• ×

قائمة

على من تقرأ ارشادك؟ قداسة البابا

لقد دعم الغرب بالمليارات بلداناً وشعوباً فلماذا يخجل معنا؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
www.ankawa.com 
بقلم حبيب افرام
لا يكفي ارشادٌ ولا صلاةٌ ولا زيارةٌ باباوية ليومين لتحل قضية عمرها قرون ولكي يتوقف نزيفُ المسيحيين المشرقيين وتهميشُهم. ان مأساتَهم صارت ربما بحاجة الى معجزة في وقت يصر العقل فيه على أن زمن العجائب قد ولى!
لم يَمُتْ مسيحيّو الشرق بعد، لكن هناك مَنْ يستعجلُ مراسم الدفن، ومن يختلف على حصر إرثهم، ومن يغسل يديه مدعياً براءته من دمهم.
الارشاد هو نحن. ان نؤمن بأن لدينا قضية هي شهادتنا هنا، حضورنا دورنا تجذرنا وحقوقنا في اراضينا التاريخية. لسنا هنا صدفة. لنا رسالة في نهضة الشرق.
الارشاد هو ما نريده. اذا حُلمنا الهجرة وجواز سفر غربي فهيهات منا "الأوطان". اذا عزتنا عواصم العالم وليس قرانا. فبئس قضية.
الارشاد هو كنيستنا. كنائسنا بتراثاتها الغنية. اذا تراخت في تجذير ابنائها ستصبح كنيسة سائر الاغتراب بدل إعادة مجد أنطاكية وسائر المشرق. كنيسة صورة المسيح الثائر، نصير الفقراء، ضد الفساد، مع أحلام الشباب.
الارشاد عظة تأمل كلمات ولو أنها سحرية ونيتها صادقة، لكن دور الفاتيكان لم ينتهِ هنا، هو المدعو لتحريك كاثوليك العالم وحكومات الغرب ولو انها علمانية للضغط العملي عليها لمساعدة المسيحيين على الصمود. أين التنمية والاستثمارات في مناطق ماردين وعنكاوا واورميا ونينوى والقامشلي وحلب وبيت لحم وعكار. لقد دعم الغرب بالمليارات بلداناً وشعوباً فلماذا يخجل معنا؟ والفاتيكان مدعو لحث الغرب على اعطاء حقوق سياسية وتمثيل لمسلميه ووقف موجة التخويف من الاسلام وشيطنته.
الارشاد لا يعطي حلولاً في منطقة على حد السكاكين والمصالح.
ان قياداتنا ونخبنا المسيحية المشرقية ليست على مستوى أزمتنا الوجودية التاريخية. ان السلطة والجاه تأتي أولاً. تسيّرهم الأحقاد وليس العقيدة.
ان المسيحيين ضائعون دون مشروع حقيقي، لا في العراق ولا في سوريا ولا في لبنان ولا في مصر. لذلك هم يرددون كالببغاء "فليحكم الاخوان" وكأن لا مشكلة في حكم اوتوقراطي أو يصفقون "لولاية الفقيه" وكأنه مرجعيتهم، ويزهون باقليم كردستان وكأنه انجازهم او يقنعون بالذمية عبر الغاء الهوية والذات ومحو اللغة والقومية والحقوق.
فلا اقامة أنظمة لا مركزية متسامحة دون قوميات الغائية انصهارية ولا دكتاتوريات قامعة ولا قادة آلهة كما حصل في فدرالية شمالي العراق وكما يُطالب به في حكم ذاتي في سهل نينوى متفق عليه، ولا نظام الكوتا المذهبية يؤكد الحقوق وهي ناقصة وأقل من نسب العدد كما في العراق. ولا نظام يمننك بفتات مراكز هو حل، ولا نظام مثالي يكثر الكلام عنه حيث تعلو قيم الديمقراطية وكرامة كل انسان وحق كل مجموعة والمساواة والمواطنة له اثر في المنطقة، ولا الكي والتقسيم كما حصل مع جنوبي السودان على قاعدة الطلاق الحبي والانفصال والاستقلال بالاستفتاء على أجندة أحد.

لكن بالرغم من ضياع المسيحيين، والاخطر، ان لا مؤشر ان الارشاد ينفع مع تصاعد العقل او اللاعقل الاصولي، ففي الوقت الذي كان قداسته يبشر بالسلام كان بعض الشيوخ يتهمونه بالفتنة وترفع اعلام القاعدة على سفارة اميركية في ليبيا.
ماذا يصنع الارشاد مع الذين يذبحون مطراناً ويفجرون كنائس ويهجرون ضيعاً مسيحية ويدنسون مقابر ويكفرون ليس فقط الدين الآخر بل حتى المذهب الآخر للذين مشروعهم خلافة ودستورهم شريعة، للذين عقلهم "بوكو حرام" ويفتون كأنهم من كوكب آخر.
ماذا ينفع ارشاد مع من اختطف الاسلام ليجعله فتنة وغزواً وجهاداً.
ان تلكؤ العرب والمسلمين عن انتاج "ارشادهم" وعن التصدي للمشكلات الحقيقية للانسان بعيداً عن نهج وشعار "الاسلام هو الحل" الى المساهمة الفعالة في معالجة قضايا المرأة والحريات والفقر والامية والعمل والعلوم وفي فهم التنوع واحترامه بكل آفاقه وابعاده قومياً واثنياً ودينياً ومذهبياً وعرقياً وفي خلق مناخ مساواة فلا شعباً مختاراً لله بل كلنا أبناء اله واحد، ولا تفضيل لدين على دين، ولا لانسان على انسان.
هذه تحديات الارشاد في المنطقة كما أراها انا اللبناني السرياني الارثوذكسي المشرقي. بدءاً من ثورة المسيحيين على حالهم ويأسهم واحباطهم، الى قراءة المسلمين واقعهم دون اوهام. إنه تحد لربيع حقيقي ديموقراطي -ليس ديموقراطية الاسماك اي ان يأكل الكبير الصغير- ربيع يوائم بين حق القوة لمواجهة العدوان والاحتلال والعنصرية والتسلط وبين قوة حقوق كل انسان وكل جماعة لربيع طالع من قيم الحياة لتكون لنا حياة أفضل.

___________________________________________________________
كلمة الاستاذ حبيب افرام في ندوة "الارشاد الرسولي وواقع المنطقة" في مركز عصام فارس سن الفيل الثلاثاء 09/10/2012
بواسطة : Administrator
 0  0  611
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 15:27 الإثنين 17 فبراير 2020.