• ×

قائمة

النهار : قضية يازجي وإبرهيم إلى غياهب النسيان؟ الفرضيات كثيرة والمواعيد ذهبت أدراج الرياح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
النهار - وكالات أنقضت مهلة الاسبوعين التي تم الترويج لها لحل قضية المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابرهيم، ولم يظهر الى العلن ما يشي بأي "إيجابية" في هذا الملف الاكثر حساسية لدى مسيحيي المشرق، والذي يكاد يمثل قمة معاناتهم ومآسيهم، وخصوصاً ان ثمة حرمة كانت لرجال الدين تنطلق من مرجعيتهم وموقعهم المتقدم لدى الرأي العام المسيحي، سواء أكان مؤمناً أم علمانياً.

وعلى نقيض التوقعات التي راجت عقب الافراج عن مخطوفي اعزاز في مقابل الافراج عن الرهينتين التركيتين، وما اتصل بهذا الملف من تفاصيل فدية مالية وتعويضات ورشى ضخمة للخاطفين وما الى ذلك من حل، تعاظمت الامال بالتوصل اليه بعد زيارة مسؤولين سياسيين وأمنيين الى الدوحة ولقائهم القيادة القطرية، دخلت قضية المطرانين في دائرة التعتيم الكامل اعلامياً وسياسياً، دون اي اشارة او بارقة أمل تبرّر كل الكلام الذي قيل، وكل الوعود والمواعيد ذهبت ادراج الرياح.

ثمة فرضيات مطروحة في ملف المطرانين: البعض يقول ان المسألة اصبحت اكثر تعقيداً مع تطور الامور في منطقة حلب ومحيطها عسكرياً، وتالياً فإن اي كلام عن مفاوضات يجب ان ينتظر هدوء محاور القتال او جلاء صورة الوضع الميداني. والنقطة الثانية التي يحاذر كثر الكلام عنها، تشير الى ارتباط خطف المطرانين بالنزاع الروسي الشيشاني المديد وتحديداً بين الاسلاميين الشيشان المتشددين والقيادة الروسية في موسكو، وثمة من يقول ان هناك مطالب معينة بقيت بعيدة عن الاضواء في هذا الملف تنتظر حلاً او اجوبة لها. لكن هذه النقطة بالذات مرفوضة من الكنيسة الانطاكية الارثوذكسية في سوريا ولبنان، والتي ترى انها غير صحيحة من الاساس وتنم عن جهل لحقيقة العلاقة بين ارثوذكس روسيا وانطاكيا واستقلالية الكنيستين الواحدة عن الأخرى، تماماً في كل الشؤون الادارية والتنظيمية والرعوية.

يضاف الى ذلك تشبث البطريرك الانطاكي يوحنا العاشر باستقلالية الكنيسة الانطاكية ووطنيتها وحيادها وعدم تبعيتها لأي طرف محلي او اقليمي، وبتركيزه على الفصل بين الكنيسة والسياسة. وتبقى فرضية ثالثة فحواها ان حل قضية المطرانين ربما يرتبط بجهات اقليمية داعمة للمعارضة المسلحة في سوريا، وان هذه الجهات تريد الاحتفاظ بورقة المطرانين الى حين نضوج ظروف التسوية في سوريا، رغم ان الجهة المتهمة بخطفهما في حل من اي ارتباط اقليمي او دولي سوى رعاتها ومموليها وهذا ما يعقد الامور.


يتجنب الجميع الكلام في الملف وينصحون بالصمت دون اي تبرير لهذا الامر. ويستدرج هذا الصمت في نهاية المطاف تساؤلات كبيرة عن مصير المطرانين وما اذا كانت حياتهما في خطر ام انهما لا يزالان حيّين كما تمت طمأنة البطريرك الانطاكي تكراراً. الامر الاكيد ان ثمة من يعطي إشارة الانطلاق للكلام عن قضية المطرانين، ثم يعيد الملف الى دائرة النسيان، والامر في نهاية المطاف مرتبط بضعف امكانات المسيحيين الانطاكيين في سوريا ولبنان وتراجع احوالهم وضعف تأثيرهم على الحياة السياسية، وخصوصاً انهم غير قادرين على أخذ رهائن ولا على اي شيء في زمن الانهيار المسيحي.

لماني: المطرانان المخطوفان لا زالا على قيد الحياة ولا تواصل مع خاطفيهما

وكان قد نفى رئيس مكتب البعثة المشتركة للأمم المتّحدة في سوريا (مساعد المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي) مختار لماني لـ"الأخبار" كلّ ما نُشر في وسائل الإعلام بشأن المطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم في سوريا، وتحديداً ما نُشِر أخيراً عن أنه، أي لماني، "يتواصل شخصياً مع الجهة الخاطفة، ولا سيما مع أحد الخاطفين الشيشانيين المدعو محمد أكروف بواسطة رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان". وكانت وسائل إعلامية قد نشرت معلومات تفيد بأن لماني "تسلّم من الجهة الخاطفة تسجيلاً صوتياً مدّته 6 دقائق، يثبت أن المطرانين لا يزالان عل قيد الحياة".


وأبدى لماني في اتصال مع "الأخبار" استغرابه لنشر معلومات كهذه ونسج هذا السيناريو، متسائلاً عمّن يقف وراءها أو الغاية المقصودة من نشرها. وذكر أنّه "تواصل مع العديد من الوطنيين السوريين للمساعدة في إطلاق سراح المطرانين"، كاشفاً عن أنّهما كانا موجودين مع مجموعة تدور في فلك تنظيم القاعدة. أمّا بشأن المعلومات الدقيقة المتوافرة عن المطرانين، فقال لماني إن "الإخوة السوريين الذين يتواصلون مع الجهة الخاطفة أكّدوا لي أنّهما لا يزالان على قيد الحياة". وبالنسبة إلى ما تردد عن أن مصير أحد المطرانين مجهول، قال لماني إن هذا استنتاج غير دقيق، لأن الوسطاء قالوا إنهم شاهدوا "غير مرّة المطرانين يتجوّلان في حديقة مكان احتجازهما، لكنّهم في الفترة الأخيرة لم يروا غير واحد في تلك الحديقة". وعزا لماني سبب ذلك إلى احتمال أن يكون أحد المطرانين مريضاً أو أنّه لم يخرج لسبب آخر. وأكّد أن نشر معلومات عن القضية في وسائل الإعلام أدى إلى قطع العلاقة بين الوسطاء والخاطفين.

بواسطة : Administrator
 0  0  636
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 12:49 الأحد 8 ديسمبر 2019.