العقيدة الدرزيّة

العقيدة الدرزيّة

مشاركةبواسطة wardt algazire » 31 أغسطس 2007 11:41

[align=center]الدرزيّة وأتباعها الدروز ومفردها درزي. طائفة دينيّة ذات أتباع في لبنان، إسرائيل، الأردن، سوريا، تجمعات في الولايات المتحدة، كندا، وأمريكا الجنوبية من المهاجرين من الدول آنفة الذكر، يسمون بالدروز نسبة لنشتكين الدرزي الذي يقولون بزندقته ويعتبرون أن نسبتهم إليه خطأ وأن إسمهم هو الموحدون.
يشير الدروز إلى أنفسهم باسم الموحّدون نسبةً إلى عقيدتهم الأساسيّة في "توحيد الله" أو بتسميتهم الشائعة "بنو معروف" ويعتقد الباحثون أن هذا الاسم هو لقبيلة عربيّة اعتنقت الدرزيّة في بداياتها أو ربما هو لقب بمعنى أهل المعرفة والخير (1)، أما اسم "دروز" فأطلق عليهم نسبة إلى نشتكين الدرزي الذي يعتبرونه زنديقاً و محرفاً للحقائق و يكره الدروز هذا الإسم ويرفضونه بل يشيرون إلى أن هذا الاسم غير موجود في كتبهم المقدّسة ولم يرد تايخيّاً في المراجع التي تكلّمت عنهم.


- يحتفظ الدروز بتفاصيل عقائدهم سريّة لا يبوحون بها، بل يموهونها. يقولون بأنّ الله واحد لكنّه حلّ في الحاكم الذي يقدّسونه، و يعتبرون أن جميع طلاب الحقيقة من رتبة الأنبياء فالمفكرين القدماء مثل فيثاغورث وأفلاطون هم من أنبيائهم . الفكر الإلهي عند الدروز في معظمه ذو مصدر غنوصيّة مستمد من الفلسفة الأفلاطونيّة المحدّثة و بالتالي فإن فكرة العقول و الفيض الإلهي الشهيرة في كتب الغنوصيّة وصلت إلى كتبهم العقائديّة .
مباديء الدين الدرزي : حفظ اللسان و حماية الوطن ، و الإيمان بالله الواحد . كما يؤمنون بفكرة التقمص لجميع الأفراد . لا يقبل الدروز التدخين و لا شرب الكحول . كما لا يسمحون لأفراد طائفتهم بالتزاوج مع أفراد الديانات الأخرى مثل المسلمين واليهود والمسيحيين ، إلا أن هذا يخترق عند الدروز غير المتدينين سيّما في بلدان مثل لبنان .
شعار الدروز نجمة خماسيّة ملوّنة ترمز ألوانها إلى المبادئ الكونيّة الخمسة : العقل (الأخضر) ، الروح (الأحمر) ، الكلمة (الأصفر) ، القديم (الأزرق) ، الحلول أو التقمص (الأبيض) . هذه المثل تمثل الأرواح الخمسة التي تتقمّص شكل مستمر في الكون في أشخاص الأنبياء و الرسل والفلاسفة بما فيهم آدم و حواء ، فيثاغورث ، أخناتون وغيرهم .


صورة

النجمة الدرزيّة


- يعتقد الدروز أنه في كل زمان تتمثّل هذه المبادئ الربانيّة الخمسة بشكل خمسة أشخاص تنزل إلى الأرض ليعلموا الناس الطريق القويم و الوصول إلى النيرفانا ، لكن في نفس الوقت يأتي خمسة آخرون يضلّون الناس و يبعدوهم عن الطريق القويم إلى الضلال.
يؤمن الدروز بعدد من الأنبياء من آدم ، نوح ، إبراهيم ، سارة ، يعقوب ، سليمان ، داؤود و أيضا شعيب و المسيح (عليهم السلام أجمعين) . كما يؤمنون بالحكمة اليونانيّة القديمة و الحكماء الإغريق مثل أفلاطون فيتاغور وأرسطو .

- وفي الواجبات الدينيّة تقتصر صلاتهم على نوع من التأمّل و محاولة الوصول للصفاء الروحي ، و يقومون بالواجبات الدينيّة بشكل مختلف عن الطريقة التي يقوم بها المسلمون من صلاة و صوم فالصلاة عندهم تعتمد نوعاً من التأمّل و استشعار حقيقة الوجود و الألوهيّة و لهم مفاهيم أعمق من مجرد الحركات التي يقوم بها المسلمون في صلاتهم. فحقيقة التسليم عند نهاية الصلاة لديهم هي تسليم العبد جميع أموره إلى الله تعالى طالباً عونه و رحمته بدلا من إلقاء السلام على الملائكة الكاتبين على الكتفين.
ينقسم المجتمع عند الدروز عادة إلى عقال (يكونون قد اتبعوا المسلك الديني) و جهال (يعلمون بأمور عقيدتهم لكنهم غير متبعين طريق الزهد أو المسلك الديني )


صورة

أحد رجال الدين الدروز

( ملاحظة : المعلومات مأخوذة من عدّة مصادر من يعرف المزيد فليضعها مشكور )[/align]
ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7277
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا

Re: العقيدة الدرزيّة

مشاركةبواسطة تيودورا افرام » 27 سبتمبر 2008 13:06

[align=center]شكرا عزيزتي نانسي على المعلومات القيّمة
وهذه ايضاً بعض المعلومات احببت اضافتها
محبتي ام جوني[/align]


[align=center] الدروز

فرقة باطنية تؤله الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، أخذت جل عقائدها عن الإسماعيلية، وهي تنتسب إلى نشتكين الدرزي. نشأت في مصر لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى الشام. عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها، فلا تنشرها على الناس، ولا تعلمها حتى لأبنائها إلا إذا بلغوا سن الأربعين.

التــأسيس :

محور العقيدة الدرزية هو الخليفة الفاطمي أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي الملقب بالحاكم بأمر الله. وكان شاذا في فكره وسلوكه وتصرفاته شديد القسوة والتناقض والحقد على الناس، اكثر من القتل والتعذيب دون أسباب تدعو إلى ذلك.
المؤسس الفعلي لهذه العقيدة هو حمزة بن علي بن محمد الزوزني. وهو الذي أعلن ألوهية الحاكم سنة 408هـ ودعا إليها، وألف كتب العقائد الدرزية وهو مقدس عندهم بمثابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند المسلمين.
ومن الزعماء المعاصرين لهذه الفرقة : كمال جنبلاط، وليد حنبلاط، د. نجيب العسراوي، عدنان بشير رشيد، سامي مكارم.


الأفكـــار والمعتـــقدات

يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله، ولما مات قالوا بغيبته وأنه سيرجع.
ينكرون الأنبياء والرسل جميعا ويلقبونهم بالأبالسة.
يبغضون جميع أهل الديانات الأخرى والمسلمين منهم خاصة ويستبيحون دماءهم وأموالهم وغشهم عند المقدرة.
يعتقدون بأن ديانتهم نسخت كل ما قبلها وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله كلها.
حج بعض كبار مفكريهم المعاصرين إلى الهند متظاهرين بأن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند.
يقولون بتناسخ الأرواح وأن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسد أسعد أو أشقى.
ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويين.
ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسي ولهم مصحف خاص بهم يسمى المنفرد بذاته.
يرجعون عقائدهم إلى عصور متقدمة جدا ويفتخرون بالانتساب إلى الفرعونية القديمة وإلى حكماء الهند القدامى.
يبدأ التاريخ عندهم من سنة 408هـ وهي السنة التي أعلن فيها حمزة ألوهية الحاكم.
يعتقدون أن القيامة هي رجوع الحاكم الذي سيقودهم إلى هدم الكعبة وسحق المسلمين والنصارى في جميع أنحاء الأرض وأنهم سيحكمون العالم إلى الأبد ويفرضون الجزية والذل على المسلمين.
يعتقدون أن الحاكم أرسل خمسة أنبياء هم حمزة وإسماعيل ومحمد الكلمة وأبو الخير وبهاء.
يحرمون التزاوج مع غيرهم والصدقة عليهم ومساعدتهم كما يمنعون التعدد وإرجاع المطلقة.
لا يقبلون أحدا في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه.

ينقسم المجتمع الدرزي المعاصر من الناحية الدينية إلى قسمين :


الروحانيين :
بيدهم أسرار الطائفة وينقسمون إلى : رؤساء وعقلا و أجاويد.

الجثمانيين :
الذين يعتنون بالأمور الدنيوية وهم قسمان : أمراء وجهال.

يعتقدون ما يعتقده الفلاسفة من أن إلههم خلق العقل الكلي وبواسطته وجدت النفس الكلية وعنها تفرعت المخلوقات.
يقولون في الصحابة أقوالا منكرة منها قولهم : الفحشاء والمنكر هما أبو بكر وعمر ( رضي الله عنهما).
التستر والكتمان من أصول معتقداتهم فهي ليست من باب التقيه إما هي مشروعة في أصول دينهم.
مناطقهم خالية من المساجد ومن ذكر الله ومع ذلك قد يدعي بعضهم الإسلام أحيانا للمصلحة.
لا يتلقى الدرزي عقيدته ولا يبوحون بها إليه ولا يكون مكلفا بتعاليمها إلا إذا بلغ سن الأربعين وهو سن العقل لديهم.


مـــراجع للتــــوسع :

1) عقيدة الدروز عرض ونقد محمد أحمد الخطيب.
2) أضواء على العقيدة الدرزية احمد الفوزان.
3) إسلام بلا مذاهب د. مصطفى الشكعة.
4) أصل الموحدين الدروز وأصولهم أمين طلع.
5) الدروز والثورة السورية كريم ناشد.
6) طائفة الدروز محمد كامل حسين.
7) مذاهب الدروز والتوحيد عبد الله النجار.
8) الدروز : مذهبهم، وجودهم، توطنهم أبو إسماعيل سليم.
9) مذاهب الإسلاميين عبد الرحمن بدوي.
10) تاريخ المذاهب الإسلامية محمد أبو زهرة.
[/align]
لم اتمنى البكاء يوما ولكن هم الزمان أبكاني
تمنيت العيش كما تريد نفسي ولكن عاشت نفسي كما يريد زماني
صورة العضو الشخصية
تيودورا افرام
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 5876
اشترك في: 09 ديسمبر 2006 13:24
مكان: بلاد الله الواسعة

Re: العقيدة الدرزيّة

مشاركةبواسطة shebla » 27 سبتمبر 2008 14:20

شكرا لكم على الموضوع والمعلومات المفيدة

يعطيك العافية

:thanks:
shebla
رائد
رائد
 
مشاركات: 66
اشترك في: 26 أكتوبر 2007 21:01

مشاركةبواسطة حنا » 28 سبتمبر 2008 11:51

لف شكر على هل الموضوع الحلو
[align=center]صورة[/align]
حنا
رائد فعال
رائد فعال
 
مشاركات: 382
اشترك في: 24 يونيو 2007 15:40

Re: العقيدة الدرزيّة

مشاركةبواسطة دمعة حزينة » 02 أكتوبر 2008 12:08

[align=center]شكرا للعزيزات نانسي وام جوني لتعريفنا
على العقيدة الدرزية
تحياتي دمعة :cry: حزينة[/align]

القلـــــــــب صنـــــــــدوق لايملك مفتاحـــــه الا شخص واحــد

ضع أســـرارك كلــها داخــــــل هذا الصنـــدوق
صـُــن من أحبــبت في حضوره .. في غيــــــابـــــه..
أحتفــــظ فيه بكل ذكريــــاتــك . أمنيـــاتـــك .أسرارك . وأحلامــــك ..
لاتحـــــاول أن تجعل قلبــــك فندقـــــاً ..
يسكنـــــه من شــــاء ومتى شـــــاء .
أجعــــــــل قلبـــــــــــك صندوقـــــاً .


صورة
دمعة حزينة
رائد نشيط
رائد نشيط
 
مشاركات: 109
اشترك في: 08 يوليو 2008 16:48

Re: العقيدة الدرزيّة

مشاركةبواسطة wardt algazire » 09 أكتوبر 2008 16:42

[align=center]شكراً أم جوني وشيبلا وحنّا ودمعة حزينة على لطف المرور
دمتم بألف خير
محبتي وردة الجزيرة نانسي
:warde:[/align]
ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7277
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا

Re: العقيدة الدرزيّة

مشاركةبواسطة سامي » 31 أكتوبر 2010 17:49

الموحدون الدروز

لقد أصبحت صفحات (الإنترنت) مصدر رئيسي للبحث عن المعلومات . ومن خلال تصفحي لعدد كبير من هذه المواقع وجدت بأن هناك عدد كبير منها ينشر معلومات خاطئة أو غير كاملة وفي بعض المواقع الإسلامية السلفية نجد معلومات مغرضة وتحريضية وتكفيرية تمهد للمكائد والفتنة, لذا قررت تقديم بعض ما استطعت إليه سبيلا من المعلومات الموثقة تاريخياً وعلمياً وديموغرافياً, وسأبدأها بتقصي الأسماء التي تطلق على الموحدين الدروز.

ولكن قبل الدخول في موضوع الأسماء يجب التأكيد على بعض النقاط المهمة لفهم عقيدة الدروز , وهذه النقاط تختلف إختلافاً جذرياً مع المنطق والتفكير الذي تعوَّد علي اتباعه أصحاب العقائد التوحيدية الأخرى (اليهودية , والنصرانية , و الإسلام).
1. العقيدة الدرزية هي نهج فلسفي وليست ديانة .

2. أحد المراجع الأساسية للعقيدة الدرزية هو الفلسفة اليونانية , وهنا يأتي موضوع السرية والتدرج قي مراتب التحصيل العلمي (فيثاغورس). التقمص , وحدود الدعوة التوحيدية الخمسة , والنظرة للكون والمخلوقات ( إفلاطون , إفلوطين ) . ومن استطاع فهم فلسفة فيثاغورس وإفلاطون وإفلوطين أمكنه فهم الكثير من عقيدة الدروز.

3. مرجع مهم آخر للعقيدة الدرزية هو الفلسفات الهندية وخاصة البوذية , والفارسية وخاصة الزرادشتية والمعنية(المانوية ) , وهنا يأتي موضوع الحكمة الإلهية في خلق الكون , حيث أن كل شيئ مبني من الشيئ والشيئ المضاد كالنور والظلام , والخير والشر , والحرارة والبرودة , والسالب والموجب ..الخ.. وبدون المد والجزر والتفاعل بينها يختل التوازن الكوني ولا يجوز حساب البشر, فالملائكة النورانية مثلاً هي من خلق الله وكذلك الملائكة الشياطينة , ولو لم يكن ضرورة في خلقهم لما أقدم الرب على ذلك. وهذا يفسر نظرة العقيدة الدرزية للرسالات السماوية والرسل الذين كلفوا بحملها ونشرها , حيث أن نجاحها يقتتضي وجود ملائكة النور وملائكة الظلام معاً وراءها.

4. ومرجع ثالث لا يقل أهمية هو المسيحية التوحيدية القديمة, حيث أن عقيدة التوحيد نشأت واكتملت في مصر تحت رعاية الحاكم بأمرالله الفاطمي . والعقيدة التي كانت الأكثر شيوعاً في مصر قبل وصول الإسلام إليها كانت المسيحية التوحيدية العريانية (الأريوسية) , كما أن والدة الحاكم بأمرالله كانت مسيحية عريانية, والقبائل التي اعتنقت مذهب التوحيد الدرزي معروف بأنها قبل ظهور الإسلام كانت تعتنق المسيحية التوحيدية , العريانية في مصر وشمال إفريقيا , واليعقوبية والنسطورية في بلاد الشام والعراق وفارس , وهنا يجب عدم الخلط بين المسيحية التوحيدية التي منعها الرومان وتنكر لها الإسلام والمسيحية الثالوثية (النصرانية) التي شجعها الرومان واعترف بها الإسلام.

التسمية:

من أين أتى اسم الدروز

حتى الآن مازال الاعتقاد السائد هو أن اسم الدروز جاء من الداعية الفارسي محمد ابن إسماعيل الدرزي والملقب بنشتكين الدرزي (الملعون أصلا عند الدروز), ولكن الدرزي ليس كنية نشتكين, بل هو لقب يَِِنسُبُ نشتكين إلى شئ ما كان له صلة بشخصيته من مكان أو مهنة أو ما شابه ذلك. وبعد البحث توصلت إلى أن اسم الدروز جاء من الكلمة اليونانية القديمة drous ومعناها طالب العلم أو المعرفة, والكلمة دخلت اللغة العربية وما زالت تستخدم بمعنى يشبه المعنى اليوناني (دروس, جمع درس), ونشتكين لقب بالدرزي لأنه كان ينتمي إلى جماعة أو مدرسة لها علاقة بالفلسفة اليونانية, والدروز هم إحدى الجماعات التي لها علاقة وطيدة بفلسفة اليونان, وهنا يمكن القول بأن الدروز والدرزي قد استمدوا هذا اللقب بسبب صلتهم بالفلسفة اليونانية ويبقى السؤال من استمد اسمه من الآخر. فأنا أرجح بأن نشتكين كان قد لقب بالدرزي بسبب انتسابه للدروز في مطلع الدعوة, والدروز استمدوا لقبهم من الفكر اليوناني الذي هو المحور الأساسي الذي ميزهم عن الفئات الدينية الأخرى. ولو افترضنا العكس, أي أن الدروز استمدوا اسمهم من نشتكين, فهذا يعني بأن نشتكين كان ينتمي إلى جماعة لها علاقة بالفلسفة اليونانية في بلاد فارس قبل مجيئه إلى مصر وهذا مستبعد لأن اللغة اليونانية لم تكن سائدة في بلاد فارس على عكس بلاد الشام التي بقيت تستخدم اللغة اليونانية حتى أواخر القرن الثامن الميلادي. وهنا أريد أن ألفت الانتباه إلى أن هناك عقيدة أخرى استمدت اسمها من نفس الكلمة اليونانية وهم الدرويدز druids مما حدا ببعض الباحثين الأوربيون للاعتقاد بأن الدروز هم من بقايا الدرويدز وهذا غير صحيح.

من أين أتت تسمية الموحدون.

لقد بحثت في تاريخ الدروز الفاطمي وما سبقه وصولاً لعهد الفراعنة, وتوصلت إلى قناعة بأن لقب الموحدون يعود إلى أصول الدروز قبل ظهور الإسلام وبالتحديد إلى المسيحية القديمة. فمعظم العشائر الدرزية المعروفة اليوم يمكن تتبع سلالتها إلى قبائل عربية وآرامية ومصرية وشمال إفريقية كانت تعتنق المسيحية قبل وصول الإسلام إليها. وهنا أقدم ملخص قصير جداًعن مصدر التسمية:

بعد مجمع نيقيا الكنسي عام ٣٢٥ميلادي تحت إشراف الإمبراطور الروماني قسطنطين أُقرّت نظرية الثالوث المقدس (الأب والابن والروح القدس) وتم الاعتراف بأربع أناجيل من أصل سبعة (أو ثمانية) وأحرقت الأناجيل الأخرى, وتأسست الكنيسة الرومية وأُقرّ بأنها الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية.

بعد نقيا انقسمت المسيحية إلى معسكرين, معسكر المعارضين لنقيا الذي ضم جميع التيارات المعارضة للكنيسة الرومية وكان على رأسه الكنيسة العريانية ومركزها الإسكندرية . ومعسكر المؤيدين للكنيسة الرومية(النصارى) الذي ضم جميع التيارات المؤيدة لنقيا وقراراتها وكان مركزه القسطنطينية. وللتمييز بين التيارين أطلق المعارضون على أتباع التيار الرومي (الثالوثيون) نسبة لاعتقادهم بثالوثية الخالق, وأطلقوا على أنفسهم (الموحدون) نسبة لاعتقادهم بوحدانية الخالق.

حارب الرومان التيارات التوحيدية بشراسة ووحشية واستطاعوا القضاء على نفوذهم السياسي في شمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط بعد سقوط دولة الفاندال العريانية منتصف القرن الخامس الميلادي, أما في أوروبا فاستمروا حتى نهاية القرن السادس الميلادي حيث قضت عليهم حملة عسكرية نظمها بابا روما وأجبروا على اعتناق المذهب الكاثوليكي.

عند ظهور الإسلام أسرعت القبائل التوحيدية للتحالف مع الدين الجديد لطرد الرومان والتخلص من ظلمهم وهذا يفسر لماذا فتحت دمشق ومصر وشمال إفريقيا أبوابها بدون حرب للجيوش العربية , ولكن الفاتحين الجدد وبعد أن استقر أمرهم نكثوا عهودهم للموحدين وأجبروهم على اعتناق الإسلام بحجة أن القرآن يعترف فقط بعقيدة النصارى ولا يعترف بعقيدتهم, فهم لا يعتبرون من أهل الكتاب . معظم ذلك حدث في العصر الأموي مما دفع الموحدين للتعاطف مع الفرق الشيعية المعارضة لحكم الأمويين ومن بعدهم العباسيين. وعندما ضعفت الدولة العباسية في الشرق بدأت القبائل المضطهدة بالتمرد والتفوا حول الداعية الإسماعيلي عبد الله المهدي وأسسوا الدولة الفاطمية في شمل إفريقيا , وبعد خلافات عشائرية بينهم انقسموا إلى قسمين, قسم اعتنق المذهب المالكي السني وأسس دولة الموحدين السنّية في غرب المغرب وتحالف مع الأمويين في الأندلس, والقسم الآخر استمر في الولاء للدولة الفاطمية وركز حكمه في مصر والحجاز وشرق البحر المتوسط, وبما أن الفاطميون كانوا ينتمون للشيعة الفاطمية ويستمدون شرعيتهم من انتمائهم لأهل بيت الرسول لم تبرز بينهم تسمية التوحيد إلا في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي حيث أن أم الحاكم كانت من أصل مسيحي عرياني والحاكم نفسه كان متأثرا بعقيدة أمه إلى جانب ورعه بالإسلام والفلسفة اليونانية ففسح المجال لبروز الفكر التوحيدي الذي حمله الدروز بعد غياب الحاكم. وللوصول إلى هذا الاستنتاج تتبعت بعض القبائل التي ينحدر منها الدروز قبل وصول الإسلام.

قبائل المناذرة مثلا والتي ينحدر منها عدد من العشائر الدرزية لم تكن جميعها من أتباع التيار التوحيدي, فالقبائل التي كانت تسكن شرق بلاد الشام وبلاد فارس كانت أكثرها من أتباع المبدأ النسطوري الذي يؤمن بوحدانية الله وثنائية المسيح, أي أن الجسد هو جسد بشر والروح فقط هي لاهوتية, وعندما تنفصل الروح عن الجسد كلٌ يعود إلى مصدره, الروح إلى الله والجسد إلى التراب, وهذا المبدأ ما زال السائد في عقيدة الدروز.

أما قبائل الغساسنة التي ينحدر منها بعض من عشائر جبل الدروز (حوران) فكان غالبيتهم ينتمون للمذهب المونوفيزي (اليعقوبي) الذي يؤمن بوحدانية الله وبأن المسيح له طبيعة واحدة وهي إلهية فقط, وبعضهم الآخر كان ينتمي للكنيسة الرومية البيزنطية التي تؤمن بالطبيعة الثلاثية. وهذا التوزع المذهبي كان ينطبق كذلك على المنطقة الآرامية بين حلب ودمشق وأجزاء من فلسطين والساحل السوري التي كانت تخضع للنفوذ البيزنطي.

أما مصر وشمال إفريقية وأجزاء من فلسطين فكانت المسيحية السائدة هي المسيحية العريانية التي رفضت قبول فكرة الثالوث المقدس واعتقدت بوحدانية الله وفصلت بين الله والمسيح والروح القدس (الكلمة) واعتبرت المسيح من مخلوقات الله وليس ابنا له. إلى جانب الكنيسة العريانية كان الرومان يدعمون ويقوون الكنيسة الرومية, وقبل وصول الإسلام كانت الكنيسة العريانية محضورة, ومسموح فقط للكنيسة الرومية والكنيسة القبطية بممارسة شعائرهم الدينية.

المناذرة لم يكونوا مضطهدين دينيا من قبل الفرس, ولكنهم انضموا إلى الجيش الإسلامي منذ البداية لأسباب قومية وسياسية بعد خلافهم مع ملك الفرس ومعركة ذي قار الشهيرة.

أما الغساسنة فوقفوا إلى جانب الرومان في معركة اليرموك , وفي منتصف المعركة انقلب قسم منهم على الرومان والتحق بجيوش العرب المسلمين. بعض المؤرخين يعزي هذا الانقلاب لأسباب قومية, وأنا أرجحه لأسباب دينية, لأن العقيدة اليعقوبية التوحيدية كانت مضطهدة من قبل الثالوثيون الروم المدعومين من الدولة البيزنطية.

أما دمشق المسيحية فقد فتحت أبوابها مرحبة بوصول المسلمين, وخرج رئيس أساقفتها مخاطبا الناس: (لقد جاء أبناء عمومتنا العرب لنصرتنا وتخليصنا من ظلم الروم), وكلمة الروم كان يقصد بها كنيسة الروم, ولو كان يقصد السلطة السياسية لاستخدم كلمة الرومان بدل كلمة الروم, هذا يدل كذلك على أن مسيحيي دمشق آنذاك كانوا ينتمون في غالبيتهم للتيار التوحيدي الرافض لعقيدة الروم الثالوثية. ومعروف عن دمشق منذ القرن الأول قبل الميلاد بأنها كانت مركزا روحيا للإسينيين اللذين مهدوا الطريق للدعوة المسيحية, ولمعرفة المزيد عن الإسينيين يمكن الرجوع إلى مقال نشرته سابقا في موقع بانياس وموقع جولان للتنمية.

وفي مصر وشمال إفريقيا وصولا للأندلس كانت القبائل ترحب بالمسلمين وتلتحق بجيوشهم لنفس السبب الذي أفصح به رئيس أساقفة دمشق. وهنا لا أجد دوافع قومية لهذا الترحيب لأن غالبية تلك القبائل لم تكن عربية.

إذاً , المسيحيون الموحدون على اختلاف مذاهبهم رحبوا بدخول الإسلام للتخلص من ظلم الروم ولأنهم وجدوا فيه دين عدل ومساواة لا يختلف مع جوهر عقيدتهم ( وهنا أريد أن أنوه إلى أن الرهبان الذين كانوا يعيشون في جبل حرّاء في فترة نزول القرآن على سيدنا محمد كانوا من أتباع المذاهب التوحيدية). والخلاف بدأ يبرز في نهاية العهد الراشدي وبداية العهد الأموي حيث راح الدعاة المسلمون يستقطبون الناس إلى الإسلام , ولكي يتم لهم ذلك بسرعة أصدروا الفتاوى التكفيرية بأن هذه الطوائف ليست من أهل الكتاب ولا تجوز عليها الجزية كالنصارى واليهود ويجب إدخالهم في دين الإسلام طوعا أو قسرا. بعضهم اعتنق الإسلام طوعا وبعضهم لجأ للطوائف النصرانية التي صنفها المسلمون من أهل الكتاب وفرض عليها الجزية, والباقي لم يجد ما يمنعه من مزج عقيدته بالدين الجديد طالما أنهما لا يتناقضان.

بعد استلام معاوية زمام الخلافة, رأى قسم كبير من المسلمين بأن الإسلام بدأ ينحرف عن خطه المستقيم , فانقسم المسلمون إلى ثلاث طوائف سياسية متحاربة, السُنّة أتباع معاوية, والشيعة أتباع علي, والخوارج الذين خرجوا على الاثنين معا. الدروز نشأوا في حوزة الشيعة الفاطمية الإسماعيلية نسبة لفاطمة الزهراء والإمام إسماعيل ابن جعفر الصادق, ولكن من يتتبع تطور دعوة الدروز يرى بأنها لم تكن على وفاق دائم مع الدعوة الإسماعيلية حيث أنها نحت منحا فلسفي جدلي يعتمد على تحكيم العقل أكثر من اعتمادها على النصوص الحرفية للقرآن, ووقفت موقف الحياد من الحديث النبوي, كما أنها جمعت بين الرسائل السماوية الثلاث, التوراة والمسيحية والإسلام, واعتبرتهم رسالة واحدة نزلت في أوقات مختلفة لتكمل بعضها البعض, وأضافت على ذلك فلسفة فيثاغورس وإفلاطون وافلوطونيوس ممزوجة بنفحات من الحكمة الفارسية والهندية والصينية, وجعلت من التقمص محور رئيسي لتفسير هذا النحو الديني الفلسفي الجديد الذي يعتمد على العقل أكثر من اعتماده على النص. هذا النهج الروحي أحدث جدل واسع و لم يلق تأييد كبير في الأوساط الإسماعيلية وأثار حفيظة الأوساط السنّية التي اعتبرته خروج على الإسلام, واختفى مذهب الدروز من مصر وشمال إفريقية بعد اختفاء مؤسسه الحاكم بأمر الله الفاطمي , ولكنه لقي بعض التأييد في بلاد الشام, ولو تفحصنا القبائل التي تقبلت دعوة التوحيد لوجدنا بأن معضمها كان يعتنق المسيحية التوحيدية قبل الإسلام, ولا يمكنك أن تجد أحدا ينحدر من قبائل كانت وثنية.

إذاً, فالرباط العشائري موجود والتشابه العقائدي موجود والاسم واحد , وهذا يكفي للقول بأن جذور التسمية تعود إلى المسيحية القديمة.
مع تحيات سامي , السويد
سامي
رائد جديد
رائد جديد
 
مشاركات: 1
اشترك في: 31 أكتوبر 2010 12:06


العودة إلى عادات و تقاليد وديانات الشعوب

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار