ما أشـــــــــــــبه اليوم .... بالأمس بقلم حنا لبيب

مواضيع ثقافية , حكم وأمثال , مسابقات ثقافية , أخبار ثقافية

ما أشـــــــــــــبه اليوم .... بالأمس بقلم حنا لبيب

مشاركةبواسطة حنا خوري » 20 أكتوبر 2013 14:07



نحن في السنة الثالثة من حلول هذه المصائب والويلات في بلادنا السورية ... ولا نعلم ما هو المصير .
وخلال النهار والليل ومتى تواجد أحدُنا أو أغلبنا في البيت تتعشّق عيناه شاشة التلفزيون علّ وعسى أن يسمع خبرا جديدا يخبرنا عن نهاية هذه المأساة الفظيعة التي بدأت تقضي على الأخضر واليابس في مجتمعنا الجميل سابقا .
ومن عدّة أيام سمعتُ خبرا أهتزّت له جوارحي وأدمعت عيناي وحزنتُ كثيرا لأنّه ذكّرني بما ألمَّ ويلمُّ كل دهر في شعبنا وقومنا المسيحي في بلادنا
والخبر كان أنّ هناك جماعات عديدة من هذه الكيانات السلفية قد انتشرت في بلادنا ... وأصبحت شبه ولايات وامارات وو شبه دول لا تدين بالدولة ولا بأي دين . عبارة عن عصابات قبيحة المنشأ .. والدين بعيد منها .. وحتى ليست من شعبنا .
فقد سمعت ان هناك جماعات قفقازية وشيشانية قد انشقّت عن تنظيم القاعدة وشكّلت لها دويلات مستقلّة
أعادني هذا الخبر وغيره ممّا نسمعه عن ما يدوور من جرائم تُرتَكَب بحق المدنيين من قطع رقاب وذبح وتنكيل في جثث الموتى
أعادتني الى الذكريات التي كان يسردها علينا ونحن أطفال ــ آباؤنا وشيوخنا ــ عن ما جرى لأبآئهم في ما يسمّوه الفرمان ... ونتيجة عملية حسابية بسيطة تبيّن أنّ الفترة هي 100 عام بين ما حدث وما يحدث الآن .
وسأروي ما حدّثني به والدي وعمّتي الأستاذة نجمة عن جدّي وأخيها عمانوئيل الخوري حنا مليحة .

بعد هجرة لا بأس بها من قرية آزخ الى الديار المصرية بين أعوام 1897 الى 1907 هربا من خدمة الأنكشارية في التجنيد العثماني الطويل الأمد آنذاك للشباب .. وبما أن العائلة تضم 3 شبّان مطلوبين للعسكرية وبما ان الذي كان يلتحق لا يعلم ولا أهله يعلمون متى سيعود .. هربت العائلة بأجمعها الى صعيد مصر والى بلدة طهطا بالتحديد حيث مارس الخوري مهامه الكنسية هناك في البلدة الى ان تغيّر السلطان العثماني بغيره وأصبحت الأمور نوعا ما غير مؤبّدة للخدمة ... عادت الأسرة مرة أخرى الى آزخ وكان احدهم وهو دانيال لم يعد ومن هناك هاجر الى أمريكا .. عادت الأسرة والشابان عمانوئيل وصاموئيل وكانا مثقّفان وخريجا معاهد ماردين آنذاك
عاد جدّي عمانوئيل متزوّجا من ابنة احدى العائلات من قلعة مرا وكانت هي ايضا ــ اي العائلة مهاجرة في مصر ــ متزوّج وفي آزخ ومديات حيث سكن رزقه الله بابنتان وولدان .. فكتور وفكتوريا ولبيب ولبيبة
كان يسكن في مديات ... وصاحب متجر كبير ومعروف في أوساط الجماعة والمجتمع ... وقامت الحرب العالمية الأولى او ما نسمّيه الآن الفرمان او سيفو
وكأن الفلم يُعاد عرضه ثانية .
قامت الجماعات الأسلامية والكردية المتخلّفة آنذاك في القيام بالجهاد في سبيل الله كما يحدث الآن وأمعنوا ذبحا وتنكيلا في العنصر المسيحي المتواجد بين ظهرانيهم ووو كأنّهم كل من يسفك دم مسيحي سيدخل الجنة من بابها الرئيسي مع باقات الورد والرياحين بأيدي الحوريات .. لأن دم المسيحي هو رسم الدخووول الى جنّتهم .
وقامت وقتها تلك المذابح التي غذّتها كما يحدث الآن .... السياسات الدولية والرغبات الأستعمارية . وكانت تلك العقول البدائية والبسيطة .. الأدوات التي نفّذت تلك السياسات .
وهكذا قامت تلك الجماعات بالسطو والنهب والقتل في كل القرى المسيحية ولن ادخل بالتفاصيل لأن ذلك سيطووول من حيث كان القاتل في كل منطقة وقرية يطلب اولا ... المذهب الفلاني ثم القومية الفلانية وهكذا .
ومن جملتهم حاول جدّي ان يُفَكّر بالهروووب الى قريته وجماعته قرية آزخ ويؤمّن عائلته واولاده .. واتفق مع بعض شخصيات مسيحية ان يجتمعوا في بيت أحدهم ليتناقشوا بالطريقة المفيدة للهروب من ذاك الجحيم .
علمت تلك العصابات مكان الأجتماع كما يحدث الآن ... وأطبقت عليهم فهرب من هرب وقطعت رؤوس من وصلت اليهم اياديهم النتنة وممن هرب جدّي ومعه ابنته التي لم تتجاوز الثمانية من عمرها لشدة تعلّقها بوالدها .. واستطاع هو والبعض من رفاقه ان يلتجأوا الى احدى المغاور في القرب من مدياث .
وفي عملية ملاحقتهم علمت العصابات مكان اختفائهم وتواجدهم ... فملأوا باب تلك المغارة بالتبن والقش والعصي وأشعلوا النار في مدخلها
البعض هرب و لليقين رأيتُ انا أحدهم من الذين كان مع جدّي في تلك المغارة ويدعى ملكي أسمر من وجهاء القامشلي وبيته من اقدم المنازل في المدينة تحوّل الى منتزه القصر مقابل البريد منتزه للعائلات في الصيف .
نعم قال لي عدة مرات الله يرحمه
كنتُ بجانب جدِّك وقلت له تعال معنا فقد وجدنا منفذا في المغارة .. لكنه ردّ علينا أستطيع ان أهرب معكم ولكن هذه ابنتي ستبكي وستصرخ فيكتشفون مكاننا وأكون سبب القضاء عليكم .
وتابع حديثه العم ملكي قائلا
جلس متربّعا الأرض وطربوشه المصري على ركبته وراس ابنته على ركبته الأخرى صاحت ابنته انا عطشانة ... فأخرج ما بحوزته وكانت 40 ليرة ذهب قائلا لنا حاولوا ان تأتوا لها بشربة ماء ... واذكر ان من اخذ تلك الدراهم كان معنا ولم يعد اليه ... وخرجنا من تلك المغارة . وبقي جدُّك وابنته فيها .
وهكذا قضى جدي وابنته مستشهدا كونه مسيحي ... ومن قام بقتله افتخر ايضا كونه جاهد في سبيل الاهه وقضى على كافر وابنته من النصارى كما يحدث الآن .
ما أشبه اليوم بالأمس وقد أشعل حبيبي ابو بول مشاعري في مشاركته في موقعنا ديريك ديلان ... عن جدّه ... فتذكّرتُ هذه المأساة وقارنتُها بما يحصل الآن في بلدي ....... ووووو صلتُ الى قناعة

لا أغلى من ذلك التراب ولا أجمل من تلك الديار .. فكل ذرّة تراب قد ارتوت بدم احد آبائنا او أجدادنا وأسلافنا من أول عصووووور التي يسمّوها الفتوحات العربية الأسلامية
وخلصتُ الى أن هذه ارادة الله التي أرادها لشعبنا المسيحي ليكون من عداد الشهداء والقدّيسين الذين يحرسون عرشه العظيم وأنّ دمائهم الذكية هي التي أغنت الدنيا وربوعها في هذه النفوس المقدّسة والمباركة
حقّا ان بلادنا وترابها مبارك ومقدّس بمعرفة الاهنا ومخلّصنا يسوع المسيح .

بقلم حنا لبيب خوري
صورة العضو الشخصية
حنا خوري
رائد بارز
رائد بارز
 
مشاركات: 907
اشترك في: 22 نوفمبر 2008 18:55
مكان: المانيا

العودة إلى مواضيع ثقافية منوعة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر