• ×

قائمة

رباه ماذا لو كان ...؟! بقلم المهندس إلياس قومي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم حينما تأخذك نسائم الشوق، وأنت تمخرُ في عباب الروح ،
لاسياج الشوك يخيفك ، ولا نتؤات الشك والوهم تدمي اطرافك. ..
ماذا تفعل وأنت تستحم بكل هذه المسارات النورانية بين مروج
فرحٍ قادمٍ إليكَ من وسط أتون الدموع هذا، لتتحول المفردات بين يديك
إلى بلابل تشدو، و العبارات خمائلَ تفوح منها
رائحة عطر لكن من صنع السماء.
***
كان يتمشى برفقة إبنته الصغرى قبل أن يحل المساء .
وإذْ بإمرأة مسربلة بأجنحة تلقي عليه التحية ، هاهي كما شاهدها آخر مرة،
ما أجملها من غادة حسناء ... هاهو الضياء المنبعث ليس من عينيها فحسب
بل من ذاك الجبين المرصع بكل أسرار نيرات الكون،
فيصبح قرصاً ذهبياً تحلق من حوله سنابل قرانا الرائعات. ...
كل مافيه كان يعلن أنه يودها كثيراًً ، ويقرُّ بجميلها عليه . كانت و صديقتها تتمشيان سويةً
تبدو رائعة كما في كل حين. هاهي ترتدي ثوبها الجميل، مزداناً بورودٍ منقوشة عليه
بذات اللون الذي يحبه.... يتذكر كم من مرةٍ قطف من تلك الورود.
***
لقد أبهرته قامتها الناعمة المنسابة ككوثر الجنة ، ونظراتها التي تعلو تأخذ بك الى فوق.
رغم كل تلك الملائكة من كانت ترافقها، وتحيط بها. أستطاع أن يتلمس أطراف
أصابعها ، فإذ به يحلق في عالمٍ غير الذي فيه ، وليبوح بكل
مكنونات قلبه وما يحمله من مودة ٍ لها منذ أن ألتقيا قبل سنوات خلت
حيث عَلم آنذاك أنها توأم روحه الوحيد.
وليهمس لها بالأحلى من ذاك الذي يناله النحل من الزهور.
***
فترفع يدها النحيلة لتلامس جبينه بوشمٍ سيبقى يرافقه إلى ماوراء هذه الحياة.
كي يبقى شاهداً على لقاء طاهرٍ عفيف لقلبٍ يعصفُ به الحب لكنْ
لنفسٍ تماماًً كما لذاتها، من دون أيَّة تفاسير و دلالات بشرية مشحونة
بشهوات ِعالمٍ ماعادَ يفتشُ سوى عن مزيدٍ من رغباتٍ تتسلط ُعليه .
متناسياًً أنه في مقدورنا نحن البشر، أن نتسامى
عن تلك نوازع صدورنا مع إناسٍ أحببناهم قناديلاً لدروبنا،
ومصدر فرحٍ وعطاءٍ لنفوسنا، وإشراقةَ أملٍ ورجاءٍ في حياتنا.
***
كانت تنظر إليه بعيونٍ معبأةٍ بكل معاني الشوق والحيرة... ماهذا الذي ترتديه
أما ترى أنَّه ذات الثوب وذات الألوان والرسومات.
ياللصدفة كان قد أتى به من بلده يوم ودعها. فقد اشتراه آنذاك عربون محبة ووفاء
لمن تحب هذا اللون من الورود .
قالت: وأنا في آخر مرة لزيارتي للوطن اشتريته لأعجابي بتلك ألوانه ووروده .
كم كانت متألمة لحالة الوطن . تتذكر ذويها .. وتتسأل: هل سنلتقي بهم ذات يوم؟
تُرى ماذا تبقى من وطنٍ يلفه الموت والخراب ؟ وهل سيعود كما كان أنشودة سلام
وواحة حب ووئام ؟
***

ساروا معاًً وصغيرته تلاعب الفراشات على رصيف هادىء سوى من وقع أقدام العابرين،
وهمسات أوراق تتساقط تنبىء بقدوم الخريف ، وبعض غيوم شاردات.
ليبدو ثوبها الأجمل من طيف تلك أشعة الشمس التي راحت تختبىء خلف الأفق . . وعلى
مقربة من داره وقفا هناك للحظات يسترقون النظر إلى تلك الشجيرات
التي نبتت من خلفها كل أشكال الورود .
وما أن تقدمت لتقطف بعضا منها . وإذ بصراخ إبنته يعلو... لقد حان موعد ذهابها
إلى المدرسة . فتح عينيه، وإذْ بالشمس قد نسجت خيوطها الذهبية في كل مكان
...تسأل في سره ..أين توأم روحه الوحيد؟ أين تلك المتسربلة بالغمام ؟
أين من حلقنا معاً في سموات الروح ْ ؟
هزَّ رأسه وهويرتدي ذات الثوب متمتماًً
حقاً إنَّ الله يلمس من بالروح يحيون، فيرسل ملائكته
لتريحهم وتزيل عنهم تلك تراكمات الهموم من ترتمي على مفارق حياتهم.
رباه ماذا لوكان حقيقة ...كم كان حلماً جميلاً
بواسطة : Administrator
 0  0  546
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 14:43 الأربعاء 23 أكتوبر 2019.