• ×

قائمة

إذا جاء "نصر الله" والفتح.. أم جاء جون ماكين والفتح؟.. إنه السل الفكري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جهينة نيوز- ‎بقلم نارام سرجون أخشى أن أقول بأن القراءة في كتابات المفكرين العرب هذه الأيام من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار صارت بلا جدوى إن لم تكن إضاعة للوقت وربما كان الوقت في حل الكلمات المتقاطعة وصفحة التسليات أكثر ثراء بالمعرفة والطمأنينة.. وأعترف أنه صارت لدي مشكلة مع كل كتاب لمفكر ولمثقف عربي لايزال على قيد الحياة لأنني لا أثق بما كتب على أنه علم أصيل وقناعة متجذرة ولا أثق بما سيكتب غدا إن كان تنكرا لكل ما كتبه.. لأن ما رأيناه من رحلات العقول ورفع المراسي الفكرية الفوضوي في عام واحد يدل على أن كتاباتنا ليست أصيلة وأن ما نكتبه ليس إلا تقليدا وليس بيننا مبدعون ولا أصحاب أفكار خلاقة بل مقلدون وأتباع ودراويش.. وأن العقل العربي الحالي ليس إلا جسما طافيا خفيفا تتقاذفه الأمواج.. وأننا أمة لا نبدع بل نقلد.. حتى أن إبداع العرب الفكري هو صدى لأفكار ويشبه تقليدنا لفكرة سوبر ستار الغنائي.. دون أي فارق..

وها أنذا أحضر نفسي غير نادم ولا آسف ودون أن يرف لي جفن لإفراغ مكتبتي من الكتب العربية التنويرية التي كانت تجلس منفوشة الريش مثل الطواويس على رفوف مكتبتي وتتباهى كالملوك على العروش والبروج.. وهي في الحقيقة لا تساوي في نظري الآن أكثر من مجلات صالونات الحلاقة والجرائد الصفراء لأنه تبين لي أنها كانت تمارس الغش والخداع وهي ترتدي الثياب الأنيقة والأغلفة الفخمة وتنتمي إلى عائلات العناوين العريقة وسلالات الكتب النبيلة.. ولكنها لاتستحق اليوم إلا رميها في هولوكوست الكتب.. لأن كتّابها تنكروا لها فكيف أحتفظ بها؟؟ ولا أدل على ذلك إلا كتب برهان غليون وصادق جلال العظم وغيرهما.. كتب تبين أنها كأصنام قريش لا تضر ولا تنفع لأنها لم تحم كاتبها من العاصفة فكيف بقرائها المساكين.. كتب تشبه أصنام التمر عند العرب الوثنيين تؤكل عند الجوع.. كتب تنتظر من يحطمها كالأصنام عندما يجيء إليها نصر الله والفتح..

في عام 2006 عقب تحطيم الجيش الإسرائيلي وعلى نكهة النصر الإلهي انتشرت في المغرب العربي تفسيرات لاهوتية للنصر مستقاة من سورة الفتح (وإذا جاء نصر الله والفتح..) ونسبها العقل الشعبي التفسيري إلى أنها تعني السيد حسن نصر الله ذاته لأن الناس كانت مفتونة به وبانتصاره.. وهذا ما جعل الهدف الأول لإسرائيل وثوار الربيع أن يكون نصر الله غير مقترن بالفتح بل ليكون حسن الشيعي.. وقائد حزب اللات.. ولكن من يقدر على حذف عبارة "نصر الله" من القرآن ومن سجل الانتصارات؟؟.. فمشكلة عرب الناتو أن اسم حسن نصر الله اسم مشتق من المصطلح القرآني ولا يمكن أن يكون حسن برنار ليفي أو حسن آل ثاني أو حسن الحريري أو حسن غليون أو حسن الخطيب أو حسن هيتو أو حسن القرضاوي كي يتم تغييره.. إنه حسن نصر الله.. ونصر الله يجيء معه الفتح دوما.. وقد جاء زمن "نصر الله" وبدأ الفتح وتحطيم التماثيل والأوثان.. بدأ الفتح من حيث سينزل نصر الله.. فلنحطم تلك الأصنام ونحن نردد: جاء الحق وزهق الباطل.. إن الباطل كان زهوقا..

في القريب العاجل سيتابع العالم فنوناً في الدهاء العسكري والتكتيكي لنصر الله ورجاله وسنعرف أن الله لم يقل: إذا جاء جون ماكين والفتح.. بل (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ).. وقد بدأت طلائع الهزيمة تتحدث عبر هستيريا تصريحات عربية من البحرين إلى السعودية وحتى المسكين عبد الحليم خدام الذي يتوعد الحزب بالاقتلاع.. وسيرى العالم ما سيذهله بعد أن نزل حزب الله لملاقاة جون ماكين وحزبه الجمهوري ولملاقاة أوباما وحزبه الديمقراطي.. ولملاقاة نتنياهو وجيشه الإسلامي.. سيلاقيهم في قرى وشوارع الشرق وليس في شوارع نيويورك.. فيما تستعد حلب لإرسال رسالة قوية إلى جون ماكين الأسير السابق الذي ما إن ينزل في مكان حتى تحل به هزيمة ماحقة وما إن يعتني بجيش إلا ويهزم..

في هذه الأيام ينهض حزب ديني اسمه حزب الله ليمارس علمانية رفيعة ويطبق علوما عسكرية ونفسية بديعة.. وقد فوجئت بكمّ المعلومات الهائلة التي يمتلكها الجيش السوري وحزب الله عن القصير وما حولها وأسماء المقاتلين فيها وأعمارهم وإعدادهم وجنسياتهم وعدد أنفاقهم بل وحتى عدد قطع السلاح وغرف العمليات الغربية التي تديرها بالأسماء والرتب.. ويعرف بالضبط كل رسالة تدخل وكل رسالة تخرج.. ومن هنا نعرف أن هذا الحزب الخطير هو ما تريد إسرائيل رأسه في هذا الربيع بأي ثمن.. ولذلك يتسابق الرهط الثوري من أتفه ثورجي يأكل لحوم البشر إلى عبد الحليم خدام الذي أصابه جنون البقر.. يتسابقون إلى إظهار القدرة على قطع رأس حزب الله.. هذا حزب عندما يمارس السياسة والتفكير فإنه يمارس أقصى درجات العلمانية والعلمية والأخلاقية المدنية.. والدهاء العسكري والتقني الذي ينفذه سيثير الإعجاب.. وسيثير الدهشة.. وكل مدارس العالم الحربية تتابع ما يفعله هذا الحزب الآن كي تعدل نظرياتها.. وكي تتعلم فن الحرب.. لأول مرة لدينا شيء يتعلم العالم منه ويقلدنا به.. بعد أن كنا نقلد العالم في كل شيء حتى في نقد العقل الديني..

ولكن للأسف في مقابل هذا الحزب الديني اللاهوتي ذي الخطاب السياسي الناضج العقلاني رغم أجواء تحريض الغرائز.. فإن كل المفكرين العرب والمثقفين المتنورين تعرّضوا في الربيع العربي لفضيحة مخجلة وصرت عندما أقرأ كتابا أو رأيا لأحدهم لا أطمئن على عقلي.. وليس لدي شك أن الظاهرة التي تستحق الدراسة هي تناقضات المسار بين التيارات الفكرية والدينية العربية.. فاليسار العربي وأقطاب العلمانية الشرقية رغم رسوّهم على موانئ التنوير نصف قرن فقد رحلوا إلى حيث الحركات الدينية الفاشلة.. أي إلى حيث الفكر الاخواني والسلفي الذي أخفق في تحقيق أي إنجاز معتبر منذ نشوئه.. والتقت كل التيارات الفاشلة مع بعضها أي حركات وشخصيات تنويرية فشلت في إطلاق التنوير مع تيارات دينية فشلت في الخروج من ظلامية دينية قروسطية.. فيما انتقلت حركات وشخصيات دينية اعتقدنا أنها ستوغل في التدين والقروسطية (لأنها تعتقد أنها انتصرت انتصارات إلهية) إلى ممارسة فيها وطنية علمانية منقطعة النظير رغم رسوها على موانئ الله وأديانه منذ عقود.. وأعني حزب الله.. وزعيمه حسن نصر الله..

لن أستحي من القول بأنني عندما كنت أغوص في النقاش الحر مع الأحرار الثورجيين السوريين بحثا عن جذور الحرية والكنوز المخبأة تحت التراب كنت أفاجأ أن لا جذور للحرية لديهم ولا كنوز مخبوءة.. وأن كونتا كينتي الإفريقي فتى الأدغال الشهير (في رواية اليكس هيلي) الذي أخذ عنوة إلى العبودية هو أثرى منهم إحساسا بالحرية والمعرفة والكرامة.. وكلما فتحت المغاليق والأسرار تفاجئني ضحالتهم المخبأة وأعرف أن ما لديهم هو مجرد عقدة طائفية تشبه مرضا مزمنا كالسل الكامن والجذام الذي يأكل الجسد والذي ينهض في الجسد العليل كلما وهن وتعب.. ولذلك سنعرف كيف استحالت ثورة قيل إنها للحرية إلى ثورة دينية طائفية بسرعة البرق وأطلقت اللحى وأخرجت الثورة أثقالها الدينية وأطباق القيح المدمى وقدور الصديد والغسلين.. وبسرعة عجيبة التهم الناس كل ما في الأطباق والقدور من فتاوى وتكفير وغمس الجميع أصابعهم في الدم والخيانة ووصل بهم الأمر أنهم تحولوا إلى قصابين وأكلة لحوم البشر بالمعنى الحرفي للكلمة دون خجل وتحولت ثورة الحرية إلى "ثورة أبو صقار".. وثورة "أبو صقار" وصمة عار في جبين الشرق كله وكل ثواره ومثقفيه الذين عليهم أن يسألوا أنفسهم إن كان أي نظام قادرا على أن يحول إنسانا إلى وحش ما لم تكن نخب الشعب فاشلة ونخب الثورة أكثر فشلا وغير قادرة على حماية القيمة الإنسانية للفرد.. هذه هزيمة للمثقفين جميعا الذين لا تنفعهم دفوعهم بأن النظام قد خلق وحوشا بوحشيته.. بل إنهم مثقفون فاشلون عندما لا يقدرون على تحصين القيم الإنسانية لمجتمعاتهم وتحصين الفرد أخلاقيا فتنهار إنسانيته أمام كل ريح وتجربة.. والقلب الذي التهمه الوحش وهو يكبّر سيبقى دمه النازف يخضب كل اللحى إلى يوم الدين.. وسيلاحق كل المسلمين في أصقاع الأرض إلى يوم يبعثون.. وسيتدلى من صفحات كل كتاب لأي مثقف عربي إلى مالا نهاية..

لم أعد أعتقد أن المشكلة في الماكينة الإعلامية لأن الماكينة الإعلامية ذات سطوة على العامة والدهماء فقط.. لكن الجذام الفكري لتنويري العرب يثبت أن صخور العلمانية لدينا رملية.. وأن ما فينا من بذور قبلية لايزال حيا.. وأن الإعلام كان مثل السماد "العضوي" يذروه دهاقنة السياسة على بذور مدفونة في عقولنا.. لقد ألقى الغرب سماده "العضوي" الإعلامي وروثه الأخلاقي على موروثنا من البذور الدينية فينا فأورقت بسرعة ونهضت من تحت التراب ونمت بين مفاصل الصخر العلماني الشرقي.. كل صخور العلمانية تفتتت عندما نهضت البذور.. فوصل جون ماكين إلى مضافات الأحرار صهيونيا محررا فيما أحرقت صور حسن نصر الله الشيعي.. ووصلنا إلى عهد نردد فيه (إذا جاء ماكين والفتح ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجا..)..

ستعرفون ما أعني بضحالة الفكر عندما تقرؤون عبارة مذهلة لمثقف سوري متطرف في علمانيته فتعتقدون أنها ليست لمفكر علماني بل لقائد من قادة طالبان أو أنها للمستشار الديني لأيمن الظواهري أو من تلامذة ابن عثيمين وليست لأستاذ في الفلسفة.. ولكنه صادق جلال العظم بجلالة قدره الذي يبدو مأزوما بشدة وحائرا في كيفية إعادة الزمن إلى الوراء.. وصرت أراه نموذجا حقيقيا لعمق أزمة العقل العربي ويكشف بؤرة السل التي تنهك هذا العقل الشرقي حتى وإن ادعى الشفاء ودفن السل تحت صخور العلمانية.. لأن صاحب "نقد العقل الديني" الذائع الصيت وصاحب كتاب "ما بعد ذهنية التحريم" وكاتب "دفاعا عن المادية والتاريخ" والذي كاد أن يكون كارل ماركس العرب وجد معلقا من عرقوبه إلى سلسلة الدين والطوائف بلا حول ولا قوة في ملحمة الربيع العربي كما علق موسوليني من عرقوبيه في ملحمة من ملاحم ايطاليا.. وتبين أن الرجل لم يعد ينقد العقل الديني بل انتقل ليمجد العقل الطائفي..

عندما نقرأ آراء صادق جلال العظم ندرك كيف أسقط الجذام الديني لحم صادق جلال العظم الفكري وكشف عظمه الجاهلي.. في قراءة تحولات صادق العظم قد نصل إلى جذر الثورة وكنزها المخبأ في العقدة الطائفية القبلية ونعرف كيف وصل جون ماكين إلى حدود سورية كضيف جليل وهو الشهير ببرنامجه الانتخابي كخليفة لجورج بوش بأنه لن ينسحب من العراق بمئة سنة.. وبدل أن يرجمه ثوار الحرية ويعدموه فقد استقبلوه وطلبوا منه تطبيق برنامج لاحتلال سورية لمئة سنة قادمة.. وفي المقابل يتهيأ ثوار الله لمواجهة حسن نصر الله.. صاحب النصر الإلهي..

يقول صادق العظم عبارة تنخر العظم الفكري للثقافة والتنوير وتنخر عظمنا وعظم فيورباخ وهيغل في قبريهما.. فهو يقول: "أنا متفاجئ من قدرة المكون السني على ضبط النفس في سورية.. ولم نسمع عن خروج قرية سنية للانتقام من قرية علوية خرج منها شبيحة" ويقول أيضا عن الأحداث السورية:

هناك "نظام أقلـَّوي معسكـَر عسكرةً عاليةً جدًا ومسلح تسليحًا هائلاً يستند إلى عصبية طائفية صغيرة وهو يفتك بثورة الأكثرية السنية في البلاد مستخدمًا الأسلحة كافة من الخفيف إلى الثقيل... لضرب المدن والقرى والأحياء والمزارع والأحراش والغابات التي تقطنها هذه الأكثرية وتعيش فيها منذ قديم الزمان.. كما أن تطرف النظام في عسكرته وتدميره ومذابحه لا تقاس على الإطلاق بالتطرف الذي كثيراً ما ينسب إلى الثورة نفسها أو لبعض مكوناتها، علماً بأن التطرف يستجر التطرف والبادئ أظلم"

إن دراسة السل الفكري والجذام الديني الذي يسكن فينا عبر تحليل مرض صادق جلال العظم وعقدته الدينية الدفينة التي تشبه في السيكولوجيا عقدة أوديب نعرف كيف يتصرف رائد فضاء مثل محمد فارس ويصبح شيخا لا فرق بينه وبين الشيخ فضل شاكر العبسي أو أحمد الأسير.. فما هو الفرق بين فضل شاكر ومحمد فارس؟؟ وتشخيص السل الفكري يجعلنا ندرك أنه ليس المهم أن يكتب شخص في نقد العقل الديني إذا كانت فيه عقدة الدين متأصلة ومتجذرة.. وليس مهما أن يرتقي الجسد إلى الفضاء الخارجي ويدور حول الأرض بل الأهم أن يأخذ عقله معه في تلك الرحلة لأن ما ارتقى إلى الفضاء هو رأس وجسد فيما بقي العقل على الأرض مدفونا في أحاديث شيخ الجامع وشيخ الحارة حتى صار عقل رائد الفضاء كالدمية بيد شخص شبه أمي مثل عمار الداديخي.. أنه قبل الصعود إلى القمر والدوران حول الأرض لابد من كسر السلاسل التي تربط العقل بسفوح الوديان السحيقة وترغمه على الدوران حول عقل شيخ جاهل..

الكتب التي تكتب عن النور لا يجب أن تكون موصولة بأسلاك الكهرباء السياسي كي تضيء بل ذاتية الإضاءة والتوهج.. والأجساد الصاعدة إلى القمر لا تقدم الأمم إذا لم ترتق عقولها وتركتها بيد شيوخ الفتنة.. والأفضل أن تغني للقمر (نحنا والقمر جيران) لأن محمد فارس مثلا الذي اختارته سورية ليكون رائد الفضاء السوري الأول دون الانحياز لطائفة منافسه منير حبيب كان أكبر دليل على أن الحكم في سورية تجاوز الطائفية وإلا لاختار منير حبيب (النقيض الطائفي) شاء من شاء وأبى من أبى..

منذ مدة وأنا أتواصل مع مثقفين مسلمين من مختلف الجنسيات ولا أعرف سبب انحيازهم لثوار الناتو مثل صادق جلال العظم.. وكنت أعتقد أن الإعلام يتلاعب بالعقول ولكن عرفت أن البلاء كامن فينا وفي ثقافتنا عندما اجتمعت مع أستاذ للكيمياء في إحدى جامعات فرنسا وهو مسلم من أصول باكستانية أدهشه مارآه من عنف الثورجيين السوريين ولكنه كان صريحا وقال بأنه لايستطيع الميل ضدهم لأنه مسلم "سني" وهو لا يريد الخروج عن رأي الجماعة في المسجد الذي يصلي فيه ورأي الإمام.. ولم تنفعه الدكتوراه في الكيمياء ليخرج عقله عن رأي شيخ الجامع القادم أصلا من سفوح تورا بورا.. شيخ من تورا بورا يقود عقلا حاملا للدكتوراه في الكيمياء كما يقود رجل ثورا إلى دكان القصاب..

لذلك لم يعد يعنيني اقتناء الكتب التي تتوهج وتظلم حسب مزاج المآذن والكنائس وتتأرجح حروفها كلهب الشموع وتنطفئ في الرياح فتتحول إلى قطع الليل المظلم.. بل يعنيني الكتب والأفكار التي تكتب حروفها بشظايا النجوم التي لا تنطفئ.. ومايكتبه فكر حزب الله النضالي ضد الظلام الإسرائيلي والصهيوني وقطع الليل المظلم الكافر هو مايعنيني.. والفرق بين صادق جلال العظم وبين فكر حسن نصر الله غريب جدا ومأساوي جدا.. الأول يكتب في العلمانية والفلسفة عن "سنية" ثورة للحرية وعن لاهوتية ثورات الحرية.. والثاني يكتب بعمامته وعقلانيته عن عالمية الحرية ضد الفكر الديني للصهيونية المسيحية.. وعن إنسانية اللاهوت.. كتب الأول صارت قطعا من الليل.. وخطابات الثاني استحالت شهبا في هذا الليل..

قديما كما نعلم أقدم أبو حيان التوحيدي على إحراق كتبه احتجاجا على فقره لأن الكتب لم تجلب له ثروة.. لكن أبا حيان فضّل إحراق كتبه بالنار على أن يحرقها بالتنكر لها وممارسة النقائض وبيع اسمه للأمراء والولاة وتغيير ماقاله.. وأحمد الله أن أبا حيان لم يدرك ربيع العرب وإلا فربما كان من بطانة الأمراء وتذوق بإصبعه مذاق النفط واستقبل جون ماكين في بيته.. ودعا له بالنصر على حسن نصر الله.. وبشار الأسد..

وأنا سأرمي بالكتب إلى النار وسأنصحكم بأن تتبرعوا بكتب صادق جلال العظم وغيره من مثقفي الجذام والسل الفكري إلى صالونات الحلاقة.. وسأستمع وكلي انتباه وإصغاء.. لفكر لاهوتي لحسن نصر الله يعلمني أكثر من كتب العلمانيين كيف أكون إنسانا وحرا وعاقلا ولا آكل لحوم البشر.. بل أخشى حتى على الحجر.. فماذا تنفعنا كل كتب العرب وأضواء كتبهم إن لم تمنعنا من أكل لحوم البشر.. وسأنتظر مجيء نصر الله والفتح.. ولن أنتظر مجيء جون ماكين.. ولن أنتظر عودة اللحم إلى عظم صادق جلال العظم..الذي سقط لحمه عن عظمه..
بواسطة : Administrator
 0  0  541
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 20:54 الخميس 19 سبتمبر 2019.