الراهب والصياد

الراهب والصياد

مشاركةبواسطة أبن السريان » 31 مايو 2011 18:10

الراهب والصياد

أعتصم راهب في صومعة على جبل بعد أن قرر أن يتفرغ لربه وتكريس حياته له فكان يقضي
معظم وقته بالصوم والصلاة لربه وحيداً لا يقابل أحد منعزلاً عن العالم الخارجي ومرت السنون وغز الشيب لحيته وأثلج رأسه فطلب من ربه ذات مرة:
أن يعرفه إلى أي درجة من التعبد والصلاح وصل بعينه بعد أربعين عاماً من التعبد على الجبل
فظهر له ملاك الرب وقال له : يقول لك الرب أنزل للشاطئ سترى هناك صياداً يصيد سمكاً
فدرجتك هي كدرجة ذاك الصياد فأقضي يومك هناك ستعرف كل شيئ.
ورحل الملاك مودعاً الراهب .
على الفور نزل الراهب لشغفه لمعرفة ما توصله بعد أربعين عاماً من التعبد والصلاة والصوم
ما أن وصل الشاطئ شاهد رجلاً قد وضع سنارته في البحر وثبتها بحجر وفي رقبته خرج .
قال الراهب لنفسه: أي عمل مميز يقوم به هذا الصياد فقط يصيد السمك أي تعبد أو صلاة يقدمها
للرب دعني أنتظر ربما هناك شيئ يقوم به! .
بعد أن ثبت الصياد السنارة بدأ يلتقط الحجارة من الشاطئ ويرميها نحو السماء قائلاً:
أين رأسك يا رب حتى أكسره ولن أقف حتى تعطيني رزقي...
وهكذا في كل حجرة يرميها يقول هذه العبارة.
أحتار الراهب من هذا الموقف رجل كبير السن يقوم بهذا العمل ودرجته لدى الرب كدرجته هو
الذي تعب أربعين عاماً بالصوم والصلاة والوحدة.
قال في نفسه ربما هناك ما يفعله يستحق أن يذكره الرب له
لكن يمر الوقت وهو يستمر بقذف الحصى نحو السماء ويكرر تلك العبارة .
لم يتحمل الراهب هذا وكان قد جاع كثيراً وعطش أيضاً فذهب للصياد وألقى التحية عليه فرد الصيادعليه بأفضل منها سأله الراهب لما تفعل هذا أليس حرام أن تقول ما قلت:
فرد عليه الصياد : إن الرب صديقي وليس لي سواه هنا كما ترى نحن لوحدنا فقط
لا يخلى الأمر من بعض الناس أمثالك يمرون من هنا قاصدون القرية .
سأله الراهب: هل لك أولاد؟
أجاب: نعم لقد أنعم الرب علي بخمسة لذا أطلب منه المعونة في رزقي لأنه هو من أعطاهم لي.
الراهب: أهكذا تطلب المعونة من الر ب!!
الصياد: هذا ربي وأنا وهو أحرار نفعل ما نشاء ولا أحب أن يتدخل بيننا أحد!
أستغرب الراهب من هذا الحب ومن هذا التصرف !
جاع لدرجة تغلب الجوع على تفكيره والعطش فطلب من الصياد قائلاً: هل معك ماء لأشرب
الصياد: نعم تفضل ناوله المطرة( أناء مصنوع من الجلد لحفظ الماء به) لكن بقي بها القليل جداً
الراهب: ليس فيها ما يكفينا يا أخي؟
الصياد: أنت أشرب لا عليك أنا أعرف كيف أتدبر أمري فأنت غريب عن هنا !
شرب الراهب الماء وأعاد القربة أو المطرة له فارغة
الراهب : لقد جعت كثيراً هل عندك ما يسد جوعي
الصياد: أجل فخير الله كثير تفضل . ناوله رغيف خبز
أكل الراهب الرغيف كله وبعد أن شبع سأله لما لا تأكل أنت ألم تجوع؟؟
الصياد: بلا لقد جعت لكن لا يوجد لدي ما أكله لقد أعطيتك كل ما عندي من الخبز
هنا بدأ الراهب يضرب على رأسه قائلاً: ماذا فعلت بنفسي الآن عرفت ما قصد الرب بالعبادة
العبادة ليست فقط بالصوم والصلاة والتنسك بل تكون مقرونه بالأعمال .
فقرر الراهب النزول من صومعته للعالم ليخدمهم في النهار ويتعبد ربه في الليل .
قائلاً الصوم والصلاة لا تكتمل بدون الأعمال...
تحيات أخوكم بالرب أبن السريان
:man8ol:
أبن السريان
رائد
رائد
 
مشاركات: 60
اشترك في: 21 مايو 2011 10:29

العودة إلى قصة ومقالة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron