• ×

قائمة

نوري اسكندر... أيها السوري جداً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تشرين ما الذي يرضي حنينك؟ أنت المرابط بين الصوت وربعه... قويٌ كوطن... متسائلٌ... ككمانٍ سرياني يطلب الآلهةَ.. الحبْ.. كل شيءٍ منك... سورية... سورية.. صوتُ الغيمِ والسنديان... حتى إذا ما أعجزها الغيبُ،

فلها روحُ المقلةِ... البحرُ كلهُ... الصحراء كلها... السنديانُ كله... وخدُّكَ الطفلْ.. يا مايسترو.. ما مقهى الهافانا والروضة بسُكانهِما، لولا شاربِاكْ؟!! يا... (سَورَنَةَ الأماكن)... يا وداعة المشهد.. يا شاهدٌ وشهيدُ.... يا الكثيرُ على الجغرافية.. حيث الذي يمتد ما بين يديكَ ومقلتيكْ.. أرحب من سهول الجزيرة.. وقمحٌ كلها تلك الابتسامةٌ المطلةُ المشرفة على أضلاع الروح والبلاد... هل سيحملُ ما تبقى منك من قلب، أن تحكي ما قصد (التشيلو) بربعه العتيق..؟ والربعُ: عزمُ إبهامكَ وسبابتك وأنت تطفئ سيكارتكَ، وكأنك تُغَطِّسُ العينينِ في البياتي.. أيها الشيخُ الشاب.. لا أحدَ ليضحكَ معك.. لا أحدَ ليبكي معك..
وأنتَ لا تحول عن ناظري، وجليستي صبيةٌ سوريةٌ بنهدها.. بخصرها.. بهمِّها، عزفتُها وعزفَتنِي... ألحاناً مرت على خاطرك... حَكيتَنَا عند التَّشكّل.. لوَّنتَ لهفتَنَا... بريحٍ رصفتِ الأوان موسيقا، ليغدو زماناً.. ريحٍ.. تضرب حجراً سورياً دارساً منذ نيفٍ ودهر.. وأنتَ الحجرُ والريح..
أنتَ وقفة عزٍ في المقهى المهزوم.. (على الأقل).. رائحةُ أبْ... خوفُ أمْ.. نزق الفراشة وقد اصطادها لسان الضجيج الضفدع.. سلامُ روحي وأنا أمشي نحوك... فخرُ الحبيبة بي وحزنها علي، عندما ترنو وتحنو شاكياً (أنتَ ببياضك) : «يا صديقي...، أنا خائفٌ على سورية»...
شكراً للربِّ يا مايسترو... شكراً للربِّ كله، لأنَّكَ موجودٌ كُلَّك.. أما أنا، وفي الهزيع الأخير من الفتوة.. وقد أتمّتِ العزيمةُ والصبابةُ تخمُّرَها فيَّ... واكتمل كمون رقصها المجنون ما بين صورتي وبيني... فأقول: لكَ ولسورية... زقُ الشباب.. اللهفة.. لمَّةُ الكف على زند العود.. لمَّة الإصبع على الزناد.. رشفة الشفتين لحزن صاحبهما.. تقسيمةً على مقام الجسد.. خوف الموسيقا من الحياة والموت في آن.. تنهيدةُ الفهد.. دمعةٌ داهمها العمر، أو أوصلها.. «أمانةً» من ظاهر كفِّ أبي... هطولاً على الروح... عليكَ وسورية السلام... إلى أن ينهي الإيقاعُ جولتهُ..
عليكما العشق.. عليكما (نورُ) عِتَقِ النَّغمِ السوري.. شارداً شريداً.. في غابِ الروح، مذ انطلق ذات انفجارٍ باغتَ رَحِمَ الترابْ.. طامحاً... كسيفِ (الاسكندر).
بواسطة : Administrator
 0  0  953
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 11:51 الأربعاء 20 نوفمبر 2019.