• ×

قائمة

عيد إنتقال مريم العذراء الى السماء 15 آب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من كتاب المقدس  ان التعاليم الدينية تقول لنا ان العذراء لم تمت كباقي الناس، اي ان روحها لم تنفصل عن جسدها، لكنها إنتقلت بنفسها وجسدها الى السماء، وهذا امتياز خصت به العذراء دون سائر بني البشر. ولا عجب فهي والدة الله، وعروسة الروح القدس، وام المؤمنين اجمعين. لذلك فهي انشدت هذه الانشودة التي جاء
مطلعها: " تعظم نفسي الرب ، وتبتهج روحي "
لقد شهد التقليد المسيحي لهذه العقيدة الإيمانية على مر الأجيال، فلقد انتشر عيد انتقال مريم العذراء إلى السماء في 15 آب منذ القرن الخامس في القدس، ثم انتقل بعدها إلى الغرب .

أن دور العذراء في اتمام المخطط الالهي للخلاص ليس دورا هامشيا, حيث يذكر لنا الانجيل المقدس منذ بداياته كيف ان مريم العذراء كانت مواظبة على الصوم والصلاة والتعبد لله خالق السماوات والارض. وكانت في صلاتها تهتم لعذابات البشرية وانينها وتطلب الخلاص للانسانية جمعاء ناكرة ذاتها لاجل القريب, ومفرّغة نفسها من كل محبة للارضيات لذلك فقد ملأ الله ذاتها بالنعمة ( الممتلئة نعمة. لوقا 28:1), واختار تواضعها (لانه نظر الى تواضع امته. لوقا 48:1) واستجاب لصلاتها فأرسل مخلصا للعالم ( تحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع لانه هو يخلص شعبه من خطاياهم. متى 21:1). وهكذا انتخب مريم العذراء حتى يكون لها دور مهم في هذا المخطط واليها اوكلت
مهمة ولادة وتنشأة وتهيئة يسوع المسيح ابن الله
ومرافقته على طريق الجلجلة وحتى موته ودفنه وهناك على الصليب توّج دور مريم العذراء في هذا المخطط عندما اوكل يسوع الى امه ان تكون اما لجميع المؤمنين به ( هوذا ابنك. يوحنا 26:19) وهكذا بدأت المهمة الجديدة والازلية لمريم العذراء, وهي ان تتحمل مسؤولية عناية كل اولاد الله والمؤمنين بابنه يسوع المسيح المائت والقائم والصاعد الى السماوات.
وخلال الفترة التي سبقت وتلت حلول الروح القدس مارست العذراء مريم دورها كأم لجميع التلاميذ وكل الذين رافقوهم بيد انها استمرت في صلاتها وتعبدها لله حتى يومها الاخير على الارض.


لقد استخلص الايمان الكاثوليكي عقيدة انتقال العذراء الى السماء بالنفس والجسد من التقليد الرسولي المستند على خبرة اباء الكنيسة الاوائل التي تمثل احدى الدعامات القوية التي تحمل الايمان الكاثوليكي المقد س وهو ما كان قد شدد عليه المجمع الفاتيكاني الثاني ( 1965 1962). ويحصر علماء الكنيسة حدث الانتقال ما بين ثلاث الى خمسة عشر سنة بعد صعود ربنا يسوع المسيح الى السماء اما المكان فهو اورشليم او افسس مع تفضيل اورشليم ويذكر انه خلال مجمع خلقيدونية ( 451), اعلن اسقف اورشليم لامبراطور الدولة الرومانية ( الذي اهتم كثيرا لاكتشاف جسد ام الله), ان الام العزاء ماتت بحضور كافة التلاميذ وان قبرها حينما فتح ( بطلب من القديس توما الرسول) قد وجد فارغا عندها ادرك التلاميذ ان جسدها قد اخذ الى السماء, وهكذا اصبح الايمان بانتقال العذراء بالنفس والجسد الى السماء عقيدة ايمانية اساسية في الشرق والغرب على حد سواء.



ان مريم بإنتقالها إلى السماء تدعونا اليوم لنعيد النظر في نوعية إيماننا وصلاتنا ومحبتنا
إنها تريد أن ننتقل من اليأس إلى الرجاء .. من الخطيئة إلى البرارة .. من الحقد إلى المسامحة
إنها تدعونا لكي نزيل الحواجز من أعماقنا فننفتح على الله وعلى الآخرين بالمحبة والتسامح والغفران
وخاصة الذين يجمعنا معهم الايمان الواحد
وان لا نجعل من الألفاظ والتعابير الفلسفية وحتى من الطقوس والمذاهب والقوميات
حاجزا يبعدنا ويفرقنا عن بعضنا بل نتمسّك بما يوحدنا جميعا ،
جوهر ايماننا الذي لا يختلف عليه مسيحي حقيقي واحد يعيش في العالم
ألا وهو يسوع المسيح إبن الله مخلص البشرية

انجيل واحد

معموذية واحدة

وذبيحة إلهية واحدة تضمنا جميعا الى جسد يسوع السري
الذي يتمثل بكنيسة واحدة ، جامعة ومقدسة ورسولية ، فنعيش بالمحبة والاخوة
ونحقق رغبة يسوع في الوحدة المسيحية الحقيقية الشاملة لنبني معا ملكوت الله على الأرض
بواسطة : Administrator
 0  0  1.3K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 16:57 الخميس 14 نوفمبر 2019.