• ×

قائمة

المسيحية طريقة حياة ... الكاتب الأردني: جهاد علاونة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الكاتب الأردني: جهاد علاونة 
المسيح لم يعتذر أو يناقض نفسه ولم يكن منكرا لِما يقوله,كان بحق شجاعا وفوق الشجاعة كانت ديانته عبارة عن طريقة حياة يتسابق المؤمنون بها إلى اتخاذها نبراسا وضوء يضيء لهم الطريق، وقال: "السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول" (مرقس 13: 31)

كل ديانته وكل الأناجيل كانت عبارة عن طريقة حياة يسلكها المسيح نفسه ويتعلمها تلامذته ومن ثم أتباع ديانته ,ولم يكن يهدف إلى تأسيس مملكة أو إمبراطورية بقدر ما كان يهدف إلى تخليص الناس من العذاب ومن قسوة الحياة ومن قسوة الطبيعة على الإنسان, ثم أنه ارتفع في الإنسان عاليا جدا حتى كاد أن يكون غريبا عن هذه الحياة وعن طباع البشر الذين آذوا غيرهم وقتلوا وسرقوا وزنوا وبطشوا..كان لطيفا جدا تحدث مع الناس بكثيرٍ من اللطف وحسن المعاملة وكان يريد تغيير وجه التاريخ والحضارة من خلال تخليص الإنسان من الأشياء التي عَلُقت عليه عبر السنين الماضية التي تعلم فيها الإنسان الكذب والحرب وإراقة الدماء وأخيرا جاء يسوع بطريقة حياة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن طريقة حياة الملوك والحكام,وعلى فكره لا أحد يقبل بأن يقتدي بحياة الملوك ورؤساء الجمهوريات ذلك أن حياتهم تعج بكثير من الاختلافات في الجوهر وفي الشكل والصورة ومن الداخل من حيث الجوهر,وهذا بخلاف المسيح الذي كان يسعى إلى سلوك طريق خاصة به تصلح لأن يمشي عليها معظم الناس فهو من هذه الناحية يستحق لقب المبدع والمضحي بحياته من أجل غيره,أنظروا يا أصدقائي إلى حياة الملوك كيف أنهم يغيرون أقوالهم ويبدلون كلامهم ودبلوماسيون إلى أبعد الحدود وكذلك نبي الإسلام محمد لم تكن ديانته طريقة حياة بل كانت تعبيرا عن اغتنام الفرص واستغلالها وفيها القتل والاغتيالات السياسية وقطع الطرق كما شهدنا ذلك في معركة بدر وسنرى في هذه الأسطر القليلة كيف انعكست حياة محمد على تلامذته وعلى المؤمنين به فحتى اليوم نكتشف مثلا سلوكا سيئا لأحد الفقهاء المسلمين فيرد عليك الفقيه بجملة(خذوا من أقوالي ولا تأخذوا من أفعالي) وهذه النية الخبيثة جدا سلكها معظم الناس, فحتى اليوم نسمع من الناس هذه العبارة وهي لا تأخذوا من أفعالي بل خذوا من أقوالي,وكل يوم أنا شخصيا أشاهد هذه المشاهدات,وعلى كل حال لننظر جميعنا إلى أتباع المسيح كيف تكون سيرة المسيح عبارة عن طريقة حياة,فيا أيها الأصدقاء أنا مثلا أشعر دائما بأن المسيحية والمسيح ليست ديانة بل هي عبارة عن طريقة حياة, وهذا بعكس الديانة الإسلامية بحيث تكون العقيدة والسيرة الذاتية لنبي الإسلام(ص) عبارة عن ديانة وعقيدة بعكس المسحية والتي هي عبارة عن طريقة حياة نتمنى دائما ونقول عنها(يبارك حياتك) ودائما الديانة الإسلامية في وادٍ والمسلمون في وادٍ آخر,يجب أن تكون الديانة عبارة عن طريقة حياة كما هي بالمسيحية وليس كما هي بالإسلامية,ودائما ما نلاحظ أن حياة القس المسيحي مطابقة لِما يؤمن به ويعتقده ويحاول خوض الحياة من خلال ديانته على اعتبار أن ما يقرأه عن المسيحية وعن سيرة المسيح تأتي دائما هذه الصور من حياة المسيح في درب وطريق من يؤمن بالمسيح,لأنها فعلا طريقة حياة وليست منهجا اقتصاديا أو كتابا في الطب يتطور بتطور العلوم وتُمحى منه نظريات قديمة على أيدي نظريات حديثة,فالإنجيل لا يتحدث عن الفضاء ولا يتحدث عن علوم تطبيقية بحتة لنقول بأن في هذى الكتاب معجزات بل أن كل تعاليمه عبارة عن طريقة حياة.

ولم يكن المسيح يوما من الأيام رجل سياحة وسفر ولم يكن دبلوماسيا وكانت طريقته في الحياة علما ومنهجا يجري خلفه كل من يؤمن به كابن ومخلص للإنسان حتى وإن اتهمه اليهود بالتجديف على يهوى,واختار أن يكون ابنا للرب وليس عبدا كما تتوهم الديانة الإسلامية إذ أنها تعتقد بأن كل الناس عند الله عبيدا وكل الخلفاء الذين يحكمون الناس أيضا تكون الناس عندهم عبيدا وليسوا أبناء, والمسيح ليس كنبي الإسلام من حيث الثبات على أقواله وعدم تغييرها,فنبي الإسلام كانت طريقته في الحياة تختلف عن طريقة صحابته أي أنه كان له سلوكا مخالفا لسلوك المسلمين فقد خص نفسه بكثيرٍ من الحريم وزاد على صحابته وأصر على تشريع أربع نساء للمسلمين علما أنه مات وعلى ذمته أحدى عشر امرأة,وهذا ليس موضوعنا الأصلي بقدر ما أود أن ألمسه أو لفت نظر القارئ إليه بأن حياة يسوع تصلح لأن تكون طريقة حياة بينما في الإسلام هنالك دائما شيء مختلفٌ جدا,هنالك طريقة للحياة تختلف عن التعاليم الموجودة في الديانة الإسلامية وكل الناس تعلم بأن أغلبية شيوخ الإسلام مثلا غير ملتزمين بما ينظرونه ويقولونه ويسنوه للناس كسنة ومغريات الحياة تشجع الشيوخ على الفساد وعلى الانعطاف عن الطريق ومع هذا كل الناس يقولون:خذوا من أقوال الشيوخ ولا تأخذوا من أفعالهم,وهذا في الحقيقة ظلم وتجديف على الله وعلى الفكر والعقيدة فلا يجوز أن نأخذ من أقوال المعلمين ونهمل ما يفعلونه,إنه أولا وأخيرا يجب أن تكون حياة العلماء والأنبياء والرسل مطابقة لِما يقولونه فلا يوجد مخلوق سوبر ومخلوق أدنى منه وواحد عبد وآخر سيد,الكل سواء بالأقوال وبالأفعال. والحياة يجب أن تكون عند الفقهاء هي وأقوالهم طريقة حياة

بواسطة : Administrator
 0  0  858
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 01:56 الإثنين 16 سبتمبر 2019.