• ×

قائمة

الدانوك".. وجبة الشتاء لموائد أبناء "القامشلي"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مدونة وطن eSyria 


تعد من أكثر الأكلات قدماً وشهرةً، والتي تظهر مراراً مع كل إطلالة لفصل الشتاء، لأنّ خصوصيتها ومذاقها يناسبان برودة ذاك الفصل، طهتها سيدات الجزيرة منذ عقود متعددة بعد أن تعلمنها من جداتهن.
تكبير الصورة

"مدوّنة وطن eSyria" بتاريخ 8/12/2012 التقت السيّدة "عبير سعيد خالد" من أهالي مدينة "القامشلي" والتي تحدثت عن عملية تجهيز طبخة "الدانوك" بالقول: «تعتبر من الطبخات القديمة جداً، تعلمناها نحن النسوة وقمن بصنعها منذ عشرات السنين في دور أهلنا وأجدادنا، وإلى هذه الأيّام مازالت هذه الأكلة حاضرة وخصوصاً في فصل الشتاء باعتبار أن أغلب مكوناتها تتناسب مع برودة هذا الفصل.

أما عن عملية طبخها فهي تتطلب كميّة من حبّات الحمص والقمح القاسي المقشّر، ونضع كل منهما في صحن منفرد عند المساء ونسكب عليهما ماءً ساخناً ونتركهما على تلك الحالة حتّى الصباح، فتكون تلك الحبّات قد انتفخت ومالت إلى الليونة، وفي الصباح نبدأ بتجهيز باقي المراحل الأخرى، وبما أن الطبخة تتطلب قطعاً من الدجاج الأحمر أو لحم الخروف مع العظم، فإننا نطبخ نوعاً من اللحم المذكور، وبإمكاننا أن نستغني عنه، ولكن اضافته تعطي الطبخة مذاقاً مميزاً.

بغسل حبّات الحمص والقمح المنقوعة منذ المساء في الماء الساخن، ونضعها في مصفاة حتّى تزول المياه عنها بشكل كامل، ومن ثمّ يتم سكبها على اللحم، ونضع عليها كميّة قليلة من الماء الساخن، ونضيف إليها التوابل المطلوبة على حسب الرغبة والحاجة، وننتظر مدّة زمنيّة تقارب نصف ساعة فتكون الأكلة باتت جاهزة تماماً من حيث المرحلة الأولى».

أما المرحلة الثانية فلها إضافات قليلة: «نأتي بعدّة بصلات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ونقطّعها بالشكل المناسب تقطيعاً صغيراً، ومن ثمّ نقليها بكميّة قليلة من السمنة، وبعد ذلك نسكب تلك البصلات على حبات الحمص والقمح وقطع اللحم، وبذلك تكون تلك الآكلة قد أنجزت بالشكل الذي يعطي المذاق الطيب واللذيذ، وهناك بعض الأسر من يُفضل إضافة القليل من دبس البندورة إليها، يأتي ذلك حسب الرغبة.

ولكن يبقى الأهم أن تكون كل أفراد أسرتنا على تلك المائدة، فندعو أولادنا الذين يسكنون خارج دارنا ويأتون مع

أطفالهم ليشاركونا في وجبة غداء أجمل عناوينها اجتماع كلّ أفراد العائلة».

وكان لأحد كبار السن في مدينة "القامشلي" السيّد "أحمد الحاج محمود" حديث عن تلك الأكلة مشيراً بالقول: «تقام أكلة "الدانوك" في مختلف المناسبات لأنها أصبحت تعتبر بمثابة موروث شعبي عند أهالي "القامشلي"، وسميت بذلك لأنّ أغلبية موادها هي من القمح القاسي المقشّر المخصص حصرياً لتلك الطبخة وحبّات الحمص، فمنذ عشرات السنين كانت والدتي تنجز لنا هذه الطبخات في الريف وتحديداً في فصل الشتاء فهي تتضمن مرقة مع الحبات تكون ساخنة جداً، وتساهم في القضاء على البرودة القاسية، فلها طعم لذيذ ونكهة ممتعة، وليس بمقدور أي شخص كان إنجاز هذه الطبخة، ويفضل أن تكون امرأة كبيرة في السن، لأنه يكون لديها خبرة كبيرة في انجازها بالإضافة إلى أن هذه الأكلة تتطلب مراقبة لحركة النار لأن حبات الحمص يجب ألا تكون قاسية وفي نفس الوقت لا تكون ناضجة أي يجب أن تكون معتدلة، وهذا يتطلب خبرة في طهوها».

أمّا الطفلة "نور خالد السعيد" فتحدّثت عن اجتماعات عائلتها على تلك الطبخة بالقول: «تدعونا جدتي دائماً لتناول هذه الأكلة بعد أن تنجزها لنا فهي تضفي عليها لمستها المميزة، فنجتمع جميعاً مع كل أفراد العائلة في أيام الشتاء الباردة على مائدة واحدة».


عبد العظيم العبد الله
السبت 15 كانون الأول 2012
بواسطة : Administrator
 0  0  766
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 02:02 الإثنين 16 سبتمبر 2019.