• ×

قائمة

مسيحيو سوريا .. وسيف التهجير على رقابهم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صوت روسيا.. بقلم إلياس مارديني 

المصدر صوت روسيا

يزداد الحديث مؤخرا عن هجرة وتهجير المسيحيين المشرقيين، وما يحدث في سورية يساهم في ذلك إلى حد كبير لا سيما وأن الطابع المذهبي للحراك المسلح لم يعد سرا. الدول الأوروبية تساهم إلى حد كبير في قتل السوريين مسيحيين ومسلمين بغية تحقيق أهدافها والحفاظ على هويتها حتى لو كانت الفاتورة الوجود المسيحي في المشرق، أما الفتنة فهي الأداة الأمثل لضرب الموزاييك الإجتماعي

بقلم إلياس مارديني



لمحة عن الهجرة والتهجير

أن يهاجر أو يهجر مسيحيو المشرق من أرضهم ظاهرة ليست بجديدة، البدايات تعود إلى حقبة الاحتلال العثماني وسياسات التمييز التي مارستها الإمبراطوية، ومن ثم الاحتلال الفرنسي وسياسة فرق تسد والإغراء بالمال، وكذلك سياسة التعريب بعد التحرر في النصف الثاني من القرن العشرين، وأيضا محاولة تحييد المسيحيين من الصراع مع الإحتلال الإسرائيلي وهذا ما بدا واضحا خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

مطلع هذا القرن أدى الاحتلال الأمريكي للعراق إلى تهجير أكثر من نصف عدد المسيحيين في بلاد الرافدين، دون أن يحرك العالم الغربي المسيحي ساكنا، وما نشهده اليوم على أرض سوريا من استهداف للكنائس والأديرة ليس إلا سياسة ممنهجة تتكرر. ليس سرا أن إسرائيل تدعم سياسة التهجير هذه، كما أنها تمارسها على الأرض المقدسة بغية إخراج المكون المسيحي للموزاييك الإجتماعي من الصراع معها، فالدولة العبرية تحاول جاهدة تسويق الصراع على أنه ديني يهودي إسلامي، وليس وطنيا مع كيان محتل لأرض ليست له يمارس فيها الاستعمار والتنكيل والقتل، كما أن دعم الصهيونية للحركة الطورانية في الدولة العثمانية المندثرة التي قامت بمذابح بحق المسيحيين مطلع القرن الماضي، راح ضحيتها قرابة المليونين ونصف المليون أرمني وسرياني وآشوري ويوناني، يصب في السياق ذاته.

اليوم سياسة القتل والتهجير تتكرر، بدعم من حزب الحرية والعدالة الحاكم في تركيا ، وكذلك الأمراء الوهابيين في دول الخليج التي باتت محميات أنغلوساكسونية صهيونية تسعى للحفاظ على مصالح إسرائيل وأمريكا، وأيضا أوروبا التي بدأت تجني ثمار الليبيرالية الديمقراطية ما جعل البعض ينادي إلى الجهاد ضد "النصارى" من على أرضها وهو يعيش على نفقتها.



المساهمة الأوروبية في قتل المسيحيين

من يزور أوروبا يلاحظ بالعين المجردة أن حضارتها بدأت بالذوبان بسبب الهجرة الشرعية وغير الشرعية من الشرق والجنوب، أوروبا التي تشدقت دائما بالديمقراطية الليبيرالية وحقوق الإنسان بدأت تجني ثمار سياساتها وإنفتاحها وهي ثمار عفنة مليئة بالعنصرية من قبل الأوروبين وتجاههم.

لقد جاءت الحرب في سورية أو على سورية، أو لنقلها بصريح العبارة الحرب السنية الشيعية على الأرض السورية، لتكشف عن عورات أوروبا والبعض من مسيحيي المشرق الذين قطنوا بلدانها وهم ينظرون للتطرف والراديكالية من دول مهجرهم. قبل الأزمة السورية اجتاحت القارة العجوز موجة التيارات القومية والعنصرية الغاضبة من نفقات الدولة على المهاجرين الذين يعيشون على حساب الأوروبيين ولكنهم في نفس الوقت يرفضون حضارتهم وقوانينهم ويبنون لأنفسهم شبه محميات ثقافية داخل مدنهم، جاءت الأزمة السورية لتكشف الكثير من المستور في القارة العجوز، فماذا يعني أن تقوم الصحافة الأوروبية بالحديث ودون خجل عن الجهاديين والمتطرفيين والمتشددين الذين يحاربون الدولة السورية لإقامة الخلافة الإسلامية العالمية وفي نفس الوقت تقوم معظم الحكومات الأوروبية وسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية بدعم المعارضة المسلحة بهدف إسقاط النظام السوري ومن بعده الدولة السورية. ماذا يعني أيضا أن تسمع وأنت تتجول في بلجيكا مثلا من داخل جوامعها خطبا ودعوات للجهاد في سورية ضد النظام "الكافر"، كما أن السكوت الأوروبي عن حملات الهجوم التي تنظمها الحكومة التركية عبر مقاتليها على الأرض السورية على المسيحيين في سورية يطرح الكثير من الأسئلة حول تواطؤها في هذه الجرائم.

ما يجري في القارة العجوز هو أنها تريد أن تنظف نفسها من هؤلاء المتشددين والعنفوانيين الذين يجوبون أرضها ويدعون لقتال سكانها تحت مظلة حرية الرأي والتعبير والعبادة وغيرها، وقد رأى الأوروبيون في الأزمة السورية والجيش العربي السوري أفضل وسيلة ممكنة لتحقيق مبتغاهم لذا فهم يساهمون في إرسال متشدديهم للجهاد إلى سورية، كما أن فتح أبواب الهجرة أمام المسيحيين سيساعد الأوروبيين على استقطاب اليد العاملة الشابة المشرقية المسيحية الأكثر قربا حضاريا وثقافيا منها من المسلمين الذين يحاولون الهجرة أيضا، على أن يتبع ذلك حملات ممنهجة ضد المسلمين في أوروبا بهدف تهجيرهم لكن هذه المرة إلى الجهة العكسية أي إلى بلدانهم التي أتوا منها دون الأخذ بالاعتبار حقوق الإنسان وغيرها من المصطلحات البراقة.

ومما سبق يبدو جليا أن صناع السياسة الأوروبية غير معنيين بما يحدث على الأرض السورية، بل إن مسيحيي أوروبا يريدون الإستفادة من شلال الدم السوري قدر المستطاع من أجل تحقيق سياساتهم حتى لو كان الثمن مستقبل الوجود المسيحي في المنطقة، فأوروبا تقف عند مفترق طرق الحفاظ على هويتها أو السير كما في الماضي على طريق الديمقراطية الليبيرالية المزعومة، هذا إن لم نأخذ بعين الإعتبار أهمية تحديد ماهية العدو الجديد بالنسبة للمجتمع الغربي وهو الإسلام بعد سقوط الشيوعية، وعليه فإن رسم خطوط تماس واضحة ضرورة حقيقية والتعايش المسيحي الإسلامي على مر العصور في الهلال الخصيب يحول دون ذلك لذا يجب تدميره.



الفتنة صناعتهم بامتياز

يسعى البعض في الدول الغربية إلى تصدير فتنة دينية طائفية مذهبية إلى دول المشرق، إلى حد ما نجحوا في الفتنة السنية الشيعية واليوم العمل جار على المسيحيين وفيلم براءة المسلمين يأتي في سياق الفتن كما أن مواقف وكتابات بعض المعارضين السوريين كميشيل كيلو وجورج صبرا وعبد الأحد صطيفو تطرح الكثير من التساؤلات لجهة المضمون والتعابير والأهداف المرجوة.

قبل فترة وجيزة زار بابا الفاتيكان لبنان ودعا المسيحيين في المنطقة إلى التمسك بأرضهم في إشارة شملت في شقها الأكبر السوريين، لكنني أعتقد أن المسيحيين المشرقيين لا يحتاجون إلى دعوات كي يبقوا متجذرين في أرض أجدادهم وأنه كان الأجدر على الحبر الأعظم أن يدعو الأوروبيين إلى الحد من المساهمة في قتل السوريين.

إن دماء أبناء الوطن السوري ، مسلمين ومسيحيين تنزف دون إستثناء، هم من يريدوننا أن نتحدث عن دياناتنا ومذاهبنا وطوائفنا، أما نحن فما هكذا تربينا. مؤخرا تذكرت أحد أصدقائي عندما كنت أشكو له الغربة فكان يقول لي أنني أبالغ وأنه يريد السفر خارج سورية، واليوم وهو في المهجر يبكي دما على وطننا ويريد العودة ويقول: اتركوا أوروبا وجمالها للأوروبيين، أريد العودة إلى أرضي ومدينتي وحارتي وترابي إلى وطني. وهذه هي حال مجمل المهاجرين وإسألوهم.

لن يحن المسيحي الأوروبي على المسيحي السوري والمشرقي كما يحن عليه أخوه المسلم، أرضنا واحدة ومصيرنا واحد، ولا للتهجير.
بواسطة : Administrator
 2  0  887
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    25-09-2012 11:00 شوت روسيا :
    نرجو منكم مراعاة حقوق إعادة النشر في المرات المقبلة، و نرجو منكم أن تضيفوا إلى مقالة" مسيحيو سوريا .. وسيف التهجير على رقابهم بقلم الياس مارديني " المصدر مع اسم الكاتب، وإضافة رابط موقعنا باعتبار أن هذه المقالة تعود لنا وجميع حقوق نشرها محفوظة.
    هذا هو اللينك: http://arabic.ruvr.ru/2012_09_24/89175827/

    مع الشكر الجزيل سلفا
    اذاعة "صوت روسيا"
    http://arabic.ruvr.ru/
  • #2
    25-09-2012 11:55 المشرف سعيد أحـمـر دقـنـو :
    شكر للأخوة في إذاعة صوت روسيا على التوضيح

    نحن في موقع جزيرة كوم يهمنا المصدر

    ولاكن الموضوع اخذناه من الفيسبوك ولم يكتب المصدر

    على كل حال شكر على التوضيح

    جزيرة كوم
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 13:34 الخميس 20 فبراير 2020.