مدينة نصيبين نجمة ساطعة في التاريخ

مدينة نصيبين نجمة ساطعة في التاريخ

مشاركةبواسطة Abo George » 02 فبراير 2008 01:08


إن مدينة نصيبين التاريخية الخامدة تحت نصيبين الحالية اليوم تشبه ذلك البركان الكبير الذي كان هائجاً دائماً وخمد في أواخر الايام , بل كانت نجم ساطع في أعالي السماء كانت تراه كل الشعوب وكتبت عنه . شغلت دائماً القوى الكبرى التي كانت تسيطر وتهيمن على مساحة كبيرة من العالم ( الفارسية والرومانية والبيزنطية والعربية )لاحقاً .
عندما بدأت في جمع المعلومات عن تاريخ مدينة نصيبين ,حاولت أن أسترجع المعلومات التي مرت معي خلال السنوات الماضية من خلال قراءتي لكتب التاريخ, وحاولت نبش بعض هذه الكتب ( تاريخ مار ميخائيل السرياني الكبير وتاريخ الكنيسة المشرقية) والكثير من مواقع الانترنت واذ بمدينة نصيبين لها نصيب الأس,د ولها دائماً حضور على الساحة السياسية والاقتصادية والدينية .

أتمنى لكم الفائدة من قراءة هذه المعلوت عن مدينة نصيبين أدوناي


الشاهد المتبقي من مدينة نصيبين وكما تلاحظون الأسلاك الشائكة وهي خط الفصل بين سوريا وتركيا طبعاً هذه الأسلاك قديمة, حالياً هناك شبكة حديثة من الأسلاك مع أبراج مراقبة من الناحية السورية وسحبت هذه الصورة من مدينة نصيبين باتجاه مدينة القامشلي و على بعد 100 متر من هذا الشاهد نرى البدن وهو كما يقول البعض من أثار نصيبين التاريخية

صورة

إن مدينة نصيبين عريقة بالقدم، وجاء اسمها في الأسفار الإلهية
و ذكر الموقع الجغرافي لنصيبين للمرة الأولى على لوحة مسمارية محفوظة في متحف لندن، في سياق الحديث عن حروب دارت سنة 612 ق.م. بين الآشوريين من جهة والماديين من جهة ثانية.
وكان اليونان يدعونها Antiochia Mygdonia ، وربما سماها السريان أنفسهم بهذا الاسم، لكن اسمها الخاص عند السريان
صوبا أو نصيبين، وهي مشتقة من اسم " غلات " نصو، ومعناها نصب أو زرع. وقد دعيت بهذا الاسم لأجل ما فيها من البساتين والجنان. وقال عنها مار أفرام النصيبيني أنها هي آكاد المذكورة في سفر التكوين، وينسب تأسيسها إلى نمرود الجبار
وهي كالرها محطة قوافل ومركز تجاري مرموق وبقعة زراعية خصبة، وكانت نصيبين عاصمة لمملكة وطنية حتى جدّها سلوقس الأول نيقاطور ( 351 _ 380 ق. ب )، ودعاها انطاكيا مقدونية، وتنتازع عليها الرومان. حتى أصبحت بأيدي الرومان مند سنة 297فجعلها ديوقليانس ( 284 _ 305 ) قلعة الشرق الحصينة ومقراً لقائد بلاد ما بين النهرين Dux Mesopotamiae .

ومدينة نصيبين تقع على سفح جبل إيزلا و حيث أنها تجلس مع الامتدادات السهلية لجبال طوروس من الجهة الجنوبية لتركيا الحالية
وكما قال يوماً أبا نُوَاس :
طابتْ نَصِبينُ لي يوما فطبتُ لها ياليت حَظّي من الدنيا نصيبينُ


كانت مدينة مرتبطة بطريق مهم يصلها بالرها وحدياب ( أربيل ) فأرمينيا باتجاه الشرق، وبسنجار والحضر في الجنوب الشرقي، وبميسان حتى الخليج العربي والهند في الجنوب، وبمنبيج فالشام إلى الغرب، وتدمر إلى الشرق الأقصى كل ذلك يشكل دليلاً على أهمية مدينة نصيبين التجارية والاقتصادية

كما يسقي أراضي نصيبين

نهر الجغجغ الذي ينحدر من نبعين من جبل طور عابدين في تركيا ماراً بمدينة نصيبين مجتازاً مدينة القامشلي مستمراً في جريانه حتى التقائه
بنهر الخابور
في مدينة الحسكة وهو الرافد الأساسي لنهر الخابور طوله في سورية 100 وقد عرف نهر الجغجغ في العهد الروماني باسم ميكدونيوس أو مقدونيا أما العرب فقد أسموه الهرماس ولكن بناء سد عليه في تركيا خفض جداً من مياهه

انتقال نصيبين لأيدي الفرس

الحروب المتتالية بين الفرس والروم، أبقت على خراب كثير من الحواضر والمدن الفراتية. وعندما نظّم الروم صفوفهم تحت راية فكرية جديدة، هي المسيحية، ترك ذلك وقعاً " وصدى إيجابياً" في نفس سابور ابن أزدشير الامبراطور الفارسي. وأثناء مفاوضات مع ملك الروم خاطبه قائلا": " أنكم خرّبتم بلادنا وأفسدتم فيها، فأما أن تعطونا قيمة ما أهلكتم، وأما أن تعوضونا نصيبين". وقد حصل الفرس على نصيبين ورضوا بها كتعويض عما أنزله الروم من خسائر (13). ولم يرض الفرس أن يبق في نصيبين أي ساكن من قبل الروم، بل شرّدوهم ليجعلوا منها خط الدفاع الأول عن الامبراطورية، ونقلوا إليها حوالي اثني عشر ألف بيتاً"


وهجر كثير من سكان نصيبين مدينتهم قبل أن يتسلمها الفرس إلى آمد و الرها، وكان بينهم أفرام ، وسوف يحن مار أفرام السرياني إلى مدينة نصيبين، فيقدم لها المعونة إبان مجاعة سنة 372م. وانتقلت معه مدرسته بأكثر أساتذتها، فأعاد تنظيمها وبقي في إداراتها، فنالت شهرة واسعة جداً وعرفت بالتاريخ باسم مدرسة الفرس ( لأنها كانت في الأصل مدرسة نصيبين التي استحوذ عليها الفرس ).
وإن هذه السنوات العشر الأخيرة من حياته التي قضاها أفرام في الرها بين النسك والتعليم والتأليف، كانت هادئة مطمئنة، فأكمل مجموعاته الشعرية وشروحه على الكتاب المقدس، وقام بتسفية الهرطقات الشائعة. وبقي يمانع، تواضعاً، في اقتبال درجة الكهنوت، فبقي شماساً إنجيلياً طوال حياته


المسيحية في نصيبين

المسيحية قديمة في مدينة نصيبين وأهم شاهد قديم حجر أبرسيوس المنقوش نحو سنة 200م، وقصة المسيحية فيها مرتبطة بقصة مار توما الرسول، وأدي، وأجي ( أحي ) والرسول مار ماري،
يؤكد إيليا برشينايا في تاريخه أن مار يعقوب بنى كنيسة نصيبين الكبرى واستغرق بناؤها سبع سنوات، وإليه يعزى تأسيس مدرستها وإنقاذها من حصار الفرس سنة 338م ومند القرون الأولى غدت نصيبين أبرشية كبرى ( مطرافوليطية ) من أبرشيات كنيسة المشرق، واستمرت حتى العصور المتأخرة
وتضم منطقة بيت عربايي الممتدة إلى أبواب الموصل, مع بلاد أرمينيا. ومن بين الأسقفيات الثلاث التابعة لهذه الأبرشية, ثلاثة منها كانت في المنطقة التابعة للمغول وهي. سنجار وبيت زبدى (جزيرة ابن عمر ) وبلد وجلسونة, وقد ورد ذكرها حتى سنة 1318 . وهناك لائحة ترقى إلى سنة 1607 عدد سبعة أديرة تابعة لمنطقة الجزيرة وهي يوحنا النحلي, فنحاس, آحا, يونان , اسحق, يوحنا الكمولي, ويوجنا المصري.
وقد تميزت نصيبين بتسميتها بالمدينة الحدودية في الماضي كما في الحاضر حيث قديما كانت تمثل الحدود الفاصلة بين الامبراطورية الفارسية والرومانية وحديثا تتنازع في انتمائها مع نفسها بين الحدود
التركية والسورية المفروضة قسرا بعد اقتطاعها من بلاد سوريا لصالح تركيا . ويربط المؤرخون تسمية اللغة السريانية بالشرقية والغربية إشارة لوقوع البلاد السريانية بين شرق نصيبين وغربه


مار أفرام السرياني ( 303 – 373 م )

اقرأ المزيد عن مار أفرام السرياني

بلغت رتبة مار أفرام السرياني في كتابته للشعر والتأملات العميقة التي فيه لم يصلها أحد في المسيحية لهذا أجمع المؤرخين واللاهوتيين على أنه أعظم من كتب القصيدة والترنيمة الدينية في الشرق المسيحي ، ولفصاحة لسانه وبلاغتة الأدبية وقداسة سيرته الروحية لقب بألقاب عديدة منها : قيثارة الروح القدس وشمس السريان ، وهو من القديسين المشهورين فى مصر بالرغم من أنه غير مصري .
مار أفرام فى مجمع نيقية 325 م
فى الربع الأول من القرن الرابع للميلاد كان أسقف "يعقوب" نصيبين الذي كان أحد المشاركين في مجمع نيقيا المنعقد سنة 325 للميلاد، وكان أقرب تلامذته إليه مار أفرام السرياني صحبه معه ليشارك فى مقررات مجمع نيقية .



قلنا إنَّ الفرس والبيزنطيين كانوا في عهد أفرام يتنازعون السيادة على العالم. وكانت العلاقات بينهم متوتّرة تتفجَّر بحروب متواصلة، وبحكم موقعها على الحدود، كانت نصيبين من المواقع الدفاعية الأمامية في امبراطورية الروم. حاصرها الفرس ثلاث مرات سنة 338 و346 و350 دون أن ينالوا من بأس رجالها ومناعة أسوارها. ولمّا الملك شابور الثاني ( 309 – 379 ) جعل يجيش الحملة تلو الحملة لاسترجاع المدن التي انتزعها الروم من أيدي أسلافه، ومنها مدينة نصيبين. وفي سنة 361 حاصر شابور الثاني المدينة ودام الحصار زهاء سبعين يوماً فتصدَّعت أسوارها وتصدَّعت معها عزائم أهاليها وجنودها. اتَّقدت الحمية الوطنية آنئذٍ في صدر أفرام فاستأذن معلمه القديس يعقوب وتسلَّق أحد الأبراج واختلط بين الجنود يذكّي شجاعتهم وبأسهم وإيمانهم. ثمّ جثا أمام الجميع على ركبتيه وطلب نجدة السماء. ويروي المؤرخون أنَّ سحباً من بعوض وهوام خيّمت على جحافل العدو وتشبَّثت بالفيلة وبالخيل وبالمهاجمين فولّوا هاربين ونجت المدينة من الموت والدمار.
وفي سنة 363 زحف يوليانس الجاحد لمقاتلة الفرس. ولمّا وصل إلى حرّان وكر الوثنية كتب إلى الرهاويين ليخرجوا لا ستقباله فرفضوا. عزم يوليانس على الانتقام منهم، فهلعوا من الخوف واستولى عليهم الجزع والقنوط. فهبَّ أفرام للمرّة الثانية يثيرهم بقصائده وحماسه. وجاء في بعض أبيات قوله:
" لله مدينة تلألأت بتقواها وامتازت بحزمها وتفرَّدت بذكاء أبنائها. إيمانها درعها، عقيدتها سلاحها ومحبتها الممتازة إكليلها ..." ( القصائد النصيبينية ).
ويروي لنا التاريخ أنَّ يوليانس، في هجوم من العدو على مؤخرة جيشه، أصيب بسهم اخترق كبده ومات من نزف دمه في 26 حزيران سنة 363. ويُنسب إليه أنَّه ملأ كفَّه دماً ورشق به السماء قائلاً: " لقد غلبتني أيها الجليلي ".!

ويُحكى أن شابور الثاني ملك الفرس رفع الحصار عن مدينة نصيبين سنة 338 بفضل صلوات مار ‏إأرام السرياني وأعجوبة حد ثت على يده. أما أفرام فنسب ذلك الحدث العجيب إلى شفاعة ‏راعي الأبرشية القديس
. ثم أقيمَ أستاذاً لمدرسة نصيبين الشهيرة التي ذاع صيتها في بلاد الشرق ، فانكبَّ على التدريس والتأليف حتى بلغت تلك المدرسة أوج الازدهار وكان تلاميذها من مشاهيرالعلماء السريان وبرز منها عدد كبير من ‏الكتّاب والملافنة والقديسين منهم أفراهاط الحكيم الفارسي مؤلف كتاب «البراهين»، ‏وغريغوريوس الراهب الأهوازي صاحب كتاب «السيرة الرهبانية»، في أواخر القرن الرابع.‏
علّم مار أفرام في مدرسة نصيبين زهاء 38 عاماً،




القائد مرقيان


عيّن يوسطيان ابن خالته قيصراً وأرسله إلى نصيبين مع قوات الروم. وتقدم في منتصف نيسان نحو نصيبين وأحاط بها من كل جانب وأوشكت على السقوط وأثناء ذلك وصل من قبل يوسطنيان رجل كي يعفي مرقيان من منصبه, فقال له تمهل علينا قليلاً فأنت ترى المدينة في حالة ضيق وعلى وشك السقوط وبعدها نفذ أمر الملك لكن الرجل هاج وغضب وألقى القبض على مرقيان ولما رأى الجيش أن القائد عزل ظنوا أن الملك قد مات فتمردوا وهربوا, لم يعرف في بادئ الأمر سبب غضب الملك من مرقيان لكن أخيراً عرف السبب وهو ... يطول الحديث عن السبب ولكن بالمختصر المفيد أن الملك غضب على المنذر فأنفذا رسالتين إحداهما إلى المنذر وفيها ,, لقد أوعزنا إلى مرقيان أن يفاوضك في أمور هامة لا يجوز ذكرها في الرسالة, فحال قراءتك هذه الرسالة توجه إليه في المعسكر المحيط بنصيبين. والثانية إلى مرقيان وفيها لقد كتبت إلى المنذر أن يتوجه إليك وحال وصوله اقطع رأسه وأخبرنا.وسواء كان هذا عن طريق الخطأ أو بسماح من الله حيث كتب على رسالة المنذر اسم مرقيان وعلى رسالة مرقيان المنذر فأخذ الرسول الرسالتين وغادر فجاء أولاً إلى المنذر وفتح الرسالة وقرأها أمامه فاتعب المنذر وقال ألأجل أعمالي في بلاد الروم أكافئ بقطع رأسي فغضب وطرد كل الجنود الروم من جيشه
فغضب الملك على مرقيان اتقاداً منه بأه هو من أخبرالمنذر وبعد ما حدث ما حدث خرج الفرس من نصيبين ونهبوا معسكر الرومان وكانت نهاية مخزية لهم.

احتلال المسلمون لمدينة نصيبين

واحتلها المسلمون في القرن السابع، عندما فتحها عياض بن غنم سنة 640 م

وقد تغيرت المعادلات السياسية والعسكرية في منطقة نصيبين وديار الجزيرة الفراتية بعد أن دخلتها جيوش العرب المسلمين الذين أصبحوا القّوة الثالثة الى جانب الامبراطوريتين الفارسية والبيزنطية، فعينوا على ديار الجزيرة عمالهم، وأصبحت نصيبين هدفا" لمن يطمحون في دويلات مستقلة عن الخلافة الاسلامية، بسبب بعدها عن مركز الخلافة. فكثرت فيها الثورات، وأصبحت ملجأ للناقمين على الخلافة المركزية، وهذا ما أدى الى تغيير نظام الحكم فيها بصورة متتالية.
الا أن سكان الجزيرة بقوا على دين المسيحية، لكن الاسلام فرض عليهم الجزية، التي أحرجت وجهائهم، لذلك فاوضوا الخليفة عمر بن الخطاب بعد أن هددهم بالنفي والسبي
ويذكر أن كان في نصيبين والي يدعي أسحق بابك معين من

قبل زنكي خشي أن ينتقم منه زنكي لسبب أو لآخر فأمر بابك بأن تهدم جميع الحصون في ولا يته التي لا تقوى على الصمود أمام زخم زنكي فدمر كلاً من حصن حور عبرا,وتلبسما المدعو باسم توما, وحصن تللا والقلعة المجاورة لدير مار حنانيا المعروفة بقلعة المرأة وعندما حاول هدم سور نصيبين فشلوا في زعزعة البناء القديم لمتانته فأخلوا القلعة .

وكان أحد الفاصل بين البيزنطيين هؤلاء والساسانيين خطاً يمرّ من ميفارقاط ميافارقين، وهي مدينة الشهداء، الى دارا ونصيبين وقرقيسيا، منها يمتدّ مستقيماً حتى خليج العقبة.



كما ان مدينة القامشلي التي اقيمت في الجانب السوري المقابل لها في العقد الثاني من القرن العشرين لاستيعاب النازحين من اهالي نصيبين والقرى المجاورة لها والتي هربت من البطش العثماني وازلامهم الماجورين وعليه تعرف لدى السريان بمدينة نصيبين الجديدة .

صورة لمدينة القامشلي وكما نرى جبل إيزلاالمطل على القامشلي ونصيبين

صورة


مدرسة نصيبين.


أطلق السريان على مدينة نصيبين بأم العلماء ومدينة المعارف وأم الملافنة . ومن أهم أعلامهاعلى سبيل المثال لا الحصر الاسقف يعقوب النصيبيني (309 ـ 338 م ) الذي أنشأ مدرسة نصيبين التي ذاعت شهرتها في مختلف بقاع العالم ومار أفرام السرياني ( 306 ـ 373 م ) المعلم الكبير والناسك الفضيل والملفان العظيم الذي ودع مدينته باكيا ليقيم في جبال اسرهوني المقدسة ( الرها ) في عهد الامبراطور الروماني يوليانس الجاحد في حين كان قد لقب مدينة ولادته نصيبين بمدينة آكاد العظيمة
كانت مدرسة نصيبين أو بالأحرى أكاديمية نصيبين منظمة بقوانين وضوابط، يديرها رئيس يدعى ربان أي معلم
تدريس الكتاب المقدس والمواضيع الدينية المختلفة والطب والفلسفة وكانت الدروس تدوم ثلاثة
. وفي مدرسة نصيبين العليا كما هو الحال في بقية جامعات القرون الوسطى، كانت الاهتمامات التعليمية تركز على مادتين رئيسيتين، هما الخطابة والفلسفة.

_ الحياة الرهبانية في أبرشية نصيبين:

طبعاً وكما هو معروف أن أول من أنشأ طريقة الرهبنة كان أنطونيوس الكبير المعروف بأبي الرهبان، وذلك سنة 305 في صعيد مصر. وقد دخلت الطريقة الرهبانية إلى كنيسة المشرق عن طريق مار أوجين الذي قدم من مصر ومعه سبعون تلميذاً في القرن الرابع، وحل في أبرشية نصيبين في جبل إيزلا المطل على نصيبين،مدة ثلاثين سنة ثم بنى على جبل إيزلا ديراً كبيراً عرف باسمه " دير مار أوجين
. توفي مار أوجين سنة 363، ودفن في مغارة تحت المذبح في الدير الذي بناه.
إبراهيم الكشكري الذي ولد في كشكر سنة 491، وتلقى العلم في مدرسة نصيبين ذهب إلى صعيد مصر، واطّلع على حياة الرهبان وممارستهم الروحية. ثم عاد إلى نصيبين وانزوى في جبل إيزلا، وبنى فيه ديراً عظيماً، فشاع صيته وتتلمذ له رهبان كثيرون. وفي سنة 571 وضع قوانين لرهبانيته، منها اللباس وفرض عليهم أن يحلقوا قمة الرأس ليظهر على شكل إكليل، واستحق إبراهيم الكشكري بفضائله وقداسة سيرته أن يلقب بالكبير. وعرف ديره بالدير الكبير، وقد توفي سنة 588.
واستمر دير مار إبراهيم الكشكري حتى سنة 1222 حيث خرب على يد المغول ثم التركمان
يد مار أوجين في القرن الرابع " في مدينة نصيبين،



الراهبات

وكنّ الراهبات يلبسن ثوباًً أسود، ويقصصن شعرهن، ويعشن عيشة مشتركة، وكانت وظيفتهن تلاوة الصلوات القانونية والتراتيل في الكنيسة.
ففخر أبرشية نصيبين أنها مهد الرهبانية المنظمة في كنيسة المشرق. كما يجب أن لا ننسى الراهبة المظفرة والجوهرة السريانية والمسيحية النصيبينية فبرونيا العظيمة ( 284ـ304 م ) التي انتصرت على الجبروت الروماني الغاشم من خلال اكتسابها المثل اليسوعية الربانية كالوداعة والتواضع والعفاف والتقوى والايمان وغيرها .
ثم تحوّلت كنيسة الشهيدة فبرونيا إلى جامع باسم زين العابدين
ويشير الأب جان فييه اليسوعي إلى نفوذ الوجود اليهودي في نصيبين خلال العهد الاسلامي ووصل الأمر بهم إلى أن يهدموا كنيستها ثلاث مرات في جنح الظلام ويقوم أسقف حران شمعون الزيتي من إعادة بنائها .

صورة

نقلت المعلومات عن كتاب تاريخ مار ميخائيل السرياني الكبير وتاريخ الكنيسة المشرقية
وبعض المواقع من الانترنت
آخر تعديل بواسطة Abo George في 06 يوليو 2008 22:32، عدل 2 مرات
أن وجودنا بمفردنا لا يعني بالضرورة أن نشعر بالوحدة...ووجودنا مع الآخرين ليس ضماناً لعدم شعورك بالوحدة.
صورة العضو الشخصية
Abo George
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
مشاركات: 3363
اشترك في: 28 يوليو 2006 01:54

Re: مدينة نصيبين نجمة ساطعة في التاريخ

مشاركةبواسطة wardt algazire » 02 فبراير 2008 01:41

[align=center]شكراً جزيلاً لك أدوناي لتعريفنا بمدينة نصيبين والأحداث التي مرّت بها
واحتلالها ، والقديسين الذين كانوا فيها وإنشاء المدرسة فيها والرهبنة
دمت بألف خير
محبتي وردة الجزيرة نانسي
:warde:[/align]
ربّي لتكن مشيئكَ في حياتي ونوركَ في طريقي
صورة العضو الشخصية
wardt algazire
نائب المدير||نائبة المدير
نائب المدير||نائبة المدير
 
مشاركات: 7279
اشترك في: 25 يناير 2007 02:34
مكان: ألمانيا

Re: مدينة نصيبين نجمة ساطعة في التاريخ

مشاركةبواسطة تيودورا افرام » 02 فبراير 2008 02:17

[align=center]شكراًلك أدوناي لتعريفنا بمدينة نصيبين والأحداث
التي مرّت بها والقديسين الذين كانوا فيها
دمت بالف خير
محبتي ام جوني[/align]
لم اتمنى البكاء يوما ولكن هم الزمان أبكاني
تمنيت العيش كما تريد نفسي ولكن عاشت نفسي كما يريد زماني
صورة العضو الشخصية
تيودورا افرام
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 5877
اشترك في: 09 ديسمبر 2006 13:24
مكان: بلاد الله الواسعة

Re: مدينة نصيبين نجمة ساطعة في التاريخ

مشاركةبواسطة شجرة الألب » 02 فبراير 2008 02:19

[align=center]شكراً لك أخ ادوناي
عالموضوع الشامل عن نصيبين
وتعريفنا اكثر عن هذه المدينة التركية
صورة
[/align]
صورة
صورة العضو الشخصية
شجرة الألب
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 1734
اشترك في: 19 مارس 2007 07:07

Re: مدينة نصيبين نجمة ساطعة في التاريخ

مشاركةبواسطة HUBO » 14 فبراير 2008 11:52

[align=center]مدينة نصيبين نجمة ساطعة في التاريخ[/align]

بحث رائع جداً عن نصيبين هذه المدينة العريقة، شكراً لك عزيزي أدوناي على المجهود الكبير في إنشاء الموضوع.
ليكون منتدانا أجمل ارشيف للمعلومات.
جزيل الشكر والتقدير،
حوبو

بعض الصور من مدينة نصيبين:

صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
Nulla vita sine libertas
Faber est suae quisque fortunae
صورة العضو الشخصية
HUBO
رائد بارز
رائد بارز
 
مشاركات: 797
اشترك في: 19 يوليو 2006 23:12

Re: مدينة نصيبين نجمة ساطعة في التاريخ

مشاركةبواسطة nadia issa » 18 فبراير 2008 15:02

[align=center]
مدينة نصيبين

الراهب آشور ياقو البازي


ان مدينة نصيبين عريقة بالقدم، وجاء اسمها في الأسفار الإلهية ( الكتاب المقدس )، وخاصة في سفر صموئيل الثاني ( 8 : 3 _ 5 ) " وتغلب داود على هدد غرر بن رحوب ملك صوبه الذي كان ذاهباً ليسترد سلطته على نهر الفرات، واخذ منه ألف وسبع مئة فارس وعشرين ألفاً من المشاة، وقطع مفاصل ارجل خيل جميع المركبات وأبقى منها ما يكفي لمئة مركبة، فجاء الاراميون من دمشق لنجدة هدد غرر ملك صوبه ".

وجاء ذكر مدينة نصيبين أيضاً في سفر الملوك الأول ( 11 : 13 _ 14) " واثار الرب خصماً أخر لسليمان هو رزون بن أليدع، وكان هرب من عند مولاه هدد عزر ملك صوبه، فجمع إليه رجالاً وصار رئيس غزاة عندما كان داود يدمر صوبه ".

وكان اليونان يدعونها Antiochia Mygdonia ، وربما سماها السريان أنفسهم بهذا الاسم، لكن اسمها الخاص عندهم هو نصيبين نؤيٌبيٌن أو ؤوٌبًا، وهي مشتقة من نؤَبٌ ومعناها زرع، نصب، وقد جاء عنها في نبذة تاريخية محفوظة في كتاب السنهادوسات انها سميت بهذا الاسم لاجل ما فيها من البساتين والجنان، نؤيٌبيٌن دين دىي ايةيى انطيًكيًا دمجدوُنًيًا : دمِطل جنساْ وفرديسا دبى مِةٌكَنيًا ىكَن.

وقال عنها مار أفرام السرياني وغيره من العلماء السريان انها أكاد المذكورة في سفر التكوين. واشتهرت نصيبين في الحروب الفارسية، ولا سيما في مدرستها الشهيرة التي شاع صيتها في أقطار الأرض حتى في بلاد اطاليا وافريقيا، وخرج منها عدد وفير من مشاهير العلماء الذين خدموا الدين والعلم والشعب أحسن خدمة حتى ان السريان الشرقيين بحق دعوها اِمًا ديوٌلفناْ أي ام العلوم، ومديٌنَةٌ سوٌكًلاْ ، أي مدينة المعارف، واِمًا دمَلفًناْ، أي ام الملافنة. ومدينة نصيبين كانت تدعى أيضاً مديٌنة ةخوماْ أي مدينة الحدود، أي كانت تقع على حدود المملكتين الرومانية والفارسية ومن ألقاب هذه المدينة : ترس المدن المحصنة، رئيسة ما بين النهرين، رئيسة المغرب.

وقد كانت مدينة نصيبين مرتبطة بطريق مهم يصلها بالرها وحدياب ( اربيل ) فارمينية باتجاه الشرق، وبسنجار والحضر في الجنوب الشرقي، وبميسان حتى الخليج العربي والهند في الجنوب، وبمنبيج فالشام إلى الغرب، وتدمر إلى الشرق الأقصى، وكان ثمة طريق آخر عبر منبيج إلى فلسطين كل ذلك يشكل دليلاً على أهمية مدينة نصيبين التجارية والاقتصادية.

تقع مدينة نصيبين إلى الشرق من الرها، فهي أكثر مشرقية منها، وهي المدينة الحدودية بالدرجة الأولى وبحكم موقعها هذا كحد فاصل بين المملكتين الرومانية والفارسية قديماً، والعراق وتركيا وسوريا حالياً. اتخدت أهمية متميزة كما انها كانت عرضة للمناوشات والحروب الفارسية والرومانية.

ينسب تأسيسها أيضاً إلى نمرود الجبار، وقيل انها أكد، وهي كالرها محطة قوافل ومركز تجاري مرموق وبقعة زراعية خصبة، واسمها يشهد عليها فهي نصب، زرع، وجاء : لاجل ما فيها من البساتين. وكانت نصيبين عاصمة لمملكة وطنية حتى جددها سلوقس الأول نيقاطور ( 351 _ 380 ق. ب )، ودعاها انطاكيا مقدونية، وتنتازع عليها الرومان. حتى أصبحت بايدي الرومان مند سنة 297فجعلها ديوقليانس ( 284 _ 305 ) قلعة الشرق الحصينة ومقراً لقائد بلاد ما بين النهرين Dux Mesopotamiae .

المسيحية قديمة في مدينة نصيبين وأهم شاهد قديم حجر ابرسيوس المنقوش نحو سنة 200م، وقصة المسيحية فيها مرتبطة بقصة مار توما الرسول، وأدي، وأجي ( أحي ) والرسول مار ماري، وقد كان فيها كنيسة كبيرة على اسم فبرونيا، وهذه شهيدة من المنطقة نسجت حولها قصة طريفة نشرها بول بيجان في سير الشهداء والقديسين ( الجزء 5، صحيفة 573 _ 615 )، ونقلها إلى العربية ادي شير في كتاب ( شهداء المشرق ) الجزء الأول، ص 112 _ 142 )، ثم تحولت كنيسة الشهيدة فبرونيا إلى جامع باسم زين العابدين.

ولم يتح الحظ لمدينة نصيبين أن تشتهر في القرون الثلاثة الأولى للميلاد كما اشتهرت الرها. لانها لم تكن مملكة، وتأخر أمر اشتهارها ككيان مسيحي متميز.

إذ علينا ان نتظر مار يعقوب النصيبيني أسقف نصيبين لكي تتخد نصيبين مكانة مرموقة بالمعنى المذكور، فهوذا مار أفرام السرياني يسمي مار يعقوب أباً لنصيبين، وهو الذي حسبه أنجبها وأرضعها حليب الطفولة وحملها في أحضانه كآنية عزيزة.

يؤكد ايليا برشينايا في تاريخه ان مار يعقوب بنى كنيسة نصيبين الكبرى واستغرق بناؤها سبع سنوات، وإليه يعزي تأسيس مدرستها وانقادها من حصار الفرس سنة 338م ومند القرون الأولى غدت نصيبين ابرشية كبرى ( مطرافوليطية ) من ابرشيات كنيسة المشرق، واستمرت حتى العصور المتأخرة.

كانت نصيبين مدينة عظيمة وابرشية مهمة، ومدرسة كبرى، ولاننا نود البقاء في جو نصيبين نركز ظاهرتها الثقافية بالدرجة الأولى، ولا نبالغ أن قلنا ان أهمية نصيبين الثقافية تفوق أي اعتبار اخر، فمار افرام ونرسي معلمان كبيران، وليس أسقفين، والاستاذة والتلاميذ قاموا في مدرسة نصيبين منذ اواخر القرن الخامس فيما بعده، من كبار ادباء السريانية وعظماء الاشخاص الذين تبأووا أعلى المناصب في كنيسة المشرق ( الكلدو _ اثورية ). نذكر أشهرهم دون التطرق إليهم بالتفصيل وهم تلاميد نصيبين واساقفتها.

ايليا برشينايا، عبديشوع الصوباوي، يشوعياب بن ملكون، يهبالاها الثاني، مكيخا الثاني، فقد كانوا أساقفة على نصيبين قبل أن يصبحوا جثالقة على كنيسة المشرق.

ولا يمكننا هنا أيضاً ان نفصل بين الابرشية والمدرسة، لان دور أساقفة نصيبين كان مؤثراً جداً في مسيرة المدرسة.

وكانت نصيبين قد عرفت دمارا وخرابا شديدين في أطرافها سنة 359م، بحيث ان الارياف خلت من تسعين بالمائة من سكانها، وحاول الامبراطور يوليانس الجاحد ان يقضي على المسيحية في نصيبين كما في المناطق الاخرى.

وان يرفع فيها عبادة الاصنام. لكنه باء بالفشل، واضطر خلفه جوفيان إلى التنازل عن مدينة الحدود ( نصيبين ) لقاء عقد السلام مع شابور الثاني سنة 363م. ودام هذا السلام بين المملكتين ثلاثين سنة. انما على حساب أهالي نصيبين الذين غادروها إلى الاراضي الخاضعة للروم، ولا سيما إلى آمد ( ديار بكر ). كما إلى الرها، بينما اسكن شابور اثني عشر ألف فارس من اصطخر واصفهان وغيرهما في نصيبين. ولا يحق ان نفهم هجرة اهالي نصيبين الا بمعنى تفضيل مملكة مسيحية على وثنية، لا تخلصاً من الشرق. فالاكثرية يختارون آمد والرها، وكلتاهما مدينتان مشرقيتان أصيلتان، وسوف يحن مار افرام السرياني إلى مدينة نصيبين، فيقدم لها المعونة ابان مجاعة سنة 372م. الا ان نصيبين عرفت تحولاً جذرياً بسبب هذا التحول السكاني والدم الجديد الذي أخذ يسري في عروقها مما اثر على مسيرتها الثقافية اللاحقة.

ونأتي إلى هجرة الادمغة الرهاوية بمعنى الدرس والعلم والانتماء والاصل إلى نصيبين في عهد برصوما نحو سنة 450 – 490م . وهنا تتضارب الاراء، فقد تكرست القطيعة بين انصار ديودوروس وثيودوروس ونسطور من جهة، وبين اتباع قورلس الاسكندري من الناحية الاخرى، فنحن في أيام تلت مجمعي أفسس وخلقدونية، والخلافات على أشدها، وتجدر الملاحظة إلى ان برصوما ابتدا حياته في نصيبين مفسراً، وهو تلميذ مدرسة الرها، فلا عجب ان احتضن استاذ العلم يومذاك مار نرسي الملفان واساتذة وتلاميذ الرها سنة 471 و 489م، ومما لا شك فيه ان مدرسة نصيبين عرفت تجدداً ملحوظاً بفضل ذلك بل طفرة المدرسة نحو الأفضل بنوع مذهل، جعل نصيبين تغدو أم المدن، وأم العلوم.

الراهب آشور ياقو البازي

هذه معلومات اضافية لمدينة نصيبين واشكرك على هذا بحث رائع جداً عن نصيبين
سلمت يداك عزيزي ادوناي ودمت بالف خير
محبتي ناديا عيسى
[/align]

صورة
لا تحسب ان الصمت نسيان فالجبل صامت وبداخله بركان
nadia issa
Team Member
Team Member
 
مشاركات: 3755
اشترك في: 15 أغسطس 2006 21:16

Re: مدينة نصيبين نجمة ساطعة في التاريخ

مشاركةبواسطة بسيم لحدو » 17 يونيو 2008 18:24

شكرا اخي ادوناي عالمعلومات القيمة
تحياتي
**يا من ذرفت الدموع وذقت العذاب والآهــــات**
صورة العضو الشخصية
بسيم لحدو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
مشاركات: 3108
اشترك في: 19 يوليو 2006 20:40
مكان: جبال الألب


العودة إلى تاريخ وحضارة الشعب السرياني الكلدوآشوري

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Exabot [Bot] و 0 زائر/زوار