قصة طبيب وأبنه

قصة طبيب وأبنه

مشاركةبواسطة أبن السريان » 06 يونيو 2011 00:42

قصة طبيب وأبنه
يحكى في قديم الزمان كان طبيباً يعالج أهل البلدة بما أكتسبه من خبرة عن والده فكانت مهنة التداوي ولا نقول الطب مهنة يتوارثها الأبناء مثل بقية المهن في ذلك الزمان فطلب الأب بدوره من أبنه الكبير أن يراقبه في معالجة المرضى ليتعلم منه هذه المهنة . فكان الأبن يراقب الأب بكل صغيرة وكبيرة .
ذات يوم جاءه رجل يشكو من نمو شعرة على لسانه فطلب الطبيب من أبنه أن يجلبله المقص فقام هو بدوره بقص تلك الشعرة وقال له متى نمت عد ثانية وأنا أقصها لك فخرج الرجل مسروراً لأنه أرتاح منها .
وفي مرة أخرى حضرت إليه إمرأة نمت في عينها شعرة فطلب الطبيب من أبنه ملقط ونزع تلك الشعرة وذهبت.
وذات يوم تم أستدعاء الطبيب لمنزل الملك لأن أبنه أصيب بجنون بعد أن رفض الملك زواجه من أبنة الراعي لأنهم ليسوا بمقامهم وكان قد أعد له زواجاً ميموناً من أبنة أحد الملوك لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فقد أصيب الشاب الأمير بجنون لما قرره والده وفقد الملك الصفقة بما خططه فما كان عليهم إلا أستدعاء الطبيب للنظر بحاله ومعالجته وحضر الطبيب مع ولده ليساعده في عمله وليتعلم منه وليكون في علم الملك من سيحل محله في المستقبل فدخل الطبيب وأبنه على القاعة وقدما الطاعة والاحترام للملك ثم أستئذنا الدخول على الأمير للنظر بحاله بعد أن سمعا قصته وما أصابه فسمح لهما الملك فدخلا فشاهدا الأمير بحال يرثى لها فهو في عالم آخر ليس في هذه الدنيا بل بدنيا أحلامه وهنا بدأ الطبيب بالحوار معه قائلاً:
أيها الأمير العظيم ما تفعله بنفسك لا يجوز لأنك ستكون في المستقبل ملك هذه البلاد ونحن بدونك سنكون في ضياع وستتحول حياتنا لجحيم وفوضى يجب أن تعرف مكانتك بين الجميع فهم بأمس الحاجة لوجودك وأستمر في رفع معنوياته وأخراجه من حالة الأكتئاب التي وقع فيها وتدريجياً تمكن الطبيب من زرع حب الحياة فيه وأهمية وجوده بين الناس وهكذا عاد الأمير لحالته الطبيعية كأمير له مكانته وأهميته بين الجميع
فكرمه الملك كثيراً وخرج الطبيب وأبنه بمال وفير .. فقال الطبيب لأبنه هل تعلمت يا ولدي أجاب أجل تعلمت
ومرت الأيام والطبيب يعالج الناس والأبن يراقب مع تقديم بعض المساعدة .
وفي ليلة قمراء جاءهم زائر من بلدة مجاورة يطلب من الطبيب بزيارة بلدته لأنها بحاجة له لأنتشار مرض بين أبناء الشعب فوافق الطبيب على تقديم العلاج لهم فطلب من أبنه أن يحل محله في معالجة الناس بغيابه فأخذ عدته ورحل لتلك البلدة مع الضيف بعد تقديم واجب الضيافة المعهودة عندهم ..
وفي صباح أحد الأيام جاء ذاك الرجل الذي نمت بلسانه شعرة يشكو من نموها ثانية فقال له الأبن بسيطة
سوف أنزعها ولن تنمو ثانية فأحضر الملقط ونزعها وناوله ما أتفق عليه من أجرة وذهب فرحاً لتخلصه
منها نهائياَ .وكان يعالج الناس بما حفظه من والده وعندما تأتيه حالة لم تمر عليه فكان يؤجلها لحين قدوم والده
وذات ليلة جاء إليه راعي البلدة يطلب منه علاج أبنه المصاب بالجنون لأنه وقع في عشق أبنة الملك و الملك رفض تزوجه أبنته وهدده بالقتل لو فكر مرة ثانية بها فكان متيماً بجبها وعندما فقد الأمل بها أصيب بجنون فذهب معه قائلاً: ولا يهمك يا عم لقد تعلمت من والدي علاج مثل هذه الحالات لأنه عالج أمامي حالات بهذا المرض فذهب لمنزل الراعي ودخل على الأبن وبدأ بمعالجته كما فعل والده مع الأمير من قبل في المدح والتعظيم من شأنه قائلاً: أنك أهم رجل بهذه البلدة فبدونك تموت كل المواشي ونحن بعد ذلك سنفقد مورد الغذاء من لبن ولحم وأنت أهم من الكثير في البلدة وجودك هام لنا وووو
فعندما سمع الراعي هذا الكلام جن جنونه أكثر لأن مقامه قاب قوسين من مقام الملك في أهميته وتدهورت حالته أكثر فأكثر وعجز الطبيب الصغير في علاجه. فقرر تأجيل أكمال علاجه لحين قدوم والده
وما هي إلا أيام قليلة جاء والده وبعد أن أستراح من سفره سأل أبنه عما فعله بغيابه فلم يخطر ببال الأبن غير قصة الراعي وعدم جدوى علاجه له كما فعل الوالد فقال له الطبيب يا ولدي الناس مقامات فتعامل كل حسب مقامه هيا لن أنتظر الغد لنذهب لمنزل الراعي المسكين فأخذ معه عصا غليظة فقال الأبن لما هذه يا أبتي قال ستعرف مفعولها لاحقاً فدخل على الراعي وألقى التحية وشاهد الأبن منزوٍ في زاوية الغرفة ويهدد ويتوعد الحاضرين فتقدم منه وبدأ يضربه بالعصا ويقول له أنت لست سوى راعي _***_ في هذه البلدة من تظن نفسك لتعشق أبنة الملك أنت لست من مقامهم والعين لا تعلو عن الحاجب وأنت يجب أن تفكر في أهلك وتتزوج فتاة من ثوبك ويضربه بكل قوة ويهينه وما هي دقائق حتى عاد رشد الفتى وقال أجل أيها الطبيب أضرب فأنا أستحق هذا بل أكثر هنا توقف الطبيب وبدأ يوبخه بتهذيب وهدوء يا بني الناس مقامات هكذا خلقها الله أنظر أين يعيش والدك وأنظر الآخرون كيف يعيشون كل بمقامه ..
وخرج الطبيب وأبنه بعد علاج المريض وشكرهما الوالد. وبينما هما في طريق العودة سأله الأبن لما أنا لم أفلح في علاجه يا أبي ؟
أجاب الأب لأنك بدلاً من أن تعيده لرشده والواقع جعلته يطير في أحلامه ورفعت من شأنه أكثر مما يستحق
ولا يجوز أن تعامل المرضى بنفس الأسلوب لأن لكل منهم مكانته ومقامه و طريقة عيش مختلفة ..
ومرت الأيام أستفقد الطبيب ذاك الرجل صاحب الشعرة بلسانه فسأل أبنه ألم يأتيك ذاك الرجل فقال أجل
لقد جاء بغيابك ونزعت الشعرة بالملقط .فقال الأب لقد أخطأت بهذا يا أبني هذه كانت رزقة لنا بيوم الضيق
لقد خسرتها.. لأنني كنت قادراً على نزعها لكنلم أفعل بل كنت أقصها ليعود مرة ثانية وهكذا .
فقال له لكن لماذا نزعت الشعرة من عين المرأة ولم تعد ثانية؟ فقال الأب : الشعرة التي نمت في العين تكون مزعجة وخطرة ولا يمكن قصها خوفاً من أصابة العين بجروح أو غيرها فكان الأسلم لي هو نزعها .
وهكذا كان يتعلم الأبن الخبرة والمعرفة من والده بالأضافة للحكمة ..
أخوكم أبن السريان
أبن السريان
رائد
رائد
 
مشاركات: 60
اشترك في: 21 مايو 2011 10:29

Re: قصة طبيب وأبنه

مشاركةبواسطة أميرة نصري » 18 يونيو 2011 23:18

اكيد من قراءة قصة الاب وابنه و مسيرتهما في العلاج والطب
كان من ورائها حكمة وخبرة
شكرا ابن السريان اختيار موفق
اعز الناس
:Alhawe:
صورة
صورة العضو الشخصية
أميرة نصري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
مشاركات: 9817
اشترك في: 21 يوليو 2006 02:02

Re: قصة طبيب وأبنه

مشاركةبواسطة الناي الحزين » 19 يونيو 2011 01:38

قصة معبرة و جميلة بمعانيها شكرا ابن السريان :icon_eek: الناي الحزين
عند موتي تذكروني و اكتبو
صورةصورةصورةصورة
صورة العضو الشخصية
الناي الحزين
رائد فعال
رائد فعال
 
مشاركات: 487
اشترك في: 12 سبتمبر 2009 17:47

Re: قصة طبيب وأبنه

مشاركةبواسطة maher1 » 19 يونيو 2011 09:30

قصة حلوة ابن السريان .
بس الدكاتر محلفين ومع ذلك يعملو خط رجعة للمريض
maher1
رائد
رائد
 
مشاركات: 40
اشترك في: 17 نوفمبر 2010 01:06


العودة إلى قصة ومقالة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر