قراءة في رواية عزازيل

Re: قراءة في رواية عزازيل

مشاركةبواسطة nor-nl » 17 يناير 2010 21:43


شكراً عزيزتي شام لتعريفنا عن رواية عزازيل التي أثارت ضجة إعلامية والرواية تتحدث عن ترجمة مخطوطات قام بها مترجم وهمي لمجموعة لفائف مكتوبة باللغة السريانية، دفنت ضمن صندوق خشبي محكم الإغلاق كُتبت في القرن الخامس الميلادي وعُثر عليها بحالة جيدة ونادرة في منطقة الخرائب الأثرية حول محيط قلعة القديس سمعان العمودي قرب حلب/سوريا، كتبها الراهب هيبا بطلب من عزازيل أي الشيطان حيث كان يقول له:" أكتب يا هيبا، أريدك أن تكتب،اكتب كأنك تعترف، وأكملْ ما كنتَ تحكيه، كله…." وأيضاً " يقول في رده على استفسار هيبا:" نعم يا هيبا، عزازيل الذي يأتيك منك وفيك".

تتحدث الرواية عن فترة حرجة من تاريخ الكنيسة بين القرنين الرابع والخامس للميلاد ( زمن انشقاق كنيستي أنطاكيا والإسكندرية وعقد مجمع أفسس الذي ناقش انشقاق نسطور أسقف القسطنطينية وحرمانه)، وتتألف الرواية من380 صفحة فيها 31 فصلاً (رقاً) ولكل رق عنوان والرق الأخير هو قانون الإيمان المسيحي، وكلمة عزازيل تعني الشيطان بحسب اللغات القديمة، وبحسب ما جاء في الموسوعة الشعرية من كتاب " الباقلاني" لأبي البركات الأنباري (1119-1181م) فإن إبليس وقبل أن يرتكب المعصية كان ملَكاً من الملائكة واسمه عزازيل ولم يكن من الملائكة ملَكٌ أشد منه اجتهاداً ولا أكثر منه علماً".

ولدى البحث عن كلمة عزازيل في محركات البحث لغاية اليوم سنحصل على ما يزيد عن أربعين ألف صفحة علماً أن كلمة عزازيل لم تُذكر إلا في كتاب واحد للحلاج واسمه " الطواسين" من أصل فارسي وجمع طاسين ومعناها الأزل والالتباس (لأبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج وهو من أهل "البيضاء" بلدة في فارس ونشأ في واسط بالعراق وقتل عام 309 م). وهذا يدل على أن كلمة عزازيل في صفحات الانترنت تشير إلى عزازيل يوسف زيدان الذي توقف منذ شهرين من الرد على الانتقادات والكتابات حولها، رغم أنه ينشر في موقعه الخاص الانتقادات المكتوبة عنه كما ينشر كل ما كتب ايجابياً عن عزازيل.

الشرارة التي أشعلت الحرب على الرواية بعد أشهر من إصدارها هي مقالة كتبها الكاتب المصري المرموق د. يحيى الجمل( وزير سابق) في صحيفة "المصري اليوم" بتاريخ 31/07/2008 عندما كتب في نهاية تلك المقالة الجملة الآتية" ويل لهيبا وليوسف زيدان لو أن المؤسسات الدينية الرسمية قرأت ما خطته يمين كل منهما"( وربما كان على سبيل المزاح الأدبي). لكنها أشعلت النار وأججتها فأتى بيان الأنبا بيشوي الشهير في الشهر التاسع.

بعض ما قالوه عن عزازيل
د. يوسف زيدان:
" كتبتُ رواية عن الإنسان المختفي وراء الأسوار العقائدية والتاريخية ونظم التقاليد والأعراق السائدة التي وصلت من التفاهة بحيث حجبت الإنسان، فكل ما في الأمر هو أنني حاولتُ أن أمس وأفهم هذا الجوهر الإنساني، وكل ما عدا الجانب الإنساني للراهب هيبا كالمعرفة باللاهوت، بالتاريخ، حياة الأديرة، اللغة، الحيلة الفنية، الإيهام، الصور فكلها أدوات فالغرض الأول هو اكتشاف الإنسان الذي يُسعى حالياً لإجهاضه".

" الرواية كُتبتْ لتحرير ملايين الأقباط، والذي يحزنني بأن الأقباط جزء مني وأنا منهم، فأنا لا أستطيع الكتابة إلا أمام تمثال السيدة العذراء( نسخة عن تمثال مايكل أنجلو في روما)، وأكثر آيات القرآن الكريم تأثيراً بي هي " سورة مريم" ".

" أنا لم أستطع فهم الفلسفة الإسلامية والتراث الإسلامي التي أدرسهما إلا بعد التعمق في مرحلة القرنين ما قبل الإسلام، مما دفعني إلى التعمق بها فدرستها بعد أن جمعتُ المخطوطات المسيحية من كل أنحاء العالم وقرأتها".

" بعد مقتل عالمة الرياضيات الوثنية هيباتيا في الإسكندرية عام 415 للميلاد، لم نسمع عن أي عالم أو علم جديد، إلا بعد خمسمائة عام كجابر بن حيان، وأبو بكر الرازي وابن سينا ومن تلاهم".

"أرفض أن تكون عزازيل مشابهةً ل "شيفرة دافنشي"، فحين ينشغل رجال الدين بالأدب…فمن حقنا إصدار الفتوى؟"

" كنتُ أظن بأن العيب في جهلنا بنا، والآن أظن أن الخطر في إصرارنا على الجهل بنا".

الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس في مصر:
" الصديق السابق أخذ منحى دون براون في روايته " شيفرة دافنشي" ونتعجب من تدخله السافر بهذه الصورة في أمور داخلية تخص العقيدة المسيحية".

"وإذا كان يوسف زيدان يتخذ من أحد المخطوطات السريانية سنداً لروايته مع مزجها بخياله الروائي؛ فإن لدينا من المخطوطات أيضاً ما يسقط الدعاوى الواردة في هذه الرواية.

(ويرد د. يوسف زيدان تعقيباً على تعليق للكاتب في ندوة حلب حول "مصطلح الصديق السابق" فيقول: " قبل عام من إصدار الرواية كنتُ أول رجل أدخل إلى دير القديسة دميانة في البراري، الذي لا يدخله الرجال، لألقي محاضرة أمام الراهبات لمدة ثلاث ساعات، وهذا لم يحدث أبداً لا من أسقف قبطي ولا من عالم أجبني أو عربي، وحينها قدمني لهن الأنبا بيشوي مخاطباً إياهن: أقدم لكم معجزة إلهية اسمها يوسف زيدان، لأنني لم أر شخصاً يعرف التاريخ مثله، ولم أر شخصاً قادراً على استدعاء النصوص من أمهات الكتب كما يفعل يوسف زيدان".

المطران يوحنا إبراهيم:
" أنا من أوائل من قرؤوا الرواية وقلتُ حينها للدكتور يوسف: الله يعينك على المستقبل القادم، انتظر أن تقوم عليك قائمة قبطية غير عادية".

" الرواية مزيج ما بين بحث لاهوتي وبحث تاريخي أكثر ما تكون من رواية"

"يوسف زيدان اخترق جدران الأديرة ودخل إلى حياة الرهبان فكتب عنها وهذا ما أزعج البعض، وقد تجاوز الخطوط الحمراء لأن شخصيات الرواية هي بمصاف القديسين لدى بعض الكنائس( البابا القديس كيرُلس عامود الدين بطريرك الإسكندرية الرابع والعشرين لدى الأقباط).

"يوسف زيدان أول إنسان مسلم يكتب عن التاريخ المسيحي بأسلوب روائي ويعطي حلولاً لتلك المشاكل التي حصلت، وهو إنسان مسلم يكتب عن اللاهوت المسيحي كأي مسيحي وكأنه خريج معهد لاهوت، فهو يعرف المصطلحات الكنسية بحسب خبراته".

"أتمنى أن نرى ندوات نقدية للرواية في مدينتي الإسكندرية أو القاهرة وليس في حلب فقط".

الباحث محمد قجة:
" خلال عشرة أشهر صارت الرواية في ثلاث طبعات وهذا أمر غير مألوف والطبعة الرابعة قريبة"

الروائي نبيل سليمان:
" عزازيل نص عالمي بامتياز، وهو عمل مغاير ومعقد وأتوقع ترجمتها إلى لغات عالمية، وفيها اشتغال على المعرفة".

الدكتورة شهلا العجيلي:
الرواية مثل لعبة الاستغماية ( الغميضة) من حيث العمار والعلاقات الداخلية، ففيها أقبية ومفاتيح ضائعة، فيها من الحب والحرية، وفيها من أسطع السماوات عن طريق تبلات راهب"

و أخيراً عزازيل ضمن 16 رواية مرشحة لجائزة البوكر العالمية لدكتورة

نشرت الصحف العربية والمواقع الالكترونية ومنها جريدة الحياة اللندنية خبراً ملخصه الآتي:

"16 روائياً في التصفيات الأولى لجائزة بوكر للرواية العربية 2009" ترشحت من أصل 121 رواية، ومن بين تلك الروايات المختارة رواية "عزازيل" يوســف زيدان الصادرة عن دار الشروق، وتولّت اختيار اللائحة الطويلة لجنة تحكيم مؤلفة من خمسة أعضاء من العالم العربي وأوروبا. وسوف تُعلن أسماء أعضاء لجنة التحكيم عند إعلان اللائحة القصيرة، في العاشر من كانون الأول 2008(ديسمبر)، مثلما تقتضي شروط الجائزة.

وتهدف «الجائزة العالمية للرواية العربية»، إلى مكافأة التميّز في الكتابة الروائية العربية المعاصرة، والجائزة مخصصة حصراً للرواية المكتوبة باللغة العربية، وينال كل روائي يصل إلى اللائحة القصيرة مبلغاً قدره عشرة آلاف دولار، ناهيك بخمسين ألف دولار إضافية للفائز

م . بتصرف للكاتب السوري ريمون جرجي
محبتي نور
:salib:
ما أجمل أن يبتسم الإنسان في حين إنه يريد أن يبكي


لا تدع أحد يمرّ بك و يبقى جاهلاً
صورة العضو الشخصية
nor-nl
قلب الجزيرة
قلب الجزيرة
 
مشاركات: 1265
اشترك في: 20 نوفمبر 2006 22:14

Re: قراءة في رواية عزازيل

مشاركةبواسطة حنا خوري » 19 يناير 2010 12:29

إني من أوائل من حصل على هذه الرواية ، وقد قرأتها ولكن لم تشدني البتة . فالكاتب لديه هدف معين من بداية صفحاته لضرب الدين المسيحي ، وعجبت للهالة التي أسبغها عليه المجتمع الإسسلامي ووصفه من الأدباء ؛ وخصوصا هناك متاهات جنسية يتوه فيها البطل وكأن الرهبنة في هذا الخط .
على كل حال هذه وجهة نظر لا غير .... أنصح بقرائته من باب الإطلاع لا غير
صورة العضو الشخصية
حنا خوري
رائد بارز
رائد بارز
 
مشاركات: 907
اشترك في: 22 نوفمبر 2008 18:55
مكان: المانيا

Re: قراءة في رواية عزازيل

مشاركةبواسطة حنا خوري » 19 يناير 2010 18:27

العزيزة شام .
أفتخر عاليا عندما أصادف نفوسا كبيرة كالتي تحملينها . وقد وصلنا أنتِ وأنا إلى لب الموضوع بكلمتين وهما : القصة وما تقصد ... هي للمسّ من جوهر الدين وخلق بلبلة من داخله ... ولكن كما قال ربنا وإلاهنا يسوع المسيح --- أبواب الجحيم لن تقوى عليها --- .

تحياتي لكِ مع إحترامي الشديد لفكرك الوهّاج
صورة العضو الشخصية
حنا خوري
رائد بارز
رائد بارز
 
مشاركات: 907
اشترك في: 22 نوفمبر 2008 18:55
مكان: المانيا

Re: قراءة في رواية عزازيل

مشاركةبواسطة Abo George » 21 يناير 2010 21:57


أمضيتُ ليلةً ليلاء، تنازعتنى فيها كُلُّ متناقضات الأفكار: هل أنسى أننى رأيتُ الأستاذة، وأحصرُ هَمِّى فيما جئت من أجله، ثم أعود إلى بلادى الأولى سالماً غانماً ؟ أم أهجر الكنيسة للأبد؟ .. هل أخرجُ غداً صباحاً، ولا أعود قط ؟ .. لستُ على كل حال معتقلاً بين هذه الجدران . ما معنى بقائى هنا ؟
م تتوقَّف برأسى ليلتها طاحونةُ الأفكار المتناقضات، بل كادت تطحن مع الأفكار قلبى وتتلف روحى.

حقيقة هذه الافكار كانت واضحة وجلية عليه منذ بداية كتابته مشوار حياته بمصر وبالصعيد الى اخر كلمة فيها
كان من الأفضل ان تقوم الكنيسة بطباعة هذه الرواية ويكون فيها فصلاً تعبر الكنيسة فيها عن رأيها
أفضل من ان تنشر من قبل الاخرين وتعبتر كهجوم على المسيحية والكنيسة


لقد دخلت لموقع الكاتب يوسف زيدان وقرأت مختصر عن الرواية وبحثت عنها بالانترنت وانزلتها وتصفحتها في الكثير من الفصول لاحظ ان بداية حياة هيبا بالرهبنة تتشابه في الكثير من النقاط مع بداية حياة مارتن لوثر ايام الرهبنة وكيف كانت روحه وعقله في صراع مستمر ولم يستطيعو التوازن مع نفسهم ولكن في النهاية استطاع مارتن لوثر ان يتحرر من عقدة الرهبنة بينما هيبا لم يستطيع ذلك.
ومن خلال متابعتي للاحداث التي سردها هيبا نجد انه لم يستقر يوماً نفسياً وفكرياً وكان يعيش عدم الاستقرار الداخلي وكان دوماً يحمل داخله حقد مخفي على الامور فينتقدها فقط للانتقاد وللتعبير عن السخط بها والحسد .
من بداية كتابته عن شبابه الى اخر الرواية نجد الصراع الداخلي بينه وبين عزرائيل (التي يقر بها هو بين الحين والحين) و لكن يبدو من خلال احداث الرواية ان هذا الصراع كان مستمراً اثناء كتابته لها مما يؤثر على كتابتها واعتقد كانت ستكون الرواية باسلوب اخر لو استطاع التوازن مع نفسه او لنقل ان كان قد وجد نفسه التي اضاعها منذ ايامه الاولى بالرهبنة
ولن ننسى عندما كتب روايته في اواخرالايام كتبها وهو تابع للفكر النسطوري فأثر على اسلوب كتابتها وصياغتها مرة اخرى
شكرا شام دائماً تتميزين بطرحكي للمواضيع المميزة


أن وجودنا بمفردنا لا يعني بالضرورة أن نشعر بالوحدة...ووجودنا مع الآخرين ليس ضماناً لعدم شعورك بالوحدة.
صورة العضو الشخصية
Abo George
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
مشاركات: 3363
اشترك في: 28 يوليو 2006 01:54


العودة إلى قصة ومقالة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار