتهي إلى أنطاكية على الشاطئ الشرقي للبحر الأبـيض المتوسّط ويواصل المسير بحراً إلى ساحل إيطاليا ومنها يستمرّ براً إلى البلاد الأوروبية حتى يصل إلى اسبانيا . وثمة طرق فرعية مرتبطة بطريق الحرير أهمها بالنسبة لمنطقتنا الذي يتّجه نحــــــو الجنوب الغربي أي إلى بلاد فارس والرافدين وبلاد الشام ويتجه أحد هذه الفروع نحو مدينة تدمـر في بادية حمص التي كانت مركزاً تجارياً هاماً بين الشرق والغرب والشمال والجنوب ، فكــــانت نقطة التقاء الجميع لقربها من مراكز التجارة في جنوب الأناضول والبحر المتوسط والبتراء والبحر الأحمر في الطريق إلى الإسكندرية ، إن الاتجاه الرئيسي لطريق الحرير في البرهو المحور الذي يتجه براً من حلب إلى حمص فدمشق فبصرى الحرير إلى بلاد الحجاز ومصر جنوباً وأنطــــاكية واسكندرونة شمالاً وغرباً نحو البحر المتوسط فأوروبا .
المسار الثاني : يُعرَف بالمسار الجنوبي وهو طريق الحرير البحري يبدأ من مينـــــــاء كانتون في الصين ويعبر بحار الصين ثم يلتفّ حول سواحل الهند ليدخل في البحار المحيطة بالجزيرة العربية فيدخل أحد فروعه الخليج العربي فيدخل إلى بلاد فارس ثم الكويت إلى بلاد الرافدين والفرع الآخر يتّجه إلى عُمان فاليمن متجهاً نحو البحر الأحمر إلى أوروبا وشمال أفريقيا ومسار آخر يتجـه نحو الحبشة .
يتفرّع عن هذين المسارين الرئيسيين طرق فرعية كثيرة منها الطريق الصيفي والشتوي تذهــب في جميع الاتجاهات فتصل إلى الأمم الواقعة إلى الشرق من الصين وإلى أقصى شــــمال أوروبــا وأواسط أفريقيا فهو بطبيعة الحال مسالك للقوافل المتجهة من الشرق إلى الغرب .
بعد أن حدّدنا تقريباً مسارات طرق الحرير البرية والبحرية نعود إلى تاريخ هذه الطرق وأهميتها نشأة طريق الحرير البري : لا يُمكِن لأحد أن يُحَدِّد متى اكتُشِفَ الحـرير ، وطبقاً للإســـــــــطورة الصينية ، لقد عُرِفَ الحرير حوالي سنة 2700 قبل الميلاد في حديقة الإمبراطور ( هوانجدي ) فقد أمر الإمبراطور زوجته ( زيلتش ) بمحاولة معرفة سبب تلف أشجار التوت الخاصة به . فاكتشفت زيلتش أن ديدان بيضاء تتغذى بأوراق التوت وتقوم بغزل شرانق لامــــــعة . فقامت الإمبراطورة بالصدفة بإسقاط شرنقة بماء ساخن ، وبينما هي تلعب بالشرنقة بالماء لاحظت خيطاً عنكبـــــــوتياً يتشابك وينفصل من الشرنقة . فقامت بسحب الخيط من الشرنقة ، فوجدت أن الخيـط الرفيع يتـفكّك من الشرنقة وهكذا كانت بداية اكتشاف الحرير . فأتقن الصينيون صنعه ونسجه حتى كانوا يُبادلون عليه مقابل وزنه بالأحجار الكريمة . وكان هذا بداية نشوء طريق الحرير البري . وعلى الرغم من إطلاق تسميات مختلفة على بعض أجزاء منه كـ ( طريق الأحجار الكريمة ) و( طريق الفخاريات والخزفيات ) و ( طريق الدين البوذي ) وغيرها من تسميات ، ولكن في الأخير لا يُمكن تبديل اسم طريق الحرير . نشأة طريق الحرير البحري :تشكّل طـــــريق الحرير البحري منذ عهد أســــرة أباطــرة (هــان ) التي حكمت الصين مدة تزيد عن 400 عام ( 206 ق.م ـــ 220 م ) لا سيما في عهد الإمبراطور ( وو دي ) ( 140 ق.م ـــ 87 م ) فازدهـــــرت الصين في عدة مجالات منـها العــــلوم والآداب وأضحت تشبه الإمبراطورية الرومــــانية ولا يزالا الصينيون يسمّون أنفسهم ( آل هان ) وذلـــك اعترافاً بالإنجازات التي حقّقتها الصين في تلك الفترة ، فبدأت التجارة الخارجيـــــــة البـحرية وفق المسارات التي ذُكِرَت أعلاه . أهميّة الطريق : سار بهذا الطريق على مدى آلاف السنين ملوك وأنبياء ودعاة ورحّالــــــة وفنّانون ومتصوِّفون وقادة جيوش وفرسان وحرفيون وقوافل تجارية وأضحى من أهم المراكز الحضارية بين الأمم والشعوب القديمة التي أسهمت في التواصل الاجتماعي والثقافي بين الشعوب على مــرّ التاريخ كما تجاوز التجارة إلى آفــــــــاق إنسانية أخرى ، فانتقلت الزراعـــة والكتابة والنســــيج والورق والبارود وانتقل إلى الصين من الخارج على سبيل المثال لا الحصر : الفلفل والجــــــزر والبصل والبطيخ وأيضا النحاس والقصدير والفيروز والذهب والفراء والصوف والجـــــلود كما انتقلت بعض الأوعية الزجاجية من روما وكان يتم التبادل بالبضائع عن طريق النقايضة وانتـــقل الرقص والموسيقى وكان أيضاً معبراً لانتشار الديانات كالبوذية والزرادشتية والمانوية والمـزدكية والكونفوشية والتاوية والمسيحية والإسلام . ففي القرن الأول قبل الميلاد عندما ظهر الحــــرير في روما سمّاه الرومانيون : ( سيريس ) . وقد تكون هذه التسمية جاءت من كلمة : ( سي ) التي تعني في اللغــــــــة الصينية : ( الحرير ) والتي تحوّلت على ألسنة التجّار إلى كلمة : (سيريس) فاعتقدوا أن الحــــرير من إنتاج دولـــــــة الحرير البعيدة : شينا أو الصين التي تكتنفها الأسرار . ويكــــــفي لبيان أهمية هذا الطريق فإنه أدّى إلى تراكم المخزون العالمي للذهب ، في الصين ، حتى أنه بحلول القرن العاشر الميلادي ، صارت الصين وحدها تمتلك من مخــــــزون الذهب قدراً أكبر مما تمتلكه الدول الأوروبية مجتمعة .
25/1/2013 المهندس جورج فارس رباحية
المصـــادر والمراجــــع :
Microsoft Encarta 2009 ــــ
ــــ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
ـــ طريق الحرير : د . ريم منصور الأطرش . منشورات وزارة الثقافة
ـــ موسوعة المعرفة ـ القاهرة ـ 1973
ـــ مواقع على الإنترنت :
[/size]
المرفقات
dodhkz4.jpg
dodhkz4.jpg (138.36 KiB) شوهد 1061 مرات
جورج فارس رباحية
رائد نشيط
رائد نشيط
 
مشاركات: 146
اشترك في: 07 سبتمبر 2009 15:38

العودة إلى التاريخ العام

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron