• ×

قائمة

فقد قدميه وتعرض لإصابات بالغة في الظهر والدماغ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

بين باركينسون: درس في إرادة العودة الى الحياة


أشرف أبوجلالة من القاهرة: بين فقدان الأمل والتشبث بحق البقاء على قيد الحياة، هنالك دائمًا خيط رفيع، ترسم ملامحه جوانب عديدة، يأتي في مقدمتها الرغبة والإصرار على تحدي الظروف والعقبات أيًا كانت طبيعتها. ولعل التفاصيل الدراماتيكية التي تبرزها صحيفة التلغراف البريطانية حول قصة ذلك المظلي البريطاني الذي اعتبره زملاؤه في عداد الموتى، عندما تعرض لـ 37 إصابة مختلفة خلال مشاركته في الحرب التي تخوضها بلاده في أفغانستان عام 2006، واحدة من أكبر الدروس التي يمكن لأي شخص أن يستفيد منها ويضعها نصب عينيه إذا ما كان تعلقه بالحياة أكبر من أي ظروف يواجهها.

المتمعن في قصة هذا البطل البريطاني الذي يدعى، بين باركينسون، يجدها حافلة بكل ما تحمله كلمة إصرار من معاني، لأنه نجح في العودة من بعيد إلى الحياة مرة أخرى، بعدما ترسخت قناعة لدى أفراد أسرته بأنه وان عاش فلن يكون بمقدوره على الإطلاق أن يتحدث أو يمشي، على خلفية الإصابات بالغة الخطورة التي لحقت به نتيجة انفجار لغم أرضي في أفغانستان، والتي كان من أبرزها، بتر كلتا قدميه من فوق الركبة، وتدمير الطحال، وتعرضه لكسر في الظهر والحوض والقفص الصدري، بالإضافة للتلف الذي تعرض له دماغه، ما أدى لفقدانه القدرة على التحدث أو تذكر الأشياء. وتلفت الصحيفة في سياق حديثها إلى أنه قد تحول آنذاك إلى أكثر الجنود البريطانيين الذين أصيبوا بجروح خطرة وتمكن من العودة للوطن وهو مازال على قيد الحياة.

بعدها، تمضي الصحيفة لتشير إلى فترة الغيبوبة التي عاشها باركينسون، 25 عاماً، على مدار ثلاثة أشهر في مستشفى سيلي أوك في بيرمينغهام. وتقول إنه ولدى استرداد وعيه، لم يكن بوسعه الاتصال مع المحيطين به إلا من خلال نظرات العين. وأشارت إلى أنه ظل يتغذى اصطناعيًا لمدة خمسة أشهر. كما ظل منحنيًا إلى الأمام نتيجة إصابته بكسور في منطقة الحوض والعصعص. كما فقد القدرة على استخدام أحد ذراعيه. وهنا، تنقل الصحيفة عن والدته، قولها :" كان أول ما يتبادر إلى خاطرك عند سماعك تلك الأخبار هو أن تقول له بكل عزم وقوة ( تشبث بالحياة، ولا تستسلم ). ورغم أن إصاباته كانت تتفاقم في الأسبوع الأول بعد الحادث، إلا أنه وبعد مرور أسبوعين، بدا من الواضح أنه سيعيش. لقد كانت الإصابات التي لحقت به في الرأس هي الأسوأ. وعندما علمنا بأنهم سيضطرون لبتر كلتا قدميه، بدا وأن كل شيء قد انتهى. لكن الأمور تبدلت بعد أن بدأنا نتعامل مع المسألة وكأنها مثل أي جرح عادي".

وبعد خضوع باركينسون لسلسلة من الإجراءات الطبية على مدار إحدى عشر شهرا ً، لم تظهر أية مؤشرات تبين أن بإمكانه الاندماج أو التفاعل مع الأجواء المحيطة به. لكن ذات يوم، وفي أثناء زيارة أحد زملائه له في المستشفى، سُمِعت أصوات ضحك قادمة من داخل غرفته، تبين فيما بعد أنها أصوات باركينسون بعد سماعه نكتة أخبره بها زميله. وحينها فقط، شعرت والدته بأن ذلك اليوم هو أسعد أيام حياتها. ثم تنتقل الصحيفة لتشير إلى الطموحات التي كانت تراود باركينسون منذ نعومة أظافره كي يصبح جنديًا في الجيش البريطاني، وتعرض الصحيفة في هذا الشأن لما كان يدور بينه وبين والدته من أحاديث جانبية عن هذا الأمر، وكيف كان يؤكد لها أنها لا يكترث بالموت، وأنها كانت تخبره بأن " هناك أمورا ً أخرى في الحياة أكثر سوء ً من الموت".

وفي الوقت الذي يخضع فيه باركينسون الآن لنظام علاجي مكثف يهدف إلى إعادة إكسابه بعض المهارات الأساسية على المستويين البدني والذهني، تلفت الصحيفة إلى الآمال التي ما زالت تحدوه شأنه شأن أي جندي آخر يتعرض للإصابة بالعودة مرة أخرى لارتداء الزي العسكري، وتقول إنه ومن خلال الرعاية التي يحظى بها الآن على مدار الساعة، فإنه يأمل أن يتم منحه فرصة العمل لمدة ثلاثة أيام شهريا ً مع كتيبته في كولشستر، من خلال قيامه ربما بمهام ترتكز على الحاسوب.

وتمضي الصحيفة في ختام حديثها، لتشير إلى حجم الرعاية التي يحظى بها باركينسون الآن من جانب المسؤولين، الذين أعلنوا عن تكفلهم بكافة احتياجاته طيلة حياته، وتنقل في هذا الإطار عن والدته، قولها :" إن باركينسون هو أول شخص يحظى بمثل هذا القدر من الرعاية. وما يريده الآن هو أن يحصل على استقلاليته بعيدا ً عنَّا". ثم تمضي لتتحدث عن التقدم الكبير الذي تشهده حالته، وكذلك درجة استجابته للوسائل العلاجية التي تُتَبع معه، وأرجعت ذلك إلى أنه يرغب في العمل من جديد وأن يتمكن من الاعتماد على نفسه قدر الإمكان. وهو الأمر ذاته الذي أكد عليه زملاؤه، مشيدين بالعزيمة القوية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات، كما حرصوا على الإشادة بدور والدته، الذي ساندته كثيرًا في محنته على شتى الأصعدة والمستويات.





بواسطة : Administrator
 0  0  834
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 13:17 الخميس 20 فبراير 2020.