• ×

قائمة

احلام آخر الليــــل ...؟! بقلم المهندس: إلياس قومي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم احلام آخر الليــــل ...؟!



بقلم المهندس: إلياس قومي

لا أنا ما عدتُ أحب الأحلام... و الليل لا لم يعد ملهمي . هجرتُ كل
الأشياء حتى أساورها من تركتهم كي أنقش حروفنا عليها
لتصبح عصية المعاني على من هم بين الأشواك والطحالب.
لم أعد افتش سوى عن حبيبتي من لم تزل هناكَ داخل الوطنْ.
ماعاد يهمني أأنتصر نابليون في "واترلو " كما كنتُ أشتهي، ولماذاعاد
خاسراً من أمام أسوار عكا. وهل عاش حقاً أخر أيامه في جزيرة
أرواد السورية، هذا ما لم يدونه التاريخ بعد .
لم يعد يعنيني أمر كل الصفحات فمادام الذي تعلمناه من كتب الأدب
والتاريخ والعلوم ، بات في دائرة الشك وعدم اليقين .
لاشيء ثابتاً حتى القلوب هاهي تُستجدى لتنتصر الجغرافيا
على كل مادونه من سبقونا.
***
وإلاَّ ما الأمر ليصبح وطني أشلاء تمزقه أنياب الحقد .
من باتَ مثلي يحمل صليبه وقد اثقلته أقدام من ينشرون
الظلمة تحت رايات يظنون إن الوطن يهابها فيتبعهم .
لم يعلموا من أية أرحام قد جئنا ..وأية هوية لنا لاتلك التي
يتباهون بها ، بل من في صدورنا تحيا .
لم يفهموا لغة الأرواح ، ولا ماتعلنه السماء يالجهالتهم.
كم حسبوا إننا إلى أشخاص ننتمي ، وعن مصالح وأفراد نُدافع ،
ونموت من أجل قبعات خضراء أو حمراء.
دون أن يدركوا أن الوطن للجميع هو وفوق الجميع .
وإن وحدة ترابه من باتت مهددة اليوم هي أكبر من كل الأحلام والشرائع والدساتير.
وأن جلًّ أهتمامنا أن يبقى الوطن موحداً سيداً حرَّاً .
دون أن نعبدَ إلاَّ الله وحده
من بيده أمرنا وسلامنا مشروعه صبحَ مساء.
وهؤلاء لا من وسطٍ بينهم... من يدعي الحفاظ على وطن،
ومن يستحضر تراثاً ليحقنه في جسد الوطن .
***
و مابين وجه حبيبتي المسيج بالشوق، ولظى حكايات وطني أعيش قلقاً .
كيف لنا ونحن أبناء أرضٍ كريمةٍ واحدةٍ أنجبتنا .
أبناء تاريخ صفحاته مآثر الأباء والأجداد وهم يعيشون جمال تلك الروح
يوم لا أحد يقلق نهاراتهم، ولا من يقرع أبوابهم وهم لربهم يعبدون.
واليوم بعد أن سددنا كل مستحقات التصحرليغدو الوطن
رياضاً فيحاء حتى الأمس القريب .
و بين هذه وتلك ها نحن نجني مرارة الغربة والعذاب .
إذْ لم يعد سراً إننا نُمات اليوم آلاف المرات ، ومامن أحدٍ يدركُ مدى نزيف
جراحاتنا... تٌرى من يحصي انفاسنا الأخيرة .
لا لم أكتب من خيالٍ، ولا أستلهم الحب من حلم لأروي هذه التي
ماصدقوها : هاهي صراخات شعبي اسمعها فكيف لي أن ابقى
صامتاً. إنها ذرات تراب جبلته مع لفائف ثوب قديم
تغلفها كتابات كما سحر جبهتها ،علقته فوق صدري حينما إلتقينا
كي أصحو من حالة اللاوعي بعد أن جعلتني صريعاً تلك أنفاسها.
ورغم هذا لم أزل أتلذذُ غير مستلب الإرادة.. بل لأستدفء
بالحرمان و كأني في منزل من منازل أهل الجنة .
***
تُرى ماذا لو رسمت صليب الخلاص على جبهتي ؟
ماذا لو استبقَ حلمي كل هذه الصباحات ..ماذا لو مزقنا تلك الرايات...ماذا
لوحطمنا تعاليم لم تعد تحتضن صدر يتيمةٍ ، ولا تأوي غريبْ.
هاهي تعلو سفينة الطوفان علامات راحت ترتسم :
إنَّ وطناً نحبه لمْ يعد سوى داخل هذا الصدر المثقل بالهموم.
ليجيء عهداً نقول فيه :
بالأمس كانَ لنا وطن...كان لنا أهل وأحباب وجيرانٌ وأصحاب
كان لنا ذكريات ، ودروب وأماني ، وسحائب سقتنا لننضح
من ينابيع الطهر... ولنحلق بأشرعة الحنين .
بالأمس كانت لنا قلوب تخفق وتنتظر وإيَّانا ساعة اللقاء .
أستيقظ ُ من حلمي ... أتلمس جبهتي وصوتها من
الأعماق يأتيني :
في صدري أنت ياجزءاً مني .. ياوطني
بواسطة : Administrator
 0  0  547
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 00:35 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019.