• ×

قائمة

السجن لثلاث سنوات حكم "خفيف" بحق قاتل توتشه؟

شجاعة الشابة التركية توتشه تهز قلوب الألمان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
dw.de 

الشابة توتشه دفعت حياتها ثمنا لشجاعتها في الدفاع عن فتاتين تعرضتا للمضايقة، إذ أنها تعرضت للضرب لتسقط على رأسها وتموت متأثرة بجراحها. مواطنون يطالبون بفرض أقسى العقوبات على الجاني، بيد أن القوانين تقضي بأحكام أخرى.

السجن مدى الحياة! هذا ما يطالب به عدد متزايد من الناس في مختلف المنتديات الالكترونية على شبكة الانترنت للشاب سانل م. المتهم بقتل الشابة التركية الأصل توتشه. الشاب، الذي ولد عام 1996 في صربيا، اعترف بارتكابه الجريمة، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في مدينة أوفنباخ الألمانية. بيد أنه لم يكن ينوي سوى توجيه صفعة أو لكمة لوجه للشابة التركية الأصل، على ما يقول المتهم نفسه.
مختارات

صحف ألمانية: توتشه ضحت بحياتها من أجل كرامة الإنسان
الآلاف يشيعون الفتاة الشجاعة توتشه إلى مثواها الأخير
شجاعة الشابة التركية توتشه تهز قلوب الألمان
بيد أنه يبدو أن اللكمة التي وجهها لتوتشه كانت بتلك القوة التي جعلتها تسقط على الأرض ويصاب رأسها بجروح بليغة تسببت في موتها دماغيا. وبعد تلك الحادثة بيومين سمحت أسرتها بفصل أجهزة الإنعاش عنها ليتم بعدها تأبينها وسط لوعة وحزن كبيرين في ألمانيا. ومن المنتظر أن تبدأ محاكمة الشاب المتهم بقتل توتشه في أجل أقصاه ستة أشهر، وفقا لتصريحات مكتب المدعي العام في مدينة أوفنباخ. وبما أنه ليست هناك من أدلة أو إشارات تدل على أن المتهم ذا الثمانية عشر عاما كان يريد قتل الطالبة توتشه عن سبق إصرار وترصد، فإن الدعوى القضائية التي سترفع ضده ستكون بتهمة "اعتداء بالعنف نجمت عنه وفاة". ووفقا للقانون الألماني، فإن هذه الجريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لفترات تصل إلى عشرة أعوام.
توقعات بصدور حكم "خفيف" في نظر الكثيرين
وانطلاقا من الوضع القانوني الحالي وحسب المعلومات المتوفرة حول القضية، فإن الخبير في الشؤون القانونية هانس يورغ ألبريشت يرى في حديث مع DW أن الشاب قد يواجه عقوبة السجن لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات. ويقول ألبريشت الذي يشغل منصب مدير معهد ماكس بلانك للقانون الجنائي الدولي في مدينة فرايبورغ الألمانية: "العقوبة في هذه القضية لا تختلف عن العقوبة التي من شأنها أن تسلط على إنسان بالغ". ويرى أنه من غير المستبعد تسليط عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات أو تحويلها إلى حبس مع وقف النفاذ. وفيما تبدو العقوبة في نظر الكثيرين بسيطة إزاء وفاة الشابة توتشه، إلا أنها لا تتعارض مع القوانين المعمول بها في دولة القانون ألمانيا.
شارك الآلاف من الألمان، من بينهم رئيس وزراء ولاية هيسن، في مراسم تأبين الشابة التركية الأصل توتشه والتي دفعت حياتها ثمنا لشجاعتها...
شارك الآلاف من الألمان، من بينهم رئيس وزراء ولاية هيسن، في مراسم تأبين الشابة التركية الأصل توتشه والتي دفعت حياتها ثمنا لشجاعتها...
وعلى الرغم من وجود شريط فيديو يصور حادثة ضرب توتشه، إلا أن الصور سيئة الجودة وبالتالي قد يصبح من الصعب تأويلها بشكل صحيح. وقد يزعم محامو المتهم سانل م. بأن الأخير قد تعرض للاعتداء وأنه قد رد الفعل بالفعل. ولا أحد يعرف ما الذي سترويه الفتاتان اللتان حاولت توتشه حمايتهما بعدما تعرضتا للمضايقة. وفي حال لم تكن تصريحاتهما واضحة، فإن الحكم عادة ما يكون في صالح المتهم.
بيد أن من الأمور الحاسمة للقضية هي مدى استعداد المتهم للإصلاح والاندماج في المجتمع. وللإجابة على هذا السؤال يتم النظر إلى تاريخه: وقد صدرت عدة أحكام بحق سانل م. بعد إدانته في قضايا سرقة وسطو واعتداء بالعنف. وبالرغم من ذلك، فإن الشاب لا يعتبر كثير الأحكام.
رفض تشديد القانون الخاص بالجناة الأحداث
"لا أرى في الوقت الحالي لدى رجال القانون والقضاة أي أغلبية تدعو إلى تشديد قانون الأحداث"، حسب ما يقول ألبريشت في إشارة إلى أن الجاني قد بلغ سن الثامنة عشر قبل بضعة أيام من ارتكاب الجريمة وبالتالي فهو يعد في نظر القانون من الراشدين. ووفقا للقانون الألماني، فإن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاما يمكن محاكمتهم حسب قانون الأحداث أو البالغين.
لوعة وأسى في قلوب أسرة وأصدقاء توتشه بل أيضا لدى الكثيرين في ألماني الذين أصيبوا بصدمة لهول الحادثة!
لوعة وأسى في قلوب أسرة وأصدقاء توتشه بل أيضا لدى الكثيرين في ألماني الذين أصيبوا بصدمة لهول الحادثة!
ويشير ألبريشت إلى أن الإحصائيات حول الجريمة في ألمانيا منذ عام 2005 لا تدعو إلى اتخاذ إجراءات مشددة: "نحن نرى منذ فترة طويلة أن الجريمة وأعمال العنف في صفوف الأحداث في تراجع مستمر"، على حد تعبيره. وعليه، فإن إصدار أحكام بالسجن مدى الحياة بحق جناة أحداث يعني حرمانهم من فرصة العودة إلى حياة عادية بسبب جنحة أو جريمة ارتكبوها في سن صغيرة. ويؤكد آلبريشت أن ألمانيا قد وقعت اتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق الطفل والتي تقضي باتخاذ إجراءات تربوية وإصلاحية بحق الأحداث وليس فرض أحكام قاسية.
من جهتها، تلفت نادين بالس، من الاتحاد الألماني لمحاكم الأحداث، النظر إلى أبحاث توصلت إلى نتائج مفادها أن أحكام السجن التي تفوق الخمس سنوات تساهم في تقليص فرص حياة عادية بدون ارتكاب جرائم بشكل كبير. "الأحكام القاسية من شأنها أن تؤدي إلى نتائج عكسية تماما". وتوضح أن أفضل النتائج يمكن التوصل إليها من خلال توفير مساعدين ومرشدين اجتماعيين لمساعدة الأحداث على العودة إلى الحياة العادية بعيدا عن الجريمة والسجون.
بواسطة : Administrator
 0  0  642
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 01:19 الإثنين 9 ديسمبر 2019.