• ×

قائمة

كتاب أنشودة الحياة الأديب صبري يوسف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم [b]

أنشودة الحياة
الجزء الأوّل
نصّ مفتوح
صبري يوسف شعر
3
اسم المؤلِّف: صبري يوسف
عنوان الكتاب: أنشودة الحياة
الجزء الأوَّل
نصّ مفتوح شعر
الطَّبعة الأولى: ستوكهولم 2102
الإخ ا رج والتَّصميم ولوحة الغلاف )المؤلِّف(
حقوق الطَّبع والنَّشر محفوظة للمؤلِّف
دار نشر صبري يوسف
[email protected]
4
صدر للأديب والشَّاعر
1 "احت ا رق حافّات الروح" مجموعة قصص ية، ستوكهولم 1991
2 "روحي ش ا رعٌ مسافر"، شعر، بالعربيّة وال س ويدية ستوكه ولم
1991 )ترجمة الكاتب نفسه(.
3 "حصار الأطفال..قباحات آخر زمان!" شعر ستوكه ولم 1999
4 "ذاكرتي مفروشة بالبكاء" قصائد ستوكهولم 2222
5 "السَّ لام أعمق من البحار" شعر ستوكه ولم 2222
6 "طقوس فرحي"، قصائد بالعربيّة وال س ويديّة ستوكهولم
2222 )ترجمة الكاتب نفسه(.
1 "الإنسان الأرض، جنون الصَّ ولجان"، شعر ستوكهولم 2222
1 مائة لوحة تشكيل ية ومائة قصيدة، تشكيل وشعر/ستوكهولم 2212
9 أنشودة الحياة الجّ زء الأوَّل، نصّ مفتوح ستوكهولم 2212
12 ترتيلة الرَّحيل مجموعة قصصيّة، ستوكهولم 2212
11 شهادة في الإش ا رقة الشِّعريّة، التَّرجمة، مقوّمات النّهوض
بتوزيع الكتاب وسيكولوجيا الأدب ستوكهولم 2212
12 حوار د. ليساندرو مع صبري يوسف 1 ستوكهولم 2212
13 ديريك يا شهقةَ ال روح نصوص أدبيّة، ستوكهولم 2212
5
14 حوا ا رت مع صبري يوسف حول تجربته الأدبيّة والفنّية 2
ستوكهولم 2212
15 حوا ا رت مع صبري يوسف حول تجربته الأدبيّة والفنّية 3
ستوكهولم 2212
16 مقالات أدبيّة سياسيّة اجتماعيّة 1 ستوكهولم 2212
11 مقالات أدبيّة سياسيّة اجتماعيّة 2 ستوكهولم 2212
11 رحلة فسيحة في رحاب بناء القصيدة عند الشَّاعر
الأب يوسف سعيد ...................... ستوكهولم 2102
6
أنشودة الحياة
]الجُّزء الأوّل[
) نصّ مفتوح (
إلى روح الشَّاعر المبدع
الأب الدَّكتور يوسف سعيد
فقدَ ال زمنُ بياضَه فقدَ الجَّ بلُ شموخَهُ
فقدَ ال رجلُ ارتفاعَهُ .. كلامَه فقدَ الزَّهرُ عبقَهُ ..
فقدَ ال لَّيلُ ظلامَهُ
فقدَ البلبلُ تغريدَه فقدَ الماءُ زلالَهُ
فقدَ الهواءُ تم وجاتِ نسيمهُ
فقدَ الجَّ مالُ بهاءَه فقدَ العلمُ بهجةَ الإ رتقاء
فقدَ الإنسانُ خصالَهُ !
اعوجاجٌ لا يخطرُ على بال ..
7
انزلاقٌ في كهوفِ الذِّئابِ
م ا ر ا رتٌ مستشرية فوقَ جسدِ الكونِ
لعبةٌ تناسبُ عصورَ الحجرِ
أحتاجُ فرحاً يبدِّدُ سماكاتِ الضَّجرِ
القابعِ فوقَ شفافيةِ ال روح؟!
جاءَ حمقى
هاطلينَ شرورهم على النَّوارسِ
على طيورِ البطِّ
على الأسماكِ الصَّغيرةِ
محملقينَ في زرقةِ السَّماءِ
يُغيظُهُم أنْ تكونَ السَّماءُ زرقاءَ
بغمضةِ عينٍ يح ولونَ صفاءَ السَّماءِ
إلى ضبابٍ كثيفِ الإحم ا ررِ
وُلِدوا في زمنٍ متأخِّرينَ جدّ اً
هكذا ولادات
هكذا قباحات تناسبُ عصورَ العناكبِ
عصورَ الكهوفِ المكتظّةِ بالثَّعالبِ
عصورَ الفقاعاتِ !
8
الآنَ تأكّدْتُ
لماذا تفورُ الب ا ركينُ ؟
لماذا تثورُ البحارُ
وتجحظُ عيونُ المحيطاتِ ؟
آهٍ .. اعوجاجٌ لا يطاقُ
عبورٌ في دهاليزَ الفسادِ
هلْ غضبَتِ الآلهة؟
متى ستغضبُ الآلهة؟
سباتٌ عميق!
وجعٌ وجعٌ وجع!
اضمحلَّ لونُ الشَّفقِ
وتعفَّرَ لونُ الغسقِ
لَمْ تعُدْ بينَ ثنايا الحلمِ
شهوةُ الحياةِ !
ضجرٌ من لونِ الموتِ
ضجرٌ أشبهُ ما يكونُ
انسلاخُ الذَّاتِ عن الذَّاتِ
أخلاقُ قرونٍ في طريقِهِا إلى الزَّوالِ
9
ت ا رخَتْ زرقةُ السَّماءِ
حتّى البياضُ فقدَ لونَهُ ..
ظلالَهُ !
هروبُ الضَّفادعِ إلى قاعِ الأنهارِ
جنونُ البقرِ ردٌّ على جنونِ البشرِ ..
إمتعاضٌ حتّى النِّخاعِ
لماذا تخبِّئُ أ رسَهَا القيمُ؟
كثيرٌ مِنَ الأخلاقِ
لَمْ يَعُدْ لها قِيَمُ
قلبٌ يتلظّى
بينَ ضجرِ هذا الزَّمان
انزلاقٌ نحوَ عوالمِ القحْ طِ
تغلي قصائدي ا لَّتي لَمْ أكتبْهَا بَعْدُ
هائجةً كالبركانِ !
آهٍ ..
كمْ مِنَ العمرِ أحتاجُ
لأكتبَ قصائدي الهائجة؟!
10
اجتثَّ الغولُ نباتاتٍ برّية
اقتلعَهَا من جذورِهِا
لاحَقَ الجَّ نادبَ
في أوكارِهَا الصَّغيرة
استأصلَهَا مِنْ جحورِها
الف ا رخُ مات ا زلُ يرقات
والرِّيحُ حُبلى بالآهات
لَم يعُدْ لنسيمِ الصَّباحِ نكهةً
اصف ا ررٌ غير طبيعي يزدادُ اندلاقاً
على وَجْهِ الغابات!
ترتمي الشَّمسُ
بينَ أحضانِ الغسَقِ
هاربةً مِنْ أوجاعِ النَّهارِ ..
تاركةً خلفَهَا المروج ممتدّة
حتّى شواطئِ الذَّاكرة البعيدة
الغيومُ داكنةٌ
تغمرُهَا الكآبة
كأنّها منبثقة
من هضابِ الصَّحارى
11
تأخَّر المطرُ هذا العام
هل تبخَّرّتْ قط ا رتُهُ
وهطلَتْ
فوقَ
كوكبٍ
آخر؟
تخنقُني هذهِ الصَّباحات ..
نها ا رتُ الصَّقيعِ
ليالٍ طويلة حافلة بالرَّمادِ ..
ضجرٌ
من لونِ الكبرياءِ !
حاولَ كثيرونَ الا نتحار
م اّ رتٍ وم اّ رت ..
فشلوا ..
أنْ تنتحرَ ليسَ سهلاً
عليكَ أنْ تلمَّ
بأط ا رفِ الل عبةِ ..
لعبةُ الخلاصِ !
12
ما نملكُهُ حيا تَنا القصيرة
حيا تَنا المنهكة
الباهتة ..
الخالية مِنْ أيّةِ نكهةٍ
ربَّما نكهة العذابِ
نكهة الغربة
غربةُ الإنسان
ابتداءً من وقائعِ الصَّباح ..
وقائعُ
الحزنِ
العميق!
دهاليزُ هذا الزَّمان ملولبة للغاية
اللَّيلُ يئ ن مِنْ وقائعِ الانشطارِ ..
انشطارُ قبّةِ السَّماءِ
عن إيقاعِ الفرحِ
تشاطرُنَا السَّماءُ
أح ا زنَ المسافاتِ
أح ا زنَ اللَّيلِ والنَّهار
13
يتغلغلُ وميضُ الشِّعرِ
في تجاويفَ روحي
يطهِّرني من آثامِ قرونٍ مِنَ الزَّمانِ
يبهرني بألقِهِ الدَّائمِ
يبدِّدُ قحطي النَّابت بينَ الهشيمِ
يكسرُ جبهةَ الأح ا زنِ
ا زرعاً فوقَ شاطئِ القلبِ وردة !
وحدُهُ الشِّعرُ قادرٌ
على منحي ألقَ البقاءِ
قادرٌ على إغداقِ الفرحِ
فوقَ تضاريسَ الحلمِ
وحدُه الشِّعرُ يجابِهُ جبروتَ الأوباشِ
أريدُ أنْ أخترقَ
ش ا ر ا رتِ العيونِ الجَّ احظة
بكلماتٍ مرتَّقةٍ بالذَّهبِ ..
أريدُ أنْ أكتبَ قصائدي
بمنجلي الصَّغير
حِبْرِي مِنَ الحِنْطَة
وأو ا رقي أشجارُ نخيل ..
14
أريدُ أنْ أحضنَ النِّساءَ الثّكالى
المبعثرة
في أنحاءِ ال دنيا، احتضانَ الإنسان ..
أريدُ أنْ أمسَحَ دموعَ الأطفالِ اليتامى
أنْ أكفكفَ دموعَ فق ا رء هذا العالم ..
أريدُ أنْ أبكي بطريقةٍ
خارجة عَنِ المألوف
مَلَ لتُ مِنَ البكاءِ العاديِّ
أحتاجُ بكاء اً
يخترقُ الظِّلالَ البعيدة
مَنْ بعثرَ أو ا رقي
أقلامي؟!..
صحفٌ تحملُ بين ثناياها أرشيفي
أرشيفي! ..
عبارةٌ يتندَّرون عليها
ضحكةٌ صاخبةٌ عبرَتْ هدوءَ اللَّيلِ
كسرَتْ صَمْتِي ..
15
أخبارٌ تفتقرُ لغةَ التَّحليلِ
.. ومكرّرةٌ لغةُ التَّركيبِ
حوا ا رتٌ عقيمةٌ تفوحُ مِنْ قمّةٍ
تسمِّمُ مسائي
تقتلُ وردةَ الصَّباحِ
أهدافٌ تص ب في قاعِ الأقبية
في قاعِ الب ا رميلِ ..
مؤتم ا رتٌ ..
طائ ا رتٌ تحملُ سموماً
من لونِ ال ج نونِ
حوا ا رتٌ مطلسمة ..
لا تستطيعُ أنْ تخف فَ
مِنْ زمهريرِ اللَّيالي
من آفاتِ الحروبِ
أَلَمْ يشبعْ عباقرةُ العصرِ
مجانينُ العصرِ
من موبقاتِ الحروبِ؟!
حروبٌ في بداياتِ القرنِ
في نهاياتِ القرنِ
في خاص ا رتِ القرنِ
16
حروبٌ من لونِ الإصف ا ررِ
إصف ا ررُ العقاربِ
حروبٌ طائشة
كثيرةُ الإنتشارِ
تزرعُ خلفها أوبئةً قميئةً ..
أم ا رضٌ في طورِ اليرقةِ
خسائرٌ أكبر من مساحاتِ الحلمِ
خارَتْ مفاصلُ الجِّبالِ ..
خارَتْ أجنحةُ السَّماءِ
لم يَعُدْ للربيعِ نكهةٌ ..
ولا للصيفِ بهجةٌ
تحوَّلَتْ شهقةُ الاشتياقِ
إلى رمادٍ !
إلى ضبابٍ مغلَّفٍ بال سمومِ
إلى حالةِ اختناقٍ
دو ا رتٌ حلزونيّة
دوَّخَتْ خيالَ المبدعين
حوَّلَتْ أجملَ الأشياءِ
إلى س ا ربٍ !
17
زمنٌ تهربُ مِنْهُ الف ا رشات
أينَ تلاشَتْ وداعاتُ الحمام؟
جداولُ ال روحِ عطشى
ماتَت ف ا رخُ العصافيرِ
ف ا رخُ طيورٍ برّ ية
ماتَت كائنات بحريّة
قَبْلَ أنْ ترى السَّواد..
نورٌ كثيفُ الغبارِ
يحملُ بينَ ثناياه
طبقاتٍ سميكة
من دخانِ العصرِ
عصرٌ حافلٌ بالمرا ا رتِ
حافلٌ بكنوزٍ مخبوءة
في فُ وهاتِ المدافعِ
حافلٌ بموتِ المبادئِ
بتض خمِ جموحِ الصَّولجان
18
زمنٌ مبرقعٌ بالفقاقيعِ
يذهِ لُكَ بنموِّهِ
بانزلاقِهِ في آبارِ ال ج نونِ ..
لماذا وجهُكِ
متصدِّعٌ أيّتُها الحرّ ية؟
آلافُ السَّلاحفِ ماتَت
على
شواطئِ
البحار!ِ
صديقتي ..
لماذا وجهُكِ مضرَّجٌ بالكآبةِ
وخدّاكِ الحنونانِ باهتان؟
هل نضحَتْ كآبتُكِ
من لوعةِ الإشتياقِ،
أمْ تفاقمَتْ
من أوجاعِ
هذا الزَّمان؟
19
تاهتِ الجِّمالُ بعيد اً
هربَتْ مِنْ هطولِ الشَّظايا
من ت ا ركماتِ تدف قِ الحنظلِ
فوقَ جباهِ المدائنِ
فوقَ شفاهِ الأريافِ
الحزنُ حائمٌ حولَ حدباتِها
لَمْ يفارقْ شفاهَهَا المتدلّية عطش اً
يزدادُ قلقُهَا بازديادِ
مساحاتِ الإصف ا ررِ
عَبَرَتْ من غيظِهِا
أعماقَ الصَّحارى
تجترُ أوجاعَ السِّنين!
فَقَدَ الهواءُ نقاءَه والرِّيحُ ت ا رخَتْ أوصالَهَا
ارتطمَتْ في وجْهِ الوطاويطِ
وطاويطُ هذا العالم
تتحدّى عنفوانَ الرِّيحِ
تريدُ أنْ تكسرَ أعناقَ الرِّيحِ
ترشرشُ وساوسَها
بَيْنَ أجنحةِ الرِّيحِ !
20
الشَّارعُ يبكي دم اً
مَنْ أجَّجَ هذِهِ النِّي ا رن الملتفَّة
حولَ خاصرةِ الصَّباحِ؟
مَ نْ خلخلَ كلّ هذِهِ الأغصانِ؟
ضجرٌ من طعمِ الحنظلِ
يلت ف حولَ أوتارِ ال روحِ
تَحَشْرَجَ الكلامُ في سماءِ الْحَلْقِ
ولم يَعُدْ للشهيقِ شهقةُ الإشتياقِ
مَنْ رمى تلكَ الوردة
على قارعةِ البكاءِ؟
آهٍ ..
فرَّتِ العصافيرُ
خوفاً من الضَّجرِ !
ما هذا النَّسيمُ الصَّ اعدُ
نحوَ قبّةِ السَّماءِ؟
تفاقمَ حصارُ المجانينِ جنون اً
فتبخَّرَ الماءُ ال زلال!
21
رصيفُ بيتِنَا العتيق ما ا زلَ عتيق اً..
هلْ ما ت ا زلُ أكوامُ الطِّينِ
تتناثرُ كاللآلئِ حولَ بيتيَ العتيقِ؟
لا تلمسوا طيني ..
إيّاكم أن تعفِّروا وجهَهُ بالإسفلتِ !
الطِّينُ أفضلُ عطاءً
هطلَ علينا من فوق..
الطِّينُ محرّكُ الكائناتِ
تَبَرْعَمَ مِنْهُ جَسَدُ الكائناتِ ..
هل نحنُ البشر
فعلا من الطِّينِ؟!
أهلاً بكَ يا طين ..
شحوبٌ طاغٍ فوقَ جبهةِ المنازلِ
فوقَ أعناقِ المدائنِ
فوقَ أشجارِ الت وتِ
في حوشِنَا الفسيحِ !
شحوبٌ ينخرُ جذوعَ الدَّالياتِ
يتشرشرُ في جداولِ المياهِ
أنينٌ متواصلٌ في قاعِ الزَّنازينِ
22
هرَّ وبرُ الأ ا رنبِ
وبرُ السَّناجبِ
هرَّ العمرُ كأو ا رقِ الخريفِ
وقفَ الموتُ على قارعةِ الحياةِ
مهلّلاً لأطفالٍ
من لونِ الب ا رعمِ
زمنٌ مِنْ لونِ الكآبةِ ..
مَنْ يستطيعُ أنْ يهدِّئَ
ضجرَ ال روحِ؟!
البارحة طوالَ اللَّيلِ
لم يتوقَّفْ
صهيلُ الأحصنة
صهيلٌ مبحوحٌ من الأوجاعِ
أريدُ أنْ أغسلَ روحي
بندى الياسمين
أريدُ أنْ أنامَ تحتَ العر ا زلِ
هناكَ على ضفافِ الذَّاكرة البعيدة
على ضفافِ دجلة
23
هلْ ثمّةَ عر ا زل
على ضفافِ دجلاي؟
عَجَبٌ !..
لِمَ لا نبني
عر ا زلاً هناك؟!
عندما تضيقُ بكَ ال دنيا
لا تيْ أَسْ
إ بقَ واقفاً كأشجارِ السّنديانِ
كُنْ شامخاً كأشجارِ النَّخيلِ
تحدَّ جبابرةَ الكونِ
لا ت نسَ أنَّكَ
ضيفٌ عابرٌ في ال دنيا!
ابتسمْ قبلَ أن تموتَ
واقفاً كالسّنديان!
ارتعدَتْ أوصالُ ال نمورِ
واغبرَّتْ جبهةُ الأرضِ ..
عجباً أرى ..
ظلمةُ اللَّيلِ غير حالكة!
24
فئ ا رنُ الخ ا رئبِ القديمة
فرَّتْ بعيد اً
عبرَتْ في أعماقِ جحورِهَا
هل هربَتْ
من وهجِ النِّي ا رنِ
أمْ أنّها لاذَتْ بالف ا ررِ
من جمرِ الشَّظايا؟!
إسودادٌ يغمرُ حتّى الشَّفقِ
مطرٌ كثيفُ الغبارِ
خفَتَ بريقُ نجمةَ الصَّباحِ
حزنٌ مكوَّرٌ
بينَ خريرِ المياهِ ..
أسطورةٌ مخرومةٌ تسطو
على أولى الحضا ا رتِ
على أبجدياتِ الكونِ !
أسطورةٌ مغموسةٌ بالدمِ
مغموسةٌ بدموعِ الأطفالِ
مغموسةٌ بدموعِ العشَّاقِ
المترقرقةِ فوقَ شاهداتِ القبورِ
25
أسطورةٌ من لونِ ال ج نونِ
مِنْ لونِ الهلوساتِ ..
هلوساتٌ داسَتْ في جوفِ الحيتانِ
في جوفِ مافياتِ
هذا الزَّمان!
أسطورةٌ تسطعُ شرو ا رً
تفرِّخُ سموماً
أكثرَ أذىً
من سمِّ العنكبوتِ !
تاهَتِ الوردةُ
في أوكارِ الثَّعالبِ
ماتَ الرَّضيعُ مرَّتين
والشَّبابُ تقعَّرَتْ أحلامَهُم
آهٍ ..
شاخَتِ ال دنيا
قبلَ الأوانِ !
ماتَ نسيمُ الصَّباحِ
فبكَتْ ف ا رخُ البلابلِ
ما هذا ال ص ا رخ في وجهِ بابل؟
26
لماذا تضاءلَ برجُ الحضارة؟
أينَ يهبطُ ذلكَ النَّيزكُ الكبير؟
كيفَ تتحمَّلُ أشجارُ النَّخيلِ
كلّ هذا الإشتعال؟
البحرُ أعلنَ حزنَهُ الأبدي
والنَّوارسُ المحلِّقة فوقَ شواط ئهِ
أعلَنَتِ الحدادَ ..
هل ثمّةَ خلاص
من ضجرِ الأيام؟
إلى أينَ يقودُنَا هذا ال ج موح
جموحُ الحضارة؟
تقشع ر روحي
من شظايا الأخبارِ
مَنْ يستطيعُ
أنْ يبدِّدَ هذِهِ الكآبة
المستشرية
تحتَ عباءةِ اللَّيلِ؟
27
أريدُ أنْ أرقصَ
أنْ أخرجَ من جلدي
أنْ أشتِّتَ ولو جزءاً يسي ا رً
من ضجري
من وجعي
من غربةٍ مهروسةٍ
تحتَ عجلاتِ صباحاتي!
رسَمَ طفلٌ لوحةً
مكثَّفةً بالإحم ا ررِ ..
حتّى دموعه تحوَّلَتْ إلى لونٍ
ضاربٍ إلى الإحم ا ررِ !
جنا ا زتٌ تسيرُ
زغاريدُ النِّساءِ تسربِلُهَا شهقةً
غارقةً في الأنينِ ..
وحشيَّةٌ بغيضةٌ تتدحرجُ
من فوقِ قممِ الجِّبالِ
تهبطُ دونَ وجلٍ
فوقَ رقابِ الكائناتِ
28
لماذا فجأةً
استفحلَ جنونُ البقرِ؟
.. تفاقمَ الأمرُ حتّى الجنون
لم يَعُدْ في الأمرِ س اَّ رً ..
كنّا نق أ ر في الأساطيرِ القديمة
عن الط وفانِ
عن زلازلٍ من قيرٍ ونارٍ
ها قد داسَتْ هلوسات هذا الزَّمان
في جوفِ الأساطيرِ
أينَ أنتَ يا هابيل
كي تشهدَ ميلادَ ملايين الهابيلات
هابيلُ هذا الزَّمان
داسَ في جوفِ أعتى المهابيل!
سقطَتْ قطةٌ بيضاء
في كهفٍ منسيِّ
لم يَعُدْ للبكاءِ وقتٌ ولا نكهةٌ
ها قَدْ آنَ الرَّحيلُ
رحيلُ الشَّهيقِ العميقِ
رحيلُ الزَّفيرِ
29
لم يَعُدْ للفرحِ
مساحةٌ نستظ ل فيها
حتّى ال دنيا ضاقَتْ ذرعاً
من هطولِ زخّاتِ الجَّفاءِ !
أخاطبُ هذا العالم
هلْ تقحَّطَ الكونُ
وخلَتْ مِنْ بَين جوانِحِهِ
حكمةُ الأيّامِ
حكمةُ الإنسانِ ؟
يا أ يها الإنسان
أ يها الم ا روغ على ذاتِكَ
أ يها القابع في دياجيرَ الظَّلامِ
لماذا لا تستم د
مِ نْ خدودِ الأطفالِ منهج اً
مِ نْ نكهةِ الورودِ رؤىً
مِ نْ رحيلِ البشرِ مرفأً؟
وجعٌ مز نرٌ بالشَّوكِ
يهيمنُ على خدودِ اللَّيلِ
على م ا رفئِ ال روحِ
30
آهٍ .. يا روح
غريبةٌ أنتِ يا روح
في دنيا
مِنْ حَجَر!
برقٌ من نوعٍ مريبٍ
يهطلُ فوقَ م ا رفئِ المساءِ
مَنْ كسرَ أعناقَ دالياتي الخضراء؟
سَ ف رٌ في أعماقِ المسافاتِ
ليالٍ مهجورة خالية من الدّفءِ
حولي صقيعٌ مت ا رمي الأط ا رفِ ..
جفلَ عجوزٌ طحنَتْهُ الأيام
عندما سمعَ هديرَ السَّماءِ
ماتَتِ الكائناتُ الصَّغيرة
والكبيرة في طريقِهَا إلى الهلاكِ
آهٍ ..
نعيشُ اليومَ مقمَّطينَ بحضارةٍ
مِنْ لَوْنِ الب ا ركينِ
31
ارتبكَتْ قِطَّةٌ جائعة
عندما إندلقَت عليهَا شظايا
من أعماقِ اللَّيلِ
كيفَ تتحمَّلُ السَّماءُ
ضبابَ الشَّظايا؟
تقعّرَتْ رُوْحُ الأشجارِ
لكنَّها ما ت ا زلُ شامخةً كالجِّ بالِ
ماتَتْ طفلةٌ مِنَ الحزنِ
في زهرةِ العمرِ !
أمٌّ محتارة
تبحثُ عَنْ خِرْقَةٍ مُمَزَّقة
تقمِّطُ رضيعَهَا
حلمٌ ينمو بينَ جنباتِهِ الكوابيس
رؤى مهروسة ..
غارقة في البكاءِ
حزنٌ من لونِ قتامةِ القبورِ
حزنٌ يضاهي حجمَ المج اّ رتِ
32
كيفَ تتحمَّلُ أ يها الإنسان
كلّ هذا الاحت ا رق؟
غرقَتْ خشبةُ الخلاصِ
احترقَتْ وجنةُ الصَّباحِ
قبّةُ اللَّيلِ والنَّهارِ
احترقَتْ أجنحةُ الهواءِ
في عزِّ الحضارةِ
هل ثمَّةَ حضارة؟
تَبّاً لكِ يا حضارة!
لماذا لا يلملمُ الإنسانُ حبيباتِ الفرحِ
و ي رشْ رشُهَا فوقَ رؤوسِ الحمامِ؟
هلْ ما ا زلَ تحتَ قبّةِ السَّماءِ حمامٌ ؟
آهٍ .. من حلاوةِ ال روحِ تاهَ الحمامُ .
جَفَلَتِ القنافذُ هاربةً
من خفافيشَ الأرضِ
من غدرِ الثَّعالبِ
من رجْرَجَاتِ ال صخورِ المنجرفةِ
فوقَ أجنحةِ الف ا رشاتِ
33
كيفَ تقاومُ أجنحةَ الف ا رشاتِ
الشَّ ا ر ا رت المندلقة
من حلقِ طيشِ الطَّائ ا رتِ؟
ثمّةَ أسئلة عديدة
منبثقة من واحاتِ المخيّلة
تُجْفِلُ أس ا ربَ العصافيرِ !
ترتعدُ خوفاً قممُ الجِّبال حتّى أعماقِ الصَّحارى
لم تنجُ من جموحِ الشَّظايا
آهٍ .. أينَ أنتَ يا أمان؟!
لَمْ يَبْقَ على أجنحةِ
ف ا رخِ الطِّيورِ زغبٌ
فرّتِ القبَّ ا رتُ بعيد اً
ال روح عطشى ..
فسحةٌ ضئيلةٌ مِنَ الْفَرَحِ
فسحةٌ صغيرةٌ لأس ا ربِ الهداهدِ
أينَ المف ر مِنْ وَمْضَاتِ البكاءِ؟
34
ثمّةَ خيطٌ حارقٌ
يتغلغلُ في تجاعيدَ الحلمِ
يريدُ العبورَ
في غاباتِ الذَّاكرةِ البعيدةِ
خيطٌ مشتعلٌ بالجَّمرِ
يعصرُ ظلالَ القلبِ
غير مبالٍ بدموعِ ال روحِ
المنسابةِ فوقَ خدودِ اللَّيلِ
خيطٌ غير مرئي
يعبرُ جنباتِ اللَّيلِ
خيطٌ كثيفُ الشَّ ا ر ا رتِ
يحرقُ دونَ رحمةٍ
قرونَ غ ا زلةٍ برّ ية!
سقط غ ا ربٌ من قمّةِ الجَّبلِ
لَمْ يكُ نْ معتاداً على القممِ
عندما نهضَتْ مِنْ نومِهَا
أ رَتْ أفواجَ الجَّ ا ردِ
تلتهمُ مؤونةَ الشِّتاءِ
مِنْ أينَ جاءَ كلّ هذا الجَّ ا رد؟
35
قحطٌ مخيفٌ
يغلّفُ أعماقَ الوديانِ
عاب ا رً ال س هول الفسيحة
المتاخمة لم ا رفئِ الأنهارِ !
هذيانٌ لا يخطرُ على بال
رؤى حالكة
داسَتْ فِي جوفِ عَتْمِ اللَّيلِ
حضارةٌ حُبلى بالهلوساتِ
هلوساتُ آخر زمن
رحلةُ الإنسانِ على كفِّ عفريت
نسى الأطفالُ عبقَ الياسمينِ
حضارةٌ تعتاشُ
على أنقاضِ الأساطيرِ
حضارةٌ مملوءةٌ بالوطاويطِ !
ذكورةٌ طائشة
بعيدةٌ عن لجّةِ الإبحارِ
في دنيا الفرحِ
36
سطوةٌ قامعةٌ
ساطعةٌ بالوباءِ
جموحٌ نحوَ ساحاتِ الوغى
نحوَ حقولِ الألغامِ
نحوَ هدرِ الدِّماءِ
دمارٌ معشَّشٌ
في مخيخِ ال ذ كورةِ
أخلاقٌ منزلقةٌ نحوَ الهاوية
عالمٌ مزنّرٌ بالشَّوكِ
خفتَتِ المعاييرُ
أمامَ نكهةِ الشَّامبانيا
تغيّرَتْ مذاقاتُ الحياةِ
ذكورةٌ مسربلةٌ بالضّياعِ
قامعةٌ حميميّاتِ البشرِ
ضحالةٌ ما بعدَهَا ضحالة
علاقاتٌ نافرةٌ بينَ شُعَيْعَاتِ الحضارةِ
هَلْ ما ا زلَ يَلوحُ في الأفقِ
نفحات بقايا الحضارةِ؟
خفوتٌ مفزعٌ في ألقِ الحضارةِ !
37
عاطفةٌ من لونِ الصَّقيعِ
هَرَبَ الوئامُ بعيد اً
مختبئاً بينَ مخالبِ هذا الزَّمان
جمودٌ من لونِ الزَّمهريرِ
يغلّفُ تعاريجَ الجَّسدِ
فشلٌ في برجِ القيادةِ
فرَّ فلاسفةُ هذه الأيام
من ضجرِ الإشتعالِ
مت وارينَ من تفاقمِ قحطِ الحياةِ
هلْ لاذَ المبدعونَ بالف ا ررِ
أمْ أخذَهُم ال نعاسُ
تحتَ ظلالِ الصَّحارى؟
لستُ أدري بلْ أدري وأدري!
ا رقصةٌ ناعمة
لها عبورُها
في أعماقِ الجَّماهيرِ
38
تتكاثرُ يوميّاً مساحاتُ الرِّياضة
على حسابِ الواحاتِ ال ثَّقاف ية
أسعارُ الرِّياضيين
داسَتْ في جوفِ
مبدعي هذا العالم!
أرقامٌ وأسعارٌ بالملايين
يبتسمُ المبدعُ
وهو يقبض الملاليم!
يقبضُ الرِّياضي
عن هدفٍ واحدٍ
ما يعادلُ أربعينَ روايةٍ
يكتبهُا أيّ مبدعٍ
في دنيانا
المرصرصة سلاسلها
فوقَ شهيقِ البشرِ !
مفارقاتٌ غريبة
في ليلةِ أ رس السَّنة
ضجرٌ ينمو في قبّةِ ال روحِ
39
موسيقى صاخبة
تودِّعُ عاماً آخر من الإرهاصِ
عاماً من التّيهِ
بينَ أقبيةِ هذا الزَّمان
عاماً مِ نَ الغورِ
في أعماقِ الدَّهاليزِ
عاماً ولا كلَّ الأعوامِ !
آهٍ .. ينهمرُ من صدري
بحرٌ من الشَّوقِ إلى ذاتي
إلى روحي ا لَّتي تتلظّى
من وجعِ الأ يامِ
من غبشِ ال شهورِ
من ج ا رحِ السّنينِ ..
ينهمرُ من روحي
ينبوعٌ مِنَ الحنينِ
إلى فرحٍ تلاشى
بينَ ضجيجِ النَّهارِ
بينَ صقيعِ الصَّباحاتِ
بينَ روتينٍ مكثَّفٍ بالأح ا زنِ
40
أريدُ أن أتمرَّدَ على ذاتي
من أجلِ ذاتي
أيَّتها الذَّات التَّائهة
بينَ متاهاتِ الشَّوقِ
لماذا لا تضَعِي حدَّاً
لكلّ هذهِ المتاهاتِ ..
لهذهِ الترَّهاتِ القابعةِ
فوقَ شهيقِ ال روحِ؟!
أ يها الشَّاعر المشلوح
من كوكبٍ بعيد
فوقَ تعاريجَ الغربةِ
فوقَ زبدِ البحارِ
فوقَ ضجرِ الأيامِ !
أ يها القلب المضرَّج
بأنينِ المسافاتِ
المحاصر بس ا رديبَ
لا تخطرُ على بال!
متى سترتِّلُ أغانيكَ
المفهرسة بالجِّ ا رحِ ؟
41
أغانيكَ المنبعثة من ثقلِ اللَّيالي ..
المندلقة من برودةِ الصَّباحاتِ ..
الهائجة من إنشطا ا رتِ الحنين
إلى م ا ربعِ الط فولةِ
آهٍ .. يا طفولة
أيَّتها المكتنزة بالسَّنابل
بخصوبةِ اللَّيالي
أيَّتها المتفتِّحة في أزقّةِ ديريك العتيقة
المبرعمة بين أكوامِ الطِّينِ
طفولةٌ شقيّة
مطرَّزةٌ بالخطميَّةِ والنِّعناعِ
مقمَّطةٌ بأكوامِ الحنطة
طفولةٌ جامحة نحوَ الب ا رري
آهٍ يا ب ا رري ال روحِ
يا مهجةَ انتعاشِ الذَّاكرة
أعوامٌ موحشة
موغلة في هضابِ المللِ
يتدفَّقُ من جنباتِها زمهريرُ العزلةِ
زمهريرٌ مرتَّقٌ بكآباتِ
قرونٍ مِنَ الزَّمانِ
42
مَنْ يستطيع أنْ يزيحَ غشاوةَ الأيامِ
المرصَّعة
بكلّ أنواعِ الم ا ر ا رتِ؟!
مَنْ يستطيعُ
أن يخفِّفَ شطحاتِ الأح ا زنِ
المت ا ركمة
فوقَ منعطفاتِ الحلمِ؟!
ثمَّةَ برعم يتنامى
في قعرِ الذَّاكرة
تت ا رءى أزقَّتي أمامي
رغمَ ضجيجِ اللَّيلِ
رغمَ ضجيجِ المسافاتِ
تذرفُ شجرةُ الت وتِ
دمعةَ الف ا رقِ
دمعةَ الط فولةِ
فوقَ تلكَ التِّلالِ
فوقَ الذَّاكرةِ البعيدةِ
43
آهاتٌ تشطحُ صوبَ ب ا رري ال روحِ
أشجارُ الكرمةِ احترقَتْ
من وقائعِ الإنشطارِ
من وقائعِ البكاءِ
عندَ بوَّاباتِ المدائنِ
آهٍ .. يا مدائن
وألف آهٍ
أيَّتها المسافات المطويّة
بينَ تلالِ الذَّاكرة!
ضجرٌ ينمو في قبّةِ ال روحِ
موسيقى صاخبة تودِّعُ
عاماً من الأح ا زنِ
عاماً مرصَّعاً بالتَّلظ ي
يتطايرُ الفرحُ من حولي
كريشٍ ملوَّنٍ
كعناقِ المحبِّين
وأنا تائهٌ بينَ أعاصيرَ هذا الزَّمان
تائهٌ بينَ الشَّوش ا رتِ المنبثقةِ
من أفواهِ الضَّجرِ !
44
معادلاتٌ تشرخُ وجنةَ الصَّباحِ
معادلاتٌ مخرومةٌ
مقلوبةٌ أ رساً على عقبِ
مفهرسةٌ
بكلِّ أن واعِ البكاءِ
غريبٌ أنتَ أ يها الشَّاعر
أ يها المرميّ
فوقَ قارعةِ الأح ا زنِ !
أينَ أنتِ أيّتها الأنثى؟
لماذا توارَيْتِ
بينَ شقوقِ اللَّيلِ
أتوقُ إليكِ
أكثر من توقي إلى ذاتي
أنتِ ذاتي المنشطرة
أيَّتها التَّائهة
بين تع رجاتِ الحلمِ
لماذا تتفهرسُ
على مساحاتِ الذَّاكرة
أنثى من لونِ البكاءِ؟
45
يا أنشودةَ المساءِ
تعالي قبلَ أنْ يرحلَ هذا الزَّمان
تَبَّاً لكَ يا زمان
أ يها المغبرّ بكلّ أنواعِ الغبارِ
أريدُ أنْ أتوغَّلَ في ذواتِ الآخرين
أريدُ أن أكحِّلَ وجهَ ال دنيا بالفرحِ
أريدُ أنْ أعانقَ ذاتي المنشطرة
عناقاً عميقاً ..
قلبٌ قابعٌ في سماءِ الغربةِ
.. وقالٌ وقيل
يتنامى خلفَ البحارِ
تفورُ غربتي يوماً بعدَ يوم
من غليانِ الصِّ ا رعاتِ هناك
تتناطحُ أمخاخاً ملساء
خاليةً مِنَ التَّجاعيدِ
تصارعُ الهواءَ والمتاهاتِ
تصارعُ الضَّبابَ الملاصقَ
لبوّاباتِ روحي
46
غربتي عميقةُ الأوجاعِ
تح ن إلى حميميّاتِ الذَّاكرة البعيدة
تتوارى بعيداً بهجةُ الحياةِ
ذاكرتي منبثقة
من أكوامِ الحنطةِ
من نكهةِ الخصوبةِ
من اخض ا ررِ الكرومِ
أينَ توارى بريقُ الحنطةِ
بريقُ المحبّةِ
بريقُ الوئامِ؟
معادلاتٌ خرساء نبتَتْ
بينَ أكوامِ الحنطةِ
معادلاتٌ
لا يقبلُهَا
ح تَّى مجانين
هذا الزَّمان
معادلاتٌ
أفسدَتِ الماءَ ال زلال
47
قَبْلَ أنْ أعْبرَ المسافات
كنَّا مقمَّطينَ بالخيرِ
باخض ا ررِ الأ رضِ
غيرَ مبالينَ بترّهاتِ الحياةِ
نرقصُ
نغنِّي على إيقاعِ المناجلِ ! ..
آهٍ .. يا مناجل
أينَ أنتِ يا أكوامَ الحنطةِ
كَمْ أح ن إليكِ
كَمْ أرغبُ أنْ أرتمي بينَ ظلالِكِ الخيّرة
في عزِّ الظَّهيرةِ الحارقة
من هنا أرى تو هجات
شمس ت موز الدَّافئة ..
عبرْتُ المسافات
تنامَتْ من بعدي الشَّوش ا رت ..
شوش ا رتٌ تجفِّفُ رحيقَ الحَلْقِ
حوا ا رتٌ مشنفرة بالحزنِ
تتدفَّقُ بقسوةٍ مخيفةٍ
فوقَ غاباتِ الحلمِ
حوا ا رتٌ حُبلى بالوباءِ
48
ص ا رعاتٌ من أجلِ الجَّفاءِ
من أجلِ الشَّقاءِ
من أجلِ ديمومةِ البلاهةِ
لا خلود في أروقةِ هذا الزَّمان
ص ا رعاتٌ مجنونة تحاصرُ غربتي
تفترسُ صباحي ومسائي
كلّ كائنٍ على وجهِ ال دنيا
إلى زوال
إطلاقاً
لا تروقُ لي يا زمان
أينَ موقعنا من دنيا المكان؟
ارتجاجٌ في أعلى الجَّبينِ
قرفٌ يوخزُ ظلالَ ال روحِ
وجعٌ يلامسُ سهوبَ الخيالِ
يحرقُ خيوطَ الحنينِ
وجعٌ ممتدٌّ من فروةِ الحلمِ
حتّى أخمصِ الذَّاكرة
49
أ يها البحر
يا صديقَ النَّوارس
يا صديقَ الغربةِ والغرباءِ
أريدُ أن أمتطي السّحابَ
أن أمتطي رعونةَ هذا الزَّمان
أريدُ أنْ أروِّضَ
خشونةَ الأوباشِ
خشونةَ الضَّجيجِ الهاطلِ
فوقَ هضابِ الحلمِ
قلبي واحةٌ فسيحةٌ
يتلألأ بحنينِ الط فولةِ
يسطعُ بأح ا زنِ الشَّبابِ
بأح ا زنِ الرَّحيلِ ..
في تجاعيدَ غربةِ الأيّامِ
غريبةٌ أنتِ عنّي أيَّتها الأيّام
أيَّتها الصَّباحات
أيَّتها اللَّيالي المكلَّلة بالنَّدى
50
غريبةٌ أنتِ عنّي أيَّتها الأنثى
أيَّتها اللَّائذة بين أهدابِ اللَّيلِ
أينَ أنتِ أيَّتها الشَّامخة
في مويجاتِ الحلمِ
أيَّتها الهاربة من جسدٍ
يتلظَّى ليلَ نهار
أيَّتها النَّابتة بينَ سفوحِ ال روحِ
أيَّتها الحلمُ المنسيّ
أيَّتها القابعة
بينَ شهيقِ مساءاتي البعيدة
أينَ أنتِ يا نسغَ الحياةِ؟!
فرحٌ من لونِ العناقِ
يموجُ على أنغامِ اللَّيلِ
يحاولُ عبورَ البوّاباتِ الحزينة
سماكةُ الحزنِ تس د أمواجَ الفرحِ
يرت د الفرحُ على أعقابِهِ
وتنمو في القلبِ حسرةُ الشَّبابِ
موتُ الأيّامِ وال ش هورِ
والسّنين
51
هل يموتُ الزَّمنُ أم أنَّه يبقى معلَّقاً
في تجاعيدَ ذاكرةِ ال روحِ؟
هل للروحِ ذاكرة؟!
آهٍ .. عمرٌ مكلّلٌ بنكهاتِ العذابِ
عمرٌ ولا كلَّ الأعمارِ
ضجرٌ ينمو في قبّةِ ال روحِ
يشطحُ نحوَ صباحاتي الباكرة
يعصرُ مساءاتي الطَّويلة
لم تفلَتْ منهُ أحلامَ اليقظة
يغزو خطواتي الثَّقيلة
يعشِّشُ في شهيقي
غير عابئ في غيظِ الزَّفيرِ
آهٍ .. إلى مَنْ أشكي همّي؟
منذ أمدٍ بعيد
يتربَّصُني الحزنُ
مخترقاً مفاصلَ ال روحِ
غافياً على امتدادِ أمواجِ الحلمِ
لَمْ يَعُدْ للحلمِ
مساحةُ فرحٍ شاغرة!
52
قلبي مقمَّطٌ بأح ا زنِ ال دنيا
.. وجسدي يزدادُ اشتعالاً
بكاء اً .. وجعاً
إنزلاقاً في أعماقِ الدَّهاليزِ
تَبَّاً لكِ أيَّتها الدَّهاليز
أيَّتها الأقبية العاجّة بالك ا رتين
تحضنين بحنانٍ خيوطَ العناكبِ
حياةٌ محصَّنةٌ بالغبارِ
محصَّنةٌ بالصَّ ا رصيرِ وأفواجِ النَّملِ !
لَمْ أجدْ نملةً تهجمُ على نملةٍ
ولا صرصا ا رً يهجمُ على صرصارٍ
وحدُه الإنسانُ يهجمُ بافت ا رسٍ
على أخيهِ الإنسان!
حياةٌ فائحة بالضَّجرِ
بكلِّ ألوانِ الاشتعالِ
بلوةُ البلواتِ أنْ آتي
في هذا الزَّمنِ
زمنٌ معفَّرٌ بال رمادِ
زمنٌ ولا كلَّ الأزمانِ !
53
لم أجدْ نفسي في يومٍ مِنَ الأيّامِ
متآلفاً معَ مَنْ يحيطُني
دائماً يتربَّصُني الحزنُ
يخترقُ مفاصلَ ال روحِ
يعبرُ صباحاتي
مصدِّعاً تم وجات حُلُمِي
انّي أبحثُ عَنْ وسادةٍ مريحة
أسندُ عليها أ رسي المبرعم بالهموم!
.. ويه ر عامٌ آخر مِنَ الضَّجرِ
يقرِّبُني أكثرَ مِنْ حافّاتِ القبرِ
تزدادُ همومي
كلَّما تقتربُ ليلة أ رس السَّنة
أتألَّمُ
أشعرُ أنّي أزدادُ اقت ا رباً نحوَ الفناءِ
أ ا رجعُ أو ا رقي
ال شهورُ المارقة
على سككِ الإ نكسارِ
المتشرشرة كشهبٍ حارقةٍ
من تص دعاتِ هذا الزَّمان
محطّاتُ العمرِ
مفهرسةٌ بالعذابِ
54
إنّي أبحثُ عن فرحٍ
أريدُ أنْ ألتقطَ ذبذباتِ الفرحِ
اللَّائذة بينَ ظلالِ ال نجومِ
أريدُ أنْ أبدِّدَ أوكارَ الحزنِ المتاخمِ
لسهوبِ ال روحِ
مَنْ يستَطيعُ أنْ ينجو
من ش ا ر ا رتِ هذا الزَّمان؟
ش ا ر ا رتٌ هاطلةٌ فوقَ شهقةِ الصَّباحِ
فوقَ صمتِ اللَّيلِ
تحرقُ أطيافَ النَّسيمِ
بالقيرِ والنَّارِ
الذَّاكرةُ البعيدة
بعيدةٌ للغاية!
طفولةٌ طافحةٌ بالألعابِ
طافحةٌ بالشَّقاءِ
طفولةٌ ممزوجةٌ بالعشبِ البرّي
ملوَّنةٌ بألوانٍ
اضمحلَّتْ في هذا الزَّمان
55
أريدُ أن ألملمَ ما تبقّى
من نقاوةِ الط فولةِ
المعلَّقةِ بينَ تجاعيدَ الذَّاكرة
أريدُ أنْ أفرشَ رحيقَ تلكَ النَّقاوات
على صباحاتِ غربتي
أريدُ أنْ أبدِّدَ أوجاعي
أنْ أبنيَ جس ا رً مِنَ الفرحِ
يمسحُ الأشواكَ العالقةَ
بينَ جنباتِ ال روحِ
يمت د مِنْ وهجِ هذهِ الصَّباحات
حتّى عناقات الط فولة
المكتنزة بالنَّقاءِ
تعالَي أيَّتها الذَّاكرة البعيدة
أيَّتها الط فولة السَّاطعة
فوقَ جبهةِ ال روحِ
بَلْسِمي
ج ا رحَ القلبِ
من غربةِ الأيامِ !
56
طهّري الغبارَ العالقَ
في أردانِ صباحاتي
افرشي تحتَ أقدامي المتعبة
بساطاً نديّ اً من الأعشابِ البرّ ية
بلابِلُكِ تطيرُ فرحاً
فوقَ تلالِ الذَّاكرة
أيَّتها الط فولة
يا صديقة غربتي
أ ا ركِ تتشبَّثينَ في قعرِ الذَّ اكرة
انهضي واشمخي
فوقَ جبينِ المسافاتِ
أريدُ أنْ أنقشَ فوقَ صدرِكِ
نورساً مفروشَ الجِّناحينِ
يفوحُ عبقُكِ في فمي
كعسلٍ برّي كلَّ صباح!
منكِ أستم د خصوبةَ الحياةِ
يتعطَّشُ إليكِ ش ا رهةُ قلمي
أريدُ أنْ أفترشَكِ
على مساحاتِ الخيالِ
57
أنْ أرسمَ على خدِّكِ قبلةَ المحبَّةِ
قبلةَ الوداعةِ
أنْ أمنحَكِ وسامَ الحنينِ
أنْ أستمدَّ منكِ كنوزَ الب ا رءَ ةِ
لأنثرهَا فوقَ البحار لعلَّهَا تص ب بركاتَهَا
في قلوبِ أطفالِ العالم!
أنتِ واحتي الظَّليلة
أهربُ مِنْ غربتي
كلَّما تجثمُ عليّ
لحافها الصَّقيعيّ السَّميك
أهرعُ إليكِ
لأستريحَ تحتَ ظلالِكِ الخصبة
لأنامَ بينَ أحضانِ النَّرجسِ البرّي
مهروسةٌ محطّاتُ العمرِ
تحتَ ظلالِ الغربةِ
غربتي غربتان
غرباتٌ متفشّيةٌ على امتدادِ
م ا رحلِ العمرِ
58
أشتاقُ إلى دالياتي
إلى خصوبةِ ال سهولِ
إلى ال ركوبِ فوقَ النَّوارجِ
إلى الحمائمِ وهم يلتقطونَ
حبّاتِ القمحِ
تستوطنُ في ذاكرتي
أشجارُ البيلسانِ
أشجارُ الحنينِ
انبلاجُ الشَّفقِ ..
النَّدى المتناثرُ
فوقَ شفاهِ الصَّباحِ
تتهدَّمُ
تتقوَّسُ أب ا رجُ الحضارةِ
تت ا رخى أغصانُ ال روحِ
رؤى من لونِ الإسفلتِ
تطحشُ فوقَ وريقاتِ العمرِ !
ال زمنُ يمضي
شهقةُ العشَّاقِ لم تَعُدْ تجدي
خارَتْ قوى الهلالِ
59
ضجرٌ أبكمٌ يهيمنُ
على أمواجِ البحارِ
خيالٌ تتبرعمُ فيه الأشواك
أحلامٌ متكسِّرة تصارعُ
خفافيشَ اللَّيلِ
مَنْ كسرَ مصباحي؟
صمتٌ مسربلٌ بهسيسِ الحش ا رتِ ..
انّي أبحثُ عَنْ فرحٍ
عن زهرةٍ مكلَّلةٍ بالنَّدى
عن جنّةِ الجنّاتِ !
أهربُ من ذاتي..
من حلمي
من غربتي
من وجعي ..
أهربُ من زمني
زمنُ الوطاويطِ ..
زمنُ العبورِ في قاعِ الزَّنازين!
60
كنتُ في صحبةِ الأصدقاءِ
فرحينَ ..
شعورٌ غريبٌ ا رودني
اخت ا رقُ المسافاتِ
على إيقاعِ ذبذباتِ اللَّيلِ
والدي
آهٍ ..يا والدي
أقبيةُ هذا الزَّمانِ قارسة ..
سهرةٌ عامرة بالودادِ
أصدقائي ومضةُ فرحٍ
فجأةً رفعتُ كأس والدي
قُشَعْرِيرةٌ غريبةٌ
تغلغلَتْ أعصابي ..
عفواً أصدقائي
كأس روح والدي!
جحظَتْ عينا والد صديقي
لماذا ترفعُ كأس روح والدكَ ..
هل ماتَ والدكَ؟!
61
صمتٌ ..
دموع غير مرئيّة
خرَّتْ فوقَ شغافِ القلبِ ..
أصدقائي .. لديّ شعورٌ عميق
والدي يسلِّم أمانته اللَّيلة ..
بحارٌ ومسافات
ذُهِلَ أحبّائي عندما سمعوا
ذبذبات شعوري
لا تَقُلْ هكذا، قالَ والدُ صديقي
هذهِ مشاعري ..
هذهِ ذبذباتُ روحي
تتواصلُ عبرَ البحارِ
معَ شفافيَّةِ روحِ والدي
تتعانقُ ال روحان
قبلَ أنْ تصعدَ قبّةَ السَّماءِ
قبلَ أن تودِّعَ زمناً مِنْ رماد
لا تحزنوا يا أصدقائي
تذكَّروا أنَّني سعيد
لو يرحل والدي اليوم
أهلاً بكَ يا موت ..
62
بيني وبين والدي بحارٌ ومسافات
من قطبِ الشِّمالِ
رغمَ زمهريرِ الغربةِ
تتعانقُ روحي معَ روحِ والدي
نقيّةً كالنَّدى
كنسيمِ الصَّباحِ !
تناثرَ الأرجوانُ حولَ الضَّريحِ
طفلٌ يحملُ غصنَ الزَّيتونِ
زهرَ البيلسانِ
انطفأتْ شمعةُ العمرِ
ارتعشَتِ السَّنابلُ
عندما تناهى إلى مسامِعِهَا
أج ا رسُ الرَّحيلِ
تندملُ الجِّ ا رحُ
من نعمةِ النّسيانِ
ويرحلُ الإنسانُ
كما ترحلُ البلابلُ وال زهورُ
يعلو إلى فوق
كما تعلو قط ا رتُ النَّدى
63
لماذا لم تسقوا الياسمين؟
جفّتْ أغصانُ الت وتِ
سقطَتْ ثمارُهَا الصَّغيرةِ
على أهدابِ اللَّيلِ
مآتمٌ لا تُحصى
.. وتخ ر المياهُ عبر الم ا ز ريبِ
أشجارُ التِّينِ تحني أ رسَهَا ..
هجرَتْ سفينةُ العمرِ بعيد اً
أ ا رئكٌ من القشِّ مرميّةٌ
بينَ أركانِ الصَّقيعِ
وداعاً يا زمهريرَ اللَّيالي
يا أزيزَ الرَّعدِ ..
انبلجَتْ مآسٍ قبلَ فجرٍ ضاحكٍ
تكسَّرَتْ أُصُصُ الرَّياحينِ
خبزٌ يابسٌ أصبحَ حسرةُ الحس ا رتِ
تناثرَتْ على امتدادِ الشَّاطئِ
أجسادُ طيورٍ برّ ية
اختنقَتْ بغازِ ثاني أكسيدِ ال ج نونِ
64
طافَتْ أبقارُ البحرِ
فوقَ وجهِ المياهِ
اصطدَمَتْ بمقدِّماتِ ال سفُنِ
حامَتْ فوقَهَا ال نسورُ
تنهشُ أجسادَها المنتفخة
شعاعُ الشَّمسِ
يزيدُ الأجسادَ انتفاخاً
حطامُ ال روحِ توارَى بينَ الضَّبابِ
الريحُ تزيدُ مِنْ وَهجِ الاحت ا رقِ
هربَتِ الأسماكُ
إلى أعماقِ القاعِ
ان ا زحَ الأفُقُ مِنَ الآفاقِ
ارتجاجٌ مخيفٌ
في صدغِ كوكَبِنَا
ذبُلَ الأقحوانُ قبلَ الأوانِ
نكهةُ الشمّامِ تخفِّفُ
مِنْ تعبِ النَّهارِ
يبسَتْ أغصانُ الزَّيتونِ
65
رؤى شاقوليّة تهرسُ الط فولةَ
لا تبالي بآهاتِ الشَّبابِ
رؤى طافحة بالرَّمادِ
تكسرُ خواصرَ الجِّبالِ
مغطَّاةٌ ببَرْدَعاتِ الحميرِ
آمالٌ منهارةٌ
تجرحُ أحلامَ المساءِ
ربّما يهطلُ نيزكٌ
فوقَ جبهةِ الحياةِ
فوق لُجينِ العمرِ
مَنْ يستَطيعُ أنْ ينقذَ كوكبَنا
مِنْ هجومِ النَّيازكِ ؟!
عبثٌ أنْ يفكِّرَ الإنسانُ في الحروبِ
ضَرْبٌ من ال جنونِ !
أَج ا رمُ السَّماءِ مستاءَة مِنْ ج ا رئم البشرِ
أينَ المف ر من غضبِ النَّيازكِ؟!
66
حضارةُ الإنسانِ على كفِّ عفريتٍ
داسَ الإنسانُ
في جوفِ العفاريتِ
ولّى عهدُ الأماناتِ
عهدُ المؤانسةِ
عهدُ الوفاءِ
ت ا رخَتْ عزّةُ النَّفسِ
تهدَّلَتْ أغصانُ ال روحِ
في رحابِ الصَّفاءِ
ص ا رعٌ مريرٌ
بينَ ال صقورِ والنَّعاماتِ
بعوضةٌ واحدة تتحدَّى أحصنةً
بعوضةٌ واحدة
تعكِّرُ م ا زجَ فِيلٍ ..
زمنٌ يزدادُ انحدا ا رً
يزدادُ بؤساً
زمنُ الإنهيارِ
انهيارُ القيمِ في أغوارِ القاعِ
67
حوا ا رتٌ مشنفرة بجرعاتِ العقمِ
مدبَّقةٌ بقذا ا رتِ بقايا الصَّمغِ
تفرزُ طيفاً مِنَ الأوجاعِ
أكثرَ اشتعالاً مِنَ الجَّمرِ ..
آهٍ .. فقدَتِ اللَّغة حميميّاتها
تصدَّعَ الوئامُ
خوفٌ متجَذِّ رٌ في أرخبيلِ العمرِ
في إش ا رقاتِ الصَّباحِ
على امتدادِ الأوقيانوسِ ..
تقشَّرَتْ أشجارُ الكينا
مِنْ تفشِّي السَّحايا
مِنْ تفاقمِ الغبارِ
سقطَتْ أيقوناتُ العمرِ
المعلَّقةِ على صدرِ الحياةِ
تهشَّمَتْ قبلَ أنْ تصلَ
مجالَ الضَّجرِ
مسحةٌ مِنَ الحزنِ ارتسمَتْ
فوقَ خدودِ الهلالِ ..
68
هربَ دبيبُ اللَّيلِ
مختبئاً بينَ الحطامِ
لَمْ يجدْ ابن آوى مكاناً لَهُ
بينَ الحطامِ
يبحثُ العاشقُ عَنْ شمعةٍ
عَنْ فُسْحَةِ أملٍ
س ا ربٌ طافحٌ فوقَ كاهلِ الأيَّامِ
أشواكٌ تنمو في ظلالِ الحلمِ ..
تدحْرجَتْ صبيّةٌ مِنْ لونِ الكرومِ
قبلَ أنْ تصلَ إلى قمّةِ هضبةٍ
انكسرَ بابوجُهَا
قبلَ أنْ تلقيَ نظرةَ الوداعِ
على ضريحِ الحبيبِ ..
دمعةٌ ساخنةٌ انسابَتْ
فوقَ هالةِ البدرِ
انطفأ الموقدُ ..
قُشَعْريرة باردةٌ للغايةِ
تتصالبُ معَ أوصالِ اللَّيلِ
69
تزدادُ يوميّاً مساحاتُ صحارى ال روحِ
يباسٌ منبعثٌ مِنْ أحشاءِ السّنينِ
خرَّتْ مِنْ كَبَدِ السَّماءِ نجمتان
فوقَ أرضِ شنعار ..
بابل برجُ الحضا ا رتِ
حضارةُ هذهِ الأيّام تمطرُ باروداً
فوقَ برجِ الحضا ا رتِ
الإنسانُ ومضةُ فرحٍ
ومضةُ حزنٍ ..
ومضةُ ضجرٍ
رحلةُ حِيْرَةٍ شائكةٍ
تهرسُ خصوبةَ ال روحِ !
سفينةُ اللَّيلِ ضلَّتْ طريقَهَا
تاهَتْ بينَ الغمامِ ..
ريحٌ تزلزلُ قاماتِ السّنديانِ
صريرُ الأبوابِ ..
نوافذٌ ترحِّبُ بالرِّيحِ
تزدادُ خشخشاتُ الفئ ا رنِ
مِنْ رُكْنِ الإيوانِ ..
70
استنفرَتْ كائناتُ ال دنيا
مِنْ شدّةِ الأوجاعِ
قلوبٌ مرتعشةٌ
أحلامٌ مهشّمةٌ كالفخارِ
ابتسامةُ وليدٍ تخترقُ الكآباتِ
تزرعُ في القلبِ وردة فاحَتْ اَ رئحةُ البابونجِ
مِنْ صوبِ الجِّي ا رنِ
شحَّتْ مَؤونةُ الشِّتاءِ
حنَنْتُ كثي ا رً
إلى أيَّامِ الحصادِ
أعانقُ بهجةَ الطَّبيعة
أبهى ما في الحياة!..
آهٍ ..
أينَ ولّتْ تلكَ الأيَّام؟
حياةٌ مكتنفةٌ بالكوابيسِ
غبارٌ كثيفٌ
بلعَ ضوءَ المصابيحِ !
71
مُبار ا زتٌ مؤكسدة
بتف سخاتِ ال رؤى
المجوَّفة بالخ ا ربِ
اللاهثة خلفَ الرِّياءِ !
مبار ا زتٌ مريبةٌ
معَفَّرةٌ بال جنونِ
طاحشةٌ على خصوبةِ الوجدانِ
غير آبهة بب ا ركينِ الدمّ
سقطَتْ مركبةٌ مِنْ أقصى الأعالي
هلْ ارتطمَتْ بأوجاعِ السَّماءِ
أمْ تقيَّأَتها الكواكبُ مِنْ غيظِهَا
مِنْ ت ا ركماتِ الوباءِ
المستشرية فوقَ جبهةِ الأرضِ
فوقَ ساحاتِ الوغى!
السَّماءُ العالية لا تبدو عالية
تقتربُ رويداً رويد اً
نحوَ شفاهِ الأرضِ
تكادُ أنْ تخنِقَ الشَّهيقَ المنبعثَ
مِنْ أحشاءِ الأرضِ
72
ص ا رعٌ أجوفٌ
يشبهُ لغةَ الأساطيِر!
تطايرَتْ أشلاءُ الحمامِ
نحوَ الأعالي
عجباً أرى ج ا رحاً فائرة ..
ارتطَمَتْ بِخيوطِ الشَّمسِ
فتناهى صداها إلى مسامعِ الرِّيحانِ
إلى الكائناتِ المتناحرةِ
تحتَ عباءاتِ السَّماءِ
فوقَ قممِ الجِّبالِ المتهالكة
في قاعِ البحارِ !
زمجرَ الهلالُ
وانبثقَتْ مِنْ ثغرِ النَّيزكِ صرخةٌ
زلْزلَتْ أمواجَ المحي ط
ارتجفَتِ الكائناتُ
عندما أ رَتْ وجْهَ الأرضِ
تزدادُ تص دعاً ..
73
ال نيازكُ غضبى
الشَّمسُ عطشى
تريدُ أنْ تبلِّلَ ريقَهَا بمياهِ المحيطِ
كي تخفِّفَ مِنْ وَهجِ الإشتعالِ
العمرُ يتدَحْ رجُ فوقَ أكوامِ القفارِ !
الموتُ عدالةُ الفق ا رءِ
عدالةُ العدالاتِ
انتصارُ الحقِّ
في وجهِ الط غاةِ !
نعمةٌ هاطلة علينا مِ نَ الأعالي
بابُ خلاصٍ من جلاوزةِ العصرِ
من مناطحاتِ أصحابِ النَّياشينِ
الموتُ واحةٌ مريحةٌ
وَضْعُ حَدٍّ لعذاباتِ السّنينِ
الموتُ عدالةٌ لا تطيلُهَا عدالات
جبابرةُ العصرِ تحني رقابَها
تحتَ أبَّهةِ الموتِ ..
74
لا مفرّ مِنَ العبورِ
في مي ا زنِ شهقةِ الموتِ
شهقةِ العدالةِ !
عبورٌ ولا كلَّ المعابرِ ..
بوَّابةٌ عادلةٌ يعبُرُهَا ك ل البشرِ !
خرقَ نفوذُكَ مدارَ ال نجومِ
على حسابِ شهيقِ الرَّعيّةِ
على حسابِ دماءِ الغنائمِ
نفوذٌ مدبَّقٌ بالإسودادِ
مشنفرٌ بالضَّغينةِ
قممُ الجِّبالِ مرتكزة على صخورٍ مت ا رصّة
هشاشةُ الأرضيّة
تجرفُ أعلى القممِ إلى القاعِ
تتباهى متبخت ا رً كطاؤوسٍ مجوَّفٍ بالقشِّ
تزرعُ الأرضَ باروداً
غير مكترث لأح ا زنِ العصافيرِ
لأح ا زنِ البحارِ
لأح ا زنِ المسافاتِ
المرشرشةِ فوقَ أعناقِ المدائنِ ..
75
وجعٌ مكتنزُ الأشواكِ
يقبعُ فوقَ صحارى ال روحِ
جرحَتْ لغةُ التَّآم ا رتِ خدودَ اللَّيلِ
لغةٌ من لونِ التَّماسيحِ
من لونِ الفقاعاتِ
تُفَتِّتُ هضابَ العمرِ
تشرخُ هدوءَ الشَّفقِ سهولَ ال روحِ
غير آبهة بأخطبوطِ الألمِ المفروشِ
على مساحاتِ الجَّسدِ !
لغةٌ من لونِ الزَّمهريرِ
أكثرَ قتامةً من سوادِ اللَّيلِ
من مغائر القبورِ ..
لغةٌ مفهرسةٌ من وقائع ال جنونِ
بعيدةٌ عن خصوبةِ ال روحِ
وخفقةِ القلبِ
بعيدةٌ عن نسمةِ الصَّباحِ
معفَّرةٌ بأشلاءِ العناكبِ
تقتلُ بهجةَ العيدِ
خارجةٌ عن جموحِ الشَّوقِ
عن تضا ريسَ المكانِ !
76
ها قد تغَلْغَلَتِ الغرغرينة
في مخِّ العظامِ
تحاولُ الإنتحارَ ..
لا تتحمَّلُ أنْ ترى ذاتكَ
مبتورةَ الأط ا رفِ
كيفَ تريدُ من الآخرين
أن تتحَمَّلَ بتْرَ أط ا رفِهِم
أوْ قَصَّ الرِّقابِ؟
الزَّمنُ البعيدُ
لَمْ يَعُدْ بعيداً
لا تفرحْ كثي ا رً لو حقَّقْتَ انتصا ا رً
على حسابِ الرَّعيّةِ
تذكَّرْ أنَّ رحلةَ العمرِ
فُسحةٌ قصيرةٌ
أقصرَ مِ نَ هبوبِ النَّسيمِ
في أوائل الرَّبيعِ
أقصرَ من مسافاتِ خيوطِ الشَّمسِ
أقصرَ من جداولِ ال دموعِ المترقرقةِ
من عيونِ الفق ا رءِ !
77
تسامى أرخبيلُ ال روحِ
فاتحاً صدره لأغصانِ الط فولةِ
لأحضانِ المساءِ
ناث ا رً بساتينَ المحبّة
فوقَ وجنةِ المسافاتِ !
وقفَ الفرحُ
فاتحاً ذ ا رعيهِ
لخصوبةِ الفكرِ
لتواصلِ ال طفولةِ
معَ وقائعِ العمرِ ..
ثمّة برعمٌ تفوحُ منه
نكهةَ النَّارنجِ
يستقبلُ افتتاحياتِ الحلمِ
برعمٌ من لونِ الإخض ا ررِ
انبثقَ خلسةً
من ظلالِ الف ا رديسِ
ا رغباً أن يمسحَ جبالَ الأح ا زنِ
المستشرية فوقَ قبابِ العمرِ
برعمٌ من لونِ النَّدى
78
يتطايرُ شذاهُ
من أغصانِ الياسمين
لماذا لا يتعلَّمُ الإنسانُ
من كنوزِ الط فولةِ
دروساً في انتشارِ العبقِ؟
عندما يشت د الشَّوقُ
إلى خدودِ الأهلِ
تغدقُ ال دموعُ لآلئاً
على أمواجِ المسافاتِ !
بعدَ غيابٍ طويل
ذُهِلَ الأطفالُ
عندما أ روا دموعَ آبائِهِم
تنفجرُ مِنْ مآقيِهِم
أثناءَ العناقِ !
أنْ تشهقَ باندهاشٍ
عندما تلتقي بأحبّائِكَ
بعدَ غيابٍ طويلٍ
أنْ تبكي فرحاً
79
أنْ تشعرَ أنَّكَ خفيفٌ كالف ا رشةِ
ككلماتِ العشّاقِ
نسيمٌ عليلٌ يبلسمُ وجهَ الشَّفقِ ..
يعني أنَّكَ تحملُ بينَ جناحيكَ
شفافيّةَ طفولةٍ مكلَّلةٍ بخصوبةِ ال روحِ
بنكهةِ الحياةِ !
الجنازةُ تسيرُ
شقيقٌ لا يستطيعُ
حضورَ تشييعِ جنازةِ أخيْهِ
إنَّهُ زمنُ الإنشطارِ
إنشطارُ الأخوّةِ إلى دماءٍ متنافرة
ص ا رعُ الأب ا رجِ العاجيّةِ
ص ا رعٌ يقودُكَ إلى أقصى المتاهاتِ
إلى سماكةِ الضَّبابِ
على بؤبؤِ العينِ !
أح ا زنٌ محشوّة
في كيسِ الذَّاكرةِ
يهدرُ دمَ حفيدِهِ
كأنّهُ مولود نعجة جرباء ..
80
يستأصلُ دماً
يتوهَّ م أنَّهُ فاسدٌ
هلْ ثمَّةَ فساد
أكبرَ مِنْ أنْ يهدرَ إنسانٌ
دمَ حفيدِهِ؟!
إنّه زمنُ تح ول الحضارةِ إلى رمادٍ !
رسالةٌ مفتوحةٌ غير منقَّحة
وصلَتْ خطأً إلى شقيقٍ مهمومٍ
غير مه يئٍ للبكاءِ !
رماحٌ غارقةٌ في ال سمومِ
تهطلُ فوقَ جفونِ المدائنِ ..
متاريسُ العالمِ
لا تقي نقاوةَ ال روحِ
من سُمومِ الرِّماحِ !
خفَّفَتِ الأغاني جزءاً غيرَ يسيرٍ
مِنْ أح ا زنِ المساءِ
وتو هجاتِ خيطِ القصيدة
مسحَتْ أح ا زنَ اللَّيلِ والنَّهارِ !
81
جلسَ كئيباً بجانبِ النَّهرِ
كمالكِ الحزينِ
ينتظرُ خصوبةَ النَّهرِ
خصوبةَ أنثاه قادمة إليه
تحملُ باقةَ عشبٍ
تقبِّلهُ ..
تفرشُ على صدرِهِ طراوةَ العشبِ !
عمّي ينحتُ الحجرَ
يبني بيوتاً مِنَ الطِّينِ
مِنَ الحجرِ
عمّي مِنْ لونِ الأرضِ
مِنْ لونِ البكاءِ
مِنْ لونِ صعودِ ال روحِ
إلى قممِ الجِّبالِ !
يذكِّرني خبزُ التنّورِ بأمّي
برغيفِ أمّي ..
بباقاتِ الحنطةِ
بالنَّورجِ ..
بأيَّامِ الحصادِ
يذكِّرني بطفولتي المتلألئة بالسَّنابلِ !
82
يزدادُ الجَّليدُ سماكةً
في غاباتِ الحلمِ
يعبرُ دونَ استئذانٍ
لكن سنبلة دافئة
تتبرعمُ شامخةً
من بيَن سماكةِ الجَّليدِ !
هَلْ ثمَّةَ شطآن مكثَّفة بالحبِّ
تستطيعُ أنْ تقتلعَ هذهِ الكآبة
النَّابتة حولَ ظلالِ القلبِ
المفروشة على امتدادِ شهيقِ ال روحِ ؟!
مللٌ منذُ بزوغِ الفجرِ
ضجرٌ مِنْ ت ا ركماتِ الإنتظارِ
من اجت ا ررِ القهرِ
تزمجرُ دائماً شاشاتُ ال تِّلفازِ
تزوِّدني بأخبارِ المهابيلِ
بأخبارِ الغدرِ
إلى متى ستبقى رؤى هؤلاء
مغلَّفة بالغبارِ ..
بالعقمِ
بكلّ أنواعِ الترَّهاتِ ؟!
83
يريدونَ أنْ يصلوا إلى قمَّةِ القممِ
وهم سائرونَ في مستنقعاتٍ ضحلةٍ
حُبلى بالأوبئةِ !
أنْ تختلفَ معَ مُحا ورِكَ
لا يعني أنْ تبقى ضدَّهُ
أنْ تجحظَ عيناكَ في وجهِهِ
أنْ تزجَّهُ في غياهبِ ال سجونِ
أ ي قانونٍ هذا
يتحدَّثون عنهُ ليلَ نهار
وزنازينهم تزدادُ ارتفاعاً وانخفاضاً
تكتظ فيها كقطيعِ الجَّواميسِ
أجسادُ الأبرياءِ؟!
بعدَ سنواتٍ من العذابِ
أطلقوا س ا رحَه ضمنَ احتفالٍ مهيبٍ
كأنَّه فاتح الأندلس ..
كيفَ سيقنعُ أصدقاءَهُ
زوجَتَهُ .. ابنَتَهُ
أنّه ليسَ من الفاتحين
إنَّه فعلا مِنَ المنزلقين
في قاعِ الزَّنازينِ !
84
نهضَتْ
تحاولُ لملمةَ بقايا حلمٍ
لكنَّ الحلمَ
توارى بعيد اً
في عتمِ اللَّيلِ !
انتظرَتْهُ سنيناً
عندما شاهَدَتْهُ
عبرَ الممرِّ الطَّويلِ
ركضَتْ بتل هفٍ نحوهِ
انزلقَتْ قدماها
سقطَتْ ..
نهضَتْ
غير مكترثة لنزيفٍ
في أعلى الجَّبينِ ..
حضنَتْهُ بشوقٍ عميقٍ
ترقرقَتْ عيناهُ
متمتماً
مجنونٌ أنا
وضَعْتُ ابنتي
في مشفى المجانين!
85
ماذا تنفعُ عبا ا رتُ الأسفِ
أو تأنيبِ الضَّميرِ
بعدَ اختناقِ ملايينِ الأطفالِ
بعد تو رمِ صدورِ الجِّبالِ
بعد أنْ تحوَّلَ اخض ا ررَ الجِّبالِ
إلى يباسٍ
بعدَ أنْ ضاقَتِ ال دنيا
في وجْهِ الكهولةِ
في وجْهِ النِّساءِ
في وجْهِ ال رجولةِ
في وجْهِ الهواء
بواسطة : Administrator
 0  0  2.1K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 13:55 الإثنين 17 فبراير 2020.