• ×

قائمة

نحن بالحقيقة أبناء الله" (4) مادونا عسكر / لبنان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم " نحن بالحقيقة أبناء الله"
(4)
" ينبغي أن أكون في ما لأبي" ( لو 19:2).
إذا أردنا أن نربّي مسيحيين حقيقيين ينبغي أن نعدّهم لما لأبيهم. فما لأبينا هو لنا، " لست بعد عبداً بل ابنا، وإن كنت ابناً فوارث لله بالمسيح." ( غلاطية 7:4). كم هي مدهشة عبارة ( وارث لله)، ولكم هي فاعلة ومؤثّرة في عمق الإنسان. ففي حين أنّ جميع السّاعين إلى الله يسعون إليه كسيّد بعيد، يعدّ المسيحيّ نفسه ليرث الله بيسوع المسيح!. إنّه الإرث الأعظم والأكمل والأسمى؛ الإرث الوافر الفرح والسّعادة، الحامل للبشريّة كلّها خيرات السّماء الّتي لا يمكن أن تتحصّل عليها إلّا بالجهاد الدّؤوب والمثابرة على الاتّحاد بيسوع المسيح.
في حياتنا العمليّة نمضي الكثير من الوقت في تأمين مستقبل زاهر لأبنائنا من خلال تكديس شتّى المتعلّقات بالماديّات حتّى إذا ما رحلنا عن هذا العالم نكون مطمئنين عليهم. ولا ضير في ذلك، ومن استطاع أن يحفظ لأبنائه مستقبلاً مريحاً فليفعل، إلّا أنّنا ننسى غالباً أو يسرقنا العمل والسّعي دون أن نشعر، فيغيب عن ذهننا أنّ كلّ هذه الماديّات فانية وقد تأتي ظروف ما لتبدّد كلّ تعبنا. وبناء عليه يجدر بنا أن نكنز لأبنائنا كنوزاً في السّماء، بكلّ ما تحمل هذه العبارة من معنى وحقيقة. بل يجب أن ندرّبهم على أن يفعلوا بأنفسهم ويقدّروا ويثمّنوا هذه الكنوز السّماويّة، ساعين أبداً وبدون كلل وتعب إلى تبيان الحقيقة الّتي تؤكّد أنّ الحياة باقية بيسوع المسيح وأنّ الكنز الأعظم هو يسوع المسيح.
لعلّ هذا الأمر تحدٍّ كبير في عصر الإغراءات الماديّة الكثيرة وعصر الأنانيّة بامتياز والنّظر إلى أسفل حيث أنّ الجميع يسعى إلى ما هو لنفسه ويغفل عن النّظر إلى فوق. لكنّ من جدّ وجد، ومن أراد أن يحفظ أبناءه للحياة الأبديّة أمسك بيد الرّبّ وسعى معه.
" ينبغي أن أكون في ما لأبي"، أي ينبغي أن أمكث في بيته بل فيه وأكوّن نفسي وشخصي به، وأستثمر المواهب الممنوحة لي من كرمه، وأكرّسها لخدمة الآخر، في سبيل أن يظهر المسيح للكلّ. ويلزمني أن أسير صعوداً محتملاً ومتحدّياً كل مشقّات الصّعود حتّى أصل إلى سكنى الرّبّ حيث منزلي السّماويّ الأبديّ.


بواسطة : Administrator
 0  0  449
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 20:56 الأحد 26 مايو 2019.