• ×

قائمة

الانتخابات الرئاسية" تعيد واشنطن إلى المربع الأول

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جهينة نيوز- بقلم فاديا جبريل ما إن أعلن السيد رئيس مجلس الشعب عن فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية في سورية، حتى تعالت التحذيرات والأصوات والأبواق الناعقة، والهادفة إلى تعطيل الاستحقاق الانتخابي في سورية الذي يعد الآن من أولويات الشعب السوري لمواجهة الحرب التي تشنها قوى العدوان.

بهذا الإعلان، أدركت الإدارة الأمريكية أنها في حربها على سورية عادت إلى المربع الأول، بعد حملات سياسية وإعلامية وحتى عسكرية سخرت لها من الإمكانات الهائلة الكفيلة بتدمير أقوى الدول وأكثرها استقراراً، إذ وجدت واشنطن وحلفاؤها وذيولها في المنطقة أنها أمام إرادة سورية فولاذية تتمثل في التمسك والنضال لأجل القرار المستقل والسيادة والدور المحوري، ولسان حال الدائرين في الفلك الأمريكي يقول «كأنك يا أبو زيد ما غزيت».

إن فشل مراحل العدوان الأمريكي بصوره المختلفة على سورية، وإخفاق أطراف المؤامرة في تصنيع هياكل سياسية بديلة، بالتعاون مع بعض جواسيس وعملاء «المعارضة» بهدف السطو على دفة الحكم، تارة بالترهيب وأخرى بالترغيب والمناورات السياسية، بات اليوم مع إصرار الشعب السوري على إنجاز الاستحقاقات الدستورية حقيقة ماثلة للعالم أجمع.

يحفل تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية بقصص عن دعمها لأنظمة ديمقراطية وعن قلقها المزمن حيال إرادة الشعوب من فيتنام مروراً بأفغانستان وصولاً إلى أنظمة الحكم الخليجية!.

من تلك الخلفية العريقة في مناصرتها لتطلعات الشعوب تدير حلقة جديدة من مسلسل يبدو طويلاً ومملاً وبنفس وجوه الممثلين في استهدافها لهذا الاستحقاق الدستوري عبر سلسلة تصريحات تنم عن حالة الهلع من واقع سوري عصي على مخططاتها، فها هي الولايات المتحدة وفرنسا تدعيان أن لديهما «مؤشرات» على استخدام القوات السورية لأسلحة كيميائية هذا الشهر في ريف دمشق، وفي الوقت نفسه يذكّر أردوغان العالم بأعداد اللاجئين السوريين في تركيا، كما يستيقظ نبيل العربي وبان كي مون على كابوس- ليعلنا أن الانتخابات تعيق حل الأزمة، فيما يأسف الاتحاد الأوروبي بشدة للدعوة لإجراء انتخابات رئاسية في سورية في نفاق بات من مسلمات السياسة الغربية، فضلاً عن أصوات أعراب المنطقة «المذعورة» والتي عبر عنها وزير خارجية أعرق الدول ديمقراطية في العالم سعود الفيصل، من أنه إذا أجريت الانتخابات في سورية ينبغي أن يكون الرد حازماً، وأيضاً دمى «المعارضة» وببغاواتها الذين رددوا أسطوانة الفيصل نفسها، في هدف واحد هو «التوهم بإيقاف الزمن» وعرقلة الانتخابات والتشكيك بنزاهتها.

للمشككين في إمكانية إجراء الانتخابات، تؤكد تقارير أممية واضحة لمن يريد أن يعرف ألا وجود لمدنيين سوريين في أماكن وجود التنظيمات الإرهابية إلا ما ندر بسبب عملية النزوح من المناطق الساخنة إلى المناطق الآمنة خوفاً من إرهاب وممارسات المجموعات المسلحة، أي أن الثقل السكاني موجود في المناطق الآمنة، وفي الدستور السوري لا يوجد ما يمنع من ممارسة الحق الانتخابي لأي سوري في أي منطقة يوجد فيها، وبمفهوم بسيط الانتخابات تحتاج للبشر وليس للحجر، ما يسقط أول مزاعم بعض الناعقين بأن هناك مناطق غير خاضعة لسيطرة الدولة السورية.

أما ما يجري الحديث عنه من وجود عدد من اللاجئين في دول الجوار، فهو استغلال جديد لضرب الانتخابات، وهم الذين مورست عليهم أبشع أنواع الاستغلال من دول ومشيخات اتخذت منهم رهائن وليس لاجئين، والكرة في ملعب هؤلاء للعودة والمشاركة في استحقاقات الوطن كافة، أما من يقيم خارج سورية بفعل الأزمة فقد ضمن له الدستور السوري ممارسة حقه الديمقراطي في انتخاب من يشاء.

عجز الإدارة الأمريكية في حسم الصراع لمصلحتها وإخفاقها في خلق «كرزاي» سوري على طريقة ديمقراطيتها في أفغانستان، دفعها إلى هذه الحملة المسعورة من التشكيك بإمكانية وقانونية إجراء الانتخابات الرئاسية في سورية، بل ذهبت أبعد من ذلك حين هددت بعدم الاعتراف بشرعية الرئيس المنتخب أياً يكن، وهي الحالمة باحتلال سورية سياسياً بعد أن عجزت عن ذلك عسكرياً.

وما نشهده اليوم من تصويب واستهداف للانتخابات ليس بجديد على أي من الدول التي شاركت في سفك دماء السوريين وتدمير مؤسساتهم، وهي التي تدرك جيداً أن كل من يرفض السياسة الأمريكية في المنطقة سيكون حتماً في دائرة الاستهداف، فكيف بانتخابات أدركوا نتائجها وهم الذي قرؤوا تاريخ سورية في معاركها، ويقرؤون الآن الواقع السوري الذي يأبى الخضوع لمشيئة هذه الدول؟!.

الانتخابات الرئاسية القادمة ترجمة لإرادة شعب أيقن أن الاستحقاق الرئاسي يندرج في مسار حل الأزمة سورياً، ومن يقرر العملية الانتخابية هو الشعب السوري الذي دخلت حياته مطالب أفرزتها الأزمة، حيث سيقترع لمن يلبي تلك المطالب أو من يرى لديه القدرة والعزيمة على إخراج سورية من محنتها، وهو الذي يعلم علم اليقين أنه يجري الاقتصاص من صموده ومن قدرته على تثبيت خياراته في أنه الوحيد من له الحق في أن يحدد شكل المستقبل الذي ينشده.

ثمة حقيقة يدركها الكاره والمحب على حد سواء، هي أن خطوة إنجاز الانتخابات الرئاسية في ظل حرب مستمرة، تسجل للسيد الرئيس بشار الأسد الذي وبكل ثقة أطلق تغييراً ديمقراطياً حقيقياً في واقع الحياة السياسية، سنلمس نتائجه مستقبلاً.

أخيراً، وأمام هذه الحقائق لابد من التأكيد بلسان الشعب السوري الصامد أن لنا دستورنا ولنا قوانيننا، ومن يرَ في نفسه القدرة على إدارة معركة مصير سورية فليتفضل.. وبلا تعليق.

عن صحيفة تشرين
بواسطة : Administrator
 0  0  403
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 14:20 الخميس 20 فبراير 2020.