صفحة 1 من 1

لنجتمع حول مائدة واحدة

مشاركةمرسل: 24 إبريل 2011 19:26
بواسطة مارتن كورش تمرس
لنجتمع حول مائدة واحدة
من منا ينسى أيام زمان منذ الخمسينيات وإلى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، أيام كنا كعائلة مسيحية تجلس حول مائدة واحدة، تضم الوالدين والإخوة والأخوات وأحيانا كثيرة الجدة والجد. لنتناول الطعام. سواء أكنا في صباح أول أيام أعياد الميلاد، أو في عيد الفصح، نذهب كعائلة سوية إلى الكنيسة لنأخذ القربان. وبعد أن يخلص القداس الالهي، يبدأ أولياء أمورنا بزيارة كل العوائل بيتا بيتا، ليقدموا التهاني بمناسبة العيد. أحب أكلة كانت لنا نحن الصغار أيام العيد هي الـ(كليجة) حيث كان لعابنا يسيل ونحن نشاهد أمهاتنا مع شقيقاتنا وهنَّ يعملنَّ الـ(كليجة) قبل العيد بأيام، ولا نقدر أن نأكلها لأن معظم أفراد العائلة كانوا صائمين. فكنا في القداس الالهي، نأخذ القربان المقدس وهو الذي يرمز إلى جسد المسيح"له كل المجد" الذي بذله من أجل دفع ثمن خطايانا على الصليب. بعدها نعود إلى البيت لنتناول الفطور، حيث ما لذَّ وطاب من البيض المسلوق(الملون بشتى الألوان) والمقلي والاجبان بأنواعها والألبان وفي مقدمتها الـ(كليجة) فترانا نلهم آكلين منها الكثير. كانت أيام جميلة لا يمكن لنا أن ننساها حتى وإن كنا مستقرين في بلاد المهجر. مقيمين متجنسين متساوين مع المواطنين الاصلين في كل دول أوربا. لسنا نحن العراقيين الوحيدين والمتمتعين بإمتياز المساواة مع سكان دول أوربا، بل كل اللاجئين إليها من رعايا الدول الأخرى. ويزداد حزننا ونحن نسمع أو نشاهد أخبار أهلنا في الوطن، وهم قد صاموا صوم الخمسين ويخشون الذهاب إلى الكنائس لأخذ الـ(قربان). إضافة إلى هذا، أصبحت موائدنا تفتقر إلى كل أكلة شهية؟ بل من الأمهات من لا تتحرك يديها المتعبتين لعمل الـ(كليجة) لأولادها الذين أضعفهم الجوع. أين أصبحنا نحن أفراد تلكم العوائل؟ أكيد تشتتنا بين أرجاء المعمورة؟ لم نرتكب جرما ما يا وطن. لم نتشاجر مع جارنا. لم يتجاوز فلاحنا على مياه سقي غيره. لم نذبح دجاجة غيرنا. ولم نسرق بطة جارنا. ولم نحمل حمارنا أكثر من طاقته. لم ننظر بعين الشر إلى جارتنا. لم نستقل سيارة الأجرة(Tax) دون أن ندفع الأجرة المقررة. ولم نرشق حتى الكلاب السائبة بالحجارة. بل أبدينا السلام لكل من في الوطن(الجار قبل الدار). لكن الحزن يتملكنا ونحن نشاهد كهنتنا ورجال ديننا يقتلون. كنائس تقتحم ويقتل زوارها المؤمنين الذين حضروا قداسا الهيا وهم يتضرعون ويرنمون للرب أن يعطي سلامه للوطن.
نسأل أنفسنا والوطن شاهد، كيف نقدر أن نعود كما كنا في تلكم الأيام جالسون كعائلة حول مائدة واحدة؟ ونحن صائمون منتظرون الفصح حيث عيد قيامة الرب. (قام المسيح. حقاً قام). فرحين بمقدم العيد. فنذهب إلى الكنيسة، لنأخذ القربان. أين يا وطن خرَّت تلكم الأيام من سجلات تأريخك العريق؟ ونحن من كتب أول حرف في كلمة في جملة لتنبني ثقافة لتقوم حضارة على ضفاف نهرين في وادي الرافدين. أينما كنا في بقاع العالم من بعد أن تشتتنا مهجرين. لأن لا غير السيد المسيح"له كل المجد" قادر على لم شملنا. هذا يكون من خلال رفع القلب قبل النظر إلى السماء. وليأخذ رجال الله على عاتقهم مسؤولية توحيد الكلمة، على الأقل توحيد ذكرى الإحتفال بالأعياد. ليس في هذا مستحيل مادام الرب واحد. أنها الخطوة الأولى من التقرب للجلوس حول مائدة واحدة، كما جلس الرب مع تلامذته ومع الخطاة ومع المرضى. أجعلوا يا كل القائمين على إدارة أمور شعبنا، الرب يسوع المسيح"له كل المجد" قدوة لكم. لم يفكر بالكرسي، تاركا مجد السموات، متجسدا في صورة إنسان. أننا كأدباء وكتاب يحز في أنفسنا ما يمر به شعبنا وما نكتبه يقدم التعزية وليس العلاج لأن الحل هو بتوحد الكنيسة، لكي نصوم مطمئنين، ننتظر العيد فرحين، نذهب إلى الكنيسة سالمين.
المحامي والقاص
مارتن كورش

Re: لنجتمع حول مائدة واحدة

مشاركةمرسل: 01 يونيو 2011 11:41
بواسطة أبن السريان
سلام المسيح معك أخي الحبيب
أشكرك على هذا الموضوع الهام
أجل لم يتبق لنا غير الذكريات الحلوة في الوطن
وما نحن فيه هو حال الجميع في كل الأوطان
نحن ندفع ضريبة التقدم والطمع العالمي
هناك بلاد أحتلت وتشرد أخوتنا وضاعت أحلامهم
وهناك بلاد قد غزتها العولمة وفقد البشر حبهم
بركة الرب معك

Re: لنجتمع حول مائدة واحدة

مشاركةمرسل: 23 يوليو 2011 18:44
بواسطة أميرة نصري
كيف نقدر أن نعود كما كنا في تلكم الأيام جالسون كعائلة حول مائدة واحدة؟
مقالة روحية فيها معاني كثيرة وما استخلصته هو العبارة الاخيرة عزيزي مارتن
لنذهب إلى الكنيسة سالمين
تقبل مروري
:salib:

Re: لنجتمع حول مائدة واحدة

مشاركةمرسل: 03 أغسطس 2019 11:57
بواسطة مارتن كورش تمرس
سلام المسيح
شكرا على ردكم وتعليقكم الاخت اميرة نصري والاخ ابن السريان
اعتذر جدا جدا لان ردي جاء بعد سنين. كنت اتصفح المواقع للبحث عن اسم من الاسماء الاشورية القديمة فكان موقع السريان كريما في هذا الامر واذا بالمقالة امامي وقرأت ردكما فكانت اجابتي.
المحامي والقاص مارتن كورش