• ×

قائمة

قداس مار سويريوس الكبير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
alepposuryoye لم تعرف الكنيسة المقدسة بطريركاً هماماً، وإدارياً قديراً، ولاهوتياً كبيراً، ومناضلاً شديد العزيمة، ومدافعاً عن الحق، وحريصاً على إيمان الكنيسة القويم، وصادقاً في الرؤية والعمل، والتعامل مع الآخر مثل قديسنا المبجل بطريرك أنطاكية العظيم مار سويريوس الكبير /512 ـ 538 م/.

حياته كلها هي صفحة من صفحات المجد في كنيسة أنطاكية الخالدة، هو واحد من الملافنة الذين غاصوا في بحر العلوم اللاهوتية، عرف المسيحية على حقيقتها من خلال كتابات الآباء، وخاصة مار باسيليوس ومار غريغوريوس، وبعد عماده في طرابلس ـ لبنان، وزيارته لمدينة حمص والأماكن المقدسة أُحتفل بإلباسه الإسكيم الرهباني، وبعد أن ذاع صيته رُسم كاهناً، وفي سنة /508/ ترأس مئتي راهب من بلاد فلسطين والشرق في زيارة احتجاج إلى الملك أنسطاس في القسطنطينية، وفي عام /512/ نُصِّب بطريركاً على أنطاكية حتى سنة /518 م/ وهو بطريرك أنطاكية في سلسلة كل الكنائس الأنطاكية حتى هذا التاريخ، ثم غرق في بحر الاضطهادات المذهبية مما أضطره للهروب إلى مصر حيث أقام عشرين سنة، ثم زار القسطنطينية وعاد إلى مصر. فانتقل في 8/شباط/538 م إلى الخدور العلوية لينضم إلى أسلافه البطاركة العظام والقديسين الأجلاء الذين خدموا الكنيسة بأعمالهم الجليلة.

يعتبر مار سويريوس أول بطريرك مسكوني ومن الطراز الممتاز، فكتاباته تُشير إلى روحه السمحة، وحتى في نضاله ضد الهراطقة، أكَّد بعدم إعادة معموديتهم لأن لنا معمودية واحدة، وقد جاهد الجهاد الحسن من أجل إعادة اللحمة إلى الكنيسة، فهو الذي ترك مصر لينضم إلى مجموعة من محبي السلام في الكنيسة، وفي شتاء سنة /535/ ذهب إلى القسطنطينية وحاول المستحيل من أجل أن يُعيد السلام بين المتناحرين من ابناء الكنيسة حول العقيدة، ولكنه بعد سنة ونصف عرف أن لا فائدة من هذا الحوار غير المجدي، فعاد إلى مصر مرة أخرى.

من أهم صفاته أنه كان بطريركاً صادقاً، لم يتهاون، ولم يخدع أحداً في أقواله ورؤاه وسلوكه وتعامله مع الآخر في الإدارة والعقيدة، لأنه كان مؤمناً بأن الصدق هو اساس النجاح في حياة كل حبر في الكنيسة، لم ينسى دوره من الهراطقة ولكنه كان مستعداً لقبولهم في الكنيسة بعد توبة نصوح، وهو الذي علّم تلامذته من خلال رسائله العديدة أن الصدق هو الأهم في أولويات سلوك أي حبر في الكنيسة.

جاء هذا في كلمة نيافة راعي الأبرشية مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، وهو يتحدث عن مار سويريوس الكبير البطريرك الأنطاكي في كاتدرائية مار أفرام السرياني مساء يوم الأربعاء 27/ 2/ 2013، بمناسبة عيده، وقال للمؤمنين : انظروا الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص، ومار سويريوس كان صبوراً من أعدائه وخصومه داخل الكنيسة وخارجها، وأخيراً كانت سيرته فواحة بالقداسة وقد ترك أثراً كبيراً في حياة كنيسته وكل الذين عرفوه حتى أن بعض المستشرقين منذ أوائل القرن الماضي أخذوا يعرفون صدق نواياه تجاه بعض الذين وقفوا ضده، والأهم أنهم تأكدوا بأن إيمانهم يقصيدة الكنيسة المقدسة صحيح ولا شائبة فيه، وليس فيه أيضاً أي رائحة للهرطقة كما وصموه بها سابقاً.

اليوم الكنيسة في سورية تتألم بسبب الأحداث الصعبة التي تمر عليها، هذا المساء عددكم قليل لأن الذين كانوا يريدون أن يحضروا معنا في هذا القداس خافوا من القصف الشديد الذي يضرب المدينة ليلاً ونهاراً منذ أيام، وخافوا الحواجز التي تحيط بالكنيسة وقد زاد عددها وخاصة في هذا الحي، ولكنهم في بيوتهم يصلون معكم وهم ونحن نعتقد أن ساعة الفرج أصبحت قريبة، خاصة وأننا التزمنا بصيام نينوى ليكون مقبولاً عند الرب لينجي سورية، كما خلص نينوى من الدمار.

وختم القداس بالبركة.


http://new.alepposuryoye.com/topic/3648
بواسطة : Administrator
 0  0  517
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 13:13 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019.