الكاتبة: ليلى مقدسي

الكاتبة: ليلى مقدسي

مشاركةبواسطة nadia issa » 17 مارس 2008 00:21

[align=center]
الكاتبة: ليلى مقدسي


صورة


مواليد 1946صافيتا ـ سوريا، عملت في التدريس مدة 28 عاما

صدر لها العديد من المجموعات الشعرية ثالوث الحب.. غمامة ورد..عرس قانا.. وردة أخيرة للعشق

لغة الجمر.. نص القلب وكذلك روايتي؛ لأننا لم نفترق .. ذاكرة البحر تقرأ وهناك القصة ومنها؛

قطوف وأوراق ،عنود، رسائل وصلت

لديها الكثير من المخطوطات ما بين شعر وقصة ودراسة

من خصل الإهداء

" يا رب … لا تعلّمني الحكمة بل علّمني المحبة "

حين رحلت طفولة الحب مني ، وجدتها في دروب الإنسانية المتألمة وبقي الحب

يهرب من دائرة الزمن العكرة … وبقي الحب، وحدة التلاحم بين الكائنات

نخرج منه … ونعود إليه



نماذج من أعمالها



رؤى





كل خلايا الغرفة مشبعة بصمت البياض ، تنكمش خطواتها المترددة ، تنزع نفسها من عيون الآخرين . فاجأها صوته المضطرب .. رؤى – وتردد في وديان قلبها العائمة بالقلق ، جسد سامح مسجى مذهولة تنظر إليه . ولا مجال لإقفال نزف الذاكرة ، فكل الحب انطفأ بعد رحيل سامح ، وانتظاره لها كان يترنح بين دهاليز الغربة رغم زحف السنين التي تنزلق بين أحلام فتاة ريفية مغروسة في تربة العادات والتقاليد .. وبقيت عين الماء تحكي بخريرها لرعشات الأرض حكاياتهما ، وما زالت أعراس القرية ، ودبكة عذارى الفرح تشدو أغانيهما . سامح لرؤى ، ورؤى لسامح ، إلا صرخة الأهل . فالعداوة المتوارثة بين العائلتين تتشعّب وتكبر ، وعليهما أن يدفعا ثمن أحقاد لا ذنب لهما فيها .

رفضت رؤى كل شباب القرية .. – هربت إلى ذاتي المغلقة وبقيت أحبك في سريّة الشفق ليلة عرس ابنة خالتي ، لمحته من .. المرآة من النافذة متسللاً إلى السطح بين ضجيج الأفراح . وقرع الطبول ، تملّكني رعب مفاجئ ، وأضاء وجهه كوجه قديس ، انسحبت من بين الصبايا وكنَّ يزيّـنَّ العروس . اتجهت نحوك رفعت وجهي إلى عينيك بوداعة طفل ، ونظراتك الغامضة تحنو على اضطرابي وخوفي - .

شدني من يدي إلى حيث حلقات الدبكة ، وشعرت أني عاجزة عن الرفض ، وتكوّرت معه في حلقة الشجاعة ، ونتلاشى بين زحمة الرامقين ، وأمام نظرات أبي الحادّة أنفرط من بين يديك وأتوارى ، ولن أساهم بطلقة بندقية من أحقادهم سوف أحميك بهروبي منك، وهذا التحدّي أوقعنا في متاعب طويلة وأرغم سامح على الهجرة خلف أسوار البحر ، وبقيت عارية من الوعد وحرقة البعد تزحف فوق عظامي المتعبة ، وأحلامي المرعبة والعقل يبدي مقاومة شرسة ، وبقي كلانا يزداد عناداً في الإخلاص ، والسنوات تقطر انتظاراً - .

عشرون عاماً وكبرت رؤى ، عشرون عاماً قاومت ضغط الأهل وانتظرت سامح ، وحياته تتبعثر بين الدروب والمنعطفات ، وقد شدّ حبل المرض عنقه ، فنصحه الطبيب بالعودة إلى وطنه ، وقد استعصى عليه نسيان رؤى بغربته المضنية .

جسده مسجى في غرفة المشفى ، ينظر إلى السقف الضائع في بياض مغلق ، وتتدحرج قطرات الذكرى مغسولة بالعرق البارد على جبهته الواسعة ، تتراءى لعينيه صور من أشباح الماضي .

- ابتعد عن قريته تحت إلحاح الأهل وقسوة مفاهيمهم ، ظناً منهم أن الغربة تبدد الحب ، وتصفر ألوانه في خريف البعد . لكن رؤى قوة خفية تتمدد حوله ومعه ، تلك التي صمدت وقاومت في شراسة غابة القرية سنوات طويلة بين السهر والمرارة والرفض لكل راغب فيها . أصبح إخلاصهما جنوناً ضمن عقلية الأهل والقرية وامتدّ هذا الإخلاص وطوّق مدن غربته .

الزمن ، والبعد . جمد خطوات الثأر بين العائلتين ، وحين انفرج الصبر كان لون مرض سامح قد طفح على كل تضاريس القرية ، والجسد يذبل ، والعيون تنظر إليه الآن بشفقةوالطبيب يمزق خيط الأمل لأن أنفاس الخيبة تعم الأرجاء .

- أريد رؤى .. رؤى .. ر .. ؤ .. ى .

في سريره ينتظرها ، والوجع الصامت يغطي الوجه المنتظر الشاحب – رؤى – أمامه والعشرون عاماًَ غامت غير مرئية .. فراشة الروح العابرة غطت يؤججها التذكر والحنين ، ، وليس هناك أمل ثابت يخفف عنه نار الوهن المقهورة . وكل النساء ، وكل الوجوه انطفأت – رؤى – وحدها تفيض في روحه إلى منتهاها

- رؤى .. ر .. ؤ .. ى .. أريد كأس ماء

الرشفة الأخيرة تبلل الشفاه من كأس نضب ، تجمد بين أصابع مرتعشة ثم هوى إلى الأرض فائضاً بمائه ، لم يتحطم فهو باقٍ وجعاً وأنيناً بين أصابع رؤى المذبوحة ، للرشفة الأخيرة يرتسم الرقم العشرون على جبهة الانتظار ، وتبرق شرارة الموت وينهار الجسد..



تجمدت – رؤى – والكلمات مخنوقة في حلق جفّ فيه الصراخ ، وتلظى الفقدان في تل العدم .. وبقيت – رؤى – حكاية لشوارع القرية ملتاعة .. ملسوعة ..



أكانا يلهثان وراء السراب عشرين عاما ؟!.





ولهى





يدور من مكان إلى آخر على غير هدى ، ثم ترقد هذه الشوارع تحت عجلات السيارة التي تقلّه إلى ريفه الجميل . يصل والليل الصامت يحدّق بوجهه، سوف يصرخ طويلاً ولن يسمعه أحد، يخاف صوتها الذي يلاحقه ـ لن يستقرّ أبداً ...

ما دام بقي وحيداً أيّة روابط تشدّه إلى أهله ، إلى ريفه ، ودفء ولهى اللذيذ يسري في عروقه . وجهه أشبه بلوحة تجريدية فيها أثلام الحزن ، وعينان غرق فيهما سواد الألم . صوتها يلاحقه وهو واثق أنها ستعود .. يرنّ الهاتف ، ينتفض ويحسّ إحساساً أكيداً أنها هي ، لقد اعتادت أن تتصل به إلى بيت الصديقة الذي يتردد عليه بين فترة وأخرى . وأيضاً ، تتصل به من البلد البعيد الذي رحلت إليه مع أسرتها ووعدته أنها ستعود . ويقف أمام حالة قلق يائسة .. اليوم الاثنين ، الساعة الثانية عشرة ظهراً ، يرنّ الهاتف ، يقفز صوتها يقرع ذاكرته ، بحزن يهمس : - ولهى – ويخيّل إليه أن وجهها ذابلٌ من البعد كنجم انطفأ – مجد .. أأنت بخير ؟..

هذيان أفكاره يغوص في دوامات الأوهــام ... لِمَ تعذّب نفسك؟.. الأجدر أن تكون أكثر قوّة – أطفأ السيجارة في منفضة تأوّه التهابها حريقاً ، إنه لا يصدّق أن أشهراً طويلة تمرّ وروحه تسترخي على ضفاف الغياب . ضيق في صدره ، كم هو بحاجة إلى دفن وجهه المرهق في حنايا صدرها .. – ولهى – قارّة بعيدة في آفاق الغياب . لقد كتب لها قصيدة " حورية الموت الأخضر " . وتهدر كلمات قصيدته في بحار شاسعة . وتتشابك أحاسيسه مع خيطان الحزن .

يجب ألا يضيّعك الحب ، هل تضيع في – ولهى – وحدها ؟ لا أحد في الغرفة سوى أنفاس الذكرى اللاهثة ، ويغرق أفكاره في كؤوس . أليست الخمرة وسيلة للنسيان ؟.. وولهى تتأوّه في أعماقه ، وتلوّح من جديد شاحبة متعبة من المدن الأخرى .. دقائق وينتقل زمن الانتظار ، ويدفق صوتها في حنايا غرفته المعتمة الفارغة .

يلذّ لي جوعي إليك ، أنتظرك .. والقرية سقطت في حضن الليل الصامت . تعالي انسكبي فيَّ ، فأنا أنسكب في غوغاء ضياعي، سوف أكرهك يا أميرة الندى والحب . وسأتلذذ بعذابي لأني سأكرهك.. أين أنت ؟.. مباهجي المرعبة انطفأت .. وسأبقى أبحث عنك ..

في اليوم التالي رنّ الهاتف .. صوتها يشعّ بالفرح .. ولهى .. رجعت .







دموع الشموع



ما زلت في أعماقي كما كنت منذ عشرين عاماً ، رغم انزلاق الزمن فوق ظلمة فراقنا التقت نظراتنا بصورة غير اعتيادية يوم جئت لزيارة أخيك صديقي ، تتابعت الزيارات . لا أدري لماذا يرتعش صوتي حين أتحدث معك في جلساتنا ، وحيث يجتمع الزملاء والزميلات من أصدقائنا ، ونتبادل الحوارات ، وقراءة الأشعار . تعلو الأصوات وتنخفض ، ويخيّم على الجلسات جوّ من الألفة والمودّة والضحكات الرنانة ويترسب صوتك في كياني والشعر والموسيقا. وكنت أحمل قصائدك ، أنثر حروفها بين " آلة الكاتبة " أنمّقها ، أرتّبها بدقّة متناهية ، وأنا شبه حالم في رومانسية حروفك ، وأحسّ أن أناملك تسطّر الكلمات لتخزن في ذاكرتي وكأنّ كل حرف يهتف باسمي ملهوفاً .

كنت منهمكاً ببعض الأعمال ، وفوجئت بزيارتك لمكتبي . قلت لك ضاحكاً :

- أجمل ما فيك جرأتك التي اخترقت وحدتي . أزيارة أم تجسس سرّي ؟..

ابتسمت وفوح الفرحة فوق الصفحات التي تضمّ قصائدك . أقترب منك وأنا شبه حالم. تتجاهلين التصاق وجهي بوجهك، ويطلّ سؤالك حاجزاً تماس وجهينا :

- هل أنهيت نسخ القصائد ؟..

سؤالك تبرير ذكي لسبب زيارتك ، فأشرب من ملامح وجهك ، وأعبّ من ورد خديك ، وترتعش شفاهنا ..

مازلت في أعماقي ، رغم دورة الزمن العكسية ، ومازالت الشوارع مزروعة بخطواتنا ، ترعبني الأفكار لأني لم أكن أتصوّر أني سأفقدك لأي سبب كان في العالم . أرتعب حين أسطّر تاريخ ابتعادك ، لم أحسب عمق حساسيتك ولم أتوغّل في طغيان عنادك ، يوم زيارتك لنا . وقد لمّحت والدتي معلنة عن عدم رغبتها في زواجنا ، فاتفضت مذعورة وكأنّ مسّاً لدغ كرامتك. تشاجرنا واتهمتني بأني ضعيف أمام جبروت والدتي ، وإني راضخ لآرائها ، و.. و.. وأهنت رجولتي ، وجروح اتهاماتك تنغرس في صدري ، في تكويني . حاولت أن أثبت لك مدى قوّة تمسّكي بك ، ولكن فوران عصبيتك حرق كل شيء ، وحين عثرت عليك بعد زمن ، تألّق في بنصر يدك اليسرى خاتمك الذهبي ..

- متى تزوجت ؟..

- .. منذ عام ..

- إذن حين كنت مسافراً لخارج الوطن .

لم تنصتي لبقية الكلام ، مضيت غير مبالية.وبقيت رائحة المفاجأة تسيح من جدراني المرعبة .. عاودني أخوك حين خرجت من المشفى إثر عملية جراحية أُجريت لي ، وفوجئت بمجيئك معه لزيارتي ، نظرت في وجهك ، واستيقظت في أعماقي ببساطة وقوّة ، ومزّقت الذكريات المؤلمة ، وتذكرت أنه الأسبوع الثاني من آذار. ذكرى ما نسيتها قط – ذكرى عيد ميلادك – وتزامنت مع يوم زيارتك لي للاطمئنان على صحتي، وتقلب الفرح والحزن، وانتفضت سعادة مبهمة بداخلي لمرآك بعد عشرين عاماً، وتبادلنا الأحاديث بعفوية كصديقين قديمين. خرجت للحظات وعدت أحمل زهوراً ، وأشعل حولها شموع ميلادك ، ونظرات زوجتي تنتقل بالبحث منقّبة عن سرّ نشوتي ومعنى فرحتي. ركّزت نظراتك الخافتة بين توهّج ضوء شموعك ، وقطرات دمع صامتة تتكاثف في مقلتيك وتحاول أن تصدق أن ذكرى ميلادك ما زالت عالقة بأهدابي . منحني الزمن غيبنا يا لمى عشرين عاماً ، وعدت ألملم بقايا الحنين التي تهوي بين انطفاء الشموع في عناق خفي وديع من نظراتنا ، والشموع تسكب دموعها البيضاء بمسحة حزن مستكين ..



لماذا أستعيد هذا كلّه الليلة ما دامت قد مضت حلماً عابراً ، وبقي صوتك يأتيني ، مبحوحاً متعباً ، ووجهك حزيناً صامتاً ، ورفرفة جفنيك تضغط من جديد على جدران غرفتي .







منقول
------------------------------
[/align]

صورة
لا تحسب ان الصمت نسيان فالجبل صامت وبداخله بركان
nadia issa
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 3755
اشترك في: 15 أغسطس 2006 21:16

Re: الكاتبة: ليلى مقدسي

مشاركةبواسطة wardt algazire » 16 إبريل 2008 14:37

[font=Arial Black][align=center]شكراً جزيلاً لك عزيزتي ناديا لتعريفنا
بابنة صافيتا الكاتبة المبدعة ليلى مقدسي
دمت بألف خير
محبتي وردة الجزيرة نانسي
:warde:[/align][/font]
ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7277
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا

Re: الكاتبة: ليلى مقدسي

مشاركةبواسطة Rita » 16 إبريل 2008 19:54

[align=center]تانت ليلى كيفك وشو أخباركن؟؟؟
لما بتقرائي هالصفحة ابقي طمنينا عنكن
أنا ريتا موصللي ابنة خالة شاميرام ملكي حانا أو بالأحرى شاميرام زوجة أخيك فادي مقدسي
بنبسط كتير لما بشوف أسماء من العايلة عم تلمع بموقع الجزيرة
وانبسطت أكتر لما قرأت أعمالك
بتمنالك كل التوفيق حبيبتي وسلاماتنا للجميع

كل الشكر الك أخت ناديا
محبتي

صورة[/align]
Rita
رائد فعال
رائد فعال
 
مشاركات: 396
اشترك في: 22 يوليو 2007 21:58

Re: الكاتبة: ليلى مقدسي

مشاركةبواسطة nadia issa » 27 أغسطس 2008 19:56

[align=center]الاعزاء وردة الجزيرة وريتا
شكرا مروركم الذي اسعدني ودمتم الف خير
محبتي ناديا عيسى
[/align]

صورة
لا تحسب ان الصمت نسيان فالجبل صامت وبداخله بركان
nadia issa
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 3755
اشترك في: 15 أغسطس 2006 21:16


العودة إلى كتاّب وشعراء وعلماء ومؤرخين

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron