• ×

قائمة

ميلاديّات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم ميلاديّات
(1)
لقد افتقدنا من العلى.
الميلاد، زمن الحبّ والرّجاء، زمن افتقاد الرّبّ لشعبه المتألّم والقابع في ظلمة هذا العالم. إنّ الرّبّ يسمع أنين أبنائه وصراخهم، ويرى مذلّتهم وهوانهم، فينزل إليهم ليرفعهم من أرض الشّقاء إلى أرض جديدة، فيكون هو العزاء والمعزّي، والخلاص والمخلّص، والحرّيّة والمحرّر. إنّه زمن الرّجاء بأنّ الرّبّ لا يترك أبناءه تائهين في هذا العالم المضطرب، ويتدخّل كلّ حين ليمنحهم فرح الحياة.
الميلاد، زمن الكرامة الإنسانيّة، حيث أنّ الله صار إنساناً ليرفعنا نحن التّرابيّون إلى مجد عظيم لا ينطق به، ولا يدركه إلّا من جعلوا من قلوبهم بيت لحمٍ تستعدّ للقاء ربّ السّماء والأرض. وكرامتنا تكمن في أنّ نكون فجراً يعدّ طريق النّور، كما النّبيّ السابق يوحنا المعمدان، صوت صارخ في البرّيّة يعدّ طريق الرّبّ.
يوحنا مهّد للنّور فدخل به ومعه الحياة الجديدة مكلّلاً بالمجد والكرامة، وما أحوجنا اليوم لنكون أصواتاً صارخة في برّيّة هذا العالم، تبلّغ الحبّ والسّلام، وتزرع المغفرة والمسامحة، وتعلن انتصار الحياة على الموت، وتبشّر المساكين والحزانى برجاء عظيم، وهو أنّ الرّبّ افتقدنا من العلى، ونزل إلينا وحلّ في قلوبنا الصّغيرة وجعل منها قدس أقداس دخله مرّة واحدة ولا يخرج منه أبداً.
أيّها المسيح الإله، يا من انحدرت إلى أدنى درجات إنسانيّتنا لترفعنا إلى أقصى أعالي السّماء،
يا من اخترت قلوبنا الصّغيرة مذوداً تولد فيها طفلاً، لتكبر هي وتعظم بالحبّ والرّجاء،
أهّلنا نحن الضّعفاء أن نستعدّ لميلادك العظيم بغمر من التّسامح والمحبة والرّجاء، نسكبها في قلوب عطشى لسّر محبتك وخلاصك، أنت الّذي يليق لك المجد والإكرام، مع أبيك وروحك الحيّ القدّوس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الدّاهرين. أمين.
ولد المسيح.. هللويا
بواسطة : Administrator
 0  0  436
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 07:30 الإثنين 21 أكتوبر 2019.