صفحة 1 من 1

الملفان نعوم فائق

مشاركةمرسل: 30 يونيو 2007 13:57
بواسطة كبرئيل السرياني
من هو الملفان نعوم فائق ؟؟

هو نعوم بن الياس بن يعقوب بالاخ والدته سيدة بنت سفر . ولد بمدينة آمد (ديار بكر) في شباط عام 1868, واضيف له لقب فائق بعد نزوله الى ميدان العمل مقتدياً بعادة الآتراك باضافة القاب الى أسمائهم, وعند بلوغه السابعة من عمره أرسله والده للمدرسةالأبتدائيةالخاصة بالسريان , وبعدها أنتقل للمدرسة الثانوية التي أسستها في ذلك العهد ( جمعية الشركة الاخوية للسريان القدماء ) حيث قضى فيها ثماني سنوات درس خلالها اللغات السريانية والعربية والتركية والفارسية مع الألحان الكنسية والعلوم الطبيعية والرياضيات ومبادئ اللغة الفرنسية. ولما أغلقت المدرسة لأسباب مادية.داوم على المطالعة والدرس لنفسه والأخذ عن فضلاء عصره.فجع بوفاة والده ووالدته فأخذ يعيش في كنف أخيه الأكبر توماس ,وبدأ عمله
بالتدريس ابتداء من عام 1888وحتى عام 1912في آمد بشكل رئيسي, ولفترات قصيرة ومتفرقة في الرها وحمص كما قام بزيارات الى لبنان والقدس وخلال تلك الزيارات كان ينكب على دراسة ما تيسر اه من الكتب والتراث في خزائن الأديرة والكنائس وبخاصة في دير الشرفة في لبنان ودير مار مرقس في القدس .



في عام 1908أعلن الدستور العثماني وسمح ببعض الحريات فبادر الى تأسيس جمعية الأنتباه وسن لها القوانين ونظم شؤونها وتولى كتابة رسائلها. وبعد عام أصدر جريدة كوكب الشرق لتكون لسان حال جمعية الأنتباه, وجعلها منبراً لنشر أفكاره القومية اضافة لاستمراره بالتدريس , وكان في الوقت ذاته يعظ ويخطب في الندوات والتجمعات ويحث على فتح المدارس وتأسيس المطابع و الجمعيات موكلاً لنفسه القيام بمهمة الاصلاح والتوعية للنهوض والتقدم .وخلال الحرب الطرابلسية التي شنتها أيطاليا على الدولة العثمانية عام1911اشتدت وطأة القمع والأضطهاد على الأقليات المسيحية مما سبب خوفاً وذعراً شديدين وبالتالي ادى هذا الى تهجير قسم كبير من أبناء شعبنا عن أرضه . ونتيجة لتلك الحرب فقد علق الدستور والغيت الحريات التي أعلنها هذا الدستور, فلوحق الأدباء والصحافيون من قبل السلطة فاضطر للهجرة عام1912الى الولايات المتحدة وصيته كان ذائعاً هناك من خلال مقالاته التي كانت تنشرها جريدة الأنتباه لصاحبها الأديب جبرائيل بوياجي لذلك أستقبل بحفاوة بالغة من قبل شعبنا في المهجر وهناك أسس جريدة ما بين النهرين عام1916واستمرت بالصدور حتى عام1921حيث أوقفها وتولى تحرير جريدة الأتحاد التي أصدرتها الجمعية الوطنية الكلدانية الآشورية, واستمرة عاماً واحداً, فعاد عام1922لاصدار جريدته ما بين النهرين لغاية عام 1930حيث وافته المنية . وقبل ذلك كان قد فجع بوفاة زوجته السيدة لوسيا خضر شاه في عام1927,وكان لوفاتها أثر عميق في نفسه . ولفرط انهماكه وانكبابه على المطالعة والبحث والكتابة اعترى جسمه الضعيف والنحول وزاد الأمر سوءا اصابته بذات الرئة, ولم يقوى جسده الهزيل على مقاومة المرض ففاضت روحه في فجر الأربعاء 5شباط عام1930.
ودفن باحتفال مهيب شاركت به كل الطوائف ومؤسسات شعبنا , وكل الفعاليات الادبية في المهجر . وبموته طويت صفحة مشرقة من الجهاد والتضحية والنشاط. لكن أثره ظل خالداً من خلال أدبه وفكره القومي الذي ملأ صفحات جرائده ومؤلفاته الكثيرة كما يضاف الى سيرة حياته الكفاحية الجديرة بأن يستنير بهديها كل مناضل اذ لم تخمد همته أو تفتر عزيمته ازاء جميع المصاعب والشدائد التي واجهته بل استمر بثبات منقطع النظير في خدمة شعبه وامته وزداد اصرارا على الكشف عن مواطن الداء واجتثاث جميع الامراض التي تنخر في جسم هذه الأمة.

_ فكره وأدبه:

على الرغم من أهمية جميع نتاجاته الأدبية والفكرية الا أن طروحاته القومية التي بشر بها في مطلع هذا القرن حظيت بأكبر الاهتمام لدى المثقفين والمتنورين من أبناء شعبنا والذين سارعوا الى تلقفها وتبنيها وعملوا على تجسيدها الى واقع عملي وهذا بدوره هيأ الأجواء لبروز فكر قومي اتسم بالنضج في السنوات التي أعقبت وفاته . وبالرغم من أن الفكر القومي الذي نادى به نعوم فائق وناضل من أجله يعتبر الآن فكرا رائجا ويؤمن به الكثير من أبناء شعبنا , الا أنه في تلك المرحلة كان بمثابة ثورة حقيقية على المفاهيم والأعراف السائدة , حيث كانت العشائرية هي السائدة , والتشتت الطائفي والمذهبي ينخران في جسم هذا الشعب بسبب الجهل والتخلف ولا يزالان وللأسف الشديد

فرسم طريق الخلاص من خلال دعوته الى الوحدة القومية بين جميع طوائف شعبنا المنقسم على ذاته فكانت الصرخة التي تردد صداها في جميع مناطق تواجد شعبنا, وتداعى لقبول دعوته أدباء شعبنا ومثقفيه والشبيبة الطامحة والذين هبوا جميعاً لنفض غبار الجهل والتفرقة لاعلاء لواء الوحدة القومية الآشورية اقتداء به وبأفكاره التي دارت حول نبذ الانقسام والتخاذل وتوحيد المساعي والجهود للعمل على النهوض والتقدم اقتداء بالأجداد وأمجادهم, ففي أحدى قصائده يقول ما ترجمته:

(أيها السريان لقد أنضوى ليل الخمول,
بانبلاج الفجر الأغمر المنير,
فامتلاء الكون نورا بشروق شمس الحرية .
فلندع الذل والهوان ولنطلب المعالي والعمران
فنحن أمة جديرة بالحياة لا تقبل الخنوع والأستعباد .
ولنوحد القلوب بروابط الحب والأخاء قبل أن يداهمنا الأنقراض والفناء ,
فنحن أحفاد أمة كانت قديماً عظمتها تناطح القبة الزرقاء .
ذات حضارة بهرت الأمم جمعاء .
فهل يليق بنا ونحن أحفاد أولئك الأبطال الميامين أن تفتر عزيمتها وتخمد همتها ؟
يا ويحنا لقد أنهار ذلك المجد الباذخ والشرف الأثيل فالى من نشكو والى من نلجأ ؟ أيها السريان: الأمة تبكي وتنتحب طالبة نجدتكم فهل أنتم الى ندائها ملبون ...؟
ألا هبوا وانهضوا للعمل وسيروا للأمام على الدوام ).


ان فكر نعوم فائق كان يتسم في جوانب كثيرة منه بالنضوج كما تميزبالدقة والشمولية ,
[font=Arial]لذلك نراه يحرص وبشكل دائم على ذكرشعبنا بمجمل طوائفه تحت اسم واحد فتارة يذكره بالتسمية الآشورية وتارة بالسريانية والكلدانية والآرامية
وفي كل مرة كان يعني وبوضوح انتماء كافة الطوائف الى التسمية نفسها كونها تشكل شعباً واحداً أرضه مابين النهرين , تاريخه وعاداته ولغته مشتركة ومصيره واحد وقضيته واحدة.[/font]
ولم يكن يتعرض للاعتقادات المذهبية معتبراً أن الوحدة القومية يمكن أن تتم مع الأبقاء على هذه المذاهب طالما أن الأنتماء لهذا المذهب أو ذاك لا يمس ولا يضر بالوحدة القومية للشعب الواحد . ففي احدى مقالاته يقول
: أن فكرة الاتحاد قد تبدو غريبة لأول وهلة ولكنها ليست صعبة التحقيق اذا عمل ادباء كل طائفة من الطوائف السريانية على تحقيقها . بالوسائل المنظمة وذلك بالتفاف جميعها حول مثل أعلى وهو القومية الجامعة , فتصبح هذه الطوائف كلها عندئذ قوما واحدا من ناحية امتداد أصل جميعها الى منبت واحد . وتعمل معاً متضامنة علىايجاد روابط جنسية متينة تقم على الأشتراك في الجن والتاريخ واللغة والعادات , وتبقى منفصلة حرة في أمر عقائدها ودينها...)

كما أدرك نعوم فائق الأهمية الكبرى للغة في بعث الشعور القومي وتحقيق الوحدة القومية للشعب الآشوري كونها عامل أساسي اشترك ولا يزال يشترك بها كافة أبناء شعبنا على مختلف طوائفهم , وقد فهم منزلتها القومية هذه القادرة على ازالة الحواجز , , واثرائها بنقل بعض الآداب الاجنبية اليها من خلال ترجمتها الى اللغة السريانية فكان يكتب العربية بالحرف السرياني وكذلك التركية ودرج على عادته هذه كثير من الأدباء من بعده ولا غرو في ذلك وهو القائل
(من لا يعرف لغته لا يعرف لماذا خُلق)
و نادى بانشاء المدارس والكليات اللاهوتية لتخريج رجال دين أكفاء . كما طالب بضرورة اشراك العلمانيين في ادارة مؤسسات الكنيسة من خلال المجالس الملية وتخصيص رواتب للكهنة وسواها من الأمور .

_ أعماله الصحفية :

كرس الملفان لهذه المسألة حيزاً كبيراً من وقته وحياته وتجلى ذلك من خلال الصحف التي أصدرها والتي كان يحررها ويكتبها في أحيان كثيرة بيده لامساعد له في ذلك وعندما نعلم أنه بنفسه كان يقوم بالكتابة والتحرير والتجليد والنشر كما تقم به دور نشر كاملة نلمس صعوبة العمل ومقدار التفاني والأخلاص والتضحية.
ومع ذلك استمر بعمله الصحفي وناضل من أجل الصحافة القومية غير آبه للصعوبات والخسائر ليتعلم شباب أمته من بعده درس المثابرة والنضال والتفاؤل . أما صحفه فهي :

1- جريدة كوكب الشرق :

أنشأها في آمد (دياربكر ) وجعلها لسان حال جمعية الأنتباه

2- صحيفة ما بين النهرين:

أنشأها في أميركا وصدر العدد الأول منها عام 1916باللغة السريانية والعربية والتركية , مطبوعة بخط يده على آلة ميموغراف. وكانت موضوعاتها قومية , تاريخيا , لغوية وأخبارية, وكانت لسان حال شعبنا في المهجر والوطن .

3- جريدة الأتحاد :

أنشأتها الجمعية الوطنية الآشورية الكلدانية وأسندت رئاسة تحريرها اليه

_ مؤلفاته:

لقد عكف طيلة حياته على الدر والمطالعة والكتابة وخلّف لنا نتاجا غزيرا من الكتب والمحفوظات التي لم يسمعفه الحظ بطباعتها , ومن هذه الأنتاجات :

1- كتاب مجموع الألفاظ السريانية في اللغة العربية المحكية في ما بين النهرين .

2- كتاب مجموع الألفاظ السريانية باللغات ( التركية , الفارسية , الكردية , الأرمنية والأنكليزبة ).

3- قاموس عربي سرياني ( بقي مخطوطا ).

4- قاموس الكلمات اليونانية المستعملة بالسريانية .

5- قاموس الكتاب المقدس بالسريانية ( مخطوط ).

6- قاموس الأعلام السريانية , توفي قبل الشروع بطبعه.

7- المعميات والأحاجي (مخطوط ).

8- كنز الألحان السريانية ( بيث كاز ).

9- مبادئ القراءة بالسريانية.

10- مختصر في علم الحساب بالسريانية ( كتاب مدرسي لتعليم الحساب , بقي مخطوطا ).

11- مختصر في علم الجغرافية بالسريانية (كتاب مدرسي في صيغة سؤال وجواب , بقي مخطوطا).

12- مجمل في تاريخ وجغرافية ما بين النهرين .

13- الزهور العطرية في حديقة الأمثال الآرامية .

14- ترجمة مقدمة اللمعة الشهية الى التركية ( تأليف المطران اقليمس داؤود, ونشرها تباعا في مجلة مرشد الآشوريين التي كان يصدرها في خربوط الصحفي آشور يوسف ).

15- مجموعة خطب وعظات.

16- ترجمة قصيدة الورد لإبن العبري الى التركية .

17- التمارين الوطنية بالسريانية ( حكم وأقوال لمشاهير المفكرين والأدباء العالمين , بقيت محفوظة ).

18- تاريخ مدرستي الرها ونصيبين , نشرت في جريدة الأنتباه التي كان يصدرها في أميركا الأديب جبرائيل بوياجي .

19- ترجمة ماثورات بنيامين فرانكلين الى السريانية .

20- ترجمة رباعيات الخيام الى السريانية .

21- سيرة مار يعقوب السروجي (الملفان ).

22- مجموعة الأناشيد القومية بالسريانية والعربية والتركية .

23- ترجمة كتاب أحيقار الفيلسوف الآشوري الى التركية .

لذلك هو نعوم فائق المربي والمعلم والملفان والشاعر الذي قضى حياته في البذل و العطاء بسخاء لا محدود في سبيل أمته وشعبه , وأحرق نفسه لينيرلنا الدرب الحالكة والشائكة ,ومقابل ذلك لم يكن ينتظر تكريما ومكافأة بل كان الى الواجب ملبيا. ولكن حرى بنا أبناء هذا الشعب أن نكرم أدبائنا ومفكرينا في حياتهم قبل مماتهم .

..............كما أقول دائماُ يطول الحديث والشرح عن العظماء...
والسؤال هنا هل يوجد بيننا من يمشي على درب الملفان نعوم فائق؟؟؟؟
......................................كبرئيل السرياني..............

------------------------------------------------------
: أن فكرة الاتحاد قد تبدو غريبة لأول وهلة ولكنها ليست صعبة التحقيق اذا عمل ادباء كل طائفة من الطوائف السريانية على تحقيقها . بالوسائل المنظمة وذلك بالتفاف جميعها حول مثل أعلى وهو القومية الجامعة , فتصبح هذه الطوائف كلها عندئذ قوما واحدا من ناحية امتداد أصل جميعها الى منبت واحد . وتعمل معاً متضامنة علىايجاد روابط جنسية متينة تقم على الأشتراك في الجن والتاريخ واللغة والعادات , وتبقى منفصلة حرة في أمر عقائدها ودينها...)
........................................صورة

Re: الملفان نعوم فائق

مشاركةمرسل: 22 نوفمبر 2008 01:22
بواسطة أميرة نصري
[align=center]الف شكر عزيزي كابي لتعريفنا عن قرب
حياة وسيرة الملفان نعوم فائق
ويبقى السؤال
هنا هل يوجد بيننا من يمشي على درب الملفان نعوم فائق؟؟؟؟
اعز
[/align]

Re: الملفان نعوم فائق

مشاركةمرسل: 22 نوفمبر 2008 21:21
بواسطة كبرئيل السرياني
أهلاً وسهلاً أخت أعز

شكراً لك على مرورك وكلماتك المشجعة

بالنسبة للسؤال نرجوا أن يكون هناك من يمشي على دربه

شكراً ...