• ×

قائمة

70 حالة التهاب كبد بقرية "الكنيسة" بحمص والصحة تنفي وجود مشكلة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يختلف عدد الإصابات بمرض التهاب الكبد الإنتاني (A) في قرية الكنيسة التابعة لحمص، باختلاف المسؤول صاحب التصريح، فبحسب مدير الأمراض السارية السابق سبع حالات، وبحسب المدير الجديد 70 حالة

أما الأسباب فتتراوح بين مجرور صرف صحي مكسور وبين قلة إجراءات النظافة لأهالي القرية، وحتى يتم صدور إحصائية رسمية واحدة والوصول إلى تحديد السبب بدقة فان الحالات مرشحة للزيادة.

مديرية الصحة وعلى لسان مدير الأمراض السارية سالم حداد بحمص اعتبرت أن "الوضع طبيعي وهذه الأمراض تنتشر بين وقت وآخر في القرى وذلك بسبب السلوكيات الصحية خاطئة لأهالي القرية وتتجسد بعدم الاهتمام بالنظافة ".



شكاوى لا تجد آذاناً صاغية

اشتكي المواطن أحمد رسلان وهو أب لثلاثة أطفال أصيبوا بالمرض من عدم متابعة وضع المنطقة الصحي من قبل بلدية (تارين) التي تتبع لها قرية (الكنيسة) ولا من قبل مديرية الصحة.

قال رسلان منتقدا البلدية " شهران كاملان ومجرور الصرف الصحي معطل ولم تقم البلدية بإصلاحه رغم أنه يصب في ساحة يلعب بها أطفالنا إضافة لقربة من البئر الارتوازي الذي يغذي قريتنا، ولم تحرك البلدية ساكناً لإصلاحه إلا منذ فترة بسيطة هذا عدا عن الـ42 مدجنة الموجودة بالقرية ومعظمها غير مرخص وتستخدم الفحم الحجري للتدفئة ما يلوث البيئة باستمرار".

وأضاف "بجهود شخصية قمت بجمع حوالي ثلاثين تحليلاً لمرضى في القرية، وتوجهت بالتحاليل لمدير دائرة الأمراض السارية والمزمنة لأطلعه عليها فبدا متفاجئاً بعد أن قدّم تقريره بوجود 7 إصابات فقط، ولم يتعاون معي وتصعدت لهجة الحديث بيننا، إلى أن قال لي في النهاية اذهب إلى مدير الصحة واشتكي".

وأيده بذلك المواطن نبيل حمود مشيراً إلى أن "أعداد الإصابات في تزايد والتقارير تشير إلى عدم اعتراف مديرية الصحة بوجود المرض في القرية" لافتاً إلى أن "ما يريدوه هو الاهتمام فقط بصحة أطفالهم".



المرض بين الأطفال

وعن بداية انتشار المرض بين الطلاب قالت مديرة مدرسة قرية الكنيسة(حلقة أولى) وفاء مصطفى لسيريانيوز" بدأت الإصابات مع بداية الفصل الثاني من العام الدراسي حيث أصيب ثلاثة من طلاب المدرسة وعلى الفور طلبت إرسالهم إلى المشفى من أجل إجراء التحاليل، وأعتقد أن انتقال المرض يتم داخل المنزل فمن يصاب به هم إخوة، ومن نشك بإصابته بناء على توجيهات مديرية التربية نرسله للمنزل كي لا ينقل العدوى إلى زملاءه ويلزم المنزل إلى أن يشفى".

أعمار المصابين تراوحت بين 4 ــ 15 عاماً وجميعهم من طلاب المدارس، فكلاً من مهند وغيث وباسل رسلان إخوة اضطرهم مرضهم للتغيب عن مدارسهم لمدة شهر كامل في وقت الامتحانات، إلى أن تحسن وضعهم الصحي الآن ولكن الوضع الآن في صفوفهم ما زال غير مطمئن، قال غيث (صف خامس) "أداوم الآن بالمدرسة الابتدائية ولكن هناك غياب لثلاثة من زملائي وهم أمير ووردة وليث"، وأشار شقيقه باسل (صف سابع) إلى غياب طالب من صفه أيضاً .

وعن عدد الإصابات أوضحت المديرة أنها "تترواح بين الـ 15 والـ 20 إصابة بالمدرسة لحد الآن، فضلاً عن وجود مدرسة إعدادية بالقرية لا اعرف عدد الإصابات فيها".



لا المجرور ولا المداجن

يربط الأهالي بين المجرور الصحي المكسور وانتشار المرض، هذا ما نفاه رئيس بلدية تارين (التي تتبع لها قرية الكنيسة) ناصر حمدان حيث قال" المواطن الذي يريد أن يضع اللوم على البلدية يجب أن يكون نظيفاً بمنزله ومهتماً بصحته، وفيما يخص المجرور فقد تعطل في يوم عاصف وبعد أن هدأ الجو قمنا بإصلاحه على الفور، فضلاً عن أن المرض منتشر منذ ثلاثة شهور والمجرور تعطل بعد انتشار المرض، ومديرية الصحة قامت بتحليل مياه البئر الارتوازي في القرية وتبين أنها سليمة فلا مبرر من اتهام البلدية بأنها السبب وراء انتشار المرض".

ونوه حمدان إلى "أهمية اتخاذ مديرية الصحة لتدابير وقائية وحملات توعية بالمرض، إضافة لقيام التربية بإغلاق الدارس في حال زادت أعداد الإصابات بالقرية".

اما الأمر الأخر الذي يربطه الأهالي بانتشار المرض هو وجود نحو 40 مدجنة هذا ما نفاه أيضا رئيس البلدية بقوله "إنها 17 مدجنة فقط، وجميعها مرخص، وتم رفع كتاب لمحافظ حمص لإلغاء رخص المداجن التي تعمل بواسطة الفحم الحجري كونه يلوث البيئة، ليتم اعتماد الحطب بدلاً عنه".



والمتابعة تمت

وعن بداية انتشار المرض قال مدير دائرة الأمراض السارية والمزمنة (السابق) سالم حداد لسيريانيوز" بدأت الحادثة بـ 17 / 1/2010 باتصال من قبل مدير العيادات الشاملة بقرية شين مبيناً أن هناك شكوى من مواطن بقرية الكنيسة تتعلق بتعطل قناة الصرف الصحي وانسكاب مخلفاتها على أرض سهلية، وظهور إصابات قليلة بمرض التهاب الكبد الانتاني".



وتابع " قمنا باليوم التالي بالذهاب لمركز تارين الصحي الذي تتبع له قرية الكنيسة فأكدوا لنا عدم وجود حالات مسجلة بالتهاب الكبد من قرية الكنيسة، فتابعنا طريقنا للقرية وأعلمونا أن منذ أربعة أشهر لديهم إصابة واحدة وهذا وضع طبيعي فالمرض مستوطن بجميع دول العالم ، وكانت قناة الصرف الصحي معطلة في ذلك الحين، والتقينا مع مواطنين بالقرية ووجدنا حالة استغراب من سؤالنا عن انتشار المرض بقريتهم، وبعد ذلك قمنا بقطف عينات من الماء وتحليلها فتبين أنها نظيفة".



وأردف" اتصلنا برئيس البلدية لإصلاح الصرف الصحي ، وبعد يومين ذهب كادر تارين للمدرسة الابتدائية للكشف فتبين عدم وجود إصابات فيها وكانت هناك شكوك حول 4 إصابات بالمرض فطلب الفريق الطبي من مديرة المدرسة تحويلها لمشفى تلدو الذي تتبع له تارين، وبتاريخ 4 شباط اتصل بي عضو المكتب التنفيذي للقطاع الصحي وأخبرني أن أحد المواطنين من قرية الكنسية بحوزته أكثر من ثلاثين تحليلاً لأشخاص مصابين بالقرية وأنه يتوجب علي الذهاب للقرية وكان حينها يوم الخميس فذهبنا للقرية يوم الأحد التالي، وتوجهنا لمركز تارين الصحي فأخبرونا أنهم قاموا بزيارة البيوت وطلبوا من المدارس تحويل الحالات المشتبه بها ولم يأتيهم حالات ، ورئيس البلدية قام بإصلاح الصرف الصحي" .

ولفت حداد أن "المواطنين بقرية الكنيسة لم يكونوا منتبهين لموضوع المرض ولكن بعد أن وجدوا اهتماما من قبل مديرية الصحة تفتحت أذهانهم على المرض وكأنهم وجدوا شيئاً ليكون محور أحاديثهم".

وتابع " تابعت طريقي للكنيسة وكانت المدرسة الابتدائية مغلقة فتوجهنا للإعدادية وتناقشنا مع المدير والمعلمين حول معلوماتهم عن المرض وما يتخذوه من إجراءات وحملات توعية للطلاب في المدرسة " .

وأشار حداد إلى أنه "من تاريخ 1/1/2010 وحتى 4/2/2010/ تم التبليغ عن 5 إصابات فقط في المدرسة الإعدادية إحداها قادمة من مدينة دمشق وبعد أن قدمت المدرسة الإعدادية تقاريرها بإصابة 7 أطفال أصبح العدد الكلي للمرضى 12 إصابة حتى تاريخ 4 شباط".



لكن الخلل في الإبلاغ

وبمراجعة مشفى الوليد وهي أحد المشافي التي تردد إليها المواطنون في الكنيسة أوضح مسؤول الإبلاغ والأمراض السارية بالمشفى غسان ابراهيم أن "المشفى استقبل عدة حالات لالتهاب الكبد الانتاني الوبائي وتم قبول ثلاث حالات بالمشفى وعولجت وتم تخريجها وبناء على ذلك تم تبليغ دائرة الأمراض السارية والمزمنة من أجل اتخاذ ما يناسب".

وبالتوجه لقسم الإسعاف بالمشفى تبين وجود حوالي ثلاثين إصابة مسجلة لأطفال من قرية الكنيسة بالتهاب الكبد إلا أنهم لم يدخلوا المشفى بل اكتفوا بإجراء التحاليل فيها.

وعن وجود هذا العدد الكبير من المرضى قال مدير دائرة الأمراض السارية والمزمنة سالم حداد" نحن على تواصل مع هذه الجهات ولكن لا يتم إبلاغنا إلا بالحالات التي تدخل المشفى وتتلقى العلاج داخلها فمثلاً مشفى ابن الوليد أبلغنا عن ثلاث حالات فقط أما المسجل بدفاتر قسم الإسعاف السريع فهو مجرد خدمة تقدم للمواطن وتجرى له التحاليل ومن ثم يعود لمنزله دون أن يتم إبلاغنا عنها، نحن نعرف أن هذا خلل ولكن هذه هي طبيعة العمل".

سبب آخر ساقه حداد لعدم تسجيل كل المصابين "المواطنين لم يراجعوا مراكزهم التي من المفروض أن تقوم بتحويلهم لمشافي وبدورها تبلغنا بوجود إصابات ، وقعت حالة من الفوضى واللانظام ولم نعلم بوجود المرض بالوقت المناسب".

جدير ذكره بأنه وخلال إعداد هذا التقرير تم تغير المدير حداد وتكليف الطبيب عبد المؤمن قشلق مديراً لدائرة الأمراض السارية والمزمنة في حمص.



والأسباب عوامل اجتمعت..

وفيما يخص سبب انتشار المرض بقرية الكنيسة أوضح حداد "هناك عدة عوامل اجتمعت ونجم عنها المرض ومنها الممارسات الصحية الخاطئة لأهل الكنيسة ووجود إصابات لأفراد من نفس العائلة يؤكد ذلك فلم نجد أكثر من إصابة داخل شعبة من شعب المدرسة وهذا يدل على أن انتقال العدوى يتم في المنازل، فقد يتم تناول خضروات دون غسلها، أو استخدام الأغراض من أكثر من فرد في العائلة ".

ونفى حداد أن يكون تلوث مياه البئر الارتوازي من مجرور الصرف الصحي فقال" قمنا بتحليل المياه وثبت أنها مكلورة ونظيفة ولو كانت ملوثة لأصيب جميع الأهالي ولكن باعتقادي أن مجرور الصرف الصحي بعد إصلاحه وجفاف المياه في السهل أصبح الأهالي يقومون بجني الحشائش التي يتم استخدمها في الطبخ في هذه الفترة من السنة، ويبدو أنها كانت ملوثة بمياه المجرور فحصلت العدوى، فضلاً عن أن الأطفال يقومون باللعب في تلك المنطقة".

كما نفى ان يكون تلوث الهواء جراء المداجن سببا لان المرض ينتقل عن الطريق الطعام والشراب لا عن طريق الهواء.



وفوضى تسبب ضجة إعلامية

وانتقد حداد تصرف أحد المواطنين من القرية الذي جاءه حاملاً حوالي ثلاثين تحليلا لمرضى من القرية تم إجراؤها في المشفى الوطني بمحافظة حمص ولكن تلك التحاليل لم تكن مختومة من قبل المشفى وأضاف حداد" يجب على المواطنين ألا يقبلوا استلام تحاليل غير مختومة بختم المشفى فعدم وجود الختم شكل من أشكال الفوضى".

وأشار إلى وجود تحقيق يجري الآن في المشفى الوطني بخصوص هذا الموضوع.

وتابع " لا أعلم لماذا يقوم أهالي القرية بهذه الأعمال ويقومون بالتوجه للمؤسسات بشكل إفرادي، ولا يراجعون المراكز الصحية التي يتبعون لها ، فكان من الممكن اختصار الطريق بشكل أفضل لو نظمت عملية الإبلاغ ".

ونوه حداد إلى أن "الضجة الإعلامية جاءت نتيجة الفوضى التي أحدثها المواطنون بعدم التزامهم بمراجعة مراكزهم الصحية" لافتاً إلى أن "هذه النوعية من الأمراض تنتشر بشكل مستمر فقرية شين على سبيل المثال عانت العام الفائت من 70 إصابة بالتهاب الكبد الانتاني وهذا طبيعي طالما أنها تعتمد على الآبار السطحية والتي تبقى عرضة للتلوث باستمرار".

هذا ما أكده مدير دائرة الأمراض السارية والمزمنة الحالي عبد المؤمن قشلق في تصريح لجريدة البعث "أن المرض عابر ويزول بمجرد حمية للسكريات مع الراحة وهو أسلم حالات التهاب الكبد وتزول أعراضه بشكل تلقائي".

وعن عدد الإصابات أكد قشلق "أنها وصلت السبعين حالة ومعظمهم من الأطفال إضافة لوجود إصابات في القرى المجاورة كقرية بلقسة"، مشيراً إلى أن القرية ستشهد الأسبوع الحالي تنظيم ورشة عمل إرشادية حول التهاب الكبد الفيروسي".

ويشار إلى أن عدد سكان القرية حوالي 2500 نسمة وإلى الآن لم تصدر إحصائية رسمية بعدد المرضى في القرية وهم في تزايد بحسب أقوال سكانها.



نور عكة ـ سيريانيوز
بواسطة : Administrator
 0  0  759
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 08:32 الأربعاء 24 يوليو 2019.