أبوس ترابك يا سوريا بقلم حنا لبيب خوري

مواضيع ثقافية , حكم وأمثال , مسابقات ثقافية , أخبار ثقافية

أبوس ترابك يا سوريا بقلم حنا لبيب خوري

مشاركةبواسطة حنا خوري » 23 أكتوبر 2012 14:02



مَن مِن سكّان القامشلي لا يعرف شرق القامشلي .. واذا حدّدتُها حرفيا .. بمعنى باتجاه ديريك وقبور البيض والعراق . والطريق القديم وتقاطع السكة الحديدية بالطريق العام . واذا وقف القارىء على السكّة الحديدية .. ونظر باتجاه تركيا يرى قرية بياندور وبعدها قرية تل شعير .
وما أدراك عزيزي القارىء تل شعير .. قرية صغيرة ولكنها كبيرة في تاريخها وسجلّها وسأعود الى التكلّم عليها بالتفصيل .
فقد كانت تحوي أقدم مدرسة ابتدائية في المنطقة .. ثم كان في سفح تلتها ثكنة عسكرية فرنسية وكان فيها مؤسّسة عسكرية كالسوبرماركت الحديثة هنا في المانيا حيث أعيش .
ولهذه القرية ذكريات لا تُنسى في قلبي وذاكرتي .. فقد كانت سكنا لليهودي والمسيحي والمسلم واليزيدي .. أربعة ديانات كنا نعيش كأخوة .

أذكر كان هناك يهودي ــ عزرا ــ يبيع ومن على ظهر جحشه الأبيض الضخم سوبر مارك متنقّل .. كنتُ طفلا أشتري منه ما يطيب لي ثم أطلب منه ركب الجحش برهة .. فيرفعني عزرا ويضعني على ظهر الجحش برهة لأنلذّذ في هذه الأمنية السخيفة ومن بعدها ينزّلني .
لا أريد ان أُطيل ... كان لدينا مختار نحترمه جدا ونُعزّه وكان بمثابة العم لنا نتيجة صداقته القوية مع ابي ومع عمّته الأستاذة نجمة الخوري ... فقد كان حافظا لأبانا الذي والسلام عليكِ يامريم .. افضل من اي متديّن الآن .. وذلك كلّه من عمق الصداقة بين عائلتينا
العم علي العبدي ويومها اي السنين التي عرفتُ الحياة في تلك القرية .. بداية زمن الآليات .. السيارات البدائية والجيبات .. وكان في القرية منها لا تتجاوز الأربعة .
كان مختارنا الله يرحمه ... قد وصل الى مرحلة فساد الأخلاق والجنون بهذه الظاهرة اي الحداثة في الآليات .. ولم يعد لديه امر أهم من أن يلتحق مباشرة بالسيارة التي ستنزل الى القامشلي ولا يلحق ان يصل ... حتى يرجع مع اول جيب راجعة الى القرية وهكذا دواليك لا يبرح من النزول حتى يركب الأخرى في طريق العودة .. تاركا امور القرية ومشاغلها ومسؤوليت المخترة الى المجهول .
ضاق اهل القرية بهذه التصرفات .. وكون ابي كان من وجهاء القرية بل المنطقة كلها ... ســـــــأله
يا مختار اترك هذه العادة القبيحة وخصوصا ليس لك اي عمل او اي سبب لنزولك الى البلد .. فلماذا لا تريح آلية من جلوسكَ فيها ؟؟؟؟
نظر الى والدي وعيناه الجميلتان الخضراوتان ترقصان هنا وهناك وتجول على اية آلية ستنزل الى البلد ... قائلا

أنا أفعل ذلك اخي ابو عمانوئيل ... لأحرّك الأعلام هنا في القرية .. والمحطّة التلفزيونية .. ومحطّة تل شعير سات
وليقووول المواطن
المختار ذهب الى البلد لكي .....
والمختار جاء من البلد ومعه ....

وكم كانت جميلة باللهجة الكردية
جبونا بِجن .. مختار هات .. ومختار ججووو

فتصوّر أخي القارىء مدى مسؤولية ومهمة المختار آنذاك وبالكاد يلاحق مهامه المختارية وواجباته الأجتماعية ...

أبوووووووووس ترابك يا سوريا ... كم كنتِ جميلة
صورة العضو الشخصية
حنا خوري
رائد بارز
رائد بارز
 
مشاركات: 907
اشترك في: 22 نوفمبر 2008 18:55
مكان: المانيا

العودة إلى مواضيع ثقافية منوعة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron