وجوه سريانية الوجيه حنا يعقوب عبدلكي

وجوه سريانية الوجيه حنا يعقوب عبدلكي

مشاركةبواسطة Abo George » 03 نوفمبر 2006 00:28

عن كتاب وجوه سريانية للأستاذ جوزيف ملكي أسمر

الوجيه حنا يعقوب عبدلكي

....................................................
صورة
.....................................
ولد عام 1877 في قرية قلعة الأمراء تلقى علومه فيها ثم هاجر ألى مدينة دياربكر عام 1893 بقصد العمل وهناك أشتغل عاملا عاد بعدها إلى قريته وتزوج, وبعد أن مكث فيها ثمانية أعاوم, عاد إلى دياربكر مرة أخرى وأشتغل من جديد في صناعة النسيج وبفضل أخلاصه في العمل وأمانته الفائقة تدرج في هذه الصناعة إلى أن أصبح موضع ثقة جميع تجار الحرير وأفتتح له محلا تجاريا متوسطا ولم تمض على أفتتاح هذا المحل مدة قصيرة حتى احتل مركزاً تجارياً مرموقاً في المدينة.
وفي عام 1914 أعلنت الحرب العظمى الأولى, وفي هذا الاثناء شب حريق هائل في اسواق المدينةأتا على معظم حوانيتها دفعة واحدة مع كثرة البيوت المجاورة,فكانت محلاته التجارية الكبيرة من ضحايا هذا الحريق الهائل ونالته أكبر خسارة تجارية حتى ذلك الوقت ولكن بفضل امانته والثقة التى كان يتمتع بها من قبل التجار فقد ساندوه وأفتتحوا له محلاً من جديد فعاد لمركزه التجاري كالسابق,وفي هذا الاثناء وقعت مذابح السفر برلك المشهورة ونظراً للحظرالذي كان يتهدد جميع المسيحيين رأى من الأفق أن يترك دياربكر ولو مؤقتاً حتى ينجلي الموقف وتهدأ الحالة فغادرها عائداً لمسقط رأسه.
وبعد أن وضعت الحرب العظمى الأولى أوزارها عاد من جديد ألى ديار بكر وأفتتح التجارية ثم قامت الحرب بين تركيا واليونان وأعلن النفير العام وأخذت الحكومة التركية تسوق الشباب بالألوف الى الجبهة لكنه وبسعة تفوذه ومركزه المرموق لدى كبار موظفي الحكومة والجيش وأخذ يتوسط لمئات الشباب لدى المسؤولين لئلا يسوقوهم للجبهة بل يشغلهم في ديار بكر في صنائع الجيش, وبعد أن يقدم بنفسه الكفالة المطلوبة عن هؤلاء, وبذلك أنقذ مئات الشباب من الموت المحتوم في الجبهات ولكن بعض هؤلاء كانوا يعودون لبلدانهم وقراهم مما أوقعه في حرج تجاه السلطات, وعندما علمت الحكومة التركية بذلك أعلنت تحت طائلة العقوبات والموت لكل من يوؤي أحد هؤلاء المهاجرين أو يقدم لهم المساعدات من مأكل ومشرب وملبس. ولكن الفقيد لم يخفه ذلك بل شكل لجنة سرية انتخب رئيساً لها لأجل مساعدة هؤلاء الاجئين وفعلا قامت هذه اللجنة بجمع التبرعات سرأ في دياربكر وماردين وغيرها من المدن وفي هذه الاثناء أعلنت الأحكام العرفية وشكلت محكمة عسكرية أخذت تفتش عن الذين يساعدون هؤلاء ويعملون لإخفائهم حيث شعرت الحكومة أن هؤلاء المهاجرين أخذوا يختفون من الشوارع بشكل غريب فشددت المراقبة وأخدت تضيق الخناق فشعر الفقيد بخطورة الأمر خاصتاً عندما أبلغه سراً أحد كبار ضباط الجيش الذي من أعز أصدقائه بأن اعتقاله أصبح وشيكاً لهذا السبب ولسبب فرار الجنود الذين كان يكفلهم اضطر أن يترك محلاته التجارية وديونه الكثيرة فجأة لئلا تشعر الحكومة بنواياه, فوصل ماردين في نفس اليوم الذي زارها الأمير إدريس السنوسي ملك ليبيا السابق وذلك عام 1923 وبعد أن مكث فيها يوما واحداً فقط قصد الحدود السورية خشية أعتقاله إذا بقي في الأراضي التركية فوصل لقرية عامودا مجرداً من كل مال وقوة.
وبعد أن مكث فيها مايقارب السنتين يتعاطى بيع الخضروات, غادرها إلى الحسكة ليستحصل على هوية سورية, على عهد دولة حلب ثم عاد من جديد إلى عامودا واخذا يتعاطى التجارة بشكل بسيط إلى أن أصبح من كبار تجارها وبقي كذلكحتى 1931 المشؤمة على جميع التجار حيث أصيبت بنكسة تجارية, وبعد هذا اخذ الفرنسيون يبثون الفتن هنا وهناك بقصد إضعاف موقف سوريا من مطالبتها بالاستقلال ولم يكد يحل عام 1936 حتى توصلوا لما كانوا يبغون ويقصدون فوقعت حوادث عامودا الشهيرة ( طبة عامودا) التي وقع فيها من الضحايا ما يناهر المئة والعشرون قتيلاً عدا الجرحى وشبت الحرائق في البلدة من كل حدب وصوب ولكن السلطات الفرنسية لم تكتفي بهذا بل أرسلت طائراتها التي دمرت ما تبقي من البلدة وأصبحت خاوية تنعق فيها الغربان وهجرها اهلها جميعاً .الإسلام قصدوا الجهة الشرقية من عامودا والمسحيين تركوها قاصدين القامشلي فوصلوها بحالة يرثى لها وأكثرهم التجئوا الى باحات الكنائس مهاجرين مشردين من كل شي وبعد أن هدأت الحالة قام هؤلاء اللاجئون بمظاهرة صاخبة بالقامشلي حملوه فيها على ألأكتاف هاتفين ومطالبين السلطات أن تؤلف لجنة برأسته لجمع ما بقي سالماً في عامودا من أثاث بيوت أو بضائع أسواق وتوزيعها عليهم فأضطرت السلطات الفرنسية أن تلبي طلبهم وفعلاً شكلت اللجنة وقامت بجمع الأموال وتوزيعها على عموم أهالي عامودا الذين أخذوا يعودون إليها ولكنه أبى إلا أن يضيف مأثرة جديدة على مآثره السابقة وذلك أنه بنفس الوقت الذي وزع فيه أموال عامودا بيديه أبى ورفض بعناد أن يأخذ أي غرض لنفسه مطلقاً مع أن خسائره كانت تفوق الجميع تقريباً وهكذا ازدادت ثقة الجماهير به ونزولاً عند إلحاحها فقد عين رئيساً لبلدية عامودا بالوكالةعام 1939 حيث كان مركز الرئاسة شاغراً وفي اثناء رئاسته شكلت لجنة فنية بأمر من الفرنسيين مهمتها تخطيط شوارع عامودا من جديد وبتدخل وتعسف من هؤلاء قررت اللجنة فتح شارع جدي بأتجاه الجامع الكبير بقصد هدمه وغايتهم من ذلك بينة واضحة وهي إعادة الكراهية والخلاف وأثارة الفتن بين المسيحين والمسلمين من جديد. لكنه وقف في وجه هذا الإجراء منعاً لإيصالهم لغايتهم وتلاقياً لوفوع المأساة فتوسعت شقة الخلاف بينه وبين الفرنسين بشكل سافر لكنه في النهاية تغلب عليهم بفضل وعي الجماهير التي ساندته حتى أوقف هذا المشروع. ولكن الفرنسيين الذين لم تكن تهمهم سوى الفتنى والتشفي والانتقام لم يرق لهم هذا الامر فتآمروا عليه وأبعدوه عن البلدية التي ترأسها نحو سنتينوذلك بعد أن حاولوا مراراً أن يقنعهو ليطيعهم ويمشي في ركابهم مقابل تأصيله فيها ومنحه أرض وقرىعديدة مجاناً كما فعل الكثير غيره ولكنه رفض جميع عروضهم بإباء وشمم غير عابئ بالمناصب والثروات وقد عرف عهده في البلدية بعهد تطهير جهازها من جميع الموظفين المتلاعبين والمرتشين, وبعد ذلك أخذ يتعاطى الزراعة بشكل محدود مع الانكباب على مطالعة الأدب والتاريخ ليلاً نهاراً دون أنقطاع حتى عام 1951 حيث أصدر أول مؤلف له تحت أسم ( الصوت السرياني ) عالج فيه الإصلاح في الطائفة السريانية ولم يقف عندا هذا الحد بل وضع مشروعاً للإصلاح في الطائفةنشرته مجلة الجامعة السريانية ثم وضع عددة مؤلفات تحت الطبع نذكر منها ( المرحلة السريانية, البوق السرياني, الباب والقلاع, الإصلاح ) ولكن مع الأسف عاجلته المنية فلم يتمكن من طبعها, وعندما اشتد عليه المرض كرر مراراً بحسرة وألم ( أنني سأحمل حسرة واحدة في قلبي وهي عدم تمكني من طبع مؤلفاتي الجديدة جميعا وإظهار مشروعي الإصلاحي لحيز النور كما كنت أريد). وأستحصل على أول رخصة رسمية لأول مدرسة سريانية خاصة في عامودة 1938 وبقي مديراً فعليا لها حتى عام 1945 فسح بعد ذلك المجال أمام الشباب , لكنه بقي مديرها الفخري حتى وفاته, وحصل بالمراسلة على دبلوم من كلية الصحافة المصرية عام 1952. طوال هذه المدة كان دائم الحركة والنشاط لا يهدأ ولا يلين في كافة حقول الطائفة , المدارس, الجمعبات, الكناس أيمنا أقام وفي أي بلدة أو مدينة وصل إليها, وكأنه أعلنها حرباً لا هوادة فيها على الشيخوخةوالكسل عاملاً بقول الملفان الكبير نعوم فائق: إن الذي لا يعيش أحياناًلأمته لا يعرف كيف يحيا لنفسه.
توفاه الله في القامشلي في 12- تموز 1955 حسب التقويم الشرقي واصدرت مجلة الجامعة السريانية في بوينس آيرس بالأرجنتين عدداً خاصاً به بعد إعلانها الحداد عليه لأنه كان في الأمة السريانية أمة في رجل, نعم لقد مات الإمام الهمام حنا يعقوب عبدلكي عن 78 عاما قضاها في خدمة أمته مجاهداً بلا كلل ولا ملل وصدق فيه قول الشاعر:
هيهات أن يأتي الزمان بمثله لإن الزمان بمثله لضنين
من أقواله في الشباب : هم الشعلة التي تنير الطريق وهم روح الأمة وحياتها والصوت الصارخ في أذن الدهر واليد الفولاذية التي تكسر أغلال أمتنا السجينة في قفص الهوان.
إن الأمة تناديكم أيها الشباب فلبوا النداء وأصوات آبائكم تنبعث من القبور وتدعوكم إلى الاتحاد والمحبة والنهوض بأمتكم.
قال فيه الاستاذ فريد نزهة محرر مجلة الجامعة السريانية: لا شيئ يحزنني في موت هذا الرجل العصامي كما يحزنني الفراغ الذي أحدثه موته ويعز علي أن أقول: إن بطء سير الإصلاح في حقلنا أعاق المدرسة التي أنشأها أحرارنا عن إيلاد الرجال الذين يخلفونهم في الإدارة.


تحياتي لكم

حرر لجزيرة كوم
Gazire.com
أن وجودنا بمفردنا لا يعني بالضرورة أن نشعر بالوحدة...ووجودنا مع الآخرين ليس ضماناً لعدم شعورك بالوحدة.
صورة العضو الشخصية
Abo George
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
مشاركات: 3363
اشترك في: 28 يوليو 2006 01:54

Re: وجوه سريانية ( الوجيه حنا يعقوب عبدلكي)

مشاركةبواسطة HUBO » 05 نوفمبر 2006 02:54

جزيل الشكر ادوناي على تعبك .
تحياتي وتقديري
آخر تعديل بواسطة HUBO في 27 فبراير 2008 22:07، عدل 1 مرة
صورة العضو الشخصية
HUBO
رائد بارز
رائد بارز
 
مشاركات: 797
اشترك في: 19 يوليو 2006 23:12

Re: وجوه سريانية ( الوجيه حنا يعقوب عبدلكي)

مشاركةبواسطة Abo George » 24 نوفمبر 2006 20:23

شكرا لمروركم هذا اقل ما يجب ان نفعله
على الاقل ذكر اسمائهم حق علينا وواجب تجاه امتنا وشعبنا

تحياتي ومحبتي لكم
أن وجودنا بمفردنا لا يعني بالضرورة أن نشعر بالوحدة...ووجودنا مع الآخرين ليس ضماناً لعدم شعورك بالوحدة.
صورة العضو الشخصية
Abo George
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
مشاركات: 3363
اشترك في: 28 يوليو 2006 01:54

Re: وجوه سريانية ( الوجيه حنا يعقوب عبدلكي)

مشاركةبواسطة سمير صاموئيل عيسى » 13 فبراير 2008 09:41

[align=center]الشكر الجزيل اخي ادوناي :
على تسطيرك وتنويرنا على أعلام رموز من شعبنا السرياني ,,
مع تثميني وتقديري لجهدك وتعبك ومواظبتك على البحث والتنقيب في طيات التاريخ
تحياتي
ابو نوار
[/align]
*( إن تفقد مالك ***** فقدت قليلأ )*
*( إن تفقد الشجاعة ***** فقدت كثيرأ )*
*( إن تفقد الكرامة ***** فقدت كل شيء )*
صورة العضو الشخصية
سمير صاموئيل عيسى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
مشاركات: 1092
اشترك في: 01 أغسطس 2006 03:06

Re: وجوه سريانية ( الوجيه حنا يعقوب عبدلكي)

مشاركةبواسطة تيودورا افرام » 13 فبراير 2008 10:36

[align=center]شكرا لك عزيزي ادوناي لتعريفنا على
الوجيه حنا يعقوب عبدلكي
دمت بالف خير
محبتي ام جوني[/align]
لم اتمنى البكاء يوما ولكن هم الزمان أبكاني
تمنيت العيش كما تريد نفسي ولكن عاشت نفسي كما يريد زماني
صورة العضو الشخصية
تيودورا افرام
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 5877
اشترك في: 09 ديسمبر 2006 13:24
مكان: بلاد الله الواسعة

Re: وجوه سريانية الوجيه حنا يعقوب عبدلكي

مشاركةبواسطة nadia issa » 16 مارس 2008 23:09

[align=center] شكرا لك عزيزي ادوناي لتعريفنا على
الوجيه حنا يعقوب عبدلكي
سلمت يداك ودمت بالف خير
محبتي نادياعيسى

[/align]

صورة
لا تحسب ان الصمت نسيان فالجبل صامت وبداخله بركان
nadia issa
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 3755
اشترك في: 15 أغسطس 2006 21:16

Re: وجوه سريانية الوجيه حنا يعقوب عبدلكي

مشاركةبواسطة wardt algazire » 15 أكتوبر 2008 01:27

[align=center]شكراً جزيلاً لك أدوناي لتعرينف بفدائي وبطل آخر
من أبطال شعبنا الوجيه حنّا يعقوب عبدلكي
محبتي وردة الجزيرة نانسي
:warde:[/align]
ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7279
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا

مشاركةبواسطة جزيرة الحضارات » 15 أكتوبر 2008 08:32

شكرا لكم لتعريفنا بوجوه الجزيرة، جزيرة العطاء والخير والبركة
جزيرة الحضارات
رائد نشيط
رائد نشيط
 
مشاركات: 157
اشترك في: 29 فبراير 2008 21:07


العودة إلى أعلام الجزيرة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار