• ×

قائمة

موضوع شامل ومفصل عن دير الزعفران

دير الزعفران الذي مازال شامخاً وصامداً نيابة عن أبنائه الذين تشتتوا في جميع أنحاء العالم .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
Issa Gorges Khalaf 

دير الزعفران لؤلؤة بلاد مابين النهرين هو أقدم وأجل أديرة بلاد ما بين النهرين . وأشهر معاهد السريان
صوت اجراسه التي كانت تعطي الطمأنينة والسلام للقرى المسيحية المجاورة له. دير الزعفران الذي مازال شامخاً وصامداً نيابة عن أبنائه الذين تشتتوا في جميع أنحاء العالم .
جغرافياً يقع دير الزعفران على بعد حوالي 3 كم من ولاية ماردين في تركيا ومن أقرب القرى المجاورة له قلعة مرا وبنبيل ويبعد عن مدينة نصيبين المجاورة لمدينة القامشلي في سوريا حوالي 60 كم. وفي هذه البقعة التاريخية وفوق سهولها كانت المعترك الذي وقف فيه الشىرق والغرب قروناً طويلة وجهاً لوجه و يقع في المنطقة الحدودية الواهية بين الامبراطورية الفارسية والرومانية وكثيرة كانت النزاعات التي تثور بينهما في سبيل السيطرة على خطوط المواصلات الكبيرة وعلى طرق التجارة وهذا ما خلق حالة من عدم الاستقرار ونزاعات وحروب كثيرة في المنطقة وكانت الاوضاع الداخيلة غير مستقرة ايضاً في كلتا الدولتين فالخصومات العقائدية ما كانت لتنتهي. ومن ثم جاءت الغزوات العربية ولن ننسى غزو المغول والتتار ومن بعدهم قدوم العثمانين كان لهذه الأحداث تأثير كبير على الثقافة العامة وعلى اللغة والآداب السريانية خاصة ولكن ومع ذلك و في هذا المكان وهذا الوضع كان دير الزعفران ينمو ويتقدم ويزدهر و دير الزعفران أو دير مار حنانيا (ܡܪܝ ܚܢܢܝܐ Mor Hananyo) الذي مازال شامخاً وصامداً نيابة عن أبنائه الذين تشتتوا في جميع أنحاء العالم

image

يعود تاريخ بناء الدير إلى عهود ما قبل المسيحية الى العهد الروماني يقول البعض انه كان حصناً رومانياً منيعاً أقامه ملوك الروم والبعض الأخر يقول و حسب بعض المصادر كان معبداً ل آلهة الشمس بناه الرومان لشعب المنطقة ، في كلا الحالتين تأسس الدير المسيحي في نهاية القرن الرابع الميلادي على انقاض واسس البناء الروماني القديم الذي هدمه الفرس ، عندما هجم الفرس على قلعة ماردين ( 607) خربوا الحصن و صار مهجوراً حتى اشتراه مار حنانيا مطران ماردين ( 793) م،
و قد حمل أسماء قديسين مختلفين كالقديسين مار شليمون و مار أوكين . و منذ القرن الثامن إلى القرن الخامس عشر سمي باسم القديس مار حنانيا ، وهو راهب من دير مار متى بجبال الموصل جاء
إلى هنا و أصبح مطران ماردين و توابعها .

مار حنانيا
سنة 1104 رسم البطريريك قرياقس اسقفا لماردين وكفرتوثا يدعي حنانيا من دير مار متى في جبل الالفاف الذي عاش فيه الوف من الرهبان والمتوحدين
يقول يشوع دناح احد مؤرخين النساطرة لقد اسس في هذه الايام حنانيا اسقف الساويريين ديرا في جبل ماردين وهو اسقف ماردين وكفرتوثا ومنطقة الجزيرة
وكان ثريا محبا للغرباء وهو من دير مار متى في جبل الالفاف

image

وجد بالقرب من ماردين حصنا مشيد بصخور ضخمة منذ العهد الروماني فأشتراه واحاله ديرا وغرس فيه كروما وزيتونا
واعطى مالا كثير للحكام واسكت بحكمته خصومه واقام هناك كنيسة ومذبحا وجمع نخبة من الرهبان واهتم بهم كثيرا من كل النواحي وهو لم يفعل هذا من اجل مجد باطل بل ليلقى مجازاة من فوق وعرف بدير مار حنانيا في جبل ماردين حتى اليوم.

و من القرن الخامس عشر حتى القرن العشرين سمي بدير "كوركمو" و هي لفظة سريانية معناها "الزعفران"
يقول التقليد : إن رجلاً يبيع نبات الزعفران حل يوماً ضيفاً بهذا الدير , فأهدى إلى رهبانه هذا النبات فزرعوه ونما وأشتهرت زراعته في أرضه , فحمل أسمه ويقال أيضاً أن نبات الزعفران أستعمله البناؤون , وخلطوه بالكلس عند عمارة بعض أجزاء هذا الدير فعرف به . وعلى كل حال غلبت هذه التسمية سائر القابه التي منها دير الكرسي . فسمي باسم دير الزعفران
image

و الدير يحظى بمكانة هامة في تاريخ كنيستنا فقد كان منذ القرن الثالث عشر إلى العام 1932 مقرا لبطريركيتها و عندما انتقل الكرسي البطريركي منها أصبحت مطرانية ، و كان آخر مطارنتها الراحل الكبير مار فيلكسينوس يوحنا دولباني
انتقال البطريركية الى دير الزعفران

إن الكرسي الأنطاكي الذي أمتدت سلطته إلى أقصى الشرق على أختلاف عناصره وأجناسة ورئس َ في أوج عزه إثني عشر كرسيا ً مطرانيا ً ومئة وسبعة وثلاثين كرسيا ً أسقفيا
إلى عهد مار سويريوس الكبير سنة/518/ ولأسباب سياسية وبسبب مظالم الروم البيزنطيين الذين تفننوا في أضطهاد الكنيسة السريانية إضطر بطاركة الكنيسة نتيجة إضطرابات وعنف حدثت اثناء تلك الفترة التاريخية الى الخروج من مركزهم في أنطاكية في عام 518 نقل هذا الكرسي إلى ما بين ضواحي أنطاكية أضطراراً وبعض أديار مابين النهرين وأرمينيا وبعض بلاد الرها ولما جلس ديو نيسيوس الرابع سنة /1034/ أضطر إلى وضع كرسيه في امد ديار بكر وكان يتردد أيضا ً إلى دير الزعفران وهو أول بطريرك نزل به ولكن خلفاءه تنقلوا في مقامهم وكانوا على الغالب يسكنون دير مار برصوم قرب ملاطية الذي صار كرسيا ً بطريركيا ً منذ القرن الحادي عشر وحتى أواخر الثالث عشر لفترات معينة ودير الزعفران الذي أخذ يصبح مقرا ً للكرسي منذ أواسط القرن الثاني عشر ففي عام /1166/ أتخذه البطريرك ميخائيل الكبير مقرا ً للكرسي في أحتفال مهيب جداً فاه العلامة أبن صليبي بخطبة سريانية رائعة ويقول لبن العبري ان 33 مطراناً حضروا رسامته وبعد تنصيبه ارسل مار مخائيل صورة أيمانه الى أخيه في المعتقد الأرثوذكسي البطريرك الاسكندري طالباً منه يمين الشراكة بحسب العادة التي كانت بينهم, وفي دير الزعفران سن مار مخائيل 29 قانوناً للكنيسة. ولكن مار ميخائيل لم يجلس في هذا الدير دائما ً إنما طال تردده إليه عند أرتقاء بهنام الحدلي البرطلي عام /1445/ صار دير الزعفران كرسيا ً فعليا ً سيما حتى عام /1933/ ولو قضت الظروف على بعض البطاركة فاخرجو ا عنه زمانا ً إلى أمد وحماه وحلب وغيرها وفي عام /1932/ توفي البطريرك الياس الثالث في الهند وهو أخر بطريرك أقام وفي دير الزعفران وخلفه البطريرك أفرام الأول برصوم عام /1933/ وفي فترة الحرب العالمية الأولى إضطرت الكنيسة لنقل مركزها الى حمص في سوريا ولما نصب البطريرك يقوب الثالث عام /1957/نقله إلى العاصمة السورية دمشق عام /1959/ ولايزال الكرسي مقره دمشق في عهد قداسة البطريرك الحبر الأعظم مار أغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم .
اليوم يترأس أبرشية ماردين ( دير الزعفران ) المطران مار فيلكسينوس صليبا أوزما الحائز على شهادة الدكتوراه في اللغات السامية واللاهوت من جامعات إنكلترا .
وفي الدير مدرسة اكليركية حديثة العهد تضم عدداً من الرهبان مع الكادر التدريسي ( مدير أساتذة )

دير الزعفران :
يشمل دير الزعفران على ثلاث كنائس ،( كنيسة مار حنانيا ، وكنيسة السيدة ، وكنيسة الكرسي ) و دير مار حنانيا من أهمها وأشهرها دير الزعفران
The 6th century Patriarchal throne in the main church of the monastery
العرش البطريركي في القرن 6 الكنيسة الرئيسية للدير
image


The interior of the main church built in the early sixth century
القسم الداخلي للكنيسة بني في القرن السادس
image

The ancient Altar in the Chapel of the Mother of God
المذبح القديم كنيسة والدة الله
image

The building inside the Monastery complex which was originally a pagan temple with a flat stone vault
مبنى داخل مجمع الدير الذي كان في الأصل معبدا وثنيا بقبو حجر مسطح

image


الكنيسة الهندسة المعمارية

في مختلف المباني التابعة لدير الزعفرران الكثير من الزخرفة والنحت الجميل و هي من نوعية فنية عالية جدا. القباب والأقواس و الأعمدة ، والحرف اليدوية الخشبية ، والتطريز بالحجر يجذب انتباه الناس .
image

image

image
في محيط الدير ، إلى الشمال ، وثلاثة أديرة صغيرة ، مخصصة لحاملها الله (وتسمى أيضا "الماء يقطر [نوتو]") ، لOzoziel مور، ومور يعقوب سروج ("المعلم ").

image


image


Left: Harvest basket above a Syriac inscription telling the history of the persecution of the Syrian Orthodox patriarchate after the three Ecumenical Councils, which it recognizes, and its various migrations; Middle: Monastery surrounded by gardens; Right: The fountain house to the southwest of the Monastery
اليسار : سلة حصاد أعلاه نقش السريانية نقول للتاريخ من الاضطهاد من البطريركية السريانية الأرثوذكسية بعد المجامع المسكونية الثلاثة، والتي يتعرف عليها، والهجرات المختلفة؛ الأوسط : دير تحيط بها الحدائق، والحق : بيت نافورة إلى الجنوب الغربي من دير
image

image
كنيسة السيدة


image

The Archbishop, the abbot, monks and priests with the Church council members of Mardin and Bnebil at the Mor Hananyo Monastery. (1999)

، يضم الدير مكتبة تشمل على أكثر من ثلاثمائة مجلد مخطوط سرياني وعربي ، أقدمها يرقى إلى القرن التاسع للميلاد . وفيها نسخ من أبدع ما خطته أنامل الخطاطين . ومن نسخها الثمينة خمسة أناجيل اسطرنجيلية مكتوبة على رق حسب الترجمة البسيطة والحرقلية ترقى إلى القرن العاشر حتى الثاني عشر منها نسختان مصورتان بصورة بديعة . وفيه أول مطبعة سريانية ادخلت الى المنطقة عام 1874 وطبع الكثير من الكتب السريانية والعربية والتركية العثمانية وظلت قيد الاستخدام حتى عام 1969. ويتم عرض ما تبقى من المطبعة للزوار.كما تم طبع مجلة شهرية ايضاً

قتل المسيحين و الإضطهادات التي أصابت قرى منطقة ماردين عام 1914¨دير الزعفران
ودفاع اهل بنابيل عن دير الزعفران


ان علاقة بنابيل ودير الزعفران قديمة بقدم وجودهم وعند اي تعد كان يتعرض له دير الزعفران كان شباب بنابيل وحدهم يتدخلون لحمايته كانت كلمة السر فيما بينهم وبين الرهبان هو دق ناقوس الخطرفي دير ماريعقوب يطلبون من خلاله النجدة فيهب رجال بنابيل كقفير النحل تاركين كل شيء مكانه ويأخذون اسلحتهم ويتسابقون على طريق الدير للدفاع عنه,فيطوفون فوق سفوح الجبال ويشكلون قوة ردع ويقيمون طوقاً محكماً حول دير الزعفران وكانو ا يطاردون ويلاحقون هؤلاء المعتدين ويطبقون عليهم كالأسود حسب شهود عيان من الرهبان الذين كانوا يشاهدون اللصوص وهم يفرون كالجرذان هاربين من امام بطش البنابلية وجبروتهم

سيفو 1810 ورسالة البطريرك متى الى حلب لطلب المساعدة من اجل قرية بنابيل

في 1808 كانت القلاقل تشتد وتكثر بين أمراء المسلمين في منطقة ماردين, في كل مرة كانت تقع الفتن بين هؤلاء كان المسيحيون يدفعون الثمن باهظاً. وكانو يطوفون الازقة والشوارع ماردين يهينون ويضربون ويتقتلون كل مسيحي دون اي سبب
في هذه الفترة كان الداشية يشكلون جماعات مسلحة غير نظامية وكانو يلجأون الى جبال بنابيل ويحتمون فيها ولما ازدادت الفوضى في البلاد قام الداشية مع البنابلية بالاستلاء على مدينة ماردين ثلاثة ايام ولما تولى حسين العزب السلطة في ماردين فتك بامير الغرس وامير العمريان والكيكيةو الملية وهجم على الداشية والبنابلية وسقط في تلك المعركة 18 مقاتلا من البنابلية تقريبا وطوق قرية بنابيل واسر منها 91 من نساء واطفال وتطرق المطران أفرام برصوم لهذه الحادثة في كتابه بطاركة السريان في القرن التاسع عشر كما تطرق لها الاب اسحاق ارملة 1810 وكيف تم ارسال رؤس القتلة من البنيبلية والداشية الى الوزير في بغداد وكيف تدخل البطريرك متى مع السلطات في ماردين لفك أسر البنابلية فأشترط المسؤولون على البطريرك ان يدفع لهم غرامات مالية تعجيزية باهظة لاطلاق سراحهم فقرر فك اسهم مهما كلف الثمن فراسل رعيته في عددة مدن لجمع الاموال لفك الاسرى كما يوجد رسالة موجهة من البطريرك متى الى مدينة حلب في تاريخ 27 تشرين الاول يطلب منهم المساعدة المالية لفك اسرى بنابيل كما قام البطريرك ببيع بعض الاوقاف من بيوت ودكاكين وبعض الاواني الفضية والذهبية لفك الاسرى وبلغ المبلغ ستين الف غرش وفي ذلك الوقت كان سعر الحنطة قد بلغ ثلاثة عشر قرشا للكيلو والشعير بعشرة قروش ورطل السمن ستة قروش وبعد كل هذه الامور ارتأى اهالي بنابيل ان يعملو اجراً مخلداً الاغلب منهم وهب بساتين وكروماً لدير الزعفران.

سيفو 1914
جاء في يوميات الكاتب السرياني عبد المسيح قرباشي 1914 1915 في أثناء وجوده في دير الزعفران كان يشاهد الأبطال الذين كانوا يحرسون ويحمون الدير وهم من شباب بنابيل الشجعان الذين كانوا يحرسون الدير بأسلحتهم ليلاً ونهاراً بكل شجاعة ورباطة جأش وعندما يحضر الجنود المحاربون.يختفى شباب بنابيل لأنهم كانو خائفين أن يساقو للخدمة العسكريةأو الموت.
كان يقيم في هذا الدير أثناء الحرب الشرسة التي ضربت المسيحين آلاف الرجال و النساء و الأطفال المشردين و الهاربين الذين نجوا من الموت من القرى المسيحية التي تحيط بهذا الدير و هي : قلعة مرا - المنصورية - بنابيل - بكيرة - وسواها مع رهبان دير السيدة العذراء والدة الإله ( الناطف ) و مار يعقوب السروجي القريبين من دير الزعفران في قلب الهضبة المطلة على الدير هؤلاء جميعاً كنت تسمعهم يبكون و يولولون على الرجال و الشباب الذين ساقوهم إلى الخدمة العسكرية و شرّدوهم و قتلوهم و أهلكوهم .
سكان الدير و المقيمون فيه و اللاجئون إليه كانوا ينتظرون في أية ساعة سيهجم عليهم الأكراد و يقتلونهم و في الرابع من تموز صباح يوم الإثنين 1914 هجم البرابرة على الدير و طوّقوه من عين جرون جنوباً و شرقاً إلى مزار العذراء شمالاً و بعضهم وصلوا إلى بستان الدير المدعو ( الفردوس ) القريب من الدير على مرمى حجر .
أما المقيمون في الدير الرهبان وأهالي القرى الذين لجأوا إلى الدير لما رأوا فظاعة الموقف و الضيق الذي يحيط بهم صعد بعضهم إلى السطوح و أخذ يطلق النيران على هؤلاء البرابرة و غيرهم كانوا يحرّضون و يشجّعون بعض الحراس الحراس المتواجدين في الدير حتى يطردوهم و آخرون لجأوا إلى الرب و قديسي الدير يصلّون و يطلبون العون من السماء ما أرهب تلك الساعة المريرة عندما كان المؤمنون يقفون للصلاة صفوفاً صفوفاً بدأً بالأطفال و الصغار يرتلون و يسجدون و يبكون صارخين و قائلين ( موران حوس واثراحملين ) التي تعني يا رب أشفق علينا و ارحمنا .
وفي هذه الاثناء تقول جدتي وردة حنا خلف من قرية بنابيل عن هذا اليوم تحديداً الذي شاركت هي بنفسها مع بعض النسوة بالدفاع عن الدير وباسلوب ذكي ورجولي تقول جدتي ان الاكراد حاولو من المساء الى الصباح الدخول الى الدير ولكنهم لم يفلحوا بذلك ولم يكن من يدافع عن الدير سوى رجل واحد كان اسمه نعمي الشيخاني كانو قد قتلو زوجته واولاده فكان يركض من زاوية لزاوية ومن جهة الى جهة اخرى وهو يطلق النار ويدافع عن الدير و تقول جدتي عندما وجدنا ان الوضع خطير جداً حملنا نحن النساء بعض الأسلحة وبدأنا نطلق النار ونصيح بأسماء رجال بنابيل ليعرفوا الاكراد ان في الدير رجال يدافعون عنه وبقينا على هذه الحالة حتى الصباح وتكمل جدتي قائلة في حقيقة الامر لم نكن نحن من دافع عن الدير ومنع سقوطه بيد كل تلك الغوغاء التي هجمت عليه بل كانت يد الله الفاعلة والمنقذة
و في منتصف النهار ظهراً وصل إليهم خمسون عسكرياً من جيش الخمسين و كانوا متوجهين و مصممين على القتل و التدمير و الهدم إلاّ أن الله حفظنا بنعمته ذلك أن هؤلاء البرابرة الذين قصدوا الدير أولاً سبق و اتفقوا مع قائد العسكر من فرقة الخمسين المدعو ( فرحان ) أن يدفعوا له مئتي دينار ذهباً فيسلمهم الدير ليقتلوا الموجودين و ينهبوا موجودات الدير و أهله و لما شاء هؤلاء العسكر أن يدخلوا الدير رفض بعض الناس الموجودين في الدير أن يُفتح الباب لهم فيصيبهم ما أصاب قرية ( القصور ) إلاّ أن المطران الياس هللولي و غيره سمحوا لهم بدخول الدير و قبل أن يأتوا بأي حركة سيئة و شريرة إذا بجنود آخرين من المحاربين قد وصلوا الدير هؤلاء أرسلهم والي ماردين بحسب طلب و رغبة المطران قوريلس جرجس و لما دخل هؤلاء المحاربون إلى الدير أخرجوا حالاً هؤلاء المحتالين الأشرار من جيش الخمسين و اطمأنت قلوب سكان الدير و كان عدد هؤلاء الجنود المحاربين مئة رجل و لما صعدوا إلى السطوح و رأوا هؤلاء الوحوش البرابرة يطوّقون الدير غضب القائد و شتم هؤلاء الأشرار من جيش الخمسين أن يطلقوا الرصاص و يقتلوا هؤلاء الأكراد و يبيدوهم.
و لما رأى الأكراد ما أصابهم عادوا خائبين و أمر رئيس الدير الخدام فذبحوا عشرة خراف و أعدّ لهم طعاماً و مكثوا في الدير لمدة يومين .
و حيث أن الحرب العالمية كانت قائمة و قد اتسخت ثياب هؤلاء المحاربين فاهتم سكان الدير بغسل ثيابهم و أعطوا بعضهم ثياباً جديدة و قدموا للقائد مبلغ عشرين ليرة ذهباً الذي هو بدوره وزّعها على جنوده و لما انصرفوا أبقى الضابط عشرة عناصر من جيشه ليحموا الدير و يحرسوه و مكثوا في الدير مدة عشرين يوماً مكرّمين من سكان الدير .
لئن نجا المسيحيون الذين لجأوا إلى دير الزعفران من الإضطهاد و الجوع و الحاجة و المرض إلاّ أنهم تعرضوا إلى ظروف صعبة إذ نفذت المؤونة التي حملوها معهم من قراهم و نفذت أيضاً مؤونة الدير و صار الطعام مشكلة كبيرة و لكون الناس محاصرين و غير قادرين على الخروج من الدير لجلب الطعام حيث أن هؤلاء البرابرة كانوا يتربصون لهم فكل من وجدوه على الطريق قتلوه .
و بسبب هذه الظروف غير الطبيعية التي ألمّت بالدير و أهله مات كثيرون من الجوع و المرض و أنواع الأوبئة و الأوساخ و الأقذار التي عصفت روائحها في الدير و سكانه و أخذ كثيرون يغادرون الدير بحماية الحراس و ذهبوا إلى ماردين و قصدوا البرية حيث وجدوا لهم ملاجئ لدى بعض العرب الآمنين و نجوا من الموت إن كان بسبب الإضطهاد أو الجوع و المرض .
كان في الدير في هذه الأثناء البطريرك عبد المسيح الثاني الذي عزله المجمع المقدس و المطران مار إيوانيس الياس هللولي و مار سويريوس صموئيل مطران مار ملكي و ثمانية رهبان و كهنة و إثنا عشر راهباً مبتدئاً و أربعون طالباً أكليريكياً بالإضافة إلى سكان قلعتمرا و بنابيل و بكيرة و بعض مسيحين من القرى المحيطة مثل دارا و فيران و بافاوا و معصرته و سواها .

كان الدير مقراً للكرسي الإنطاكي ( البطريركية ) منذ عام ( 1293- 1930) م أي (640) سنة

وأخر بطريرك للدير كان البطريرك الياس الثالث شاكر (المارديني ) الذي اعتلى الكرسي البطريركي عام (1917) بعد وفاة البطريرك عبد الله الصدي عام (1915) ، قصد البطريرك الياس الهند عام ( 1931) لوضع قواعد السلام في الكنيسة ، ورقد هناك في (13- شباط 1932) ودفن فيها ، فأنشئ له مقاماً لائقاً . اعتبره الهنود قديساً ففي ذكرى وفاته ، يقام له حفل مهيب ، حيث تتوافد الوفود إلى مقام البطريرك الراحل من مختلف الجهات سيراً على الأقدام بالترانيم
الروحية ، سائرين عشرات الكيلومترات ليتباركوا من ضريحه الطاهر .
وفي الدير مدرسة اكليركية حديثة العهد تضم عدداً من الرهبان مع الكادر التدريسي

مار فيلكسينوس يوحنا دولباني

واكب الحركة الفكرية في أوائل هذا القرن منذ بزوغها لا بل كان أحد اللذين فجّروا طاقاتها، وأسهم في رسم خطوطها الأولى، إنّ تاريخنا الكنسي يرمقه بعين الإكبار والإجلال، ويعتزّ به أي اعتزاز.
هو يوحنا بن القس يوسف دولباني، ولد في ماردين سنة 1885، تلقى الدورس السريانية والعربية والتركية في مدارس الطائفة، والكبوشيين في ماردين، وفي عام 1907 اعتزل في دير السيّدة المعروف بالناطف، وفي عام 1908 اتّشح بالاسكيم الرهباني في كنيسة دير الزعفران، وعاد إلى ديره مواظباً على حياة النسك ولبث هكذا أمثر من ثلاث سنوات ثم انتقل إلى دير الزعفران بحسب الأمر البطريركي ليتولى مهمة التعليم في المدرسة البطريركية الجديدة في الدير، كما عمل في تحري مجلة الحكمة التي صدرت عام 1913 في ماردين، وفي عام 1918 رسمه البطريرك الياس الثالث كاهناً،، وفي عام 1922 سافر إلى بيروت وهناك بذل قصارى جهده لتأسيس ميتم بعد أن أغلق في أضنة، وفي سنة 1925 رافق البطريرك الياس إلى سورية ثم القدس حيث أخذ يلقي الدروس السريانية والدينية في المدرسة ويساعد في سير أعمال المطبعة وتحرير مجلة الحكمة التي استؤنفت في عام 1927، وفي أوائل سنة 1932 عاد إلى دير الزعفران على أثر مرض ألم به، وفي عام 1933 عينه البطريرك أفرام برصوم نائباً بطريركياً لأبرشية ماردين ودير الزعفران وتوابعهما.
وظلّ هكذا حتى سنة 1947 حيث رقّاه البطريرك افرام مطراناً لأبرشية ماردين وسماه (فيلكسينوس) وأدّى من ثم واجبه الأسقفي والرعائي بكلّ أمانة واستقامة، جاعلاً نفسه مثالاً للقداسة والتقوى، منصرفاً إلى التأليف والتصنيف والوعظ، دون أن يتخلّى عن حياة النسك والتقشف التي داب عليها منذ طفولته تقريباً، فلا غرو إذا ما أطلق عليه (قديس القرن العشرين)، حتى إنّ روحانيته وقدساته طغت على حياته العلمية والأدبية، انتقل إلى الأمجاد السماوية عام 1969.
لقد ترك مؤلفات عديدة تربو على الخمسين كتاباً وفي اللغات الثلاث، السريانية، والعربية، والتركية، وتتناول مواضيع مختلفة في الدين، واللغة، والتاريخ، واللاهوت وسير القديسين.


الزوار من جميع أنحاء العالم

زار الأمير تشارلز الدير في عام 2004 ، ليصبح واحدا من الشخصيات الهامة التي زارت الدير ، الذي استضاف العديد من الضيوف من تركيا ومختلف دول العالم.

image

لزيارة الدير
يستطيع الزائر اخذ حافلة صغيرة مستأجرمن مركز مدينة ماردين لتنقله الى الدير هناك ينتظر الزائر مرشدين سياحيين لمرافقتك كدليل سياحي
والدير مستعد لاستقبال الزوار استعداداً تاماً وأغلب زواره من الأجانب

image


image

image

image
image

image
image
image
image
image
image
image


المراجع
تحرير ISSA GEORGS KHALAF
ADONAI

http://www.syrianchurch.org/ch/saffronmonastery.htm
http://www.deyrulzafaran.org/turkce/
عن كتاب تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية
تاريخ مار مخائيل السرياني الكبير
عن كتاب سيرة الأبطال من مقلع البطولات بنابيل
قسم من المعلومات منقول عن جدتي التي عاصرت وعاشت حوادث دير الزعفران
كما تم ترجمة قسم من المعلومات من الموقع التابع لدير الزعفران
http://www.deyrulzafaran.org/turkce/
بواسطة : Administrator
 6  0  9.2K
التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-01-2014 22:30 بنت طرطوس :
    عراقة في بنائه ومحتواه وايضا في اطلالته
    شكرا لك ابو جورج لتعبك ومجهودك الواضح
  • #2
    11-01-2014 21:37 Sabri George :
    Good job abo george
    and thank you so much I enjoyed a lot reading about (Dair al-zaffaran( al-gali alla ina jami-aan ) as Assyrian)
    Best regards
    From syriany live in America
    Sabri George
  • #3
    12-01-2014 00:20 المشرف ADONAI :
    اشكركم على مروركم و كلماتكم الطيبة كثيرون يقرأون وقليلون من يثبتون حضورهم ولو بكلمة
    adonai
    Abo George
  • #4
    12-01-2014 05:06 Malaz Jabbour :
    Thank you very much , this information a very valuable
  • #5
    12-01-2014 20:05 المشرف ADONAI :
    شكراً لكم ولردكم
    Malaz Jabbour
  • #6
    17-06-2014 19:15 الشماس د. فوزي صوفيا :
    سلام الرب ونعمته معكم ...صدقوني حينما نقرا او نشاهد صور او تقرير عن هذا الدير العظيم الذي تفوح منه رائحة عطر الكنيسه السريانيه المجيده وماارفدت به البشريه تدمه قلوبنا وتقطر اعيننا من الدمع على ماالم بها الدير والسريان حوله من نكبات ومآسي ويقودنا الشوق اليه...
    انا ممتن للمعلومات الرائعه التي نشرتموها عن تاريخ الدير
    اشتاق كثيرا ان ازوره والتقي بنيافة المطران الجليل والاخوة الرهبان
    اود اعلامي هل بالامكان الاقامه في الدير لمدة اسبوع؟؟؟
    مع جزيل شكري..علما اني قادم من العراق_الموصل_بلدة بغديدا السريانيه؟
    ارجو اعلامي مع الشكر الجزيل
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 00:33 السبت 20 أبريل 2019.