صفحة 1 من 1

خيوط من ذاكرتي ... بقلم حنا لبيب خوري

مشاركةمرسل: 07 أغسطس 2013 20:32
بواسطة حنا خوري




كان الصيف في بلدتي القامشلي جميلا .. شمسه مضيئة ، ودافئة . والشاحنات الكبيرة ، تسوح في شوارعها البسيطة ، حاملة الغلاّت من قمح وشعير متّجهة الى محطّة القطار ... وهناك كان التجّار يجمعوها للتجارة والبيع ثم للشحن الى كافّة مدن سوريا .
نعم سوريا كانت جنّة المنطقة آنذاك .. الخير ... والأمن ... والسلام ... والمحبّة بين السكان . لا فرق بين مسيحي ومسلم .. وبين صائم رمضان أو من يدخّن في الشارع .. ولا أريد أن أخوض في هذه الأختلافات بين الأديان ، فهذا ليس من تطلّعاتي ..
ولكن أُريد أن أعود الى زمن المجد والحياة الرغيدة في بلدتي القامشلي .
كانت هناك عدّة سينمات نسمّيها صيفية أي مكشوفة الأسقف ، ومطلّة على نهر الجغجغ التاريخي في مدينتي .. وعند فصل الصيف تتبارى هذه السينمات في عرض الأفلام الحديثة والجميلة .
وهنا وانا بعد ستين عام وانا جالس الى الغداء وأمامي كأسي العرق الذي أتلذّذ به مع الأكل ... واذ بأسمهان تصدح ب ... ليالي الأنس .. ويا حبيبي تعال الحقني .. ثم تتابعها في .. دخلت مرّة ف جنينة ..
أعادتني هذه الأغنيات التي لم تسمع بها أجيالنا الحديثة .. أجل أعادتني الى طفولتي فدعوتُ أفراد العائلة وأجلستهم وبدأتُ أتذكّر الماضي ..
أولادي ..
كان الأكبر فينا سنّا يؤمّنون المشروبات والبزورات (من فستق وبزر وقضامة ) وما يلزم وعندها نعلم أننا ذاهبون الى السينما .. نعم كانت هذه الدور مفروشة الأرض بالرمل الخشن الأبيض وكانت عبارة عن غرف مقسّمة بجدران لا تتعدّى ارتفاع المتر والنصف وكل جناح لعائلة ومن معها من ضيوف .. نجلس براحة في هذه المقصورات كما كنا نسمّيها ونقوم بما نريد من محادثة واكل البزورات وما الى ذلك .
أذكر في فلمها أي أسمهان وفريد الطرش .. كنتُ أجلس على الأرض لآخذ راحتي أكثر وتناولني أختي الكبيرة وخطيبها . ما أحتاجه من تلك المكسّرات والمشربات من كازوز وماء . وأنا أتفرّج على الفلم مع عدم فهمي له ولكن كنتُ أتمتّع بما لدي من مأكل ومشرب .
أما قصّة الفلم فلا أذكر الى الآن لا الحبكة ولا القصّة .
ولكن اليوم ذكرتُها وفرحتُ بأني كنتُ حاضرا هذا الفلم .
ونظرتُ الى أفراد عائلتي وأولادي نظرة ملؤها الفخر والأعتزاز ..... كوني عشتُ تلك الأيام الجميلة