• ×

قائمة

صناعة "القمار "في سورية مرفوضة....الدين و المجنمع و القانون على قائمة الأسباب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 قررت محكمة في سوريا سجن سيدة مع الأشغال الشاقة المؤبدة بعد أن قتلت طعناً بالسكين زوجها الذي باعها لأحد أصدقائه إثر خسارته في لعبة قمار، في قصة جرت أحداثها في العاصمة السورية دمشق.
نظمت شرطة سجن دمشق المركزي الضبط رقم 999 على أثر قيام أحد النزلاء بالاعتداء على نزيل آخر بذات الجناح بواسطة سكين قام بتصنيعها بنفسه، والسبب كما ورد في المحضر خلاف على لعبة قمار.
رفع الملياردير السوري الأصل "فؤاد الزيات" الذي خسر عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية على طاولات الروليت دعوى قضائية على ستة من أكبر نوادي القمار في بريطانيا بتهمة تسهيل حصوله على اعتمادات مالية بصورة غير مشروعة.
ما سبق كان بضعة أخبار وردت على صفحات الجرائد، أخبار تنقل تفاصيل ما يحدث خلف أبواب صالات القمار المعلنة منها والخفية، واللافت هو تواتر أخبار مماثلة خلال فترات زمنية قصيرة تثبت وفقاً للمراقبين الاجتماعيين أن سوسة القمار تنخر عميقاً في المجتمع مخلفة ورائها جرائم عدة، فحين يذكر القمار تحضر مفردات مرادفة كالمخدرات وبيع الزوجات والقتل وهذه العلاقة الوثيقة أكدتها العديد من الدراسات المختصة، ففي المناطق التي تكثر فيها قاعات القمار يزيد معدل الجرائم بنسبة 10% عن غيرها من المناطق، كما يزيد عدد حالات الإفلاس الشخصي بنسبة 18 إلى 42% ويتضاعف أيضاً عدد حالات الإدمان، ورغم المحاذير يبق الجدل دائراً حول شرعنة المقامرة وفتح كازينوهات مخصصة لها أو إبقائها في السر.

الاستثمار في القمار
لم يخرج القمار في سوريا من دائرة السرية واللعب في أماكن محمية من قبل أشخاص متنفذين، حيث امتازت غالبية المدن السورية بوجود مقهيين أو ثلاث لرواد هذه اللعبة، ولطالما امتازت طاولات القمار بالملاءتين الخضراء والخمرية المحمرة، كدلالة على إمكانية وجود صالة في هذا المطعم للعب القمار وفقاً للعديد من المقامرين، لكن تلك الأماكن لم تسلم في أحايين عدة من العقاب في حال كشف أمرها، ما جعل بعض المقامرين يصوبون وجهتهم إلى كازينوهات لبنان ومصر حيث كشفت إحدى التحقيقات الصحفية أن أكثر زبائن المقامرة في "أم الدنيا" هم من النساء السوريات اللواتي يدفعن مبالغ هائلة.

غير أن حالة السرية السابقة تعرضت للاهتزاز في عام 2006 حينما أعلن رجل أعمال سوري عن نيته إنشاء مدينة للكازينوهات تشبه مدينة "لاس فيغاس" الأمريكية للقمار في مدينة تدمر الأثرية وفقاً لما تناقلته العديد من الوسائل الإعلامية السورية، لكن المشروع لم ينفذ لأسباب مجهولة، غير أنه فتح باب الجدل حول ما يسمى بـ"صناعة القمار" والمحافظة على مبالغ مرقومة قد يدفعها المقامر في غير بلده، وفي الاستبيان الذي أجرته "دي برس" بذات الخصوص جاءت النتائج لتؤكد أن 80.55% من العينة التي شملت 874 شخصاً رفضوا فتح صالات للقمار في سورية على حين أيد الأمر 14.42% فيما لم يثير الموضوع اهتمام 5.3% من المستطلعين.

من جهته الباحث الاقتصادي الدكتور منير الحمش ضم صوته إلى النسبة الأكبر الرافضة لفتح الصالات فبرأيه لا يمكن النظر إلى القمار كصناعة لأنه ليس عملاً شريفاً أو منتجاً، حيث يجده نوع من عمليات المقامرة والمغامرة على ما هو أكبر من مقامرة الأفراد في حفنة من الأموال، هو سلوك وقيم لا تنسجم لا مع قيمنا الوطنية، وأن يدخل القمار بشكل رسمي إلى سوريا فهذا يعني مصيبة كبرى.
والقمار في المعنى الحديث الذي تم إعداده كمؤسسات كما يقول الحمش: يأخذ طابع مكمل للاقتصاد الريعي بحيث يحصل على إيرادات دون جهد ويكمل مظاهر الربح غير الشرعي، لكن البعض يلجأ إليه كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية للتغلب على المصاعب التي خلفتها الأزمة المالية العالمية فقد عمدت إلى توسيع أنشطة قاعات القمار (كازينوهات) على أمل رفع إيراداتها من الضرائب، غير أن ذلك غير مجد على المدى البعيد وفقاً للحمش حيث أن هذه الصناعة توفر عائدات قصيرة على حساب كلفة اجتماعية على المدى البعيد مثل زيادة نسبة الجرائم والإدمان وزيادة البطالة.

ويرى الحمش أن جميع المتعاملين في القمار خاسرين والرابح الوحيد هي الجهة القائمة على تلك الصالات "لا الاقتصاد الوطني رابح ولا الأفراد لأن هذه الأموال سوف يتم تهريبها إلى الخارج، حيث يمكن أن يكون لهذه الصالات أو النوادي ارتباط بمؤسسات قمار في دول أخرى خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا وهذا يعني الاستسلام لنهج من القيم والسلوك الاقتصادي والاجتماعي لا نستطيع في سوريا أن نتحمل نتائجه".

الدين والمجتمع
في استبيان "دي برس" حل الدين كأولى أسباب الرفض لصناعة القمار في سوريا حيث حصد أصوات ما نسبته 47.25% من العينة المستطلعة، كون الأديان والشرائع السماوية حرمته بمختلف أشكاله وأنواعه ودعت إلى محاربته وتجنبه لأن فيه شر يضيع الدين والإنسان ويؤدي إلى الإفلاس، وبيع البيوت، والطلاق، والجريمة، والانتحار بحسب محمد حبش مدير مركز الدراسات الإسلامية في دمشق الذي يجد أن القمار شكل فاسد من أشكال إدارة المال وعنهم قال الله تعالى: "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا" (سورة النساء آية 5)، فدلت الآية على تحريم إعطاء السفهاء المال ولا يوجد سفاهة أسوأ من القمار وفقاً للحبش، حيث يصبح المال الذي هو أداة الإغاثة والتنمية والتعليم وسيلة للعبث وانتقال المال إلى جيوب المحتالين، ونزل التحريم القطعي للقمار قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" (سورة المائدة آية 90).

وختم حبش قائلاً: "لذلك لا يوجد خلاف بين علماء المسلمين على تحريم القمار الذي مقته الله مقتاً شديداً".
ويتفق الأب نزار مباردي مع حبش على حرمة القمار والضرر الذي يشكله على الفرد والمجتمع فقال: "إن القمار هو مثل أي عمل آخر مناف لأي شريعة ولأي دين ولا أحد يقبل أو يسمح للعب القمار لأنه في النهاية قد يؤدي بأن يلعب الشخص على زوجته أو بيته أو كل ماله".
وأكد الأب بأن هناك حالات تأتي إلى الكنيسة تقدم اعترافات من اجل التوبة والحصول على الغفران.

وحل الرفض الاجتماعي لشخصية المقامر في المرتبة الثانية من أسباب رفض فتح صالات القمار وبنسبة 27.80%، فالمجتمع السوري وفقا للباحث الاجتماعي طلال مصطفى يستمد مجمل مبادئه من الدين وبالتالي شرعنة القمار مرفوضة لان هناك تصادم بينها وبين النص الشرعي وهذا مرفوض في مجتمعاتنا العربية والإسلامية على حد قوله.
فضلا عن النظر إلى المقامر كشخصية مريضة تحتاج إلى التشخيص والعلاج، والأهم من وجهة نظر مصطفى وجود نص قرآني يرفض القمار وهذا أدى إلى إيجاد جزء من منظومتنا القيمية والأخلاقية الرافضة لهذه الظاهرة.

القانون ثالثاً
ومن النتائج التي توصل إليها الاستبيان اعتبار العقاب القانوني كعامل ثالث من عوامل الرفض لصناعة القمار في سوريا وبنسبة 24.94% من إجمالي العينة، الأمر الذي برره مصدر من القصر العدلي بالمتابعة الحثيثة للكشف عن أوكار المقامرين، حيث زادت القضايا المدونة في سجلات القصر بذات الخصوص في السنوات الأخيرة، كما أن العقوبات التي يفرضها قانون العقوبات السوري على المقامرين ومستثمري محال القمار والقائمين عليها تعتبر رادعة بحسب المحامي محمد خير الدالي "تنص المادة 618/ عقوبات على تجريم ألعاب القمار بكافة أنواعها, حيث جاء في الفقرة (1) من المادة المذكورة أن: (ألعاب القمار هي التي يتغلب فيها الحظ على المهارة أو الفطنة)، أما أنواع ألعاب القمار التي حظرها المشرع السوري, فقد أوردتها المادة 618)) عقوبات في فقرتها الثانية: "تعد ألعاب المقامرة الروليت والبكارا والفرعون والبتي شفو والبوكر المكشوف وكذلك الألعاب التي تتفرع عنها أو تماثلها بصورة عامة".

أما عقوبة من يفتتح محلاً لألعاب القمار وفقا للدالي فقد حددتها المادة 619 "من تولى محلاً للمقامرة أو نظم ألعاب مقامرة ممنوعة في محل عام أو مباح للجمهور أو في منزل خاص, اتخذ لهذه الغاية والصرافون ومعاونوهم والمديرون والعمال والمستخدمون يعاقبون بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مئة إلى ألف ليرة سورية، ويستهدف المجرمون بمنع الإقامة، وإذا كانوا غرباء استهدفوا الطرد من البلاد السورية"
على حين يعاقب لاعب القمار بحسب المصدر ذاته بغرامة مالية من مئة إلى مئتي ليرة سورية في حال اشترك باللعب في الأماكن المذكورة أعلاه، وبالتالي فإن الترخيص لنادي قمار في سوريا يتطلب تعديل القانون على حد قول الدالي.
غير أن الطرح السابق يعارضه الكثيرون من أهل القانون اللذين يجدون أن بعض القائمين على القانون السوري يقدمون الحماية لرجالات القمار مقابل حصة من الأرباح وهو ما تم الكشف عنه لمرات عدة.

مصح للمقامرين
يؤكد الباحث الاجتماعي طلال مصطفى بأن شخصية المقامر موجودة بكل البيئات السورية على مختلف أنواعها حتى البيئات المتعلمة والسياسية فنجد أن هناك الكثير من السياسيين وبكافة اتجاهاتهم يقامرون، ولكنه يجد في ذات الوقت أن معلوماتنا عن الشخصية المقامرة مستقاة من الدراسات الأجنبية ومن النظريات النفسية والشخصية والاجتماعية التي تناولت هذه الشخصيات وبالتالي لا نستطيع أن نكون قاعدة علمية دقيقة حول هذه الظاهرة بمجتمعنا السوري وبالتالي تغيب لدينا الطرق المثلى للتعامل مع هذه الظاهرة على حد قوله.

غير إنه يجد في الاقتراح الذي خرج به استبيان دي برس حول فتح مصح للمقامرين حلا مثاليا لاستدراك ما سلف ذكره، ويؤيده في ذلك الطبيب النفسي محمد الدندل الذي يؤكد أن مشاكل المقامرين لا تقل أهمية عن مدمني الخمر والمخدرات "نجد أن هؤلاء الأشخاص يصبح لديهم رغبة كبيرة بممارسة هذا السلوك، ويلاحظ عليهم توتر شديد قبله وحالة ندم بعده جراء غياب القدرة على السيطرة على الدوافع أو الرغبة في ممارسة هذا السلوك الذي يقود إلى اضطراب شديد بعلاقات الشخص وإنتاجيته وعلاقته بأسرته وأحيانا يقود إلى الدمار على كل المستويات الاجتماعية والعملية، حيث يصل المقامر إلى مرحلة متقدمة من الإدمان لدرجة انه يراهن على بيته أو زوجته وغالبا ما يكون لديه اضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع".
من هنا تتأتى من وجهة نظر الدندل ضرورة فتح المصح الذي يتيح فرصة هامة لمعالجة المقامر والعمل على دراسة نفسيته ومن ثم محاولة علاجه على مراحل حتى لحظة شفائه من حالة الإدمان
بواسطة : Administrator
 1  0  1.1K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-03-2010 02:41 ميريام :
    إن//// تقييم القمار //// على أنه ظاهرة سيئة، وأنهامرَضيٌة بحاجة إلى معالجة الشخص المعتاد عليه أخذ حقٌه في الشرح والتحليل هنا ...لكن المُلْفِت للنظر هو الحكم على إمرأة قتلت زوجها المقامر (( المجرم )))بالسجن مدى الحياة
    مع الأشغال الشاقة ((((( لأنه باعها وقبض ثمنها ليدفع خسارته في القمار )))))
    هذا هو الظلم في عينه.. في بلاد أوروبا والمتقدمة... هذه المتهمة المظلومة تخرج {{{{{{{ براءة }}}}}} باعها؟؟؟؟؟ يعني أصبحت سرية ، وسيفترسها الذي إشتراهاـــ وقد يعمل من وراءها أموال بجعل رجال آخرين يفترسونها.... فهو يستحق الموت
    ألا يوجد محامي شهم يُدافع عنها ؟؟؟؟؟؟؟ إفرضوا ما جرى هو العكس_ـــ إمرأة باعت زوجها من أجل القمار فقتلها بخنجر _ـــ كلنا سنأتي معه والقانون والناس كلهم سيُباركون فعلته بقتله إياها
    آن الأوان أن ننظر للمرأة إنسانة تتمتع بالعقل والكرامة ,,,, ولهاالحق بدفاعها عن شرفها
    أطلب من الرب أن يكون هناك محامي شريف يتولى قضيتها


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 08:48 الأربعاء 24 يوليو 2019.