• ×

قائمة

"الصوم الكبير".. من الخبز كسرة.. واجتماعٌ للأسرة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
eSyria 
يحل في كل عام على أصحاب الديانات السماويّة، ومن عام إلى آخر تتنوع فيه الطقوس والفعاليات، وليرسم أبناء الطائفة في مدينة "القامشلي" والمناطق التابعة لها عدّة لوحات اجتماعية ودينيّة أثناء ذلك الصوم.

مدوّنة وطن "eSyria" وبتاريخ 14/11/2013 وقفت عند عدد من أبناء مدينة "القامشلي" من الطائفة "السريانية" للحديث عن طقوس وعادات ترافق حلول الصوم الكبير، وكانت البداية مع السيّدة "نعيمة كربيس" التي تحدّثت عن بعض تلك العناوين عندما قالت: «الصوم كناحية دينية عمره مئات السنين، ومجرد الاعتقاد والإيمان بذلك، يكون الصوم بمعناه العام،

ولكن هناك من يضفي على أيّامه معاني وطقوساً جديدة، ففي منطقتنا أدخلنا لوحة اجتماعية في الأسرة الواحدة، فمع منتصف الصيام تجهز كل أسرة على حدة أرغفة عديدة من الخبز في المنزل وعلى عدد أفراد الأسرة، وربة المنزل تقوم بوضع قطعة نقدية داخل أحد الأرغفة، والشخص الذي يكون من حظه ذاك الرغيف ترسم سعادة كبيرة عليه، ونعرّفه بأنه صاحب الحظ السعيد، وهي حالة معنوية فقط، وعادة اجتماعية تساهم من خلال الصوم وأيامه الطويلة في تنويع الطقوس».

أمّا المدرّسة "ماريا صبري" فكان حديثها التالي: «مؤخراً تم إضفاء لوحة جديدة إلى فترة الصيام، فعادة يتم كسر الصوم عند صلاة الظهيرة في الكنيسة وهي الفترة التي يتم فيها تناول المؤمن شيئاً ما ليكسر صومه، ولذلك الأغلبية يجلب قطعة من الخبز ليتناولها بعد نهاية الصلاة مباشرة، ولذلك يتم تبادل الخبز بين المؤمنين والحاضرين في طقس إنساني واجتماعي جميل، فالخبز أقدس نعمة على الأرض، أمّا داخل المنزل وخلال فترة الصوم فتكون هناك رغبة في الاجتماع مع بعضنا بعضاً أفراد

الأسرة الواحدة، وتناول الوجبة المسموح بها للأكل، أمّا العبادة والدعاء فتكون حاضرة وخاصة في بيت الله (الكنيسة)، وبما أن الصوم يعقبه مباشرة العيد فإن المرأة تحديداً تقوم بترتيبات وتجهيزات وتعزيلات على المنزل من كافة النواحي خلال الأيام الأخيرة من الصوم، ليحل العيد والدار في أجمل صورة».

الباحث التاريخي "جوزيف أنطي" قلّب صفحات الماضي البعيد للحديث عن بعض الأمور التي تتعلق بالصوم الكبير فقال عن ذلك: «لدى كل أصحاب الديانات السماوية بمختلف المسميات والأنواع أركان في معتقداتهم ولا سيما الصوم الذي يعتبر بالنسبة إلى الديانة المسيحيّة ركناً أساسياً ومهمّاً للعبادة والتعفف، والصوم وخاصة الكبير هو بمثابة تقليد وضعته الكنيسة والآباء، وقد استندت الكنيسة وحتّى الآباء في اجتهادهم على رموز دينيّة وردت في الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد، فبقاء السيد المسيح في البرية /40/ يوماً هو المؤشر الذي أصبح دلالة لتحديد الفترة الزمنية للصوم، ولا سيما أن كل عيد يجب أن يسبقه صوم يكون خاصاً به، فالصوم الأربعيني أو الصوم الكبير هو المعروف بالمدة المقدرة

بسبعة أسابيع، ولكل طائفة في الصوم طقوسها ونظامها، فالصوم يبدأ بيوم معين وينتهي بيوم معين آخر، وموضوع الخبز الذي أدخل كنوع من المحبة داخل الأسرة والكنيسة، ولذلك تظهر المعاني السامية والجميلة خلال فترة الصوم والعيد الذي يتبعه مباشرة، وكلها أيّام خيّرة ونيّرة».

القس "صليبا عبد الله" تحدّث عن الصوم الكبير قائلاً: «رسالة السيد المسيح صيام أربعين يوماً وليلة لبقائه تلك الفترة في البرية، والصوم الكبير يسبق أسبوع الآلام وهو تحضير ذهني وعقلي للعبادة الكاملة في الصوم الكبير، "الصوم الكبير" عبارة عن صومين متلازمين ومتلاصقين، نصوم أربعين يوماً ونتبعه بأسبوع آخر صوم "الآلام" ولذلك سمّي صوم الخمسين يوماً، وفيه تكون صلاة إضافية عند فترة الظهيرة، ليصبح عدد الصلوات في الصوم الكبير ثلاث صلوات، ويكون الامتناع عن كل شيء حيواني ومن الزيوت، وبذلك يكون هناك قمع للجسد وامتناع عن الأكل الكثير وضبط الروحانيات، وهي رسالة لمنع الجسد عن الأكل ولتأخذ الروح مجالها للعمل والعبادة، وليشعر الغني بالفقير، ولأن الخبز من مقدسات الله فإن الجميع يكسرونه ويتناولونه معاً عند صلاة الظهيرة».

عبد العظيم العبد الله
الخميس 21 تشرين الثاني 2013
بواسطة : Administrator
 0  0  696
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 20:14 الخميس 12 ديسمبر 2019.