• ×

قائمة

ما معنى " سوريا الكبرى ؟ الباحث هنري بدروس كيفا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الباحث هنري بدروس كيفا 
نحن نعلم أن هذا التعبير " سوريا الكبرى " يتردد عند بعض الأحزاب
العربية خاصة الحزب القومي السوري . لا شك أن كل إنسان ينتمي أو
يؤيد هذا الحزب يؤمن أن سوريا التاريخية كانت تمتد من جبال الأمانوس
في الشمال الى فلسطين و شرقي الأردن جنوبا ثم من البحر الى الفرات!
جوابي سيكون من الناحية العلمية و التاريخية و إنني آسف إذا
كان جوابي يناقض ما يؤمن به الحزب القومي السوري ...
أن القارئ المطلع على التوراة يعلم أن أسفار التوراة باللغة
العبرية كانت تستخدم تسمية " بلاد آرام " و كانت تطلق على ملوك
دمشق لقب " ملك آرام " و لكن عندما ترجمت أسفار التوراة من العبرية
إلى اللغة اليونانية , تلبية لطلب بطليموس ملك مصر في حوالي
سنة ٢٨٠ ق٠م سنرى أن التسمية الآرامية ستترجم الى سريانية !
و هكذا بلاد آرام تترجم الى بلاد سوريا .
في سفل اﻟﻤﻠﻮﻙ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ 13:22 نرى بكل وضوح " حزائيل ملك ارام"
"واما حزائيل ملك ارام فضايق اسرائيل كل ايام يهوآحاز."
أتمنى من القارئ أن يتحقق من ترجمات أسفار التوراة الى كل لغات
العالم على هذا الرابط
http://mlbible.com/2_kings/13-22.htm
سيلاحظ أن الملك حزائيل سيترجم تارة الى ملك آرام و طورا الى ملك
سوريا !
صحيح أن المؤرخين المتخصصين في تاريخ الشرق القديم لا يعتبرون
أسفار التوراة كمصدر موثوق- و قد يشك البعض في صحة وجود
مملكة أو تعبير " بلاد آرام " - و من هنا أهمية الكتابات الآرامية
المكتشفة في القرن الماضي لأنها توضح أمور عديدة تتعلق في
تواجد الآراميين في سوريا القديمة :
أ - نص الملك ذكور الآرامي و يعود الى حوالي سنة ٧٩٧ ق٠م نرى في السطر الرابع أنه يذكر حرفيا إسم " برحدد إبن حزائيل ملك آرام "
ب - كما نجد في نصوص سفيرة الآرامية و تعود الى أواسط القرن
الثامن ق٠م هذا التعبير " كل آرام ". و قد نقلت المصادر اليونانية القديمة تعبير " سوريا كولن " و هذه الكلمة " كولن " هي غير موجودة
في اللغة اليونانية و ظلت هذه الكلمة غير مفهومة الى أواسط القرن
العشرين حين ترجمت نصوص سفيرة الآرمية و عرف العلماء أن
" سوريا كولن" هي " كل آرام " !

السؤال الذي يطرح هو في أي نص ورد تعبير " سوريا الكبرى " ؟
و طبعا في أي لغة ؟
الجواب العلمي هو أن تعبير " سوريا الكبري " لم يرد في أي نص
سرياني أو يوناني قديم و طبعا لم يرد في اللغة العربية إلا في القرن
العشرين !
سوريا الكبرى ليست تسمية تاريخية و هذا يعني أنها لم تكن تسمية
جغرافية أيضا ! سوريا الكبرى هي إبنة إيديولوجية سياسية تتلاعب
بالأسماء التاريخية و تعطيها أبعادا جغرافية غير صحيحة !
إسرائيل و فلسطين و المناطق الواقعة في شرقي الأردن لم تكن
مناطق سورية أو آرامية ! و إن خضعت لفترة قصيرة للملك حزائيل
الآرامي ٨٤٣ - ٨٠٣ ق٠م .
جزيرة قبرص هي أيضا لم تكن تؤلف جزئا من سوريا و لم تخضع
يوما للآراميين !
ملاحظة مهمة بعد إستيلاء الفرس على الشرق القديم سنة ٥٣٨ ق٠م
أطلقوا عليه تسمية " أسورستان " و قد قسموا إمبراطوريتهم الى عدة
ولايات إدارية كانوا يسمونها مرزبانة ! إن المصادر اليونانية القديمة
كانت تسمي هذه المرزبانة تارة Assyria و طورا سوريا Syria !
و ليس تعبير " سوريا الكبرى " !
بواسطة : Administrator
 1  0  1.5K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    23-01-2013 01:32 سرسبيندار السندي :
    تحياتي للكاتب المحترم

    خلي القوميون العرب يسمون مايشاوون ، فالحقائق بعد اليوم لن تحجبها غرابيل الغزاة من أي قوم أو دين ، وغدا ستعود سوريا وبس ، والعاقل من يتعض من محن التاريخ وتجارب الشعوب ، ونشكر ألله هنالك من لايتعض وتلك أكبر نعمة للمتقين ، آمين ؟
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 19:47 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019.