امرؤ القيس

مواضيع ثقافية , حكم وأمثال , مسابقات ثقافية , أخبار ثقافية

امرؤ القيس

مشاركةبواسطة جورج فارس رباحية » 01 ديسمبر 2013 12:11

امرؤ القيس ‫‬.jpg
صورة الشاعر امرؤ القيس
امرؤ القيس ‫‬.jpg (6.44 KiB) شوهد 3264 مرات
امــرؤ القَيْـس
520 ـ 565 م
المهندس جورج فارس رباحية
هو جَندح بن حُجر بن الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المُرار ابن معــــاوية بن ثور المعروف بكِندة وَكُنّي أبو وهب وقيل أبو الحارث وقيل أبو زيد . ويُقال له الملك الضليل وقيل له أيضاً ذو القروح وامرؤ القيس لقب غلب عليه (1) . وقيل أن اســمه قيس وقيل عَديّ وقيلَ مُلَيْكَة ، وعُرِفَ بثلاثِ كُنى هي أبو وهب وأبو زيد وأبو الحارث وُلِدَ امرؤ القيس في نجد نحو سنة 520 م (2) وهو أصغر أخوته وأبوه حُجُر ملك غطفان وأسد وأمّه فاطمة بنت ربيعة بن الحـــــارث أخت كُليب والمهلهل التغلبيين . نشأ امرؤ القيس بنجد على نصرانيّته وبقي عليها فنشأ من أسرة توارثت المُلْك ، ودانت لها قبائل العرب من ربيعة ومُضــَر ونشأ على ما تنشأ عليه أبناء ملوك العرب في ذلك الدهر . وتعلّم الفروسية والنجدة والشجاعة . وكان كثير التردّد على أخواله في بني تغلب فتعلّم الشعر من خاله امرئ القيس بن ربيعة الملقّب بالمهلهل وأسرة ابيه مزهوّاً بنفسه وبِمُلْكِ أبيه غارقاً في لذائذ الدنيا فراح يعاقرالراح ويغازل النساء ويعشق اللهو، فأطلـــق العنان لنفســـه في المجون، فحـاول أبوه أن يردعه، فلم يرتدع، فطـرده من بيته، فراح يخالط العرب الذين يرتادون الرياض ويلعبون ويصيدون ويعاقرون الخمـرة ، فكان يتجول من مكانٍ إلى مكان طالبا اللهو والمجون حتى بلغ به الترحال إلى الشّــــام وهنـاك حملت له الأخبار خبر قتلِ أبيه على يد من قبيلة بني أسد الذين ثاروا عليه لشدته واستبداده بهـــم وسوء سيرته، و كان القاتل هو علباء الباهلي، فهب امرؤالقيس و قال قولته المشهورة: (ضيّعني صغيرا، وحمّلني دمه كبيرا ، لا صحو اليوم ولا ســـكر غـدا ، اليوم خمر وغدا أمر) وحلف على نفسه ألاّ يأكل لحما ولا يشـــرب خمرا حتى يقتل من بني أســـد مائة ويحزن مائة آخرون . فرحـل امرؤ القيس يسنتصر القبائل للأخذ بثأر أبيه من بني أســـــد، فطلب العون من قبيلتي بكر وتغــلب فأعانوه وأوقعوا ببني أسدوقتلوا منهم، واكتفوا بذلك ولكن امرأ القيس لم يكتف فتركوه وحيدا، فتوجّه إلى الســـموأل طالبا العون في كتابٍ يريده إلى الحارث بن شـــحر الغساني لعله يتوسط لدى قيصـــــر الرّوم في قسطنطينية، فيكون له منجدا. غادر امرؤ القيس تيماء– أرض السموأل - إلى القسطنطينية يريد القيــر يوستينيانوس، ورافقه في مسيرته الشــــاقة عمرو بن قميئة، وكان من خـــدم أبيه، وقد ثقلت بهم المســيرة إلى أن وصـــلوا القسطنطينية والتقى فيها بالقيصر فأكرم وفادته ووعده بالمدد والعدة ولكن الآمال لم تتحقق فصار امرؤ القيس بائسا. وفيما هو في طريق العودة، تفشّى فيه داءٌ كالجـدري، فتقرّح جسمه، وســــمّي بذي القروح. ولمّا صار إلى بلدة من بلاد الروم تدعى ( أنقرة ) بدأ يحتضر بها فقال : رُبَّ خطبةٍ مُسْـحَنْفَرَهْ ***** وطعنــةٍ مثْعَنْجَـــرَهْ وجفْــــــنةٍ مُتحيِّــــره ***** حلّتْ بأرضِ أنـقـره ورأى هناك قبر امرأةٍ من بنات الملوك قد دفنت في سفح جبلٍ يقال له (عسيب) فقال بعد سمـاعه بخبرها: أجارتَنا إنّ المزارَ قريبُ ***** وإنّي مقيمٌ ما أقامَ عســـيبُ أجارتَنا إنّا غريبانِ هاهنا ***** وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ ومات امرؤ القيس سنة 565 م ودفن في أنقرة إلى جنب قبر المرأة ، وتختلف بعض المصادر حول رواية موت امرىء القيس، حيث أن هناك رواية أخــرى تقول أنّ رجلاً من بني أســـد ـ و كان أبوه قد قتل على يد القيس-ـ كان يضمر الحقد له، لذلك قرر الإنتقام منه ، فذكر للقيصــر أن امرأ القيس كان يراسل ابنته ويواصلها، فأرسل القيصر إليه عباءةً مسمومةً، فلمّا لبسها جرى فيه السم فتقرّح جسمه وسمّي بذي القروح نسبةً إلى ذلك.
يُعتَبَر شاعرنا من شعراء الطبقة الأولى في العصر الجاهلي وهم : زهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني والأعشى ميمون وامرؤ القيس قال الأصمعي : أبا عبيدة سُئِلَ خير الشعراء فقال : امرؤ القيس إذا ركب والأعشى إذا طرب وزهير إذا رغب والنابغة إذا رهب .
لقد تميّز شعر امرؤ القيس بعدّة سمات ، كالوضوح وجودة التصوير ، ورقّة الأسلوب في الغزَل وأمور جزئية كالبكاء على الديار وتشبيه النساء بالظباء . ومن أبرز هذه السّمات : وفرة التشبيه وعنايته بموسيقى الألفاظ وسموّ الشاعر من أفق العاطفة الذاتية إلى أفق العاطفة الإنسانية .وكان شعره في المرحلة الأولى من حياته غزَلاً ووصْفاً لمجالس الأنس والخمر ، والحصان رفيقه في الصيد ، ومطيّته في ميادين القتال ،وعواطفه كانت تتفجّر حيوية وتفاؤلاً واعتزازاً وأسلوبه أقرب إلى العذوبة والوضوح والانسياب وفي المرحلة الثانية غلب على شعره المدح والهجاء والفخــر بالملك القديم ووصف الناقة وسيلته في قطـــــع الفلوات .وأسلوبه في هذه المرحلة لم يتغيّر لكــن ألفاظه شابها المقت وخالطتها الكآبة. ويعتبر من أجوَد الشعراء وصفاً على مرّ التاريخ .
أما مُعَلّقته في إحدى المعلّقات العشر (2) فيه أشهر المعلّقات ويمكن تقسيمها إلى سبعة أقسام ، أطوَلها الغزل الذي يشغل نصف الأبيات :
1 ـ القسم الأول : يقع في ستة أبيات أوّلها :
قِفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ ***** بِسِقْطِ اللّوى بينَ الدّخول فَحَوْمَلِ
2 ـ القسم الثاني : الغزل الصريح ، ووصف محاسن المرأة ، وهو أطوَل الأقســـام وعدد أبياته سبعة وثلاثون بيتاّ . أوّله قوله :
وبيضَةِ خدرٍ لا يُرامُ خِباؤها ***** تمتّت من لَهْوٍ بها غَيْرَ مُعْجَلِ
3 ـ القسم الثالث : ويشكو همّه ويصف ليله الطويل الثقيل وهو أربعة أبيات يبدأ من قوله :
وليلٍ كَمَوْجِ البحرِ أرخى سُدوُلَهُ ***** عَلَيَّ بأنواع الهمومِ ليَبْتَلي
4 ـ القسم الرابع : وفيه يفخر امرؤ القيس باحتماله كلّ الصديق ، وبتجشمه مخاطــــر الطريق ومقابلته الذئب ومقارنته بنفسه بالتفرّد ، وهو أربعة أبيات ويبدأ بها :
وقِرْبَةِ أقوامٍ جَعَلْتُ عِصامَها ***** على كاهلٍ منّي ذَلُولٍ مُرَحَّلِ
5 ـ القسم الخامس : وفيه وصف دقيق للفرس ، يذكر سرعته ونشاطه وضمور خصره وعدْوه ونزوه وطول فخذيه وذكاء قلبه وقوة صلبه . وهذا القسم أحد عشر بيتاً أوّلها :
وَقَدْ أغْتَدي والطَّيرُ في وكَنَاتها ***** بِمُنْجَردٍ قَيْدِ الأوابِدِ هَيْكلِ
6 ـ القسم السادس : وهو الطردُ ، فيصف البقر الوحشي وإعداد الطهاة للطعام والعودة من رحلة الصيد ، وهو سبعة أبيات أوّلها :
فعَنَّ لَنا سِرْبٌ كأن نِعاجَهُ ***** عذارى دَوَارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ
7 ـ القسم السابع : وفيه يصف الطبيعة يصف منها وميض البــــرق وتفجيره السّـــحب وسرعته وانهمارالسيول وجرفها الشجر وذعر الحيوان ويصف الجبل الذي تكنفه مياه السيل وازدياد النبت والسِّباع الغرقى ، ويقع في اثني عشر بيتاً ويبدأ من قوله :
أصاحِ ترى برقاً أُريكَ وِميضَهُ ***** كَلَمْعِ اليَدَينِ في حَبيّ مكلَّلِ
مقتطفـــــات من أعمـــاله :
1 ـ نبدأ بالمعلّقة وهي قصيدة لامية على البحر الطويل ، وقد اختلف الزوّار في عدد أبياها فهي برواية الأصمعي سبعة وسبعون بيتاّ وفي شرح المعلّقات السبع للزوزني واحد وثمانون بيتاً :
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْـزِلِ = بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُـولِ فَحَوْمَـلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهـا = لِمَا نَسَجَتْهَا مِـنْ جَنُـوبٍ وشَمْـألِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِـي عَرَصَاتِهَـا = وَقِيْعَانِهَـا كَأنَّـهُ حَــبُّ فُلْـفُـلِ

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْـنِ يَـوْمَ تَحَمَّلُـوا = لَدَى سَمُرَاتِ الحَـيِّ نَاقِـفُ حَنْظَـلِ

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّـي مَطِيَّهُـمُ = يَقُوْلُـوْنَ لاَ تَهْلِـكْ أَسَـىً وَتَجَمَّـلِ

وإِنَّ شِفَائِـي عَـبْـرَةٌ مُهْـرَاقَـةٌ = فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِـنْ مُعَـوَّلِ

كَدَأْبِكَ مِـنْ أُمِّ الحُوَيْـرِثِ قَبْلَهَـا = وَجَارَتِهَـا أُمِّ الـرَّبَـابِ بِمَـأْسَـلِ

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْـكُ مِنْهُمَـا = نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّـا القَرَنْفُـلِ

فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَـةً = عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِـي

ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَـكَ مِنْهُـنَّ صَالِـحٍ = وَلاَ سِيَّمَـا يَـوْمٍ بِـدَارَةِ جُلْـجُـلِ

ويَوْمَ عَقَـرْتُ لِلْعَـذَارَي مَطِيَّتِـي = فَيَا عَجَباً مِـنْ كُوْرِهَـا المُتَحَمَّـلِ

فَظَلَّ العَـذَارَى يَرْتَمِيْـنَ بِلَحْمِهَـا = وشَحْمٍ كَهُـدَّابِ الدِّمَقْـسِ المُفَتَّـلِ

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِـدْرَ عُنَيْـزَةٍ = فَقَالَتْ لَكَ الوَيْـلاَتُ إنَّـكَ مُرْجِلِـي

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْـطُ بِنَـا مَعـاً = عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْـزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِـي زِمَامَـهُ = ولاَ تُبْعِدِيْنِي مِـنْ جَنَـاكِ المُعَلَّـلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْـتُ ومُرْضِـعٍ = فَأَلْهَيْتُهَا عَـنْ ذِي تَمَائِـمَ مُحْـوِلِ

إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ = بِشَقٍّ وتَحْتِـي شِقُّهَـا لَـمْ يُحَـوَّلِ

ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَـذَّرَتْ = عَلَـيَّ وَآلَـتْ حَلْفَـةً لـم تَحَلَّـلِ

أفاطِمَ مَهْلاً بَعْـضَ هَـذَا التَّدَلُّـلِ = وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي = وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُـرِي القَلْـبَ يَفْعَـلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَاءَتْكِ مِنِّـي خَلِيقَـةٌ = فَسُلِّي ثِيَابِـي مِـنْ ثِيَابِـكِ تَنْسُـلِ

وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَـاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي = سَهْمَيْكِ فِي أعْشَـارِ قَلْـبٍ مُقَتَّـلِ

وبَيْضَةِ خِـدْرٍ لاَ يُـرَامُ خِبَاؤُهَـا = تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَـا غَيْـرَ مُعْجَـلِ

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَـا وَمَعْشَـراً = عَلَّي حِرَاصاً لَـوْ يُسِـرُّوْنَ مَقْتَلِـي

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَـتْ = تَعَرُّضَ أَثْنَـاءَ الوِشَـاحِ المُفَصَّـلِ

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّـتْ لِنَـوْمٍ ثِيَابَهَـا = لَدَى السِّتْـرِ إلاَّ لِبْسَـةَ المُتَفَضِّـلِ

فَقَالَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَـكَ حِيْلَـةٌ = وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَـةَ تَنْجَلِـي

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُـرُّ وَرَاءَنَـا = عَلَى أَثَرَيْنـا ذَيْـلَ مِـرْطٍ مُرَحَّـلِ

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى = بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَـافٍ عَقَنْقَـلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَـا فَتَمَايَلَـتْ = عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّـا المُخَلْخَـلِ

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَـاءُ غَيْـرُ مُفَاضَـةٍ = تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَـةٌ كَالسَّجَنْـجَـلِ

كَبِكْرِ المُقَانَـاةِ البَيَـاضَ بِصُفْـرَةٍ = غَذَاهَا نَمِيْرُ المَـاءِ غَيْـرُ المُحَلَّـلِ

تَصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْـلٍ وَتَتَّقِـي = بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْـشِ وَجْـرَةَ مُطْفِـلِ

وجِيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْـسَ بِفَاحِـشٍ = إِذَا هِــيَ نَصَّـتْـهُ وَلاَ بِمُعَـطَّـلِ

وفَرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْـوَدَ فَاحِـمٍ = أثِيْـثٍ كَقِنْـوِ النَّخْلَـةِ المُتَعَثْـكِـلِ

غَدَائِرُهُ مُسْتَشْـزِرَاتٌ إلَـى العُـلاَ = تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّـى وَمُرْسَـلِ

وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْـلِ مُخَصَّـرٍ = وسَـاقٍ كَأُنْبُـوبِ السَّقِـيِّ المُذَلَّـلِ

وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَا = نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّـلِ

وتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْـنٍ كَأَنَّـهُ = أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْـكُ إِسْحِـلِ

تُضِيءُ الظَّـلامَ بِالعِشَـاءِ كَأَنَّهَـا = مَنَـارَةُ مُمْسَـى رَاهِـبٍ مُتَبَـتِّـلِ

إِلَى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيْـمُ صَبَابَـة = إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْـنَ دِرْعٍ ومِجْـوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا = ولَيْسَ فُؤَادِي عَنْ هَـوَاكِ بِمُنْسَـلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْـوَى رَدَدْتُـهُ = نَصِيْحٍ عَلَى تَعْذَالِـهِ غَيْـرِ مُؤْتَـلِ

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَـهُ = عَلَـيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُمُـوْمِ لِيَبْتَـلِـي

فَقُلْتُ لَـهُ لَمَّـا تَمَطَّـى بِصُلْبِـهِ = وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَــاءَ بِكَلْـكَـلِ

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْـلُ ألاَ انْجَلِـي = بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِـكَ بِأَمْثَـلِ

فَيَا لَكَ مَـنْ لَيْـلٍ كَـأنَّ نُجُومَـهُ = بِأَمْرَاسِ كَتَّـانٍ إِلَـى صُـمِّ جَنْـدَلِ

وقِرْبَةِ أَقْـوَامٍ جَعَلْـتُ عِصَامَهَـا = عَلَى كَاهِـلٍ مِنِّـي ذَلُـوْلٍ مُرَحَّـلِ

وَوَادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْـرٍ قَطَعْتُـهُ = بِهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْـعِ المُعَيَّـلِ

فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا عَـوَى : إِنَّ شَأْنَنَـا = قَلِيْلُ الغِنَـى إِنْ كُنْـتَ لَمَّـا تَمَـوَّلِ

كِلاَنَا إِذَا مَـا نَـالَ شَيْئَـاً أَفَاتَـهُ = ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْـزَلِ

وَقَدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِـي وُكُنَاتِهَـا = بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِــدِ هَيْـكَـلِ

مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِـلٍ مُدْبِـرٍ مَعـاً = كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَـلِ

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عَنْ حَـالِ مَتْنِـهِ = كَمَـا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كـأنَّ اهْتِزَامَـهُ = إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْـيُ مِرْجَـلِ

مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى = أَثَـرْنَ الغُبَـارَ بِالكَدِيْـدِ المُـرَكَّـلِ

يُزِلُّ الغُلاَمُ الخِفَّ عَـنْ صَهَوَاتِـه = وَيُلْوِي بِأَثْـوَابِ العَنِيْـفِ المُثَقَّـلِ

دَرِيْـرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَـرَّهُ = تَتَابُـعُ كَفَّيْـهِ بِخَـيْـطٍ مُـوَصَّـلِ

لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَـا نَعَامَـةٍ = وإِرْخَاءُ سَرْحَـانٍ وَتَقْرِيْـبُ تَتْفُـلِ

ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَدْبَرْتَهُ سَـدَّ فَرْجَـهُ = بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْـزَلِ

كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَـى = مَدَاكَ عَـرُوسٍ أَوْ صَلايَـةَ حَنْظَـلِ

كَـأَنَّ دِمَـاءَ الهَادِيَـاتِ بِنَحْـرِهِ = عُصَـارَةُ حِنَّـاءٍ بِشَيْـبٍ مُـرَجَّـلِ

فَعَـنَّ لَنَـا سِـرْبٌ كَـأَنَّ نِعَاجَـهُ = عَـذَارَى دَوَارٍ فِـي مُـلاءٍ مُذَبَّـلِ

فَأَدْبَرْنَ كَالجِـزْعِ المُفَصَّـلِ بَيْنَـهُ = جِيْدٍ مُعَـمٍّ فِـي العَشِيْـرَةِ مُخْـوَلِ

فَأَلْحَقَنَـا بِالهَـادِيَـاتِ ودُوْنَــهُ = جَوَاحِرُهَا فِـي صَـرَّةٍ لَـمْ تُزَيَّـلِ

فَعَادَى عِدَاءً بَيْـنَ ثَـوْرٍ ونَعْجَـةٍ = دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَـحْ بِمَـاءٍ فَيُغْسَـلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِـجٍ = صَفِيـفَ شِـوَاءٍ أَوْ قَدِيْـرٍ مُعَجَّـلِ

ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَـهُ = مَتَـى تَـرَقَّ العَيْـنُ فِيْـهِ تَسَفَّـلِ

فَبَـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُـهُ ولِجَامُـهُ = وَبَاتَ بِعَيْنِي قَائِمـاً غَيْـرَ مُرْسَـلِ

أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْـكَ وَمِيْضَـهُ = كَلَمْـعِ اليَدَيْـنِ فِـي حَبِـيٍّ مُكَلَّـلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْـحُ رَاهِـبٍ = أَمَـالَ السَّلِيْـطَ بِالذُّبَـالِ المُفَـتَّـلِ

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْـنَ ضَـارِجٍ = وبَيْـنَ العُذَيْـبِ بُعْدَمَـا مُتَـأَمَّـلِ

عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَـنُ صَوْبِـهِ = وَأَيْسَـرُهُ عَلَـى السِّتَـارِ فَيَـذْبُـلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَـوْلَ كُتَيْفَـةٍ = يَكُبُّ عَلَـى الأذْقَـانِ دَوْحَ الكَنَهْبَـلِ

ومَرَّ عَلَـى القَنَـانِ مِـنْ نَفَيَانِـهِ = فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِـنْ كُـلِّ مَنْـزِلِ

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِـذْعَ نَخْلَـةٍ = وَلاَ أُطُمـاً إِلاَّ مَشِـيْـداً بِجِـنْـدَلِ

كَأَنَّ ثَبِيْـراً فِـي عَرَانِيْـنِ وَبْلِـهِ = كَبِيْـرُ أُنَـاسٍ فِـي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِـرِ غُـدْوَةً = مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَـاءِ فَلْكَـةُ مِغْـزَلِ

وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْـطِ بَعَاعَـهُ = نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّـلِ

كَـأَنَّ مَكَاكِـيَّ الجِـوَاءِ غُـدَّبَـةً = صُبِحْنَ سُلافاً مِـنْ رَحيـقٍ مُفَلْفَـلِ

كَأَنَّ السِّبَاعَ فِيْـهِ غَرْقَـى عَشِيَّـةً = بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْـشُ عُنْصُـلِ
2 ـ وهذه قصيدته المشهورة ( تعلّق قلبي ) وقد غنّتها المطربة هيام يونس والمطرب طلال مدّاح :
لمن طلل بين الجُدَيَّةِ والجَبَلْ = مَحَلٌ قَدِيمُ العَهدِ طَالَت بِهِ الطِّيَلْ

عَفَا غَيرَ مُرتَادٍ ومَرَّ كَسَرحَبٍ = ومُنخَفَضٍ طَام تَنَكَّرَ واضمَحَلْ

وزَالَت صُرُوفُ الدَهرِ عَنهُ فَأَصبَحَت = عَلَى غَيرِ سُكَّانٍ وَمَنْ سَكَنَ ارتَحَلْ

تَنَطَّحَ بِالأَطلالِ مِنهُ مُجَلجِلٌ = أَحَمُّ إِذَا احمَومَت سحَائِبُهُ انسَجَلْ

بِرِيحٍ وبَرقٍ لاَحَ بَينَ سَحَائِبٍ = ورَعدٍ إِذَا ما هَبَّ هَاتِفهُ هَطَلْ

فَأَنبَتَ فِيهِ مِن غَشَنِض وغَشنَضٍ = ورَونَقِ رَندٍ والصَّلَندَدِ والأَسلْ

وفِيهِ القَطَا والبُومُ وابنُ حبَوكَلِ = وطَيرُ القَطاطِ والبَلندَدُ والحَجَلْ

وعُنثُلَةٌ والخَيثَوَانُ وبُرسُلٌ = وفَرخُ فَرِيق والرِّفَلّةَ والرفَلْ

وفِيلٌ وأَذيابٌ وابنُ خُوَيدرٍ = وغَنسَلَةٌ فِيهَا الخُفَيعَانُ قَد نَزَلْ

وهَامٌ وهَمهَامٌ وطَالِعُ أَنجُدٍ = ومُنحَبِكُ الرَّوقَينِ فِي سَيرِهِ مَيَلْ

فَلَمَّا عَرَفت الدَّارَ بَعدَ تَوَهُّمي = تَكَفكَفَ دَمعِي فَوقَ خَدَّي وانْهمَلْ

فَقُلتُ لَها يا دَارُ سَلمَى ومَا الَّذِي =تَمَتَّعتِ لا بُدِّلتِ يا دَارُ بِالبدَلْ

لَقَد طَالَ مَا أَضحَيتِ فَقراً ومَألَفاً = ومُنتظَراً لِلحَىِّ مَن حَلَّ أَو رحَلْ

ومَأوىً لأَبكَارٍ حِسَانٍ أَوَانسٍ = ورُبَّ فَتىً كالليثِ مُشتَهَرِ بَطَلْ

لَقَد كُنتُ أَسبَى الغِيدَ أَمرَدَ نَاشِئاً = ويَسبِينَني مِنهُنَّ بِالدَّلِّ والمُقَلْ

لَيَالِيَ أَسبِى الغَانِيَاتِ بِحُمَّةٍ = مُعَثكَلَةٍ سَودَاءَ زَيَّنَهَا رجَلْ

كأَنَّ قَطِيرَ البَانِ فِي عُكنَاتِهَا =عَلَى مُنثَنىً والمَنكِبينِ عَطَى رَطِلْ

تَعَلَّقَ قَلبِي طَفلَةً عَرَبِيَّةً = تَنَعمُ فِي الدِّيبَاجِ والحُلِيِّ والحُلَلْ

لَهَا مُقلَةٌ لَو أَنَّهَا نَظَرَت بِهَا = إِلى رَاهِبٍ قَد صَامَ للهِ وابتَهَلْ

لأصبَحَ مَفتُوناً مُعَنًّى بِحُبِّهَا = كَأَن لَمْ يَصُمْ للهِ يَوماً ولَمْ يُصَلْ

أَلا رُبَّ يَومٍ قَد لَهَوتُ بِذلِّهَا =إِذَا مَا أَبُوهَا لَيلَةً غَابَ أَو غَفَلْ

فَقَالَتِ لأَترَابٍ لَهَا قَد رَمَيتُهُ = فَكَيفَ بِهِ إِنْ مَاتَ أَو كَيفَ يُحتَبَلْ

أَيَخفَى لَنَا إِنْ كَانَ فِي اللَّيلِ دَفنُهُ = فَقُلنَ وهَل يَخفَى الهِلالُ إِذَا أَفَلْ

قَتَلتِ الفَتَى الكِندِيَّ والشَّاعِرَ الذي = تَدَانَت لَهُ الأَشعَارُ طُراً فَيَا لَعَلْ

لِمَه تَقتُلي المَشهُورَ والفَارِسَ الذي = يُفَلِّقُ هَامَاتِ الرِّجَالِ بِلا وَجَلْ

أَلا يا بَنِي كِندَةَ اقتُلوا بِابنِ عَمِّكم = وإِلاّ فَمَا أَنتُم قَبِيلٌ ولا خَوَلْ

قَتِيلٌ بِوَادِي الحُبِّ مِن غَيرِ قَاتِلٍ = ولا مَيِّتٍ يُعزَى هُنَاكَ ولا زُمَلْ

فَتِلكَ الَّتي هَامَ الفُؤَادُ بِحُبِّهَا = مُهفهَفَةٌ بَيضَاءُ دُرِّيَّة القُبَلْ

ولي وَلَها فِي النَّاسِ قَولٌ وسُمعَةٌ = ولي وَلَهَا فِي كلِّ نَاحِيَةٍ مَثَلْ

كأَنَّ عَلَى أَسنَانِها بَعدَ هَجعَةٍ = سَفَرجلَ أَو تُفَّاحَ فِي القَندِ والعَسَلْ

رَدَاحٌ صَمُوتُ الحِجلِ تَمشى تَبختراً = وصَرَّاخَةُ الحِجلينِ يَصرُخنَ فِي زَجَلْ

غمُوضٌ عَضُوضُ الحِجلِ لَو أَنّهَا مَشَت = بِهِ عِندَ بَابَ السَّبسَبِيِّينَ لانفَصَلْ

فَهِي هِي وهِي ثُمَّ هِي هِي وهي وَهِي = مُنىً لِي مِنَ الدُّنيا مِنَ النَّاسِ بالجُمَلْ

أَلا لا أَلا إِلاَّ لآلاءِ لابِثٍ = ولا لا أَلا إِلا لآلاءِ مَن رَحَلْ

فكَم كَم وكَم كَم ثُمَّ كَم كَم وكَم وَكَم = قَطَعتُ الفَيافِي والمَهَامِهَ لَمْ أَمَلْ

وكَافٌ وكَفكافٌ وكَفِّي بِكَفِّهَا = وكَافٌ كَفُوفُ الوَدقِ مِن كَفِّها انهَملْ

فَلَو لَو ولَو لَو ثُمَّ لَو لَو ولَو ولَو = دَنَا دَارُ سَلمَى كُنتُ أَوَّلَ مَن وَصَلْ

وعَن عَن وعَن عَن ثُمَّ عَن عَن وعَن وَعَن = أُسَائِلُ عَنها كُلَّ مَن سَارَ وارتَحَلْ

وفِي وفِي فِي ثُمَّ فِي فِي وفِي وفِي = وفِي وجنَتَي سَلمَى أُقَبِّلُ لَمْ أَمَلْ

وسَل سَل وسَل سَل ثُمَّ سَل سَل وسَل = وسَل دَارَ سَلمى والرَّبُوعَ فَكَم أَسَلْ

وشَنصِل وشَنصِل ثُمَّ شَنصِل عَشَنصَلٍ =عَلى حاجِبَي سَلمَى يَزِينُ مَعَ المُقَلْ

حِجَازيَّة العَينَين مَكيَّةُ الحَشَا = عِرَاقِيَّةُ الأَطرَافِ رُومِيَّةُ الكَفَلْ

تِهامِيَّةَ الأَبدانِ عَبسِيَّةُ اللَمَى = خُزَاعِيَّة الأَسنَانِ دُرِّيَّة القبَلْ

وقُلتُ لَها أَيُّ القَبائِل تُنسَبى = لَعَلِّي بَينَ النَّاسِ فِي الشِّعرِ كَي أُسَلْ

فَقالت أَنَا كِندِيَّةٌ عَرَبِيَّةٌ = فَقُلتُ لَها حَاشَا وكَلاَّ وهَل وبَلْ

فقَالت أَنَا رُومِيَّةٌ عَجَمِيَّة = فقُلتُ لَهَا ورخِيز بِباخُوشَ مِن قُزَلْ

فَلَمَّا تَلاقَينا وجَدتُ بَنانَها = مُخَضّبَةً تَحْكِي الشَوَاعِلَ بِالشُّعَلْ

ولاعَبتُها الشِّطرَنج خَيلى تَرَادَفَت = ورُخّى عَليها دارَ بِالشاهِ بالعَجَلْ

فَقَالَت ومَا هَذا شَطَارَة لاعِبٍ = ولكِن قَتلَ الشَّاهِ بالفِيلِ هُوَ الأَجَلْ

فَنَاصَبتُها مَنصُوبَ بِالفِيلِ عَاجِلا = مِنَ اثنَينِ فِي تِسعٍ بِسُرعٍ فَلَم أَمَلْ

وقَد كَانَ لَعِبِي كُلَّ دَستٍ بِقُبلَةٍ = أُقَبِّلُ ثَغراً كَالهِلالِ إِذَا أَفَلْ

فَقَبَّلتُهَا تِسعاً وتِسعِينَ قُبلَةً = ووَاحِدَةً أُخرَى وكُنتُ عَلَى عَجَلْ

وعَانَقتُهَا حَتَّى تَقَطَّعَ عِقدُهَا وحَتَّى = فَصُوصُ الطَّوقِ مِن جِيدِهَا انفَصَلْ

كأَنَّ فُصُوصَ الطَوقِ لَمَّا تَنَاثَرَت = ضِيَاءُ مَصابِيحٍ تَطَايَرنَ عَن شَعَلْ

وآخِرُ قَولِي مِثلُ مَا قَلتُ أَوَّلاً = لِمَن طَلَلٌ بَينَ الجُدَيَّةِ والجَبَل

3 ـ قال امرؤ القيس يصف الغيث :

ديمةٌ هَطْلاءَ فيهـــا وَطَفٌ ***** طَبِّقُ الأرض تجري وتدُرْ

تُخْرجُ الوَدّ إذا ما أشْحَذَتْ ***** وتُواريه إذا مل تَشْــــتَكرْ

وترى الضبَّ خَفيفاً ماهراً ***** ثانـــياً بُرْثُنَـــهُ ما يَنــْعَفِرْ

وترى الشّـجراءَ في رَيِّقِها ***** كَرءوسٍ قُطِّعت فيها الخمرْ
ســـاعة ثم انتحـــاها وابِلٌ ***** ســاقط الأكنافِ واه مُنْهَمِرْ
ثَجّ حتى ضـــاقَ عنْ آذيِّه ***** عَرْضُ خيــم فخفافٌ فَيُسُرْ
قد غـــدا يحملُني في أنْف ***** لاحقٌ الأيْطل محبوكٌ مُمَرْ
4 ـ وقال يصف رمحــــه :
جَمَعْتُ رُدَيْنيّاً كأنّ سنَانَهُ ***** سَنَا لَهَبٍ لَم تِتّصلْ بدُخانِ
رُدينة : قبيلة من العرب كانت مشهورة بتقويم الرّماح
5 ـ وقال يصف خيلاً :
سَالَتْ بهنّ نَطَعِ في رأدِ الضحى ***** والأمعزانِ وسالتِ الأوْداءُ
يخرُجنَ منْ خَلل الغُبـــارِ عَشيّة ***** بالـــدّارِعِينَ كأنّهُنّ ظِبـــاءُ
6 ـ وقال يصف ناقته :
أرى ناقةَ القيس قد أصبحَتْ ***** على الأينِ ذاتَ هِبَات نَوارا
رأت هَلَكاــــً بنجافَ الغَبيط ***** فكادتْ تَجُدُّ لذاكَ الهِجــــارا
7 ـ وقال يرثي الحارث بن حبيب السلمي ( أبو الأيتام ) وكان خرج معه إلى الشام :
ثَوى عنْدَ الوديّة جوفَ بُصْرى ***** أبو الأيتـــامِ والكلِّ العجَـــاف
فَمَنْ يحمي لمَصــــاف إذ دَعَاهُ ***** ويحملُ خطّةَ الأنَس الضعاف
8 ـ زعموا أنّ حجراً أبا امرئ القيس أمر رجلاً يسمّى ربيعة أن يذهب بامرئ القيس ويذبحه لكراهيّته فيه قول الشعر . فأتى ربيعة جبلاً وتركه فيه وامتلخ عيني جؤذر فجاء بها إليه ، فأسف لذلك وحزن عليه . فقال له ربيعة : إني لم أقتله . فقال له :جئني به ، فرجع ربيعة فوجد امرأ القيس قد قال :
فــــلا تُسّـــــلمنّي يا ربيعُ لهــــذه ***** وكنتُ أراني قبْلهــــا بك واثِقــــا
مُخــــالفةٌ نَوى أســــير بقَرْيـــــة ***** قُرى عَربيّـــات يشمنَ البـــوارقا
فإمّا تَرَيني اليومَ في رأس شاهقٍ ***** فقد أغتــــدي أقـــودُ أجـــردَ تائقا
وقد أذعَـــرُ الوَحشَ الرّتاعَ بغِرّة ***** وقد أجتلي بيض الخدور الرّوائقا
نَواعِـــــمَ تجـــلُو عن مُتُونٍ نقيّة ***** عبيراً وريطاً جاســـداً أو شــقائقا
9 ـ وقال حين بلغه قتل أبيه وهو في مساكن الحارث بن عمرو آكل المرار :
أرِقْتُ لِبَـــرْقٍ بلَيْلٍ أهَلْ ***** يُضيءُ سَنَـــاهُ بأعلى الجبَلْ
أتانــي حـــديثٌ فَكَذّبْتَهُ ***** بأمـــرٍ تَزَعْزَعَ منــــهُ القُلَلْ
بِقَتـــلِ بني أســــدٍ ربّهُمْ ***** ألاَ كــــلُّ شيءٍ وسواه جَلَلْ
فأينَ ربيعــــةُ عنْ ربِّها ***** وأيــــنَ تميمٌ وأينَ الخـــولْ
ألا يَحضرونَ لَدى بابه ***** كما يحضرون إذا ما استهَلْ
1/12/2013 المهندس جورج فارس رباحية
المفــــــــــردات :
(1) ـ ألقابه : امرؤ القيس : لقِّبّ به لِما أصابه من تضعضع الدهر ومعناه رجل الشِدَّة .
ذو القروح : مأخوذ من قوله :
وبدلت قرحاً دامياً بعد صحّة ***** لعلّ منايانا تحوّلن أبؤسا
الملك الضليل : أو الملك الضالّ ( الضال : المنهمك في الباطل ولا يعرف أبيه
ولا خير فيه ) ولما تمادى في ضلاله طــرده أبوه ، ولولا تصـــــرّفاته لكادت
حياته أن تكون أسطورة ساحرة . فسمّي بالملك الضليل .
(2) ـ مولده ووفاته : هناك تباين بين الرواة والمؤرخين في تاريخ مولده ووفاته فمنهم من قال : أنه ولد عام 500م وتوفي عام 540 م . وآخرون قالوا : أنه ولد عام 520 م وتوفي عام 565 م .
(3) ـ المعلّقات : هي من أجمل صور الشعر الجاهلي وأعذبه وكان ( حماد الراوية ) أوّل من جمعها في أواخر عصر بني أميّة في الشام ( 660 ـ 750 ) م وأواخر العصــــر العباسي ( 750 ـ 1258 ) م وأصحاب المعلّقات هم : امرؤ القيس ـ طرفة بن العبد ـ زهير بن ابي سّلمى ـ لبيد بن أبي ربيعة ـ عمرو بن كلثوم ـ عنترة بن شدّاد ـ الحارث بن حلزة ـ النابـــغة الذبياني ـ الأعشى الأكبر ـ عبيد بن الأبرص إن تسميتها بالمعلّقات أو المُذَهَّبات ، أو السُّموط ( العقود ) فمختلف فيه ، إذ قال بعضهم أنّ العــرب لشــــدّة إعجابهم بها ، كتبوها بمـــــاء الذهب ، وعلّقوها على جدران الكـــعبة ، فَسمــِّيت بذلك المُعلَّقات أو المُذهّبات ونفى بعضهم تعليقها على جدران الكعبة وزعم آخـرون أنّ حمّاداً الراوية هوالذي جمع القصائد الطِّوال، وقال للناس : هذه هي المشهورات وقال آخرون إنّها سُمِّيَت بذلك لأنها من القصـــائد المسـتجادة التي كانت تُعَلَّق في خـــزائن الملـــوك والراجح اليوم انها سُمِّيَت أيضاً بالمعلَّقـات لتشبيهها بالسّـــــموط ، أي العقود التي تُعَلَّق بالأعناق ، وقد سُمِّيَت أيضاً بالمذهّبات لأنها جـديرة بأن تُكْتَب بماء الذّهب لنفاستها .
المصــــــــادر والمـــــــراجع :
ـــ شعراء النصرانية في العصر الجاهلي ج1 : الأب لويس شيخو اليسوعي بيروت 1890
ـــ مجاني الأدب ج4 : الأب لويس شيخو اليسوعي، بيروت 1895
ـــ سلسلة الروائع : فؤاد افرام البستاني ، بيروت 1929
ـــ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
ـــ ديوان امرؤ القيس : عبد الرحمن المصطاوي ، بيروت 2004
ـــ ديوان امرئ القيس : مصطفى عبد الشافي ، بيروت 2004
ـــ شرح القصائد العشر : الإمام الخطيب التبريزي
ـــ شرح المعلّقات العشر : الإمام أبو عبد الله وتحسين الحسين . بيروت 1983
ـــ مواقع على الإنترنت :
جورج فارس رباحية
رائد نشيط
رائد نشيط
 
مشاركات: 146
اشترك في: 07 سبتمبر 2009 15:38

العودة إلى مواضيع ثقافية منوعة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: MSN [Bot] و 1 زائر