• ×

قائمة

أسطورة ناسك سوري سمعان العمودي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
Abouna Boutros Elzein 

قديس وناسك سوري سرياني وُلد سنة 390 م بقرية سيسان Sisan قرب حلب، عاش في منطقة حلب في سوريا وهو أول من ابتكر طريقة التنسك على عمود حجري وهي طريقة انتشرت بعده في كافة مدن ومناطق الشمال السوري ومنها إلى أوروبا.
شخصية فريدة عجيبة في حياتها وفي سلوكها، كان هذا القديس في حياته وفي سلوكه موضع إعجاب واحترام كل سكان الإمبراطورية الرومانية وغيرهم من البرابرة والفرس وحتى غير المؤمنين أيضا، وكان الأباطرة الرومان يسعون في طلب صلواته ويستشيرونه في الأمور الهامة، واستشاره ملوك وأساقفة من أوربا .
وكان كثيرون يضعون صورته في بيوتهم للبركة.
كان والده راعي غنم ونشئ راعياً فألف الصمت والتأمل، كثيرا ما كان يحرم نفسه من الأطعمة ليقدمها لإخوته المحتاجين كما كان يجهد نفسه في الصلاة فيذهب إلى الكنيسة باكرًا ليبقي بها لمدة طويلة حتى أنه أحيانًا كان يقضي الليالي بأكملها راكعًا أو ساجدًا ليصلي.
مات والده ثم عمته أيضا فورث مع أخيه كل ثروتهم، فأعطي الأراضي لأخيه ووزع بقية الميراث علي الفقراء والأديرة فيما عدا بعض القطعان قدمها فيما بعد للدير الذي ترهب فيه.
ذهب إلي البرية وصام أسبوعًا كاملاً وهو يصلي بدموع، ثم انطلق إلي الأب هليودوروس Heliodore رئيس دير في تلك النواحي يُدعى يوزيبونا، مكث تحت تدبيره عشر سنوات، وكان ابن عمه راهبًا في نفس الدير لم يخرج منه مند خمس وثلاثين سنة منذ أن دخله فأراد أن يحذو حذوه كان يقدم حصته في الطعام إلي الفقراء ويقضي حوالي ستة أيام كل أسبوع صائمًا.
صمم أن يصوم كل سنة أربعين يومًا بدون طعام ولا شراب.
كان يصعد إلي قمة الجبل ويبقي علي الصخرة وعيناه تشخصان نحو السماء علي الدوام وقلبه يتنهد عشقًا للسيد المسيح كان سمعان يستخف بكل الأمور كلما تطلع إلي السيد المسيح مصلوبًا.
وضع قيودّا من حديد في قدميه حتى لا يتحرك كثيرًا ولما زاره ملاتيوس أسقف إنطاكية سأله عن السبب فأجاب أنه يريد أن يقيد نفسه قال له الأسقف: "إن هذه القيود تخص الحيوانات لا الإنسان وأن ما يربطنا ليس رباطات حديدية بل قيود الحب للمسيح" فسمع كلام الأسقف وطلب من الحداد أن يقطع قيوده.
ولما كانت الجماهير تقبل يديه وثيابه ملتمسين بركته أراد التخلص من ذلك فصعد علي عمود علوّه ستة أذرع ثم زاده إلى اثنين وعشرين ذراعاً، وأخذ العمود يزداد ارتفاعاً حتى وصل ارتفاعه إلى 40 ذراعاً بحسب النص السرياني و36 ذراعاً بحسب قول الأسقف تيودوريطس أسقف قورش في كتابه الذي يتحدث فيه عن نساك سوريي نسب إليه الكثير من المعجزات منها أنه كان يقضي الصوم الأربعيني منتصباً على قمة العمود ليلاً ونهاراً دون طعام أو شراب ويقال أنه توفي بهذه الهيئة.
أمضى القديس سمعان على هذا العمود اثنين وأربعين عاماً حسب رأي ثيودوريتس وسبعة وثلاثين عاماً حسب النص السرياني للسيرة، وكانت دائرة قمة العامود حوالي ستة أشبار وحولها مسند وقد جذب بذلك كثير من المؤمنين إلي التوبة بل وكان له أثره العجيب علي حياة الوثنيين بقبولهم الإيمان على يديه.
كتب سيرته تلميذه ثيؤدورت الذي ظل معه حتى نهاية حياته ويقول واضع سيرته بأن عدد الجماهير كان مدهشًا للغاية كان الكل ينصت إلي عظاته وقد تاب كثيرون جدًا وردّ كثيرين عن الوثنية إلي الإيمان بالسيد المسيح.
قيل أن شريفًا ما زاره يومًا ما إذ تأمله صرخ قائلاً: ناشدتك بالذي تجسد من أجلنا أن تخبرني هل أنت إنسان حقًا أم خليقة أخرى تترآى كإنسان؟ فطلب القديس أن يحضروا سلمًا وأن يصعد الشريف عليه حتى بلغ إليه وأذن له أن يلمس رجليه المجروحتين حتى يتأكد من شخصه.
عاش قرابة سبعين وقد ساءت صحته البدنية عند دنو أجله لما شعر بقرب وفاته ازدادت صلواته، وكانت وفاته عام 459 م.
سمع بطريرك إنطاكية بوفاته فحضر ومعه ستة أساقفة وبعض قادة الجيش والكثير من الجند وأصر على نقل جثمان سمعان إلى أنطاكية بأمر من الإمبراطور ليون، ولكن الأهالي رفضوا، وتم القضاء على مقاومتهم واستطاع نقل الجثمان إلى كنيسة القديس قسطنطين في أنطاكية ونقل الرفات لاحقاً إلى القسطنطينية ودفن في كنيسة آياصوفيا.
كنيسة القديس سمعان العمودي
على شرف قديس فاح شذى فضائله حتى شمل كل الإمبراطورية الرومانية، بدأ مشروع بناء الكنيسة في عهد الإمبراطور ليو ولكنه توفي قبل أن يتحقق مشروعه فتولى الإمبراطور زينون تحقيقه، فتم بناء كنيسة القديس سمعان في العام 476م حول العمود وانتهى بناؤها في العام 490م، ولا تزال قائمة اليوم ما عدا السقف ضمن آثار دير كبير وذلك بسبب زلزالاً مدمراً ترك أضراراً كبيرة بكنيسة سمعان ودمر السقف الخشبي للكنيسة، أما عمود القديس سمعان فلم يبق منه سوى قسم صغير بيضاوي الشكل وضع فوق القاعدة المربعة، حيث اعتبر المؤمنون عمود سمعان مباركاً فاقتطعوا منه كل على قدر ما استطاع ووصل الأمر ببعض الناس إلى أنهم سحقوا ما أخذوه وجعلوه في الماء وشربوه.
يقع دير القديس سمعان وفيها العمود الذي تعبد وتنسك فوقه سمعان في منطقة جبل سمعان شمالي حلب في سورية
تعتبر كنيسة القديس سمعان جوهرة كنائس "المدن المنسية" ومن أجمل روائع الفن المسيحي ومن أعظم وأضخم الكنائس التي بنيت في العالم، فأضحت دُرّة فريدة لا تضاهيها كنيسة أخرى بعظمتها وضخامتها.
أقيمت الكنيسة حول العمود وكانت على شكل صليب مؤلف من أربعة أجنحة متعامدة فيما بينها عدا الجناح الشرقي الذي كان يميل مع الحنية ست درجات أي 2.43م منحرفاً نحو الشمال.
أصبحت الكنيسة في جبل سمعان في سوريا مقصداً للحجاج المسيحيين من أوروبا والشرق فكان الناس تحج إليها طوال العام، لا زالت تعرف باسم "قلعة سمعان" ودير سمعان وهي من الأماكن الأثرية المسيحية الهامة في سوريا.
من كلمات القديس سمعان العامودي:
من يتكلم فلينطق بكلام الرب بتواضع قلب، بأعماله قبل كلماته
بواسطة : Administrator
 0  0  1.3K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 16:38 الإثنين 16 سبتمبر 2019.