• ×

قائمة

" نحن بالحقيقة أبناء الله" (5) مادونا عسكر / لبنان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم " نحن بالحقيقة أبناء الله"
(5)
" ثمّ نزل معهما وجاء إلى الناصرة وكان طائعاً لهما" ( لو 51:2)
يواجه الأهل اليوم مشكلة حقيقيّة وعقيمة تتجلّى في عدم القدرة على تربية الأبناء على الطّاعة. وذلك إمّا بسبب عدم معرفة مفهوم الطّاعة وإمّا بسبب اعتبار كلمة طاعة تعيق نموّ شخصيّة الأبناء، إمّا لأنها باتت فكرة قديمة لا تجاري عصرنا الحالي ولا تواكب التّربية الحديثة. ونسمع الكثير من الآباء والأمّهات يقولون: " لا أستطيع السّيطرة على ابني أو ابنتي".
هذا الخلل أو هذه المشكلة لا يعود سببها إلى الأبناء وإنّما تبدأ مع الآباء والأمّهات. فكلمة طاعة لا تعني الخضوع بالمعنى القمعيّ للكلمة أو تنفيذ الأمر دون اعتراض، وبالتّالي فإنّ كلمة سيطرة لا تتناسب مع التّربية ولا توجّه الأبناء بشكل سليم. فالقمع يخلق عبيداً سيتمرّدون لاحقاً أو سيتصرّفون بالخفاء بما يتناسب وأهوائهم.
الطّاعة هي فعل محبّة وثقة بالشّخص الواجب طاعته، وهي تسليم إرادي ناتج عن قناعة وإدراك بأنّ هذا الشّخص هو مصدر الأمان والخير والحبّ. قد لا يكون أبناؤنا يتمتّعون بهذا الإدراك وهم يطيعوننا إلّا أنّهم يعون في داخلهم أنّ أهلهم لا يريدون لهم إلّا الخير، شريطة أن يتقن الأهل كيفيّة تدريب الأبناء على الطّاعة. هذه التّقنيّة تدعى المحبّة والاهتمام وتربية الطّفل منذ صغره على الالتزام بالقوانين إراديّاً وعلى تقبّل المحاسبة عند عدم الالتزام. وذلك يكون بالحوار والمناقشة وتبيان الصّواب من الخطأ. ليست الطّاعة أن نعلّم أبناءنا على قول ( نعم) كيفما كان ولأيّ كان، وإنّما مساعدتهم على فهم المطلوب منهم حتّى ينفّذوا إراديّاً بدون أيّ شعور بالقمع أو التّرهيب.
كلّ الآباء والأمّهات يحبّون أبناءهم بدون أدنى شكّ، ولكنّ قسماً منهم يحبّ محبّة تنطلق من الذّات البشريّة، فيبني شخصيّة ابن ( ابنة) هشّة وسطحيّة وضعيفة تودي به إلى الهلاك. وأمّا القسم الآخر فيستمدّ محبّته من الله ويعي أنّه يربّي أبناء الله، فتكون محبّته معلّمة ومؤثّرة، قوامها الاحترام للكلمة الأبويّة الّتي تشكّل مرجعاً بالنّسبة للأبناء.
( وقالت له أمّه: « يا بنيّ، لماذا فعلت بنا هكذا؟ هوذا أبوك وأنا كنّا نطلبك معذبين!». فقال لهما: « لماذا كنتما تطلبانني؟ ألم تعلما أنّه ينبغي أن أكون في ما لأبي؟». فلم يفهما الكلام الّذي قاله لهما. ثم نزل معهما وجاء إلى النّاصرة وكان خاضعاً لهما.) ( لو 51،48:2).
أجاب يسوع على سؤال أمّه مستغرباً وكأنّه حريّ بها أن تعلم أين تجده، ومع أنّها والقدّيس يوسف لم يفهما جوابه إلّا أنّنا نرى لوقا ينتقل إلى الآية 51 ليقول لنا أنّه عاد معهما وكان طائعاً لهما. ما يعني أنّ يسوع كان يعلم حقّ عائلته عليه من ناحية الطّاعة والاحترام. هذا الأمر لا يُخلق من فراغ وإنّما من محبّة أبويّة واعية ومتنبّهة إلى أنّ المحبّة ليست استهتاراً أو تلبية رغبات بشكل عشوائيّ وإنّما المحبّة فعل إلهيّ في نفوس البشر تنير أذهانهم بالحكمة وتفتح بصائرهم وتعلّمهم كيفيّة التّعامل بصدق وأمانة تجاه أبنائهم.
بواسطة : Administrator
 0  0  506
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 05:20 الخميس 22 أغسطس 2019.